يستهل منتخبُ هولندا، وصيفُ بطل العالم 3 مرات، بطولةً جديدة وهو يملك أسباباً تدعو إلى التفاؤل بإحراز لقبه العالمي الأول الذي طال انتظاره، لكن من دون أن يكون بين أبرز المرشحين لرفع الكأس.
ويعود المدرب رونالد كومان إلى الولايات المتحدة حيث قاد منتخب بلاده إلى ربع نهائي «مونديال 1994»، مع تشكيلة متوازنة إلى حد كبير، رغم بعض الهواجس المرتبطة بالإصابات.
ويخوض فريقه البطولة بسلسلة من 14 مباراة متتالية من دون هزيمة في مختلف المسابقات، بينها المباريات الـ8 في التصفيات، لكنه نادراً ما يُذكر إلى جانب إسبانيا وفرنسا والأرجنتين وإنجلترا بوصفه أحد أبرز المرشحين.
وقد استعادت هولندا بريقها في البطولات الكبرى بعد سنوات عجاف أعقبت بلوغها نصف نهائي «مونديال 2014».
وتعرّضت لخسارة مؤلمة بركلات الترجيح أمام الأرجنتين؛ التي تُوّجت لاحقاً باللقب، في ربع نهائي «مونديال قطر» قبل 4 أعوام، بعد عودة دراماتيكية من تأخر بهدفين.
ثم جاءت هزيمة قاسية أخرى في نصف نهائي «كأس أوروبا 2024»، حين خطف أولي واتكينز الفوز لإنجلترا 2 - 1 بهدف في الوقت بدل الضائع.
وتسود ثقة هادئة في الداخل بتحقيق أداء قوي مجدداً في أميركا الشمالية؛ إذ قال المهاجم السابق باتريك كلويفرت إنه يتوقع أن يبلغ «الطواحين» على الأقل ربع النهائي.
وسيتواجه المنتخب الهولندي مع اليابان والسويد وتونس في المجموعة الـ6، وهو مرشح بقوة للتأهل.
لكن في حال تصدره المجموعة، فقد يجد نفسه أمام مواجهة صعبة في دور الـ32 ضد وصيف المجموعة الثالثة التي تضم البرازيل والمغرب صاحب المركز الرابع في 2022.
وقال كلويفرت: «مع وجود الأرجنتين والبرازيل وإسبانيا وفرنسا، تُعد هولندا من المنتخبات التي يجب الحذر منها في كأس العالم».
وأضاف: «أعتقد أنها قادرة على بلوغ ربع النهائي على أقل تقدير».
وقد تكون هذه الفرصة الأخيرة لبعض نجوم هولندا للتألق في بطولة كبرى؛ إذ سيبلغ القائد فيرجيل فان دايك الـ35 خلال كأس العالم، فيما يعاني ممفيس ديباي (32 عاماً) لاستعادة جاهزيته الكاملة.
لكن المنتخب يضم في المقابل مجموعة شابة إلى حد كبير.
وقد يشكّل غياب لاعب الوسط تشافي سيمونز؛ بسبب الإصابة، ضربة قوية، إلا أن كومان يملك البدائل.
ويقترب جاستن كلويفرت، لاعب بورنموث الإنجليزي، من العودة إلى الملاعب بعد الإصابة، فيما قد يكون لاعب وسط آيندهوفن خوس تيل أيضاً ضمن دائرة المنافسة على الأقل لحجز مكان في التشكيلة.
وقال كومان: «إصابة تشافي كانت ضربة قاسية فعلاً. تشاهد المباراة ثم تراها تحدث، ومن ردّ فعل تشافي تدرك أن الأمر خطير. هذا أمر دراماتيكي بالنسبة إلينا».
لكن جورجينيو فينالدوم لن يعود إلى صفوف المنتخب، رغم موسمه القوي في الدوري السعودي مع الاتفاق.
وقال كومان لقناة «نوس» عن لاعب وسط ليفربول الإنجليزي السابق: «اتصلت به وقلت له إنني أفضّل لاعبين آخرين».
وأضاف: «لم أختره منذ (كأس أوروبا)، وفضّلت عدداً من اللاعبين الآخرين في مركزه، وأنا راضٍ جداً عن ذلك».
وأثبتت هولندا قدرتها على مجاراة الكبار في ربع نهائي «دوري الأمم الأوروبية» أمام بطلة أوروبا؛ إسبانيا، العام الماضي، حين خرجت بركلات الترجيح بعد تعادل مثير 5 - 5 في مجموع المباراتين.
ولم يخسر منتخب هولندا نقاطاً في التصفيات الأوروبية سوى في تعادلين أمام بولندا.
ولأنها وصيفة كأس العالم أعوام 1974 و1978 و2010، إضافة إلى بلوغها نصف النهائي مرتين، فإن هولندا تُعدّ المنتخب صاحب أفضل سجل تاريخي من دون أن يتوّج باللقب.
ورغم افتقارها اليوم إلى أسماء من عيار يوهان كرويف وماركو فان باستن ورود خوليت وأريين روبن، فإن كومان نجح في تشكيل فريق يصعب جداً التغلب عليه.
وسيكون ديباي؛ الهدّافُ التاريخي للمنتخب برصيد 55 هدفاً، ضمن التشكيلة رغم أنه لم يستعد كامل لياقته البدنية بعد غيابه الأخير بسبب الإصابة.
وقال كومان إن مهاجم كورينثيانز البرازيلي سيبقى ضمن خططه حتى لو لم يتمكن من خوض المباراة الافتتاحية أمام اليابان في أرلينغتون بولاية تكساس الأميركية يوم 14 يونيو (حزيران) المقبل.
كما سيلعب دونييل مالين على الأرجح دوراً هجومياً بعدما سجل 14 هدفاً في الدوري الإيطالي مع روما منذ انضمامه على سبيل الإعارة من آستون فيلا في يناير (كانون الثاني) الماضي.

