حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

بيانات صندوق النقد تظهر تأثير الصراع على كتلة اقتصادية تقارب 4 تريليونات دولار

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي، منذ عام 1980، أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل، بالنظر إلى عدد الدول المتضررة مباشرة وحجم اقتصاداتها ووزنها في الاقتصادين الإقليمي والعالمي.

ويؤثر الصراع الحالي على كتلة اقتصادية تضم 10 دول تضررت بصورة مباشرة، من بينها إيران والسعودية والإمارات والعراق والكويت وقطر والبحرين وعُمان ولبنان وإسرائيل، بناتج محلي إجمالي اسمي يقترب من 4 تريليونات دولار، أي نحو 70 في المائة من اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونحو 3 في المائة من الاقتصاد العالمي.

واعتمد التحليل الذي أجرته «الشرق بلومبرغ» على مقارنة الأزمات الجيوسياسية الكبرى التي ضربت المنطقة منذ 1980، بما في ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وغزو العراق للكويت وحرب تحريرها، والغزو الأميركي للعراق، وثورات الربيع العربي، وحرب غزة، مستثنياً جائحة كورونا والأزمة المالية العالمية باعتبارهما صدمتين عالميتين لا ترتبطان مباشرة بجغرافيا المنطقة.

طائرات متوقفة في مطار دبي الدولي بُعيد اندلاع حرب إيران يوم 2 مارس 2026 (رويترز)

وخلص التحليل إلى أن الحرب الحالية قد تمثل أكبر نقطة تحول في اقتصاد المنطقة ودورها العالمي منذ الحظر النفطي العربي عام 1973، حين أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تسارع التضخم العالمي وظهور ما عُرف لاحقاً بالركود التضخمي، لكنه أطلق في المقابل طفرة اقتصادية في دول الخليج.

وأشار التحليل إلى أن الأزمة الحالية تختلف عن معظم الصدمات السابقة لأنها تضغط في وقت واحد على إمدادات الطاقة، وحركة التجارة والشحن، والطيران، والتمويل، والسياحة، في حين أن ارتفاع أسعار النفط الذي ساعد المنطقة على تجاوز صدمات سابقة قد لا يكون كافياً هذه المرة لتعويض أثر التعطل الواسع.

وتظهر البيانات أن صدمة عام 1980 تبقى الأشد من حيث الأثر المباشر على نمو المنطقة، إذ انكمش اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 1 في المائة بعد الثورة في إيران وبداية الحرب العراقية-الإيرانية، مدفوعاً بانكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 21.6 في المائة.

ناقلة تفرغ النفط الخام المستورد بميناء في تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أما في الأزمة الحالية، فيتوقع السيناريو المرجعي لصندوق النقد الدولي أن يتراجع نمو المنطقة إلى 1.1 في المائة هذا العام، مع انكماش الاقتصاد الإيراني بنحو 6 في المائة. غير أن استمرار تعطّل الملاحة في مضيق هرمز قد يزيد من احتمالات خفض توقعات النمو.

وحسب التحليل، ساعدت أسعار النفط المرتفعة المنطقة على تسجيل نمو قوي خلال أزمات سابقة، إذ نما اقتصاد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 7 في المائة في كل من عامي 1990 و1991 رغم غزو الكويت وحرب تحريرها، كما نما بنحو 5.8 في المائة في 2003 رغم الغزو الأميركي للعراق، وبنحو 4 في المائة في 2011 رغم تداعيات الربيع العربي.

وأشار التحليل إلى أن الاقتصاد السعودي أظهر تاريخياً قدرة عالية على تجاوز الصدمات الجيوسياسية، مدعوماً باستمرار إنتاج وتصدير النفط، وصلابة الطلب المحلي، وتنوّع الإيرادات الحكومية بعد سنوات من الإصلاحات، فيما ساعد خط أنابيب «شرق-غرب» المملكة على تحويل معظم إنتاج النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر خلال الأزمة الحالية.


مقالات ذات صلة

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

الاقتصاد وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عدة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، من بينها فرض قيود على الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر انعكاس أحد المارة على شاشة عرض أسعار الأسهم في مبنى بورصة سيدني للأوراق المالية (أ.ف.ب)

التضخم الأسترالي يتسارع إلى 4 % رغم رفع الفائدة

تسارع التضخم في أستراليا خلال أغسطس (آب)، مع ارتفاع تكاليف الوقود واستمرار اتساع ضغوط الأسعار.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلة نفط تمر فوق أفق مدينة فانكوفر أثناء إبحارها في الميناء (أ.ب)

النفط يرتفع بعد نفي ترمب بحث تخفيف العقوبات على إيران

ارتفعت أسعار النفط الأربعاء بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
المشرق العربي مسافرة إيرانية تحمل أمتعتها تغادر مطار النجف الدولي في النجف بالعراق يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

فصائل تهدد بإسقاط حكومة بغداد

هددت «كتائب حزب الله» بإسقاط حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وإغلاق منافذ البلاد مع دول الجوار إذا استمر حظر الطيران الإيراني في المطارات العراقية. وقال بيان.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي عراقي يسير بمحاذاة إعلان مثبت على جانب شارع في بغداد يوم 29 سبتمبر 2026 تزامناً مع نهاية مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» (أ.ف.ب)

فصائل لكسر حصار إيران بـ«إسقاط حكومة بغداد»

تُظهر بغداد حتى الآن موقفاً متماسكاً بشأن عدم السماح لشركات الطيران الإيرانية بالهبوط في المطارات العراقية استجابة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)

نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التقديرات إلى 0.5 % في الربع الثاني

أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التقديرات إلى 0.5 % في الربع الثاني

أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)
أفق وسط لندن عند شروق الشمس (رويترز)

نما الاقتصاد البريطاني بوتيرة أسرع من التقديرات السابقة، خلال الربع الثاني من عام 2026، مدفوعاً بمؤشرات إيجابية على أوضاع الأُسر واستثمارات الشركات، في تطورات قد تمنح وزير المالية جون هيلي دعماً إضافياً قبيل إعداده موازنة أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، الأربعاء، بأن الناتج الاقتصادي نما بنسبة 0.5 في المائة، خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 0.4 في المائة.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون تثبيت معدل النمو عند 0.4 في المائة.

وأظهرت بيانات «المكتب» أن الاقتصاد البريطاني كان الأسرع نمواً بين اقتصادات مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، خلال النصف الأول من عام 2026.

وارتفع الدخل الحقيقي المتاح للأُسر للفرد بنسبة 1.0 في المائة على أساس فصلي، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، مسجلاً أكبر زيادة منذ نهاية عام 2024، بعد انخفاضه 0.8 في المائة خلال الربع الأول.

كما عدّل مكتب الإحصاء بالرفع تقدير نمو استثمارات الشركات خلال الربع الثاني، إلى معدل سنوي قدره 5.2 في المائة، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 0.8 في المائة.

وأظهرت بيانات منفصلة لميزان المدفوعات أن عجز الحساب الجاري البريطاني جاء أقل من توقعات الاقتصاديين في الربع الثاني، مسجلاً 19.9 مليار جنيه إسترليني (26.4 مليار دولار)، مقابل توقعات عند 24.7 مليار جنيه.

وباستثناء تجارة المعادن النفيسة، تقلّص العجز إلى ما يعادل 1.4 في المائة من الناتج الاقتصادي، وهو أدنى مستوى له في خمس سنوات، مدعوماً بنمو قوي في صادرات الخدمات.


النحاس يسجل ارتفاعاً محدوداً مع عودة النشاط الصناعي الصيني إلى النمو

عمال يتحدثون قرب معدات ثقيلة داخل ورشة في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
عمال يتحدثون قرب معدات ثقيلة داخل ورشة في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسجل ارتفاعاً محدوداً مع عودة النشاط الصناعي الصيني إلى النمو

عمال يتحدثون قرب معدات ثقيلة داخل ورشة في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
عمال يتحدثون قرب معدات ثقيلة داخل ورشة في منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» تحت الأرض في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النحاس ارتفاعاً محدوداً الأربعاء، مدعومة ببيانات أظهرت عودة النشاط الصناعي في الصين إلى مسار النمو خلال سبتمبر (أيلول)، رغم بقاء التداولات محدودة قبيل عطلة طويلة تمتد أسبوعاً في أكبر دولة مستهلكة للمعادن في العالم.

وارتفع سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 14471 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينيتش. كما صعد عقد النحاس الأكثر تداولاً لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.21 في المائة إلى 109530 يواناً للطن، رغم أنه يتجه لإنهاء الأسبوع المختصر بسبب العطلة على انخفاض بنحو 0.52 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات الرسمية الصينية ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، مقارنة بـ49.8 نقطة في أغسطس (آب)، متجاوزاً مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

كما أظهر مسح خاص أجرته مؤسسة «ريتنغ دوغ» تسارع وتيرة النشاط الصناعي؛ حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر عند 52.1 نقطة، مقابل 51.5 نقطة في الشهر السابق.

وسادت حالة من الحذر في الأسواق قبيل عطلة اليوم الوطني الصيني؛ إذ ستغلق بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بدءاً من الخميس وتستأنف التداول في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول). كما تراجع الطلب الفعلي على النحاس مع اقتراب فترة الإجازة.

وفي السوق المحلية، واصل هامش السعر المحلي للنحاس تراجعه من الذروة التي سجلها الثلاثاء ليبلغ 1050 يواناً للطن. وفي المقابل، ارتفع هامش «يانغشان» للنحاس، الذي يُعد مؤشراً على شهية المستهلكين الصينيين لاستيراد المعدن، بشكل طفيف إلى 119 دولاراً للطن.

وعلى صعيد العملات، حافظ الدولار الأميركي على قوته متجهاً نحو تحقيق مكاسب شهرية تقارب 2 في المائة، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية. وعادة ما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة المعادن المسعرة بالعملة الأميركية على المشترين الذين يتعاملون بعملات أخرى.

كما استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، مع تداول خام برنت فوق 100 دولار للبرميل، ما أبقى المخاوف المرتبطة بالتضخم قائمة وعزز التوقعات بإقدام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي على رفع أسعار الفائدة مرة إضافية.

وبالنسبة للمعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.09 في المائة، والنيكل بنسبة 0.23 في المائة، بينما تراجع الزنك بنسبة 0.23 في المائة، والقصدير بنسبة 0.93 في المائة، بينما استقر الرصاص دون تغيير.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فانخفض الألمنيوم بنسبة 0.35 في المائة، والزنك بنسبة 0.26 في المائة، والرصاص بنسبة 0.12 في المائة، والنيكل بنسبة 1 في المائة، في حين استقر القصدير دون تغير يُذكر.


ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
TT

ترمب بين ضغط الجمهوريين ومصالح النفط في أزمة الديزل قبل الانتخابات

وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة كريس رايت يتحدث خلال إعلان في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عدة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، من بينها فرض قيود على الصادرات، في وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل الحزب الجمهوري وقطاع النفط، بشأن تداعيات أزمة الوقود على الاقتصاد الأميركي، بينما بدأت ولايات عدة إجراءات لتخفيف تكلفة الديزل والبنزين.

ونقل تقرير لـ«فاينانشال تايمز» عن أشخاص مطلعين على المناقشات أن البيت الأبيض عرض على ترمب خيارات تشمل الحد من مبيعات الديزل في الأسواق الخارجية، بينما أبلغ مسؤولون أميركيون حلفاء أوروبيين باحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب «يقيّم جميع الخيارات المطروحة» لخفض أسعار الوقود محلياً، من دون اتخاذ قرار بشأن تعليق الصادرات حتى الآن.

ويأتي ذلك بعدما بلغ سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 6.53 دولار للغالون الأسبوع الماضي، بزيادة تتجاوز 70 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات «إيه إيه إيه» التي أوردتها «رويترز». وتسببت اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب، والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، وتراجع المخزونات العالمية، في تشديد سوق وقود الديزل.

ضغوط متعارضة

ويواجه ترمب ضغوطاً من جانبين؛ إذ يدفع مشرِّعون جمهوريون؛ خصوصاً من الولايات الزراعية، باتجاه الحد من صادرات الديزل بهدف زيادة المعروض في السوق المحلية وخفض الأسعار، في حين تحذِّر شركات النفط من أن تقييد الصادرات قد يؤدي إلى اضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار في مناطق أميركية تعتمد جزئياً على الوقود المستورد.

وحسب «فاينانشال تايمز»، كثَّفت شركات النفط اتصالاتها بالبيت الأبيض في الأيام الأخيرة، بينما ناقش عدد من أعضاء الإدارة، بينهم وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ برغوم ووزير الخزانة سكوت بيسنت، تداعيات فرض حظر على الصادرات. كما التقى الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز، رايت، في البيت الأبيض، الثلاثاء.

وكان ترمب قد قال في وقت سابق إنه يؤيد حظر صادرات الديزل، قبل أن يظل القرار قيد البحث. وتُظهر المناقشات أن الإدارة تدرس أيضاً بدائل أقل مباشرة، بينها توسيع الإعفاءات المرتبطة بقانون «جونز» بما قد يسهل نقل الوقود بين الموانئ الأميركية، وتخفيف بعض الضرائب، والسماح باستخدام الديزل المصبوغ المعفى من معظم الضرائب الفيدرالية على نطاق أوسع.

إجراءات على مستوى الولايات

وبالتوازي مع نقاش البيت الأبيض، بدأت ولايات أميركية بالفعل اتخاذ خطوات لتخفيف تكلفة الوقود. وأفادت «رويترز» بأن ولايات عدة علَّقت ضرائب على البنزين والديزل، وخففت قيوداً على استخدام الديزل المصبوغ المخصص عادة للآليات الزراعية ومركبات الطرق الوعرة، كما لجأت ولايات أخرى إلى تعديل قواعد خلط الوقود أو أوزان الشاحنات.

ففي جورجيا، عُلِّقت ضريبة الولاية على البنزين والديزل لمدة 30 يوماً، إلى جانب تخفيف قيود أوزان المركبات التجارية. وأوقفت إنديانا ضريبة المبيعات على البنزين، بينما سمحت ألاباما ولويزيانا وأوكلاهوما وتكساس باستخدام الديزل المصبوغ على الطرق في ظروف أوسع.

كما علقت كاليفورنيا مؤقتاً قواعد مزيج البنزين الصيفي، بينما خففت ولايات أخرى قيوداً مرتبطة بنقل المحاصيل والوقود، في محاولة لتقليل تكلفة النقل والإمدادات.

أزمة تتجاوز السوق الأميركية

ولا تقتصر تداعيات أي قيود محتملة على السوق المحلية. فالولايات المتحدة أصبحت مورداً مهماً للديزل إلى الأسواق العالمية بعد تراجع إمدادات من مناطق أخرى، بينما أظهرت بيانات سابقة أن صادرات الديزل الأميركية ارتفعت بأكثر من 20 في المائة عن مستويات العام الماضي إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، حسب تحليل لـ«رويترز».

وفي أوروبا، حث البيت الأبيض دولاً على السحب من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الأسعار العالمية، بينما تواصل الإدارة بحث سبل زيادة الإمدادات.

وتعكس الأزمة مفارقة في سوق الطاقة الأميركية: فرغم أن الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط عالمياً وتعمل مصافيها بمعدلات مرتفعة، فإن اضطراب الإمدادات العالمية كشف اعتماد السوق الأميركية على حركة التجارة الدولية في بعض أنواع الوقود.

وارتفع سعر خام برنت إلى 102.59 دولار للبرميل في تسوية الثلاثاء، بزيادة تقارب 40 في المائة منذ بدء الحرب في فبراير (شباط)، ما يزيد الضغوط على سوق المشتقات النفطية.

وبينما قد يؤدي تقييد الصادرات إلى زيادة المعروض من الديزل داخل الولايات المتحدة في الأجل القصير، فإن اتساع نطاق القيود قد يعيد توزيع النقص بدلاً من إزالته؛ خصوصاً في ظل ضيق طاقات التكرير العالمية واستمرار اضطرابات الإمدادات.