«الآلية الخماسية» تستأنف مشاورات السلام بغياب قوى «إعلان نيروبي» و«صمود»

«الكتلة الديمقراطية» تدعو لحوار داخل السودان... و«إيغاد» تعيد فتح بعثتها في الخرطوم

أعضاء «الآلية الخماسية» الدولية (أرشيفية - إكس)
أعضاء «الآلية الخماسية» الدولية (أرشيفية - إكس)
TT

«الآلية الخماسية» تستأنف مشاورات السلام بغياب قوى «إعلان نيروبي» و«صمود»

أعضاء «الآلية الخماسية» الدولية (أرشيفية - إكس)
أعضاء «الآلية الخماسية» الدولية (أرشيفية - إكس)

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات بين «الآلية الخماسية» المعنية بالسودان، وقوى سياسية ومدنية، وسط مقاطعة من بعضها، في محاولة لإحياء العملية السياسية، وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، في حين أعادت «الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا» (إيغاد) افتتاح بعثتها في الخرطوم، لتعلن انخراطها المباشر في الملف السوداني.

وقاطع تحالفا «إعلان نيروبي» و«صمود» اجتماعات أديس أبابا بعد أن وصفا إدارة «الآلية» للعملية السياسية بأنها «تتجاوز القضايا الجوهرية المرتبطة بوقف الحرب».

واستهلت «الآلية الخماسية»، التي تضم «الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، وإيغاد»، أعمالها باجتماعات منفصلة مع الوفود التي استجابت لدعوتها، وذلك استمراراً لسلسلة اللقاءات التي تهدف لاستطلاع مواقف الكتل السياسية، واستئناف عملية سياسية تمهد لوقف الحرب.

وقال القيادي في «الكتلة الديمقراطية» مبارك أردول لـ«الشرق الأوسط» من أديس أبابا، إن وفد كتلته عرض رؤيته بشأن الحوار، وأكد «ضرورة اقتصار الإجراءات على التحضير للحوار السياسي الفعلي الذي سيُعقد داخل البلاد، بعد اتخاذ إجراءات لتهيئة المناخ الملائم».

صورة جماعية للقيادات المشاركة في «إعلان نيروبي» (أرشيفية - تحالف صمود)

وأضاف أن كتلته تتمسك بـ«حوار حقيقي وذي مصداقية، يعالج جذور الأزمة السودانية، بما في ذلك قضايا إدارة الدولة، ونظام الحكم، وتوزيع الموارد، مع الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها ووحدة مؤسساتها».

واستبقت قوى سياسية ومدنية منضوية تحت «إعلان نيروبي»، وتضم تحالف «صمود» وعدداً من الأحزاب والتنظيمات المدنية، في وقت سابق تلك الاجتماعات وأعلنت اعتذارها عن عدم تلبية دعوة «الآلية الخماسية»، ووصفتها بأنها «تجاوزت القضايا الأساسية، وفي مقدمتها وقف الحرب والاتفاق على أسس العملية السياسية وأطرافها»، معتبرة ذلك «إطالة لأمد الصراع بدلاً من إنهائه».

وقالت تلك القوى في بيانات منفصلة إن مقاطعتها «لا تعني رفض الحوار أو الانسحاب من جهود الوساطة، بل تهدف لمراجعة وتصحيح مسار العملية السياسية»، ودعت «الآلية الخماسية» إلى «إعادة النظر في منهجها بما يعزز الثقة بين الأطراف السودانية».

وشدد الأمين السياسي لـ«حزب البعث القومي» كمال بولاد، وهو أحد مكونات تحالف «صمود» و«إعلان نيروبي»، على «ضرورة الربط بين أي عملية سياسية وإجراءات فعلية لوقف الحرب»، ودعا في إفادة لـ«الشرق الأوسط» إلى تطوير مبادرة «الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة الأميركية، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، واعتبرها «الأقرب إلى تطلعات السودانيين».

أرشيفية لمجلس وزراء حكومة «تأسيس» الموازية في السودان (متداولة)

وتزامنت الاجتماعات مع استمرار التصعيد العسكري؛ إذ أعلن تحالف «تأسيس»، المتحالف مع «قوات الدعم السريع»، استئناف عملياته العسكرية، متهماً الجيش السوداني بإفشال «جهود التهدئة بتقدمه الميداني الأخير في شمال كردفان» حيث استعاد السيطرة على عدد من المدن والبلدات الاستراتيجية وطريق الصادرات الرئيسي.

«إيغاد»

وفي الخرطوم، أعادت «الهيئة الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا» (إيغاد) افتتاح بعثتها رسمياً خلال زيارة السكرتير التنفيذي للمنظمة، ورقنة قبيهو، في أول مرة منذ استئناف السودان نشاطه الكامل داخل المنظمة في فبراير (شباط) الماضي. وقال قبيهو في مؤتمر صحافي بالخرطوم، الخميس، إن إعادة افتتاح المكتب «تعبر عن الالتزام بدعم السودان في مرحلة السلام والتعافي وإعادة الإعمار»، وأكد «مواصلة (إيغاد) العمل مع الحكومة السودانية وجميع الشركاء لدعم جهود إنهاء الحرب».

البرهان خلال استقباله السكرتير التنفيذي لـ«إيغاد» ورقنة قبيهو (مجلس السيادة)

وأضاف: «السودان بوصفه عضواً مؤسساً في (إيغاد) يمثل ركناً أساسياً في المنظمة، وغيابه لم يكن وضعاً طبيعياً بالنسبة لها»، مشيراً إلى أن البعثة الجديدة في السودان «ستشكل حلقة وصل بين الخرطوم والأمانة العامة والدول الأعضاء، وستتابع تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها» خلال مباحثاته مع القيادة السودانية.

من جانبه، وصف وكيل وزارة الخارجية السودانية، معاوية عثمان، إعادة افتتاح بعثة «إيغاد» بـ«اللحظة التاريخية»، واعتبرها «تجاوزاً للخلافات السابقة بين الخرطوم والمنظمة، وإيذاناً بعودة التعاون بين الجانبين في مرحلة تتطلع فيها الحكومة إلى الانتقال من الحرب إلى التعافي وإعادة الإعمار والتنمية».

وأكد الدبلوماسي السوداني أن «الحوار مع قيادة (إيغاد) والدول الأعضاء أسهم في معالجة التحفظات التي كانت قائمة، وأعاد السودان إلى موقعه الطبيعي داخل المنظمة الإقليمية».

جانب من القمة الطارئة السابقة لهيئة «إيغاد» (موقع الهيئة على منصة «إكس»)

ويأتي هذا الحراك السياسي بعد نحو ستة أشهر من إعلان السودان استئناف نشاطه الكامل داخل «إيغاد»، مُنهياً تعليقاً لعضويته بدأ في يناير (كانون الثاني) 2024، احتجاجاً على ما وصفه وقتها بطريقة إدارة المنظمة لملف الوساطة، ولا سيما اعتراض الخرطوم على رئاسة كينيا لـ«اللجنة الرباعية»، ودعوة قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى إحدى قمم المنظمة، وهو ما اعتبرته الحكومة «تدخلاً في شؤونها الداخلية».

ويعد السودان من الدول المؤسسة لـ«إيغاد» عام 1986 قبل أن تتوسع مهامها عام 1996 لتشمل قضايا السلام والأمن والتكامل الاقتصادي، كما لعبت المنظمة أدواراً رئيسية في رعاية مفاوضات السلام السودانية. وتمثل عودتها إلى الخرطوم، بالتزامن مع اجتماعات «الآلية الخماسية»، أول اختبار عملي لاستئناف العلاقة بين المنظمة والحكومة السودانية، في ظل استمرار الحرب، وتباعد مواقف القوى السياسية بشأن الطريق إلى تسوية شاملة.


مقالات ذات صلة

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

لقي أكثر من 12 شخصاً حتفهم، وأصيب آخرون في شمال كردفان، فيما شنت مقاتلات حربية ومسيرات، تابعة للجيش السوداني، غارات على تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في الولاية.

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

أعلنت وزارة المعادن السودانية رفضها لاستمرار ممارسة التعدين غير المنظم «العشوائي والأهلي» للذهب، تجنباً للأضرار الكبيرة التي يخلفها على الإنسان والبيئة.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جدّد «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
TT

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)
مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية، ورأت أنه «يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، ومخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكدت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تصعيد خطير، من شأنه تقويض جهود دعم الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتهديد الأمن والسلم الإقليميين، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تغليب الحلول السياسية وخفض التوتر، وتوفير الظروف المواتية لاستعادة الأمن والاستقرار في سوريا والحفاظ على مقدرات الدولة السورية.

ومنذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من «ملف المسلحين»، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وشهد التعاون بين مصر وسوريا زخماً لافتاً خلال الفترة الماضية. وأكّد وزير الخارجية بدر عبد العاطي، في مقابلة مع تلفزيون «الغد» الشهر الحالي، أن «العلاقات بين مصر وسوريا طبيعية وتسير بشكل جيد»، معلناً اعتزامه زيارة دمشق. وفي يونيو (حزيران) الماضي، التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي بوزير الطاقة السوري محمد البشير، وبحثا سبل تعزيز التعاون المشترك.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع نظيره السوري أسعد الشيباني في القاهرة (الخارجية المصرية)

وشدّدت القاهرة، في إفادتها، الثلاثاء، على «ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته في وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، ووقف سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة، بما يسهم في احتواء دوائر التصعيد المتتالية التي تشهدها المنطقة».

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية – الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لمناقشة تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون.

أعقب هذا زيارة أجراها وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى القاهرة في مايو (أيار) الماضي، تمخض عنها الإعلان عن تشكيل «مجلس أعمال مشترك» بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون التجاري والاقتصادي، مع التأكيد على أهمية تنسيق المواقف بشأن التطورات في المنطقة.

وفي يونيو الماضي، أعربت مصر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وما صاحبها من قصف واستهداف لمناطق في جنوب سوريا. وجدّدت، في بيان، حينها لوزارة الخارجية تضامنها الكامل مع سوريا ودعمها لكل ما يحفظ وحدتها وسيادتها.


سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
TT

سلطات بنغازي تشدد على التصدي للهجرة غير النظامية

عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)
عناصر من «الهلال الأحمر» بطرابلس يواصلون انتشال جثث مهاجرين غرقوا في «المتوسط» قبالة تاجوراء (الهلال)

تكثف السلطات في مدينة بنغازي الليبية إجراءاتها الأمنية وعمليات الترحيل للحد من الهجرة غير النظامية، في وقت تشهد فيه سواحل العاصمة طرابلس مأساة إنسانية جديدة، مع استمرار عمليات انتشال جثامين، والبحث عن مفقودين قبالة مدينة تاجوراء.

وعلى خلفية هذه التطورات الميدانية المتصاعدة، ترأس وزير الداخلية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب بشرق ليبيا، اللواء عصام أبو زريبة، الاجتماع السنوي لمراجعة الأداء الأمني بمدينة بنغازي، بمشاركة وكيل الوزارة اللواء فرج اقعيم، ورئيس جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة اللواء صلاح الخفيفي.

وشدّد الاجتماع الذي عُقد في بنغازي، الثلاثاء، على «رفع درجات الجاهزية الأمنية وتغليظ العقوبات، وتشديد الإجراءات ضد شبكات التهريب، وتأمين المنافذ والمرافق الحيوية لمكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، وترجمة هذه القرارات إلى خطط تنفيذية لحفظ الاستقرار».

وفي خطوة عملية ضمن استراتيجية الحد من الظاهرة، أعلن فرع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في بنغازي ترحيل لـ174 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية عبر مطار بنينا الدولي.

ترحيل 24 مهاجراً غير شرعي من الجنسية الغانية (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية شرق طرابلس)

وجرت العملية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في إطار «العودة الطوعية»، وبعد استيفاء الأوراق الإدارية والقانونية، بما يسهم في تنظيم ملف الهجرة، وتخفيف الأعباء الأمنية والإنسانية عن السلطات الليبية.

وقالت جمعية الهلال الأحمر الليبي (فرع طرابلس)، صباح الثلاثاء إن فرق إدارة الجثث التابعة لها تواصل عمليات المسح والبحث قبالة سواحل منطقة تاجوراء، إثر تلقي بلاغ عن غرق قارب خشبي مكتظ بالمهاجرين غير النظاميين.

ووفقاً للبيانات الميدانية، تمكنت الفرق من انتشال 9 جثامين حتى الآن، عقب الحصول على إذن النيابة العامة، واستكمال الإجراءات القانونية، بينما تواصل الفرق جهودها الحثيثة للبحث عن بقية المفقودين، وسط ظروف ميدانية معقدة.

في غضون ذلك، أعلن جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة شرق طرابلس، أنه استقبل الثلاثاء بعضاً من أعضاء سفارة الصومال في ليبيا، محمد إسحاق آدم القنصل العام بالسفارة، وإبراهيم محمد محمود، سكرتير السفارة، وذلك في إطار متابعة أوضاع الرعايا الصوماليين داخل المركز، وتعزيز التعاون والتنسيق لتسهيل إجراءات ترحيلهم وعودتهم لبلدهم خلال الشهر الحالي.

وفي إطار عملية الترحيل، قال المركز، الثلاثاء، إنه رحّل 24 مهاجراً من الجنسية الغانية، بعد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية عبر مطار معيتيقة الدولي. وأشار إلى أن هذه العملية تأتي في إطار الجهود المتواصلة لتنفيذ خطط الترحيل وفق القوانين واللوائح المنظمة، وبما يعزز فرض سيادة القانون، والحد من ظاهرة الهجرة غير المشروعة.

ترحيل 174 مهاجراً من بنغلاديش عبر مطار بنينا الدولي في شرق ليبيا (جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية)

وكانت منظمة «إيمرجنسي» الإيطالية غير الحكومية قد أفادت بوفاة سبعة مهاجرين، وإصابة اثنين آخرين بحالة حرجة إثر غرق زورقهم قبالة السواحل الليبية، فيما أُنقذ 50 آخرون. ونقلت المنظمة عن المهاجرين الناجين، الذين كان من بينهم 29 قاصراً كانوا غير مصحوبين بذويهم، أنهم ينتمون إلى مصر والصومال.


ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
TT

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس، خصوصاً وأن مسار «الدائرة القطبية الشمالية» أقصر من القناة المصرية.

ولا يعد طريق «القطب الشمالي» منافساً أو بديلاً لقناة السويس، وفق خبراء في النقل البحري أشاروا إلى أن هذا المسار «مؤقت» كون أن حركة الملاحة فيه مرهونة بفترة الصيف فقط، كما أنه لا يناسب إلا حاويات البضائع الخفيفة، مؤكدين أنه «لا غنى عن قناة السويس في نقل حاويات البضائع الثقيلة».

وقبل أيام، غادرت سفينة حاويات صينية إلى أوروبا وسلكت طريقاً يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة تتجنب فيها المرور عبر الشرق الأوسط من مسار قناة السويس.

ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس المصرية.

«طريق موسمي»

خبير النقل البحري، أحمد الشامي، لا يرى أي تأثير محتمل على حركة الملاحة بالقناة بعد البدء في استخدام طريق القطب الشمالي، وقال: «المسار القطبي موسمي لأنه مرتبط بحركة الملاحة خلال الصيف، وتحديداً في الفترة من شهر يوليو (تموز) حتى أكتوبر (تشرين الأول) بسبب الأحوال الجوية».

وأضاف: «حجم التجارة عبر هذا المسار ضئيلة جداً بالمقارنة بقناة السويس»، وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار «يتيح عبور ناقلات البضائع الخفيفة فقط، كما أن جدول التشغيل المتاح يسمح بعبور 8 رحلات في الشهر، وهذا لا يُقارن بوضع الملاحة في قناة السويس».

وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت «مسار القطب الشمالي»، وكان أولها شركة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018.

ويشير الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إلى أن هذا المسار يُعد من المسارات الإضافية لحركة التجارة الدولية، ولا يشكل بديلاً للمرات الرئيسية ومن بينها قناة السويس، مضيفاً: «الاضطرابات التي تشهدها ممرات التجارة الدولية تدفع دولاً للبحث عن مسارات إضافية أخرى تحقق لها المرونة، لكن ذلك لا يعني تجنب مسار مثل قناة السويس بشكل دائم».

ويرى جاب الله في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن التعويل على مسار القطب الشمالي، كونه طريقاً مؤقتاً مرتبطاً بفترة زمنية محددة في السنة».

واستطرد: «لا غنى عن قناة السويس في نقل البضائع الثقيلة، ومن بينها حاويات الغاز والبترول»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى إيجاد بدائل لحركة البضائع الخفيفة عبر الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئها بالمتوسط.

«مؤشرات إيجابية»

وسجلت حركة الملاحة في قناة السويس المصرية مؤشرات إيجابية خلال الشهر الماضي، تمثلت في زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 25 في المائة، وارتفاع الإيرادات الدولارية بنحو 36 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب هيئة القناة.

عبور حاملة حاويات ضخمة بقناة السويس آتية من سنغافورة في نوفمبر 2025 (هيئة قناة السويس - فيسبوك)

وباعتقاد جاب الله، فإن طريق القطب الشمالي «لا يمكنه أن يتحمل التجارة الصينية كاملة».

وقال: «الصين تريد توفير مسارات كثيرة للتجارة، بدليل أنها تعمل على مشروع (طريق الحرير) الذي تأتي قناة السويس المصرية جزءاً من مساره إلى جانب مسارات أخرى لنفاذ تجارتها لمختلف أنحاء العالم».

والشهر الماضي قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنَّ بلاده تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية، في إشارة إلى حربَي غزة وإيران.

وتعوِّل مصر على العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس.

وقال رئيس هيئة القناة، الفريق أسامة ربيع، الشهر الماضي إن توالي عبور سفن الحاويات العملاقة عبر القناة «يعطي مؤشرات إيجابية حول بدء عودة خطوط الملاحة الكبرى تدريجياً».

وتلقت قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، دفعة جديدة من شركة «ميرسك» عملاق النقل البحري، حين أكد الرئيس التنفيذي للشركة، فينسنت كليرك، قبل أيام أن الظروف الحالية مهيأة لاستئناف حركة الملاحة الكاملة عبر قناة السويس خلال عام 2026.