مونديال 2026: الأرجنتين تراهن على الاستقرار… و شكوك حول لياقة ميسي

ليونيل ميسي (رويترز)
ليونيل ميسي (رويترز)
TT

مونديال 2026: الأرجنتين تراهن على الاستقرار… و شكوك حول لياقة ميسي

ليونيل ميسي (رويترز)
ليونيل ميسي (رويترز)

بعد 4 أعوام على تتويجها بطلة للعالم في قطر، واصلت الأرجنتين مسيرتها الناجحة بالزخم ذاته، لكنها تدخل حملة الدفاع عن لقبها وهي تترقَّب بقلق الحالة البدنية لعدد من ركائزها الأساسية، وفي مقدمتهم نجمها الأبرز ليونيل ميسي، الذي يأمل في أن تكون محطته الأخيرة على الساحة الدولية بحجم الأسطورة التي صنعها.

ولم يتراجع أداء منتخب «ألبيسيليستي» منذ فوزه على فرنسا بقيادة كيليان مبابي في نهائي مونديال قطر في 18 ديسمبر (كانون الأول) 2022 (3 - 3 بعد التمديد، و4 - 2 بركلات الترجيح)، بل واصل حضوره القوي على الساحة الدولية.

فبعد إحرازه لقب مسابقة «كوبا أميركا» عام 2024، فرض المنتخب الأرجنتيني هيمنته على تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة إلى مونديال 2026، متصدراً الترتيب، ومحقِّقاً أفضل سجل هجومي بتسجيله 31 هدفاً في 18 مباراة.

ولم يكن مستغرباً أن يعتمد المدرب ليونيل سكالوني مجدداً على غالبية العناصر التي تُوِّجت بكأس العالم، إذ تضم قائمته للمونديال 17 لاعباً من أصل 26 كانوا ضمن التشكيلة المُتوَّجة في قطر.

وكان سكالوني قد جدَّد عقده حتى عام 2026 بعد شهرين فقط من قيادة بلاده إلى النجمة الثالثة في تاريخها، وبات بإمكانه الاعتماد تقريباً على التشكيلة نفسها التي بدأت نهائي مونديال 2022، باستثناء أنخل دي ماريا الذي اعتزل اللعب الدولي قبل عامين.

ويُعدُّ هذا الاستقرار السمة الأبرز لعمل سكالوني، الذي تولَّى المهمة مؤقتاً في صيف 2018 قبل أن يثبِّت أقدامه على رأس الجهاز الفني رغم الانتقادات اللاذعة التي تعرَّض لها آنذاك من أسطورة الكرة الأرجنتينية الراحل دييغو مارادونا، الذي قال في ذلك الوقت: «إنه لا يستطيع حتى تنظيم حركة المرور، فكيف له أن يقود المنتخب الوطني؟».

وقد عزَّز التتويج العالمي الثالث للأرجنتين قناعة سكالوني بنهجه القائم على الواقعية والبراغماتية.

وقال المدرب البالغ من العمر 48 عاماً في تصريحات لصحيفة «أولي» الأرجنتينية: «في كل مرة تشارك فيها الأرجنتين في كأس العالم، تكون دائماً بين أبرز المرشحين. بعد ذلك، قد تدخل الكرة الشباك أو لا. الأهم هو ما نقوم به، وأن نحافظ على تقاليدنا وثقافتنا الكروية. بعدها سيكون الملعب هو الحكم».

وأضاف: «اللعب الجيد وحده لا يكفي، فهناك مجموعة من العوامل الأخرى التي يجب أن تجتمع أيضاً».

ومن بين تلك العوامل الحالة البدنية للاعبين، وهي نقطة تثير بعض القلق داخل المعسكر الأرجنتيني، في ظلِّ معاناة عدد من العناصر الأساسية من إصابات مختلفة، بينهم الحارس إيميليانو مارتينيز، والمدافعان كريستيان روميرو وغونسالو مونتييل، ولاعب الوسط نيكو باس، وهي قائمة انضم إليها مؤخراً ميسي.

ويأمل ميسي، المُتوَّج بالكرة الذهبية 8 مرات، في أن تكون مشاركته السادسة القياسية في كأس العالم، وهو على مشارف عامه الـ39 الذي يتممه في 24 من الشهر الحالي، بمثابة وداع أسطوري لمسيرته الدولية. غير أنَّ خروجه المبكر خلال مباراة لفريقه، إنتر ميامي، في الدوري الأميركي للمحترفين في 25 مايو (أيار) أثار مخاوف بشأن جاهزيته البدنية.

وبحسب ناديه، فإنَّ الفحوص أظهرت معاناة ميسي من «إجهاد عضلي في العضلة الخلفية للفخذ اليسرى»، وهو تشخيص حمل قدراً من الاطمئنان، من دون أن يبدِّد القلق بشكل كامل.

وأوضح سكالوني: «الأخبار الأولية ليست سيئةً إلى هذا الحد. بطبيعة الحال، كنا نتمنى ألا يتعرَّض لأي إصابة، لكن علينا الآن الانتظار لمعرفة كيفية تطور حالته».

ويُعدُّ ميسي الهداف التاريخي لمنتخب بلاده برصيد 116 هدفاً في 198 مباراة دولية، وقد تردَّد لبعض الوقت في مواصلة مشواره الدولي بعد مونديال قطر 2022 قبل أن يقرِّر الاستمرار.

وكان بإمكان قائد الأرجنتين أن يختتم مسيرته الدولية من الباب العريض بعد قيادته منتخب بلاده إلى التتويج بكأس العالم، وإحراز اللقب الوحيد الذي كان ينقص سجله الحافل، لا سيما بعدما سجَّل هدفين في النهائي أمام فرنسا. لكن شغفه باللعبة كان أقوى.

وقال ميسي أخيراً: «أعشق كرة القدم، وسأواصل اللعب ما دمت قادراً على ذلك».

ورغم تقدمه في السن وخوضه المنافسات في دوري أقل قوة مقارنة بالدوريات الأوروبية الكبرى، فإنَّ ميسي لا يزال لاعباً شديد التنافسية عندما يكون بعيداً عن الإصابات، وإن كان قد عانى منها نسبياً خلال الأشهر الأخيرة.

وقد أحرز في عام 2025 أول ألقابه في الدوري الأميركي مع إنتر ميامي، كما أنهى تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للمونديال في صدارة ترتيب الهدافين.

ولا يعتمد المنتخب الأرجنتيني على ميسي وحده، إذ يمتلك خيارات هجومية قوية، أبرزها خوليان ألفاريز لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني، الذي بات في سنِّ الـ26 أحد أبرز المهاجمين على الساحة العالمية، إلى جانب لاوتارو مارتينيز، هداف الدوري الإيطالي مع إنتر ميلان حامل اللقب.

كما أنَّ وقوع الأرجنتين في مجموعة تبدو في المتناول وتضم الجزائر والنمسا والأردن يمنحها أفضليةً إضافيةً، فضلاً عن امتلاكها عمقاً في التشكيلة يسمح لها بالمنافسة حتى في غياب قائدها، وهو ما أثبتته عندما اكتسحت البرازيل 4 - 1 في تصفيات كأس العالم في 25 مارس (آذار) 2025 على ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس، في مباراة غاب عنها ميسي.


مقالات ذات صلة

كيف يتعامل مانشستر سيتي مع معضلة رودري؟

رياضة عالمية هل يبقى قائد منتخب إسبانيا رودري في مان سيتي؟ (أ.ف.ب)

كيف يتعامل مانشستر سيتي مع معضلة رودري؟

يمر مانشستر سيتي بمرحلة انتقالية غير مسبوقة. فاستبدال مدرب قضى عشرة أعوام مع الفريق ليس مهمة سهلة.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية حارس الرأس الأخضر فوزينيا إلى تشيلي (رويترز)

فوزينيا «نجم المونديال» يلتحق بـ«كولو كولو» التشيلي

سينضم حارس الرأس الأخضر فوزينيا، أحد أبطال المونديال الأخير، إلى كولو كولو التشيلي، حسب ما أعلن الجمعة رئيس النادي أنيبال موسا.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو (تشيلي))
رياضة عالمية فيفا أكد نزاهة مباريات كأس العالم (د.ب.أ)

7 إشعارات تضع مونديال 2026 تحت مجهر نزاهة المراهنات

أثار تقرير دولي جديد جدلاً حول نزاهة بعض الوقائع التي شهدتها نهائيات كأس العالم 2026

The Athletic (كوبنهاغن )
رياضة عالمية لاعب وسط مانشستر سيتي الإسباني روردي على رادار ريال مدريد (أ.ف.ب)

ريال مدريد يعمل على إتمام صفقة ضم رودري من مانشستر سيتي

يعمل ريال مدريد على التوصل إلى اتفاق للتعاقد مع لاعب وسط مانشستر سيتي الإسباني روردي، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

The Athletic (مدريد)
رياضة عالمية فرناندو توريس وبيدري نجما برشلونة يحتفلان بكأس العالم (أ.ف.ب)

برشلونة يقود العصر الذهبي لإسبانيا... وهيمنة «لاماسيا» مرشحة للازدياد

لم يكن تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم 2026 مجرد إنجاز جديد في تاريخ «لا روخا»، بل حمل أيضاً مؤشرات واضحة على بداية حقبة ذهبية جديدة لكرة القدم الإسبانية.

The Athletic (برشلونة)