مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

قال: لم نعد ننتظر العدو بل نهاجمه في عقر داره قبل أن يتحرك

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
TT

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات الإسرائيلية - السورية حول التفاهمات الأمنية، وتتعاظم التساؤلات عما تريده تل أبيب من دمشق، ولماذا تصر على احتلالها الجديد للأراضي، تم تعيين قائد جديد للجيش على المنطقة هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

وقد جرى الاحتفال بترسيم القائد الجديد لهذه القوات، بحضور قائد قوات الأمم المتحدة «UNDOF»، الكولونيال آنوب بيكرام رانا، وقائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال رافي مالكا، وتكلم قادة منطقة الجولان الثلاثة، القديم والجديد والقائد الأعلى لهما، عن «مهمات قتالية كبرى تتعلق بالحصانة القومية والدفاع عن المستوطنين وعن كل مواطني إسرائيل»، كما لو أنهم يخوضون حرباً مع جيش عرمرم. ومع أن سوريا الجديدة تعلن رسمياً أنها لا تريد حرباً مع إسرائيل، بل تفتش عن تفاهمات أمنية بعيدة المدى تكون أساساً لمفاوضات سلام مستقبلية، فقد ذكر العسكريون الإسرائيليون الثلاثة، في خطاباتهم، كلمة «العدو من الشمال الشرقي».

والمعروف أن «قوات الجولان» في الجيش الإسرائيلي هي المسؤولة عن العمل في هضبة الجولان السورية، المحتلة منذ عام 1967. وقد تم توسيعها وتوسيع نفوذها، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتسيطر حالياً على جميع قمم جبل الشيخ وعلى المنطقة الشرقية من حدود وقف إطلاق النار التي تم رسمها في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، والتي احتلتها إسرائيل لمسافة 3 - 9 كيلومترات على طول الحدود بمساحة تزيد على 400 كيلومتر مربع، وأقامت تسعة مواقع عسكرية ثابتة في هذه المنطقة، تستخدمها نقاط انطلاق لعمليات اجتياح في عمق الأراضي السورية، لمسافة وصلت عدة مرات إلى بلدات تبعد فقط 20 كيلومتراً عن دمشق و32 كيلومتراً في محافظتي درعا والسويداء، بحجة الاستيلاء على أسلحة وتصفية خلايا إرهابية أو تزويد السويداء بالمواد الغذائية والطبية.

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة بيت جن بجنوب سوريا بعد عملية عسكرية (أ.ف.ب)

وتم الكشف عن عدة عمليات تهريب أسلحة ومخدرات تورط بها عدد من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي. وفي عدة مرات قام مستوطنون متطرفون بمحاولة تسلل لغرض إقامة استيطان يهودي هناك.

وفي خضم المفاوضات الرسمية بين إسرائيل وسوريا، أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، عن معارضتها للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة المذكورة، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد عدة مرات بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعاً استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

آليات عسكرية إسرائيلية تتوغل في مناطق بجنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، كذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها. وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

من جهة أخرى، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من توقيع الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وعبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز، يثير القلق. وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد أن عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».

جنديان إسرائيليان خلال عملية مداهمة في سوريا (الجيش الإسرائيلي)

وقد تكلم القادة العسكريون في حفل التبادل المذكور، الأربعاء، عن عملياتهم العسكرية في الأراضي السورية باعتبارها «دفاعاً عن البيت وحماية للمستوطنين في الجولان الذين يقومون بعمل عظيم في الزراعة والصناعة النوعية». واعتبرها العميد يائير بيلي، قائد اللواء 210 في الجيش، الذي تعمل وحدة الجولان تحت جناحه، «مهمات تاريخية تترك أثراً بالغاً وإرثاً فاخراً». وعدّها القائد السابق للوحدة، العقيد بيني كاطا، «خطوة جبارة لتثبيت العقيدة الجديدة في الجيش الإسرائيلي لتشكيل ثلاث دوائر أمنية». ويقصد بالدوائر الثلاث منطقة حشد القوات داخل الحدود الإسرائيلية (أي الجولان المحتل منذ عام 1967) والثانية هي حزام أمني داخل الأراضي السورية في عمق 3 - 5 كيلومترات، ومنطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى الجنوب برمته.


مقالات ذات صلة

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

المشرق العربي علم إسرائيلي مرسوم على جدار بجوار مبنى مدمر في قرية لبنانية على الحدود (أ.ف.ب)

الصليب الأحمر يعلن نقل أربعة أشخاص إلى لبنان أفرجت عنهم إسرائيل

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الجمعة أنها نقلت إلى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم إسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

تحليل إخباري التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد تفجير إسرائيلي في أرنون غير بعيد عن تلة علي طاهر الاستراتيجية في جنوب لبنان (د.ب.أ)

إسرائيل تعلن تطهير أنفاق «حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تستخدم نساء فلسطينيات نازحات طريقاً جافاً لنقل المياه إلى خيمتهن بعد هطول أمطار غزيرة شمال دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

نصف سكان إسرائيل شربوا من مياه ملوثة بمجاري غزة

دخلت إسرائيل أزمة مياه نتيجة للتلوث، وقد ظهرت هذه الأزمة قبل أسبوعين، عندما كُشف أن مدينة عسقلان (أشكلون) الجنوبية ومنطقتها تشرب مياهاً ملوثة بمجاري قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

 أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
TT

قنوات دبلوماسية تمهد لمسار جديد بين واشنطن وطهران

 أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)
أكثر من 2600 بحار وعنصر من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط («سنتكوم»)

يعمل الوسطاء على صياغة إطار جديد يمكن أن يقود الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات، عبر إبقاء القنوات الخلفية مفتوحة بين طرفي الصراع، رغم توقف المحادثات، في وقت تتمسك واشنطن بفتح مضيق هرمز بالكامل وإدراج البرنامج النووي في أي تسوية مقبلة.

وأفادت «فايننشال تايمز» بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب أبلغت الوسطاء، بعد أسابيع من المساعي الدبلوماسية، بأنها لم تعد مستعدة للعودة إلى مذكرة تفاهم يونيو (حزيران)، وتدفع بدلاً من ذلك نحو اتفاق جديد وأوسع يجمع المضيق والملف النووي في تسوية واحدة.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي مطلع على الاتصالات أن واشنطن تريد اتفاقاً إذا كانت طهران مستعدة لقبوله، لكنها «ليست في عجلة من أمرها»، مضيفاً أن أي تفاهم مقبل «يجب أن يكون اتفاقاً جديداً»، لأن الجانب الأميركي يريد إدراج الملف النووي.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تواصل فيه باكستان مساعيها بين الجانبين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، الأربعاء، إن إسلام آباد منخرطة في محادثات مع الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب، معرباً عن ثقته بأن البلدين «سيعودان إلى طاولة الحوار».

وأضاف أندرابي أن زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران الشهر الماضي أحدثت «زخماً كبيراً» في الاتصالات المتعلقة بمضيق هرمز.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يستقبل وسيط المحادثات قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران 24 أغسطس الماضي (الرئاسة الإيرانية)

ولخص الدبلوماسي الموقف الأميركي بالقول: «سنتوصل إلى اتفاق نهائي واحد بشأن البرنامج النووي والمضيق».

وكان الوسطاء يأملون، طوال أسابيع، في إعادة الطرفين إلى مذكرة تفاهم يونيو، التي كان يفترض أن تمدد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً، وتعيد فتح مضيق هرمز تدريجياً بالتزامن مع مفاوضات على تسوية نهائية تشمل البرنامج النووي.

لكن ذلك التفاهم انهار سريعاً، ومع تعثر محاولات إحيائه، أبلغت إدارة ترمب الوسطاء بأنها لن تعود إليه.

خلاف على فتح «هرمز»

وفي مسار موازٍ، قالت إيران وعُمان الأسبوع الماضي إنهما اقتربتا من التوصل إلى ترتيب مؤقت لإدارة حركة الملاحة عبر المضيق، وهو ما كان دبلوماسيون يأملون أن يمهد الطريق للعودة إلى تفاهم يونيو.

وكانت واشنطن قد أيدت في البداية المحادثات الإيرانية - العُمانية التي استمرت أسابيع، لكن مسؤولين في الإدارة أبلغوا الوسطاء لاحقاً بأن الولايات المتحدة تريد فتح المضيق بالكامل، بصرف النظر عن الترتيبات التي قد تتوصل إليها طهران ومسقط.

سفن تجارية راسية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران، الجمعة 4 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وقال شخص مطلع على الاتصالات لـ«فايننشال تايمز» إنه بعد إبلاغ الولايات المتحدة بأن إيران وعُمان تحرزان تقدماً، «غيّرت شروطها».

من جانبها، عدلت طهران موقفها أيضاً خلال المحادثات مع عُمان، في إطار سعيها إلى تثبيت سيطرتها على المضيق.

وبحسب أشخاص مطلعين على المباحثات، تصر إيران على أنها لن تعيد فتحه إلا إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها، وأعادت العمل بإعفاء نفطي يسمح لها ببيع الخام، وسمحت لها بالوصول إلى جزء من أصولها المجمدة في الخارج. وكانت هذه القضايا مدرجة في مذكرة تفاهم يونيو قبل انهيارها.

فانس يرفض وصف الصراع بـ«الحرب»

في واشنطن، رفض نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، استخدام كلمة «حرب» لوصف الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنب التنبؤ بما إذا كان النزاع المستمر منذ ستة أشهر سينتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عما إذا كان الصراع سينتهي قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، قال فانس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية».

وجاءت تصريحاته في وقت استهدفت فيه إيران الكويت، حليفة الولايات المتحدة في الخليج، في إطار ردها المستمر على جولات الضربات الأميركية التي طالت إيران في وقت سابق من الأسبوع.

وقال فانس إن الولايات المتحدة كانت تتحمل «مسؤولية» تنفيذ الضربات الأخيرة لأن إيران واصلت استهداف السفن التجارية المارة عبر مضيق هرمز.

وأحجم عن تحديد موعد لانتهاء الصراع، قائلاً إنه لا يريد وضع «جداول زمنية مصطنعة». وأضاف: «لكن عندما تسأل: “متى سينتهي هذا؟”، فأنت تطرح عليّ سؤالاً مثل: “متى سيتوقف الإيرانيون عن إطلاق النار على السفن؟”. أعتقد أن الحقيقة هي أنني لا أعرف إجابة هذا السؤال. عليك أن تسأل الإيرانيين».

وتأتي تصريحات فانس بينما يسعى ترمب والجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، وسط صراع لا يحظى بشعبية وارتفاع أسعار الوقود والتضخم، بعدما كان البيت الأبيض قد قال في بدايته إنه سيستمر بضعة أسابيع.

وواجهت الإدارة انتقادات في يوليو (تموز) بعد إعادة تصنيف أربعة عسكريين قُتلوا وعشرات الجرحى في «نظام تحليل خسائر وزارة الدفاع»، الذي وصفه مسؤولو «البنتاغون» مراراً بأنه المصدر النهائي لأعداد القتلى والجرحى.

وصُنفت خسائر القتال الذي اندلع بعد انهيار وقف إطلاق النار القصير بين الولايات المتحدة وإيران ضمن فئة جديدة باسم «العمليات الخارجية»، بعدما كانت تُحتسب في البداية ضمن إجماليات الحرب.

واشنطن تراهن على تدفقات النفط

وتصر إدارة ترمب على أن كميات أكبر من النفط باتت تخرج من الخليج، رغم بقاء الأسعار مرتفعة. وتذبذب خام برنت فوق 95 دولاراً للبرميل، الخميس، مقارنة بنحو 72 دولاراً في اليوم السابق لبدء الصراع.

وسعى ترمب ومساعدوه إلى التشديد على أن البحرية الأميركية تسيطر على مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط المتداول عالمياً قبل الحرب، ويقولون إن تدفقات نفط الخليج باتت تقترب من مستويات ما قبلها.

وأعلن فانس أن الولايات المتحدة رافقت نحو 15 مليون برميل من النفط عبر المضيق، الأربعاء.

وكان وزير الطاقة كريس رايت قد قال لشبكة «سي إن بي سي» إن 17 مليون برميل نُقلت عبر المضيق، الاثنين، بمساعدة البحرية الأميركية، مقارنة بنحو 20 مليون برميل من نفط الخليج كانت تعبر الممر يومياً قبل الحرب.

لكن بيانات شركات مستقلة لتتبع حركة الملاحة تظهر أن عدد السفن لا يزال أقل بكثير من مستوياته السابقة.

إيرانية وطفل يمران أمام جدارية في أحد شوارع طهران، 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وسجلت شركة «لويدز ليست إنتليجنس» 102 عملية عبور الأسبوع الماضي و126 في الأسبوع الذي سبقه، مقارنة بـ130 عملية أو أكثر يومياً قبل الحرب.

وخلال الأيام الـ28 الماضية، بلغ متوسط النفط الخارج من المضيق نحو خمسة ملايين برميل يومياً، وفق موقع تانكر تراكرز، بينما تراوحت تقديرات حديثة أخرى بين مليوني وستة ملايين برميل يومياً.

وحاول ترمب طوال الحرب تهدئة الأسواق المتقلبة، معلناً في مناسبات عدة إحراز تقدم في المفاوضات أو متراجعاً في اللحظة الأخيرة عن تهديدات عسكرية عندما كانت الأسواق العالمية تشهد توتراً.

وقالت روزماري كيلانيك، مديرة شؤون الشرق الأوسط في منظمة «ديفينس بريوريتيز»، إن الإدارة «لا تزال تمارس الضغط اللفظي على أسواق النفط»، مضيفة أنها تحاول منع الأسعار من الارتفاع بشدة وإطالة الفترة قبل حدوث زيادة أكبر.

ضغط اقتصادي وتهديد بالقوة

ومع رفض إيران التراجع أمام الحملة العسكرية الأميركية، جمع ترمب بين تشديد الضغط الاقتصادي والتهديد بتصعيد استخدام القوة عند الضرورة.

وشدد مراراً على أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية ألحقت أضراراً بالغة بالبحرية والقوات الجوية الإيرانية. وقال مسؤولون إيرانيون إن البلاد تكبدت خسائر مباشرة وغير مباشرة بقيمة 270 مليار دولار.

كما قضت الضربات الإسرائيلية في الأسابيع الأولى من الحرب على جزء كبير من هيكل قيادة النظام الإيراني، بما في ذلك المرشد الإيراني علي خامنئي.

من جهة ثانية، واصلت إيران الضغط عبر هجماتها في المضيق وعلى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بينما سعت الإدارة الأميركية إلى إظهار أن قيمة الممر كورقة ضغط إيرانية ستتراجع، بالتزامن مع زيادة كميات النفط التي تمر عبره.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال اجتماعات مجموعة العشرين المالية في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، 1 سبتمبر 2026 (غيتي/أ.ف.ب)

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، إن مضيق هرمز سيصبح «مساحة مائية عديمة القيمة» في غضون عامين، مع إنشاء خطوط أنابيب برية جديدة في المنطقة تتجاوز الممر.

وسلط ترمب، الخميس، الضوء عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تقرير بشأن جهود سوريا لتحويل ميناء بانياس على ساحل البحر المتوسط إلى مسار غربي يربط مصدري دول الخليج بالأسواق الدولية.

حسابات ما قبل الانتخابات

وتقول الإدارة إنها تحقق تقدماً في تشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، بما في ذلك «الحرس الثوري»، لكن مسألة السيطرة على مضيق هرمز لا تزال إحدى نقاط الخلاف الرئيسية في أي تسوية محتملة.

وقال ريتشارد غولدبرغ، الذي شغل منصب مستشار رفيع لشؤون السياسة الإيرانية في إدارة ترمب الأولى: «أجد صعوبة في تصديق أن الرئيس سيوافق على أي شيء يعيد إلى «الحرس الثوري» أدنى قدر من السيطرة على المضيق التي انتُزعت منه».

ورأى آرون ديفيد ميلر، الزميل البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن إيران لا تبدو مستعدة «لإخراج ترمب من المأزق»، رغم الضغوط الشديدة التي يتعرض لها اقتصادها.

وقال ميلر إن ترمب يبدو أنه استقر، قبل انتخابات التجديد النصفي، على نهج يتجنب العودة إلى القصف المكثف لإيران، وفي الوقت نفسه يمتنع عن تقديم تنازلات لطهران بشأن مضيق هرمز.

وأضاف: «البيت الأبيض لا يريد حرباً واسعة النطاق، ولا يريد أن يُنظر إليه على أنه يقدم تنازلات هائلة. والنهج الذي يتبعه يتجنب هذين الأمرين كليهما».


كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

كاتس: سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر تعزز «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في قرية المنصوري - جنوب لبنان 3 سبتمبر 2026 (أ.ب)

عدّ وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر يعزز «المنطقة الأمنية» للدولة العبرية في جنوب لبنان، مؤكداً أن القوات لن تنسحب من هذا الموقع الاستراتيجي لجماعة «حزب الله».

وقال يسرائيل كاتس، في بيان، إن «السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس (الخميس)، عمله على استكمال تطهير بنى تحتية تحت الأرض تابعة لـ«حزب الله» في منطقة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان، مشيراً إلى أن قواته تواصل العمل على تحييد هذه المنشآت. وقال الجيش إن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة ضمن ما وصفه بـ«المنطقة الأمنية»، وحققت «سيطرة عملياتية» على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها.

وأضاف أن القوات طهّرت المنطقة من عناصر «حزب الله»، إذ قُتل بعضهم، فيما فرّ آخرون من المنطقة.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، لا تزال العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض، بعد تطهيرها من عناصر «حزب الله»، مستمرة، على أن يعيد الجيش انتشاره دفاعياً بعد انتهاء النشاط، وفقاً لتقييم الوضع.


ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.

ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.

وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.

وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.