انحسار النيل يكشف عن ثغرات إدارة المياه في السودان

تراجع المناسيب يسلط الضوء على تحديات تشغيل السدود والتنسيق مع إثيوبيا

صورة لقارب مهجور على ضفاف النيل الأزرق، إلى جانب قاع النهر المكشوف في الخرطوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة لقارب مهجور على ضفاف النيل الأزرق، إلى جانب قاع النهر المكشوف في الخرطوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

انحسار النيل يكشف عن ثغرات إدارة المياه في السودان

صورة لقارب مهجور على ضفاف النيل الأزرق، إلى جانب قاع النهر المكشوف في الخرطوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
صورة لقارب مهجور على ضفاف النيل الأزرق، إلى جانب قاع النهر المكشوف في الخرطوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أثار الانخفاض المفاجئ في مناسيب مياه النيل بالسودان نقاشاً محتدماً بشأن قدرة البلاد على إدارة مواردها المائية، بعدما أدى تراجع التدفقات إلى تعطل محطات لمياه الشرب، وإثارة مخاوف بشأن الموسم الزراعي، خصوصاً في ظل الحرب التي أضعفت مؤسسات الدولة وشتتت الكوادر الفنية العاملة في قطاع الري.

صورة تكشف نهر النيل الأزرق المكشوف في الخرطوم 27 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبينما اتجهت الأنظار إلى «سد النهضة» الإثيوبي بوصفه السبب الرئيس لانحسار المياه، فإن خبراء ومسؤولين سياسيين يرون أن الأزمة أشد تعقيداً، ولا ترتبط فقط بعمليات التخزين والتشغيل في السد، وإنما تشمل أيضاً طريقة تشغيل الخزانات السودانية، ومدى الاستفادة من التدفقات المائية المتاحة، ومستوى التنسيق وتبادل البيانات بين دول حوض النيل.

وقال الرئيس الأسبق للجنة الفنية بوزارة الموارد المائية، سيف الدين حمد، إن تصرفات المياه الخارجة من «سد النهضة» خلال النصف الأول من عام 2026 كانت تفوق احتياجات السودان الفعلية؛ إذ تراوحت بين نحو 520 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) و200 مليون متر مكعب بنهاية يونيو (حزيران) الماضي.

الانحسار وتراجع المياه في جزيرة توتي بالخرطوم (الشرق الأوسط)

وأوضح حمد، في مقالة منشورة بعنوان: «تساؤلات عن تداعيات تشغيل سد النهضة الإثيوبي وأثره على فيضان هذا العام 2026»، أنه كان من المفترض استغلال هذه التدفقات في تخزين كميات كافية بخزان الروصيرص؛ لتلبية احتياجات الري والتوليد الكهربائي، قبل بدء التخزين في «سد النهضة» مطلع يوليو (تموز) الحالي، إلا إن ذلك لم يحدث. وأضاف: «سد النهضة يخزن نحو 25 مليار متر مكعب من المياه خلال موسم (الخريف)؛ من يوليو إلى أكتوبر (تشرين الأول)، ثم يطلقها تدريجياً خلال فترة الانحسار بين يناير ويونيو، مع الاحتفاظ بمخزون استراتيجي لمواجهة فترات الجفاف الممتدة».

مراجعات إدارية مطلوبة

وأشار حمد إلى أن تشغيل السد غيّر نمط تدفقات النيل الأزرق؛ إذ أصبحت كميات كبيرة من مياه الفيضان تخزَّن داخل إثيوبيا، بدلاً من مرورها مباشرة نحو السودان والسد العالي، قبل إطلاقها خلال موسم الشح، وهو ما يفرض على السودان تعديل طريقة تشغيل خزاني «الروصيرص» و«جبل الأولياء» بما يتوافق مع النظام الجديد. ورأى أن بدء التخزين في «سد النهضة» منذ مطلع يوليو الحالي لم يكن مفاجئاً، وأنه كان متوقعاً، بموجب الترتيبات الفنية الموقعة بين السودان وإثيوبيا في أكتوبر 2022، وكان بالإمكان الحد من آثاره عبر التخزين المسبق في «الروصيرص».

النيل في أدنى مستوياته عند ملتقى النيلين بمنطقة المقرن بالخرطوم (الشرق الأوسط)

بدوره، قال رئيس حزب «الأمة»، مبارك الفاضل، إن وسائل إعلام إقليمية ربطت انحسار مياه النيل بتشغيل «سد النهضة»، لكن هذا التفسير، وفق رأيه، لا يعكس الصورة كاملة. وعدّ الفاضل أن السبب الرئيس يتمثل في غياب الإدارة الفاعلة لقطاع الري بعد دمج وزارة الري مع وزارة الزراعة، إلى جانب تشتت الكوادر بسبب الحرب؛ مما انعكس على تشغيل الخزانات وإدارة الموارد المائية. وقال في تغريدة على منصة «إكس» إن التدفقات الواردة خلال النصف الأول من العام كانت تتيح تخزين كميات كافية في «الروصيرص» لتأمين احتياجات الري والكهرباء، متسائلاً عن أسباب عدم إدارتها بما يحقق الأمن المائي خلال هذه الفترة الحرجة. وأضاف أن الحرب وما ترتب عليها من ضعف في مؤسسات الدولة حالا دون استفادة السودان من الترتيبات الفنية الموقعة مع إثيوبيا، عادّاً أن استمرار القتال يفاقم الأزمات الإنسانية ويهدد الأمنين الغذائي والمائي.

النيل يتراجع عن ضفتيه... ومجرى النهر يضيق (الشرق الأوسط)

وفي السياق ذاته، دعا مساعد رئيس «الكتلة الديمقراطية»، مبارك أردول، إلى إعادة وزارة الري مؤسسةً مستقلةً ضمن هيكل الحكومة الانتقالية، وإلغاء قرار دمجها مع وزارة الزراعة.

وقال أردول إن التطورات المتسارعة في ملف مياه النيل تستوجب وجود جهة فنية مختصة تمتلك الخبرة والكفاءة لإدارة الموارد المائية والتنسيق الإقليمي، مشيراً إلى أن دمج الوزارة أضعف أداء اللجان الفنية وأثر على تشغيل السدود ومتابعة المناسيب والملفات المائية.

من جانبه، قال الباحث في الإعلام التنموي إبراهيم شقلاوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تراجع المناسيب يعود جزئياً إلى عوامل طبيعية مرتبطة بمتغيرات المناخ وبداية موسم الأمطار في الهضبة الإثيوبية، لكنه يرتبط أيضاً بالتحول الذي أحدثه «سد النهضة» في نمط تدفقات النيل الأزرق. وأوضح أن هذا الواقع يفرض على السودان مواءمة تشغيل خزاناته مع المتغيرات الإقليمية، وتعزيز تبادل المعلومات بشأن برامج التخزين والتصريف وتوقعات الأمطار، بما يحقق التوازن بين احتياجات مياه الشرب والري وتوليد الكهرباء.

انخفاض منسوب المياه في الخرطوم وظهور ضفاف جديدة (الشرق الأوسط)

وأكد الخبير الدولي والمستشار السابق بوزارة الري، أحمد المفتي، أن تشغيل خزان تتجاوز سعته 60 مليار متر مكعب من دون اتفاق مع دولتي المصب قد يؤدي إلى تقلبات حادة في المناسيب، تتراوح بين الانحسار والفيضانات. وشدد المفتي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، على ضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم ينظم ملء وتشغيل «سد النهضة» ويضمن تبادل البيانات والإخطار المسبق، إلى جانب معالجة قضايا أمان السد والأمن المائي. وتوقع عودة مناسيب النيل إلى معدلاتها الطبيعية مع تقدم موسم الأمطار، محذراً في الوقت ذاته من احتمال ارتفاعها سريعاً إلى مستويات فيضانية إذا أُطلقت كميات كبيرة من المياه دون تنسيق.

انخفاض لافت لمنسوب المياه في ذروة أشهر الأمطار (الشرق الأوسط)

وقال خبير الري والموارد المائية الصادق شرفي، لـ«الشرق الأوسط»، إن انخفاض المناسيب قبل موسم الفيضان أمر معتاد، لكنه أصبح يحدث مبكراً منذ إنشاء «سد النهضة»، مؤكداً أن إدارة المياه باتت أشد تعقيداً مع وجود السدود الكبرى.

ورغم تباين التفسيرات، فإن الخبراء يتفقون على أن تأمين مياه الشرب، وحماية الموسم الزراعي، لم يعودا يعتمدان على وفرة المياه وحدها، بل كذلك على كفاءة تشغيل الخزانات وسرعة تبادل المعلومات والتنسيق الفني، في وقت تكشف فيه الحرب عن ضعف منظومة إدارة أحد أوثق الملفات ارتباطاً بالأمن القومي والغذائي في السودان.


مقالات ذات صلة

الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

خاص سودانيون في سوق بأم درمان 26 أبريل 2026 (أ.ب)

الضروريات أثقل من الجيوب... كيف يدبّر السودانيون قوت يومهم؟

بالنسبة إلى ملايين السودانيين، أصبح تدبير الضروريات يستنزف ساعات اليوم... من الماء والخبز إلى الدواء. الغلاء يحول احتياجاتهم معركة يومية.

أحمد يونس (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)

12 قتيلاً في هجوم بمسيّرة لـ«الدعم السريع» أمام محكمة بوسط السودان

قتل 12 شخصاً على الأقل في هجوم بطائرة مسيرة نُسب إلى «قوات الدعم السريع» أمام محكمة في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان وسط السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

بحث رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو جهود تعزيز الأمن والاستقرار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

رفض رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ترشيحه لرئاسة الجمهورية، رداً على حملات شبابية انطلقت في عدد من ولايات البلاد خلال الأيام الماضية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص صاحب التكية الصادق الصديق يتابع إعداد الوجبة للأسر (الشرق الأوسط)

خاص «تكايا» أم درمان... مطابخ خيرية تتحول إلى شريان حياة

تحولت «التكايا» وهي مبادرات تطوعية لإطعام المحتاجين، إلى شريان حياة لآلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها، وأصبحت عاجزة عن تأمين وجباتها بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
TT

موريتانيا: مطالب بسن قوانين رادعة بعد تزايد جرائم الاغتصاب

دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)
دوريات من الشرطة خلال عرض في نواكشوط نهاية العام الماضي (الشرطة الموريتانية)

أعلنت الشرطة الموريتانية توقيف مشتبه به في اغتصاب فتاة عمرها سبع سنوات في أحد ضواحي العاصمة نواكشوط، ما أثار موجة غضب واسعة في الشارع الموريتاني، وسط مطالب بتشديد العقوبة ضد مرتكبي جريمة الاغتصاب، خاصة في حق الأطفال.

وقالت الشرطة في بيان صحافي، مساء أمس (الثلاثاء)، إنها تلقت يوم السبت الماضي «بلاغاً يفيد بأن طفلة تدعى (ت. س) تعرضت للاغتصاب من طرف مجهول، غير بعيد من منزل أهلها الواقع في مقاطعة توجنين»، وهو حي شعبي يقع شرقي العاصمة نواكشوط.

وأوضحت الشرطة أنها «باشرت عمليات البحث، حيث وضعت اليد في نفس اليوم على طفل بعمر إحدى عشرة سنة، من أبناء الجيران، بناء على اشتباه من ذويها، ولكن أسفر التحقيق عن عدم تورطه في القضية»، مشيرة إلى أنه «مع تحسن الوضع الصحي للضحية، تمكنت من الإدلاء بمواصفات الشخص الذي اعتدى عليها، وهو ما مكن مصالح الشرطة القضائية بولاية نواكشوط الشمالية من تحديد هويته»، ثم القبض عليه في منزل أهله القريب من بيت أهل الضحية.

وأكدت الشرطة أن المشتبه به اعترف «خلال الاستماع إليه بالأفعال المنسوبة إليه اعترافاً مطابقاً للوقائع، وقاد المحققين إلى مكان ارتكاب فعلته، كما تم عرض صورته على الضحية ضمن صور أخرى، وتعرفت عليه من بينهم دون تردد».

من جهة أخرى، قالت مصادر طبية لـ«الشرق الأوسط» إن الطفلة خضعت لعملية جراحية مستعجلة في الأمعاء، حيث تعرضت لإصابات بليغة على يد الجاني، لكن المصادر الطبية أكدت أن وضعيتها الصحية مستقرة، وبدأت تتحسن.

البحث عن قانون رادع

ورغم أن الجريمة تعود إلى يوم السبت، فإنّ القضية لم تصل إلى الإعلام إلا بعد يومين، حين ظهرت سيدة من أقارب الضحية في مقطع فيديو تتحدث عن الجريمة، وجرى تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأشعل موجة غضب في أوساط الموريتانيين.

دوريات من الشرطة الموريتانية في العاصمة نواكشوط (تواصل اجتماعي)

وتتزايدُ في موريتانيا حوادث اغتصاب القصّر، وخاصة من الفتيات، وفي كثير من الأحيان تكون جريمة الاغتصاب مقترنة بجريمة قتل بشعة، وهو ما سبق أن أثار موجة احتجاجات في الشارع الموريتاني تدعو إلى سن قوانين رادعة لجريمة الاغتصاب، حيث تؤكد بعض المنظمات الحقوقية أن القانون الموريتاني يتساهل مع جريمة الاغتصاب.

وسبق أن قدمت الحكومة الموريتانية، قبل عدة سنوات، مشروع قانون إلى البرلمان يتضمن عقوبات مشددة ضد جريمة الاغتصاب، لكن البرلمان رفضه بسبب ما قال بعض النواب إن هناك مواد تتعارض مع الشريعة الإسلامية، التي هي المصدر الأول للتشريع في موريتانيا.

ورغم أن الحكومة أعادت مراجعة مشروع القانون، وأرسلته إلى (مجلس الفتوى والمظالم)، وهو هيئة رسمية، ودستورية، ليؤكد المجلس أن مشروع القانون خالٍ من أي مواد تخالف الشريعة الإسلامية، إلا أن البرلمان رفضه للمرة الثانية، بحجة أنه يتضمن مواد تهدد مفهوم الأسرة، والطابع المحافظ للمجتمع.

وتظاهرت حركات حقوقية وناشطات نسويات في الشارع لعدة سنوات، من أجل الضغط على البرلمان والحكومة لتمرير مشروع القانون، المعروف في الأوساط البرلمانية باسم (قانون الكرامة)، بعد أن كانت صيغته الأولى تعرف باسم (قانون النوع).

تجدد المطالب بقوانين رادعة

بعد حادثة الاغتصاب الأخيرة، عادت مطالب سن قوانين رادعة إلى الواجهة من جديد، حيث استنكر عدد من نواب البرلمان الموريتاني، ينشطون في الفريق البرلماني للأسرة والطفل، حادثة الاغتصاب، ودعوا إلى سن قوانين تحمي الأطفال، بوصف ذلك من «أولويات التشريع».

لكن النواب شددوا في الوقت ذاته على ضرورة أن تنسجم هذه القوانين مع «أحكام الشريعة الإسلامية، ومقاصدها». وأكدوا أن «الشريعة جاءت بحفظ النفس، والعِرض، وصيانة الكرامة، وحماية الضعفاء»، مشيرين إلى أن «الاعتداء على الأعراض من أعظم الجرائم، وأشدها حرمة، وحماية الطفل مسؤولية جماعية، وأي تساهل مع الجرائم التي تستهدف براءته هو تساهل مع مستقبل المجتمع وأمنه».

من جهة أخرى، نددت منظمة «نجدة العبيد» الحقوقية بالجريمة، ودعت إلى «الإسراع في إقرار قانون صارم يحمي النساء، والفتيات، والأطفال من مختلف أشكال العنف، والاعتداء، ويحمي الضحايا، ويشدد العقوبات على مرتكبي هذه الجرائم».

ولفتت المنظمة التي تنشط في موريتانيا منذ قرابة 4 عقود إلى أن ما تعرضت له الطفلة يمثل «جرس إنذار»، ويستوجب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً من السلطات العمومية، والمجتمع المدني، وجميع الفاعلين، من أجل توفير بيئة آمنة تحمي الأطفال، والنساء، والفتيات، وتضع حداً للإفلات من العقاب في جرائم العنف، والاعتداء الجنسي.

ودعت إلى سد الثغرات القانونية، وتعزيز الآليات القضائية، والأمنية، والاجتماعية الكفيلة بالوقاية من هذه الجرائم، والتعامل معها بالسرعة والفعالية اللازمتين، وضمان حق الضحايا في العدالة، والرعاية الطبية، والنفسية، والاجتماعية.

أما المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان فأصدر بياناً دعا فيه إلى «مراجعة التشريعات، بما يضمن ردع الجناة، وتشديد العقوبات، وضمان سرعة وفعالية المساطر القضائية في قضايا الاعتداءات الجنسية»، وعبر عن ضرورة «تفعيل أطر قانونية ومؤسسية توفر الحماية الفعالة للنساء والأطفال من مختلف أشكال العنف، والاعتداء، والاستغلال الجنسي».


توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
TT

توافق مصري-بحريني على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة

 مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)
مصر تؤكد بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية ضد أي اعتداءات تمس أمنها (رويترز)

توافقت مصر والبحرين على «احتواء التوترات» من أجل استقرار المنطقة. وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، مع نظيره البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة الحالية».

وتناول وزيرا الخارجية، خلال الاتصال، مختلف محاور العلاقات الثنائية المتميزة والتطورات الإقليمية الأخيرة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدَين الشقيقين.

وأشاد عبد العاطي والزياني بعمق العلاقات الثنائية الأخوية التي تجمع البلدين ومستوى التعاون القائم بينهما في مختلف المجالات. كما أعربا عن تطلعهما لاستمرار تلك العلاقات وتعزيزها خلال المرحلة المقبلة.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الأربعاء، بحث الوزيران تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة، إذ أكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض حدة التصعيد واحتواء أي توترات بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.

في غضون ذلك، أدانت مصر بأشد العبارات الهجمات الصاروخية التي استهدفت أراضي المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، مؤكدة تضامنها الكامل مع الأردن ووقوفها إلى جانبه في مواجهة كل ما يهدد أمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه.

وشددت مصر، في بيان لـ«الخارجية»، الأربعاء، على رفضها القاطع لأي أعمال تصعيدية من شأنها توسيع دائرة الصراع وتهديد أمن المنطقة واستقرارها. ودعت إلى ضرورة الوقف الفوري للهجمات وضبط النفس وتغليب المسارات الدبلوماسية، بما يحول دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وتؤكد مصر بشكل متكرر تضامنها مع الدول العربية الشقيقة، وتشدد على رفضها التام لأي اعتداءات تمس أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

كما تشير إلى أنها حذرت مراراً من مغبة تجدد الاعتداءات المُتتالية واتساع الخطر على أمن وسلامة الدول الشقيقة وحرية الملاحة الدولية، وأن استمرار هذا النهج من شأنه أن يُفضي إلى حلقة مُفرغة من المواجهة وعدم الاستقرار، بما يهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وتجدد القاهرة باستمرار دعوتها إلى الوقف الفوري للتصعيد العسكري والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والمبادرة بنهج التوافق الدولي وقواعد حسن الجوار واحترام سيادة الدول، وتغليب مسارات الحوار والدبلوماسية.


أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
TT

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

وقال بولس، في بيان نشرته السفارة الأميركية في الجزائر على صفحتها بموقع فيسبوك، الأربعاء: «أجريتُ لقاءً مثمراً مع الرئيس الجزائري (عبد المجيد تبون) لبحث سبل تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة والجزائر».

وأضاف بولس أن الولايات المتحدة «تدعم توسيع نطاق التعاون في المجال الأمني، وفتح مزيد من الفرص الاقتصادية أمام الشركات الأميركية في الجزائر، فيما تمهّد شراكتنا المتنامية في مجال الطاقة الطريق نحو تحقيق الازدهار المشترك».

وأعرب بولس عن خالص تعازيه للمجتمعات المتضررة من حرائق الغابات التي شهدتها الجزائر.

وكان المستشار الأول لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، قد عقد في أبريل «نيسان» الماضي اجتماعاً مثمراً مع وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بهدف تعميق الشراكة بين البلدين في مجالي التجارة والأمن. ورحّب الجانبان بالتقدم المُحرز في المناقشات المتعلقة بموارد الغاز غير التقليدي في الجزائر، واستعرضا الفرص المتاحة أمام الشركات الأميركية لدعم قطاع المعادن الحيوية في البلاد.

كما ناقش الطرفان سبل توسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون العسكري، في إطار هدفهما المشترك لتعزيز الأمن الإقليمي، إضافة إلى بحث قضايا إقليمية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما النزاعات المختلفة والأزمات الإنسانية.