كيف تحولت ضواحي باريس مصنعَ نجوم كرة القدم في فرنسا؟

من حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)
من حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)
TT

كيف تحولت ضواحي باريس مصنعَ نجوم كرة القدم في فرنسا؟

من حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)
من حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)

قبل أيام من انطلاق «كأس العالم 2026»، اتجهت الأنظار مجدداً إلى أحد أهم أسرار نجاح كرة القدم الفرنسية خلال العقود الأخيرة: ضواحي باريس. فهذه الأحياء التي يقطنها أبناء الطبقة العاملة والعائلات المتحدرة من أصول مهاجرة، تحولت أكبرَ خزان للمواهب الكروية في البلاد، وأسهمت بشكل مباشر في تشكيل ملامح المنتخب الفرنسي الحالي.

في ملعب «غابرييل بيري» بمدينة نانتير، غرب العاصمة الفرنسية، يواصل عشرات الشبان مطاردة حلم الاحتراف رغم الظروف المتواضعة. وحتى تعطل أحد كشافات الإضاءة منذ أسابيع لم يمنع لاعبي «فريق تحت 17 عاماً» من مواصلة التدريبات وسط أجواء تعكس حجم الإصرار والرغبة في الوصول إلى أعلى المستويات.

ويحرص المدرب غايل ديارا على متابعة اللاعبين من قرب؛ سواء المنتمون إلى النادي، وأولئك الذين يخضعون لفترات اختبار أملاً في لفت أنظار الكشافين. وبعد نهاية إحدى الحصص التدريبية، وجّه رسالة واضحة إلى اللاعبين قائلاً إن «مَن يعتقد أنه قدم كل ما لديه؛ فلا حاجة إلى عودته. أما من يشعر بأنه قادر على تقديم المزيد؛ فعليه العودة والعمل مجدداً».

مدرب كرة القدم غايل ديارا يتحدث إلى اللاعبين الشبان عقب حصة تدريبية (رويترز)

ورغم أن نادي نانتير لا يمتلك أكاديمية احترافية مثل الأندية الكبرى، فإنه ينافس ضمن أعلى مستويات الفئات العمرية في فرنسا، ونجح هذا الموسم في بلوغ الدور ربع النهائي من «بطولة فرنسا تحت 17 عاماً» قبل أن يودع المنافسات أمام باريس سان جيرمان بصعوبة.

ووفق معطيات أوردتها وكالة «رويترز»، فإن نحو ربع لاعبي المنتخب الفرنسي المشارك في «كأس العالم 2026» يتحدرون من منطقة باريس وضواحيها، وهي نسبة تفوق بنحو 3 مرات ما كانت عليه الحال عندما تُوجت فرنسا بلقبها العالمي الأول عام 1998.

وخلال العقود الماضية، شهدت خريطة إنتاج المواهب الكروية في فرنسا تحولاً كبيراً. فبعدما كانت المواهب تتوزع على مختلف المناطق، فقد أصبحت ضواحي العاصمة المصدر الأبرز للاعبين القادرين على الوصول إلى أعلى المستويات.

ويُعدّ قائد المنتخب، كيليان مبابي، المثال الأبرز على ذلك؛ إذ نشأ في ضاحية بوندي شمال شرقي باريس، كما خرج من المنطقة نفسها عدد من نجوم المنتخب الحالي، مثل ويليام ساليبا، وراندال كولو مواني، فيما تواصل مناطق مثل سيفران وأولناي سو بوا ومونتفيرميل وتراب وأرجنتوي تقديم المواهب عاماً بعد عام.

هذا الواقع جعل منطقة إيل دو فرنس، التي تضم باريس وضواحيها، من أغنى مناطق العالم بالمواهب الكروية. حتى إن بعض المتابعين يرون أن المنطقة تستطيع بمفردها تشكيل منتخب وطني قادر على المنافسة في أعلى المستويات.

وتعكس هذه الظاهرة أيضاً التاريخ الاجتماعي والثقافي لفرنسا، حيث أسهمت موجات الهجرة المتعاقبة في تشكيل هوية كرة القدم الفرنسية. فمن أبناء المهاجرين الإيطاليين والبولنديين في العقود الماضية، إلى اللاعبين المتحدرين من أصول أفريقية وعربية اليوم، بقي التنوع جزءاً أساسياً من هوية المنتخب الفرنسي.

لاعبون شبان يشاركون في حصة تدريبية لـ«فريق تحت 17 عاماً» التابع لنادي إي إس نانتير لكرة القدم على ملعب «غابرييل بيري» (رويترز)

وبفضل هذا التنوع، أصبحت باريس المدينة الأكثر تمثيلاً للاعبين في «كأس العالم 2026». ووفقاً لإحصاءات شركة «أوبتا»، فإن 4.3 في المائة من إجمالي اللاعبين المشاركين في البطولة وُلدوا في العاصمة الفرنسية، وهو رقم يفوق أي مدينة أخرى في العالم.

ويؤكد كثير من المدربين والمسؤولين السابقين في قطاع تطوير المواهب أن الشارع لا يزال يلعب دوراً أساسياً في تكوين اللاعبين. فالمباريات العفوية التي تُقام في الساحات والأماكن الضيقة تساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم واتخاذ القرارات بسرعة والتعامل مع الضغوط منذ سن مبكرة.

لكن في المقابل، يواجه اللاعبون الشباب تحديات متصاعدة مع اتساع سوق كرة القدم وارتفاع قيمة العقود. ويرى بعض المدربين أن المال أصبح دافعاً أساسياً لدى عدد من اللاعبين وأسرهم، بعدما كان الشغف وحب اللعبة يتصدران المشهد في السابق.

ورغم ذلك، فإن الحلم ما زال قائماً بالنسبة إلى آلاف الأطفال الذين يرتدون قمصان الأندية الفرنسية كل يوم. فبين ملاعب الأحياء الشعبية وأكاديميات الأندية الكبرى، تستمر رحلة البحث عن النجم الفرنسي المقبل.

ومع دخول فرنسا منافسات «كأس العالم 2026» ضمن قائمة أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، تبدو ضواحي باريس مرة أخرى حاضرة في قلب المشهد، بعدما تحولت من أحياء بسيطة على أطراف العاصمة إلى أحد أهم مصانع المواهب الكروية في العالم.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: الكونغو الديمقراطية تؤكد التزامها بالتدابير الصحية ضد إيبولا

رياضة عالمية منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)

مونديال 2026: الكونغو الديمقراطية تؤكد التزامها بالتدابير الصحية ضد إيبولا

أكد وزير الرياضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية الأربعاء أن بلاده «التزمت بكل ما أُوصي به من تدابير صحية» لضمان سفر منتخبها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية تسريب تفاصيل جوازات سفر جميع لاعبي المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)

تسريب بيانات جوازات سفر لاعبي الأرجنتين جراء ثغرة أمنية

ذكرت تقارير إعلامية أن هفوة أمنية تسببت في تسريب تفاصيل جوازات سفر جميع لاعبي المنتخب الأرجنتيني قبل المباراة الودية الاستعدادية لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية طقس صيفي متقلب يهدد بتحويل كأس العالم إلى اختبار قاس (رويترز)

طقس صيفي متقلب يهدد بتحويل كأس العالم إلى اختبار قاس للتحمل الحراري

تنطلق منافسات كأس العالم لكرة القدم الخميس وسط ظروف مناخية مألوفة في صيف أميركا الشمالية ويتراوح ذلك بين الحرارة الشديدة والرطوبة الخانقة إلى جانب عواصف رعدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية  تستضيف المكسيك معسكرات سبعة منتخبات (رويترز)

أين تقيم منتخبات كأس العالم 2026؟

اختارت الأرجنتين، حاملة لقب كأس العالم، مدينة كانساس سيتي مقراً لمعسكرها الأساسي خلال نهائيات كأس العالم 2026، لتنضم إلى منتخبات إنجلترا وهولندا والجزائر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ملعب «صوفي» في لوس أنجليس (رويترز)

«مونديال 2026»... 16 ملعباً تحت الأضواء

تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى 16 ملعباً موزعة على الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، التي ستستضيف مباريات «كأس العالم 2026».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الدوري الفرنسي: سان جيرمان يستهل حملة الدفاع عن لقبه باستضافة رين

سان جيرمان يخوض أولى مواجهات الـ«كلاسيكو» أمام مرسيليا في المرحلة الخامسة (أ.ف.ب)
سان جيرمان يخوض أولى مواجهات الـ«كلاسيكو» أمام مرسيليا في المرحلة الخامسة (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: سان جيرمان يستهل حملة الدفاع عن لقبه باستضافة رين

سان جيرمان يخوض أولى مواجهات الـ«كلاسيكو» أمام مرسيليا في المرحلة الخامسة (أ.ف.ب)
سان جيرمان يخوض أولى مواجهات الـ«كلاسيكو» أمام مرسيليا في المرحلة الخامسة (أ.ف.ب)

يستهل باريس سان جيرمان حملة الدفاع عن لقبه في الدوري الفرنسي لكرة القدم بمواجهة ضيفه رين في أغسطس (آب) المقبل، وذلك وفقاً لما أعلنته رابطة «ليغ 1»، الأربعاء.

ويخوض سان جيرمان أولى مواجهات الـ«كلاسيكو» أمام غريمه التقليدي مرسيليا في المرحلة الخامسة من الموسم، والمقررة في 20 سبتمبر (أيلول).

من جهته، يفتتح لانس، بطل كأس فرنسا ووصيف الدوري الموسم الماضي خلف سان جيرمان، مشواره في موسم 2026-2027 على أرضه بمواجهة أوكسير خلال عطلة نهاية الأسبوع الممتدة بين 21 و23 أغسطس.

أما آخر مواجهة كبرى في الموسم، فستجمع سان جيرمان بضيفه ليون في 9 مايو (أيار)، وذلك قبل أسبوع واحد من المباراة النهائية لكأس فرنسا.

ومن المقرر أن يُسدل الستار على موسم الدوري الفرنسي في 29 مايو 2027.


«أراغون» تتحول حلبة احتياطية في «بطولة العالم للدراجات النارية» بدءاً من 2028

سباق «جائزة أراغون الكبرى» (رويترز)
سباق «جائزة أراغون الكبرى» (رويترز)
TT

«أراغون» تتحول حلبة احتياطية في «بطولة العالم للدراجات النارية» بدءاً من 2028

سباق «جائزة أراغون الكبرى» (رويترز)
سباق «جائزة أراغون الكبرى» (رويترز)

أعلن منظمو «بطولة العالم للدراجات النارية»، الأربعاء، أن حلبة «موتورلاند أراغون» الإسبانية ستصبح الحلبة الاحتياطية الرسمية للبطولة بدءاً من عام 2028، وذلك بعد استضافتها سباق «جائزة أراغون الكبرى» في عام 2027، بموجب اتفاقية جديدة مع حكومة إقليم أراغون.

وستبقى «أراغون»، التي تستضيف سباق جائزة كبرى في أغسطس (آب) المقبل، جزءاً من روزنامة البطولة حتى عام 2031، بصفتها الوجهة الاحتياطية الرسمية؛ مما يتيح لها تعويض أي سباق تتعذر إقامته.

وقال الرئيس التنفيذي للبطولة، كارميلو إزبيليتا، في بيان: «كانت (موتورلاند أراغون) شريكاً مهماً للبطولة على مدى نحو عقدين، ولعبت دوراً رئيسياً في تعزيز حضور البطولة في إسبانيا». وأضاف: «تمديد العقد حتى عام 2027 يعكس قوة هذه الشراكة، والقيمة التي يضيفها هذا الحدث للمنطقة».

وانضمت الحلبة؛ الواقعة في مدينة ألكانيث، إلى روزنامة بطولة العالم أول مرة في عام 2010، ومنذ ذلك الحين، أصبحت محطة ثابتة ضمن جولات البطولة. ويُعد مارك ماركيز، بطل العالم 7 مرات، أنجح المتسابقين على حلبة «أراغون» بعدما حقق 8 انتصارات عليها، كان آخرها في الموسم الماضي.

وتستضيف إسبانيا حالياً 4 جولات ضمن «بطولة العالم للدراجات النارية»، هي: «جائزة أراغون الكبرى»، و«جائزة إسبانيا الكبرى» في خيريس، و«جائزة كتالونيا الكبرى» في برشلونة، و«جائزة فالنسيا الكبرى» في فالنسيا.


مونديال 2026: الكونغو الديمقراطية تؤكد التزامها بالتدابير الصحية ضد إيبولا

منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)
منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

مونديال 2026: الكونغو الديمقراطية تؤكد التزامها بالتدابير الصحية ضد إيبولا

منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)
منتخب الكونغو الديمقراطية (رويترز)

أكد وزير الرياضة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ديدييه بوديمبو نتومبوانغا، الأربعاء، أن بلاده «التزمت بكل ما أُوصي به من تدابير صحية» لضمان سفر منتخبها إلى نهائيات كأس العالم 2026، رغم الاضطرابات التي رافقت استعداداته بسبب المخاوف المرتبطة بفيروس إيبولا.

وقال الوزير الكونغولي إن منتخب بلاده، الذي كان من المقرر أن يجري معسكراً تدريبياً في كينشاسا، ألغى هذه الخطوة في نهاية المطاف «في محاولة للالتزام بكل ما أُوصي به من إجراءات صحية».

وكان منتخب «الفهود» خاض الثلاثاء مباراة ودية أمام تشيلي خسرها 1 - 2، وأقيمت خلف أبواب موصدة في مدينة أورليان الفرنسية، بعدما كان من المقرر أن تُقام في إسبانيا.

وكان رئيس بلدية مدينة لا لينيا دي لا كونسبسيون في جنوب إسبانيا قد منع استضافة المباراة بسبب المخاوف المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا الذي يضرب جمهورية الكونغو الديمقراطية وعدداً من الدول المجاورة منذ منتصف مايو (أيار).

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت حالة تأهب صحي دولية بعد تسجيل أكثر من 500 إصابة مؤكدة بالفيروس، بينها عشرات الوفيات.

وأضاف نتومبوانغا: «لا نفهم دوافع هذا القرار»، مشيراً إلى أن اللاعبين المستدعين للمنتخب «لا يلعبون في الكونغو».

وأضاف: «إذا كان ينبغي إلغاء هذه المباراة، فيجب أيضاً إلغاء كل الأنشطة التي قامت بها فرنسا أو دول أخرى، لأن هؤلاء اللاعبين ينشطون في البطولات نفسها».

من جهته، قال مدرب المنتخب الكونغولي الفرنسي سيباستيان ديسابر في 3 يونيو (حزيران)، قبل مواجهة ودية ضد الدنمارك انتهت بالتعادل السلبي: «معسكرنا يسير بصورة طبيعية تماماً مثل أي معسكر آخر. جميع اللاعبين قدموا من أوروبا، كما أن أعضاء الجهاز الفني المقيمين في الكونغو احترموا المهل المطلوبة للمغادرة، لذا فإن الوضع لا يؤثر علينا في حياتنا اليومية».

وأعرب وزير الرياضة الكونغولي عن ثقته في ألا يواجه المنتخب أي عقبات إدارية لدى وصوله إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أعضاء الجهاز الفني المقيمين في كينشاسا «حصلوا بالفعل على تأشيرات الدخول».

ويستهل رجال المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر، الذين يلعبون ضمن المجموعة الحادية عشرة في مونديال 2026، مشوارهم بمواجهة البرتغال في 17 يونيو في هيوستن.