التضخم الأميركي يغيّر قواعد الاستثمار... والمستثمرون يبتعدون عن السندات

نحو الأصول الحقيقية

منظر عام لبورصة نيويورك بينما تعرض الشاشات داخل البورصة الأعلام الأميركية (رويترز)
منظر عام لبورصة نيويورك بينما تعرض الشاشات داخل البورصة الأعلام الأميركية (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يغيّر قواعد الاستثمار... والمستثمرون يبتعدون عن السندات

منظر عام لبورصة نيويورك بينما تعرض الشاشات داخل البورصة الأعلام الأميركية (رويترز)
منظر عام لبورصة نيويورك بينما تعرض الشاشات داخل البورصة الأعلام الأميركية (رويترز)

بدأ بعض المستثمرين الأميركيين، الذين اعتادوا الاعتماد على السندات لتخفيف خسائر الأسهم، زيادة مخصصاتهم للسلع، والعقارات، والائتمان الخاص... وغيرها من الأصول الحساسة للتضخم؛ بهدف حماية محافظهم من ارتفاع الأسعار.

وأدى التضخم، والاقتراض الحكومي الضخم، وعدم اليقين بشأن السياسات، إضافة إلى فترات تراجعت فيها الأسهم والسندات معاً، إلى إضعاف دور السندات بصفتها أداة موازنة للمخاطر؛ مما دفع بعدد متصاعد من المستثمرين إلى البحث عن وسائل أوسع تنوعاً لحماية محافظهم.

ورغم تراجع معدل تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.5 في المائة، فإن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يهدد بإشعال موجة جديدة من الضغوط التضخمية مدفوعة بارتفاع أسعار النفط، وفق «رويترز».

وقال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «أوسايك» لإدارة الثروات: «لا تؤدي السندات دور التأمين في المحافظ الاستثمارية إلا عندما يكون التضخم منخفضاً».

وخفضت «أوسايك» خلال الأسابيع الأخيرة وزن أدوات الدخل الثابت في محفظتها التقليدية «40/ 60» إلى 31 في المائة من 40 في المائة، وأضافت مخصصاً للسلع بنسبة 6 في المائة لأول مرة منذ 15 عاماً، مشيرة إلى أن السندات لم تعد توفر حماية كافية من الخسائر خلال موجات هبوط الأسهم.

وقال مستثمرون إن العلاقة بين الأسهم والسندات تميل نحو التحول إلى علاقة إيجابية عندما يكون التضخم مرتفعاً، وغالباً عند مستويات تبلغ نحو 2.7 في المائة، باستثناء فترات الركود، حيث تظل سندات الخزانة الأميركية وسيلة فعالة للتحوط.

وتعني العلاقة الإيجابية أن الأسهم والسندات تتحركان في الاتجاه نفسه، وهو ما يقلل من فاعلية تنويع المحافظ؛ لأن المستثمرين يحصلون على حماية أقل من خسائر سوق الأسهم.

وأضاف بلانكاتو أن الشركة تتحول أيضاً من الاستثمار السلبي في أدوات الدخل الثابت إلى مراكز أعلى نشاطاً في التزامات القروض المضمونة، والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، والسندات مرتفعة العائد، بحثاً عن فرص أفضل خارج سندات الخزانة الأميركية.

من جانبه، يحتفظ نظام التقاعد في ولاية فيرجينيا بنسبة 16 في المائة من أصوله في أدوات الدخل الثابت، لكنه يعمل على زيادة استثماراته في الائتمان، والعقارات الخاصة، والبنية التحتية، إلى جانب دراسة رفع نطاق استخدام الرافعة المالية في السياسة الاستثمارية لتعزيز قدرة المحفظة على الصمود في سيناريوهات تضخم مختلفة، وفقاً لنائب رئيس الاستثمار، تشونغ ما، الذي قال: «لم نعد نعتمد بالضرورة على الارتباطات السلبية التي اعتدنا رؤيتها تاريخياً».

وأظهرت بيانات شركة «مورنينغ ستار» أنه رغم ارتفاع أصول صناديق الدخل الثابت إلى 7.9 تريليون دولار حتى 31 مايو (أيار) الماضي، فإن حصتها من المحافظ الاستثمارية تراجعت إلى 20.3 في المائة مقارنة مع 25.7 في المائة خلال عام 2016، كما انخفضت 4.8 في المائة مقارنة بعام 2025 مع تحول المستثمرين نحو الأسهم وفئات أصول أخرى، لتسجل أدنى تركيز شهري منذ مايو 2008.

وقال غرانت جونسي، رئيس حلول الأسواق في «نورذرن تراست»، إن العوائد طويلة الأجل للسندات قد تتآكل بفعل استمرار التضخم، وضعف العملة، وتجاوز المعروض حجم الطلب.

وأضاف: «يشعر كثير من المستثمرين بالقلق من أن واحداً أو أكثر من هذه العوامل قد يتحقق خلال السنوات المقبلة».

وتابع: «تكمن المشكلة في السندات في أنه عند الاستثمار لآجال تتجاوز 5 سنوات، فإنه توجد عوامل ضغط سلبية كثيرة، في مقابل عوامل دعم محدودة».

وأبقى «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، في حين تحوم عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات حول 4.6 في المائة، وللسندات لأجل 30 عاماً حول 5.1 في المائة؛ مما يشير إلى أن المستثمرين يتوقعون استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً، ويطالبون بعائد أعلى مقابل ربط أموالهم لفترات أطول.

واستجابة لمخاوف التضخم، فإن بعض المستثمرين يتجهون إلى أصول يُعتقد أنها أقدر في الحفاظ على القوة الشرائية في عالم يتشكل بفعل تراجع العولمة، وقيود سلاسل الإمداد، وارتفاع الإنفاق الدفاعي.

وقال ستيفن هارفي، كبير مسؤولي الاستثمار بشركة «ساغارد ويلث مانجمنت» في تورونتو بكندا، إن العالم لا يزال يتسم ببيئة «داعمة للنمو وداعمة للتضخم»، مضيفاً أن السياسة المالية أصبحت اليوم أكبر تأثيراً من السياسة النقدية في توجيه الأسواق.

وأوضح أن «ساغارد ويلث مانجمنت» أمضت العام الماضي في تحويل محافظ عملائها بعيداً عن معظم أدوات الدخل الثابت في الأسواق المتقدمة، نحو ما تسميه «محفظة الحفاظ على رأس المال»، التي تضم السلع، والذهب، والعقارات، والبنية التحتية، قائلاً: «الدخل الثابت هو الخاسر الأكبر في بيئة التضخم».

وقالت جين بندر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار العالمي في شركة «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن «الأصول الحقيقية، وهي الأصول الملموسة التي تستمد قيمتها من خصائصها المادية الجوهرية، تزداد جاذبية منذ صدمة التضخم التي أعقبت جائحة (كوفيد19)، مع ازدياد الضبابية التي تحيط بآفاق السندات، وارتفاع أسواق الأسهم إلى مستويات قد تجعلها أكبر عرضة للتراجع».

وأضافت أن «ستيت ستريت» سجلت هذا العام أقوى تدفقات استثمارية نحو السلع، في حين جذبت البنية التحتية والموارد الطبيعية اهتماماً متنامياً من المستثمرين. كما حققت استراتيجيتُها الرئيسية للاستثمار في الأصول الحقيقية صافي تدفقات بلغ نحو 6 في المائة خلال عام 2025، مع استمرار الزخم خلال العام الحالي.

وتبرز نتائج الأداء حتى 31 مايو (أيار) جاذبية هذه الأصول؛ إذ حققت السلع الأساسية عائداً بلغ 23.2 في المائة، وسجلت الموارد الطبيعية العالمية 19 في المائة، بينما ارتفعت صناديق الاستثمار العقاري الأميركية المتداولة، بنسبة 13.6 في المائة، وفق بيانات «ستيت ستريت»، في حين بقيت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستقرة دون تغير يُذكر.

وقالت جين بندر: «المخاوف تتركز على احتمال تعرض الأسهم لمزيد من الضغوط. الدخل الثابت لم يعد الوجهة التي يرغب المستثمرون في تحويل استثماراتهم إليها عند خفض انكشافهم على الأسهم». وأضافت: «في النهاية، تصبح الأصول الحقيقية هي الخيار الذي يتجه إليه المستثمرون».


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات الألمانية وعلاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية

تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية لمنطقة اليورو بشكل طفيف، كما انخفضت علاوات مخاطر الديون الفرنسية والإيطالية، يوم الاثنين، مع هبوط أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الحكومية الهندية تسجل خسائر أسبوعية للأسبوع الثامن توالياً

تراجعت السندات الحكومية الهندية للأسبوع الثامن على التوالي؛ إذ أدى ارتفاع أسعار النفط وتحول البنك المركزي نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً إلى إضعاف شهية المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد رجل ينعكس صورُه على لوحة لعرض أسعار الأسهم في طوكيو (رويترز)

المستثمرون الأجانب يتحولون إلى البيع الصافي في الأسهم الآسيوية خلال سبتمبر

تحول المستثمرون الأجانب إلى صافي البائعين للأسهم الآسيوية في سبتمبر، في انعكاس للتدفقات المسجلة خلال الشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اليورو يتجه لخسارة أسبوعية خامسة وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية

اتجه اليورو يوم الجمعة نحو تسجيل خامس انخفاض أسبوعي متتالٍ، رغم تراجع وتيرة عمليات البيع، في ظل استقرار سوق السندات الفرنسية المتعثرة وانخفاض أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة، لندن )

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 % في 2027

صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة من العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً قوياً بنسبة 7.9 في المائة خلال عام 2027، في انعكاس مرتقب لتعافي إنتاج الطاقة وصادراتها واستعادة حركة التجارة الإقليمية تدريجياً، مع انحسار الاضطرابات المرتبطة بالحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وفق السيناريو الأساسي للتقرير.

وتعكس التوقعات قدرة الاقتصاد السعودي على استعادة زخمه بعد الضغوط التي فرضتها اضطرابات إنتاج الطاقة ونقلها خلال العام الحالي، مستفيداً من تنوع مسارات تصدير النفط والبنية التحتية التي تتيح توجيه جانب من الصادرات عبر البحر الأحمر، بعيداً عن مضيق هرمز.

وفي تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، قدّر الصندوق انكماش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.3 في المائة خلال 2026، قبل أن يرتفع النمو إلى 7.9 في المائة في العام التالي. وكان الصندوق يتوقع في أبريل (نيسان) نمواً بنسبة 3.1 في المائة في 2026 و4.5 في المائة في 2027، ما يعكس تغيراً كبيراً في مسار التوقعات مع تطورات الحرب وافتراضات عودة النشاط الاقتصادي.

بنية تصدير تدعم مرونة الاقتصاد

ويستفيد الاقتصاد السعودي من امتلاك منافذ بديلة لتصدير النفط، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق ـ غرب»، الذي ينقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. وتستهدف المملكة رفع الطاقة الاستيعابية لأنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً، بما يعزز مرونة منظومة التصدير في مواجهة اضطرابات الملاحة.

وتعزز هذه البدائل قدرة المملكة على الحد من أثر اضطرابات الملاحة في تدفقات النفط، فيما يتيح التعافي التدريجي للإنتاج والصادرات، وفق افتراضات الصندوق، دعماً للنشاط الاقتصادي خلال العام المقبل.

تعافٍ خليجي تقوده عودة إنتاج الطاقة

ولا يقتصر النمو القوي المتوقع على السعودية، إذ يرجح الصندوق تعافي اقتصادات خليجية أخرى بمعدلات مرتفعة في 2027، مع استعادة الإنتاج والصادرات والخدمات اللوجستية. ويتوقع نمو الاقتصاد القطري بنسبة 18.8 في المائة، والكويتي بنسبة 17.1 في المائة، والبحريني بنسبة 13.9 في المائة، والإماراتي بنسبة 7.7 في المائة، في حين يُرجح أن يبلغ النمو في سلطنة عُمان 2.2 في المائة.

وتأتي هذه التوقعات بعد ضغوط حادة خلال 2026، يُرجح أن ينكمش خلالها اقتصاد الكويت بنسبة 16.7 في المائة، وقطر بنسبة 15.6 في المائة، والبحرين بنسبة 11.3 في المائة، مقابل 3.9 في المائة للإمارات، فيما يُتوقع أن تحقق سلطنة عُمان نمواً بنسبة 4.1 في المائة.

ويفترض السيناريو الأساسي للصندوق بدء إعادة فتح مضيق هرمز في مارس (آذار) 2027، والعودة بصورة عامة إلى ظروف ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، مع استعادة تدفقات الطاقة وحركة الشحن والتأمين والمدفوعات تدريجياً.

وتبقى سرعة تحقق هذا التعافي مرتبطة بمسار الصراع واستقرار الملاحة، إلا أن تنوع منافذ التصدير السعودية يشكل عاملاً داعماً لقدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات واستعادة النمو مع تحسن الظروف الإقليمية.


هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
TT

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط واستمرار ارتفاع أسعار النفط، ما عزز الضغوط التضخمية وأبقى الدولار عند مستويات مرتفعة، في وقت تستعد فيه الأسواق لاختبار مهم مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات الأميركية.

وعادت أسعار الطاقة إلى صدارة العوامل المحركة للأسواق العالمية، مع تقييم المستثمرين تداعيات التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والحرب بين روسيا وأوكرانيا. وبلغت العقود الآجلة لخام برنت 105.9 دولار للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوعين، وسط تقلبات ناجمة عن مخاطر الإمدادات بعد الهجمات على السعودية، مقابل احتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة، إن الأسواق تعيد اكتشاف أهمية الجغرافيا السياسية عندما تنعكس تداعياتها على التضخم. وأضافت أن الارتفاع الجديد في أسعار النفط يضغط على عوائد السندات ويحد من جاذبية أسهم النمو المرتفعة التقييم، خصوصاً مع هشاشة الهدنة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا واستمرار مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، تراجع المؤشر الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان، التابع لـ«إم إس سي آي»، بنسبة 2 في المائة في التعاملات المبكرة، فيما هبط مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي، المثقل بأسهم التكنولوجيا، بنسبة 6 في المائة. وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني 2.6 في المائة مع استئناف التداول بعد عطلة.

وعزا كايل رودا، كبير المحللين في «كابيتال دوت كوم»، جانباً من الخسائر إلى موجة البيع التي طالت أسهم أشباه الموصلات في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة، وامتدت آثارها إلى الأسواق الآسيوية.

وكان مؤشر «ناسداك» قد تراجع 0.5 في المائة الاثنين، متأثراً بخسائر شركات الرقائق، وسط مخاوف المستثمرين بشأن استدامة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي في ظل اشتداد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين. وأضاف رودا أن ارتفاع النفط مجدداً، إلى جانب تمركز المستثمرين قبيل صدور بيانات التضخم وإعلان نتائج الشركات، عزز الميل إلى تجنب المخاطر في آسيا.

وساعدت هذه الأجواء الحذرة على إبقاء الدولار قرب أعلى مستوياته في 18 شهراً، فيما جرى تداول اليورو عند 1.1157 دولار، والين الياباني عند 158.50 ين للدولار.

نتائج المصارف الأميركية تحت الاختبار

وتتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج المصارف الأميركية هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات بشأن أثر الارتفاع الأخير في عوائد سندات الخزانة على أنشطة الإقراض وإبرام الصفقات وتكاليف التمويل.

وأدت الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب المخاوف بشأن تنامي الدين الحكومي، إلى موجات بيع متكررة في أسواق السندات خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت تكاليف الاقتراض إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود في أنحاء العالم.

ومن المقرر أن تعلن أربعة من أكبر ستة مصارف أميركية، هي «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«ويلز فارغو»، نتائجها في وقت لاحق الثلاثاء.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق في «أميربرايز فاينانشال»، إن المستثمرين سيبحثون في نتائج المصارف عن مؤشرات بشأن استمرار الأسر في سداد التزاماتها والاقتراض والإنفاق بمستويات صحية.

وأضاف أن موسم نتائج الربع الثالث يبدأ والأسهم قريبة من مستويات قياسية، ما يترك مجالاً محدوداً لخيبة الأمل، مشيراً إلى أن استمرار صعود الأسهم يتطلب نتائج قوية من الشركات وقدرتها على الحفاظ على الزخم حتى نهاية العام.

وفي سوق السندات، تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 2.9 نقطة أساس إلى 5.214 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، ليظل قريباً من أعلى مستوى له في 24 عاماً، البالغ 5.364 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي.


الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع هبوط النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

تراجع الدولار في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع انخفاض أسعار النفط واستقرار عوائد السندات الأميركية، في وقت تراجعت فيه الأسهم العالمية، بينما تحوّل تركيز المستثمرين إلى بيانات التضخم الأميركية المرتقبة الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 102.39 نقطة، متراجعاً مع اقترابه من أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات 5 نقاط أساس إلى 5.192 في المائة، مع استئناف التداول بعد عطلة أسواق السندات الأميركية الاثنين.

وفي أسواق الطاقة، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.4 في المائة إلى 105.20 دولار للبرميل، وسط تقييم المتعاملين لاحتمالات زيادة إمدادات الديزل الروسي، رغم استمرار الهجمات على منشآت الطاقة الأوكرانية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. كما ظلت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط حاضرة عقب الهجمات الأخيرة على السعودية.

وأسهم تراجع تكاليف الطاقة واستقرار عوائد سندات الخزانة في تقويض بعض المكاسب التي حققها الدولار مؤخراً أمام العملات الرئيسية، في حين لم تظهر موجة واضحة من الإقبال على العملة الأميركية بوصفها ملاذاً آمناً، رغم تراجع أسواق الأسهم.

وارتفع اليورو 0.2 في المائة إلى 1.1177 دولار، وصعد الجنيه الإسترليني 0.1 في المائة إلى 1.3219 دولار. كما ارتفع الين الياباني 0.2 في المائة إلى 158.215 ين للدولار، بعد بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المنتجين في اليابان بالجملة بنسبة 6.8 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، دون توقعات السوق البالغة 7.6 في المائة، لكنها ظلت عند مستوى يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.

واستقر اليوان الصيني في التعاملات الخارجية عند 6.6961 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوياته في أربع سنوات. كما استقر الدولار الأسترالي عند 0.6960 دولار، بعد محضر اجتماع سبتمبر لبنك الاحتياطي الأسترالي، الذي أظهر إجماع الأعضاء على رفع أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذا العام، مع استمرار المخاطر المرتبطة بترسخ التضخم وإمكانية اللجوء إلى زيادة خامسة إذا اقتضت الحاجة.

وفي نيوزيلندا، ارتفع الدولار النيوزيلندي 0.1 في المائة إلى 0.5589 دولار، مبتعداً عن أدنى مستوى له في 18 شهراً.

التضخم يحدد مسار الفائدة

وتترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي الأربعاء، وسط توقعات بأن تعزز البيانات الرهانات على استمرار التشدد النقدي. وفي المقابل، لا يزال المتعاملون يرجحون أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر احتمالاً بنسبة 80.6 في المائة لإبقاء الفائدة دون تغيير، مقارنة بنسبة 82.3 في المائة يوم الجمعة.

وأشار محللون في «دي بي إس» إلى أن اعتراضات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين قد تحد من المكاسب الإضافية للدولار.

وفي أسواق العملات المشفرة، تراجعت بتكوين 0.4 في المائة إلى 82,705.08 دولار، وانخفضت إيثريوم 1.4 في المائة إلى 2481.40 دولار.