حسمت 7 دول رئيسية في تحالف «أوبك بلس» قرارها، يوم الأحد، بالمضي قدماً في ضخ مزيد من الإمدادات النفطية لدعم استقرار الأسواق العالمية؛ حيث أقرّت زيادة طوعية في إنتاج النفط بنحو 188 ألف برميل يومياً اعتباراً من مطلع شهر يوليو (تموز) المقبل.
وتأتي هذه الخطوة الإجرائية باعتبارها جزءاً من التعديلات الطوعية الإضافية المعلنة سابقاً في أبريل (نيسان) 2023، والتي تهدف إلى دعم استقرار الأسواق وتوفير فرصة لتسريع عملية التعويض عن كميات الإنتاج الزائدة. وتُعدّ الرابعة من نوعها التي يُقرر فيها التحالف زيادة الإنتاج على مدار 4 أشهر متتالية، وتحديداً منذ الإغلاق المفاجئ لمضيق هرمز جرّاء العمليات الحربية، التي تسببت في انقطاع واسع لتدفقات الخام، وأحدثت صدمة طاقة.
وتزامن هذا القرار التشغيلي الإيجابي مع قرار استراتيجي موسع اتخذته الدول الأعضاء في منظمة «أوبك» والبلدان المنتجة من خارجها المشاركة في «إعلان التعاون» خلال اجتماعها الوزاري الحادي والأربعين؛ حيث أقرّت تثبيت سقف ومستويات الإنتاج الإجمالية الحالية وتمديد العمل به باعتباره إطاراً رديفاً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026 لضمان التوازن بعيد المدى.
قرارات الدول المشاركة في الاجتماع الوزاري الـ 41 لدول منظمة (أوبك) والدول المنتجة من خارجها (أوبك+).للمزيد:https://t.co/RQV5HfmzCr pic.twitter.com/hWg1bDlJQF
— وزارة الطاقة (@MoEnergy_Saudi) June 7, 2026
وجاءت الزيادة المقررة لشهر يوليو مماثلة لخطوة شهر يونيو (حزيران) الحالي، بعد أن كان التحالف قد ضخ زيادات شهرية بلغت 206 آلاف برميل يومياً في شهري مايو (أيار) وأبريل الماضيين.والدول السبع هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وعُمان.
وتتطابق هذه الخطوات الإجرائية مع التصريحات الحازمة التي أدلى بها وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، قبل أيام قليلة خلال مشاركته في منتدى «سانت بطرسبرغ» الاقتصادي الدولي بروسيا؛ حيث أكد أن تحالف «أوبك بلس» يمتلك دائماً الأدوات والقدرة والتحوط اللازم لمواجهة أي صدمات أو تقلبات تطرأ على أسواق الطاقة العالمية.
وجدد تأكيده على أن المملكة ستظل دائماً مزوداً استراتيجياً وموثوقاً للطاقة لجميع دول العالم، مبرهناً على قدرة الرياض على قيادة استقرار الأسواق في الأوقات الحرجة.
التزام بـ«نهج حذر» ومرونة كاملة
وضمت قائمة الدول السبع التي أقرت الزيادة، وتعهدت بـ«الالتزام التام باستقرار السوق»: السعودية، وروسيا، والعراق، والكويت، والجزائر، وكازاخستان، وسلطنة عُمان.
وأكدت الأمانة العامة لـ«أوبك»، في بيان صحافي صدر عقب الاجتماع، أن التعديلات الطوعية الإضافية التي جرى الإعلان عنها سابقاً في أبريل 2023، يمكن إعادة دمجها جزئياً أو كلياً في الأسواق وبشكل تدريجي، تبعاً للمستجدات الحركية والتطورات على الأرض.
وشدد البيان على أهمية اتباع نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة التشغيلية الكاملة، بما يمنح الدول السبع القدرة على زيادة أو إيقاف أو حتى إلغاء التعديلات الطوعية للإنتاج في أي وقت، بما في ذلك إمكانية إلغاء التخفيضات الطوعية التي تم تنفيذها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.
وفي مسعى لضبط وتيرة الإنتاج الفعلي، أشارت الدول السبع إلى أن الإجراء الجديد سيتيح لها تسريع عملية «التعويض» عن أي كميات زائدة. وجددت التزامها الجماعي بالامتثال الكامل لـ«إعلان التعاون»، مؤكدة عزمها على التعويض الشامل عن أي فائض إنتاجي سُجل منذ يناير (كانون الثاني) 2024، مع إعلان تمديد فترة جدول التعويضات رسمياً حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2026.
المملكة وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان تقوم بتعديل الإنتاج وتؤكد مجددًا التزامها باستقرار السوق البترولية.للمزيد:https://t.co/KXy3ccjdJ3 pic.twitter.com/SvZ995ytlN
— وزارة الطاقة (@MoEnergy_Saudi) June 7, 2026
ومن المقرّر أن تعقد الدول السبع المعنية اجتماعات دورية مكثفة على أساس شهري لمراجعة أداء السوق، ومستويات الامتثال، وجداول التعويض؛ حيث تُحدد يوم 5 يوليو المقبل موعداً للاجتماع الوزاري الجديد لتحديد سياسة شهر أغسطس (آب).
هيكلة أساسيات 2027
وعلى الجانب الاستراتيجي للاجتماع الوزاري الـ41، اتفقت دول منظمة «أوبك» والمنتجون المستقلون على إعادة تأكيد إطار عمل إعلان التعاون الموقع في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2016، مشددين على الأهمية البالغة للالتزام الكامل بآلية التعويض، مع التأكيد على أهمية استكمال تقييم «أقصى طاقة إنتاجية مستدامة» (MSC) لجميع الدول الأعضاء في اتفاقية التعاون، لاستخدامه كونه مرجعاً لخطوط الأساس الإنتاجية لعام 2027 لضمان موثوقية المعروض وعدالته. كما اعتمد الاجتماع الخطة التي وضعتها أمانة «أوبك» لتحقيق أهداف ميثاق التعاون الموقع في 2 يوليو 2019.
آليات الرقابة ومواعيد الاجتماعات المقبلة
أعادت القرارات المشتركة التأكيد على ولاية وصلاحيات «اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة» (JMMC) الممنوحة لها لإجراء تقييمات فنية دورية دقيقة لأسواق البترول ومستويات الالتزام كل شهرين، بمساعدة الأمانة العامة، مع منحها الحق الكامل في عقد اجتماعات إضافية أو طلب عقد اجتماع وزاري موسع في أي وقت للتعامل الفوري مع مستجدات السوق متى ما اقتضت الضرورة.
ولضمان المتابعة اللصيقة وجداول التعويضات، تقرر أن تعقد الدول السبع اجتماعات مكثفة على أساس شهري؛ حيث حُدد يوم 5 يوليو المقبل موعداً للاجتماع السباعي القادم لتحديد سياسة شهر أغسطس، بينما تقرر رسمياً عقد الاجتماع الوزاري الموسع القادم (الثاني والأربعين للتحالف بالكامل) في 29 نوفمبر المقبل.



