هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

وسط حديث حقوقيين عن مخاوف محتملة من مذكرات اعتقال دولية

سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)
سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)
TT

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)
سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

قضى عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن دفعات من النزلاء قبيل العيد، في تحرك رآه مراقبون ذا طابع إنساني، لكنه يحمل في الوقت نفسه أبعاداً سياسية تتصل بكسب تعاطف الشارع، وتوجيه رسائل إلى أطراف دولية.

جاء ذلك وسط حديث حقوقيين عن مخاوف لدى سلطات طرابلس وبنغازي من مذكرات اعتقال قد تصدرها المحكمة الجنائية الدولية ضد متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وغادر المحتجزون، الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان، السجون عقب قرار رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، بتنفيذ قرار المجلس الأعلى للقضاء القاضي بالعفو عما تبقى من العقوبة بحق عدد من النزلاء الليبيين، إلى جانب الإفراج عن 254 سجيناً من جنسيات عربية وأجنبية وترحيلهم إلى بلدانهم. وكانت سلطات الشرق قد سبقت هذه الخطوة بيوم واحد، بالإفراج عن أكثر من 250 سجيناً.

رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة خلال اجتماع مع وزيرة العدل حليمة إبراهيم في طرابلس الاثنين الماضي (مكتب الدبيبة)

وأعاد هذا التزامن إلى الواجهة اتهامات متبادلة بين السلطتين باستخدام الملفات الإنسانية لتعزيز النفوذ وكسب الشعبية داخل مناطق السيطرة.

غير أن هذه الخطوات لم تُنهِ الجدل حول دلالاتها، في ظل استمرار الانقسام السياسي في البلاد بين حكومتين متنافستين؛ الأولى في غرب البلاد برئاسة الدبيبة وتتخذ من طرابلس مقراً لها، والثانية حكومة مكلفة من البرلمان في بنغازي برئاسة أسامة حماد، وتحظى بدعم القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وأجزاء من الجنوب.

ورغم الترحيب الشعبي المحدود بهذه الإفراجات، فإنها لم تنجح في تخفيف حالة الاستياء العام، بعدما قضت قطاعات واسعة من الليبيين وقفة عيد الأضحى وما سبقه في طوابير طويلة أمام المصارف ومحطات الوقود، بالتزامن مع موجة ارتفاع حادة في الأسعار أفسدت أجواء العيد على كثير من الأسر.

وبحسب رؤية نائب رئيس حزب الأمة الليبي، أحمد دوغة، فإن الهدف السياسي وراء هذه الإفراجات يتمثل في سعي «كل سلطة إلى تقديم نفسها بوصفها الطرف الأقرب لمعاناة المواطنين والأكثر استشعاراً لهمومهم». غير أنه يعتقد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا النوع من «الاستقطاب الموسمي فقد فاعليته، وتآكلت مصداقيته منذ سنوات»، مشيراً إلى أن المستفيدين المباشرين من هذه الخطوات يظلون محصورين في أسر السجناء المفرج عنهم.

ويقارن دوغة ذلك بـ«معاناة قطاعات واسعة من الليبيين، الذين أمضوا ساعات طويلة في طوابير أمام المصارف ومحطات الوقود، أو تنقلوا بين أسواق الأضاحي بحثاً عن خروف بسعر مناسب، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة دفعت بعض الأسر إلى التخلي عن شراء الأضحية هذا العام».

وعكست تعليقات متداولة على منصات التواصل حالة من الغضب الشعبي، إذ كتب أحد المستخدمين متسائلاً: «ماذا عن الشعب المحبوس في طوابير الوقود والمصارف؟ ومن المسؤول عنه؟».

وخلال الأشهر الماضية، عاش المواطن الليبي ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع تراجع الدينار، وارتفاع معدلات التضخم، مما انعكس على أسعار السلع الأساسية في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة مرشحة للاستمرار في ظل استمرار الانسداد السياسي.

إبراهيم بوشناف رئيس اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجون والسجناء في شرق ليبيا - يمين - خلال الإفراج عن دفعة من المحتجزين الأحد الماضي (الصفحة الرسمية للجنة)

وفي قراءة أخرى لمشهد الإفراجات المتزامنة عن السجناء في شرق ليبيا وغربها، ربط حقوقيون من بينهم الناشط الحقوقي، طارق لملوم، هذه التحركات بسياق سياسي وحقوقي دولي حساس، يتمثل في بدء محاكمة خالد الهشيري، أحد المسؤولين السابقين في سجن معيتيقة، أمام المحكمة الجنائية الدولية، بتهم تتعلق بانتهاكات ضد محتجزين.

وقال لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن إعلان المحكمة الجنائية الدولية عن مذكرات ملاحقة إضافية بحق مسؤولين ليبيين متهمين بانتهاكات داخل السجون «أثار مخاوف لدى سلطات الشرق والغرب، وربما دفعها نحو تسريع خطوات تهدف إلى تبييض السجون وتحسين صورتها». مبرزاً أن محاكمة الهشيري «أعادت تسليط الضوء بقوة على أوضاع الاحتجاز في ليبيا، مع تصاعد الدعوات المحلية والدولية لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات».

وانتقد لملوم تصوير الإفراجات وكأنها هبة أو مكافأة من قادة الكيانات المسلحة، عادّاً أن «إنصاف المظلومين يجب أن يبقى في إطار قانوني، لا أن يتحول إلى عمل دعائي أو خيري، شبيه بتوزيع الزكاة والأضاحي». مشيراً إلى أن الأزمة لا تقتصر على السجون الرسمية، بل تمتد إلى «السجون السرية» ومعسكرات الاحتجاز التي تديرها مجموعات مسلحة وقادة عسكريون، بعيداً عن أي رقابة قانونية، وسط تقارير حقوقية تتحدث عن انتهاكات جسيمة واحتجازات تعسفية داخلها.

وكان حقوقيون قد شككوا في تصريحات سابقة لوزيرة العدل نهاية عام 2023 بشأن تجاوز عدد الموقوفين 20 ألفاً داخل المؤسسات التابعة للوزارة، والتي يُقدَّر عددها بنحو 30 مؤسسة إصلاحية.

ورغم تداول صور للمفرج عنهم وهم يقضون العيد مع أسرهم للمرة الأولى منذ سنوات، شدَّد لملوم على أن «الحكومتين لم تقتربا من معالجة الهمّ الرئيسي لمعظم الليبيين، والمتمثل في غلاء المعيشة».

ومن منظور البعض فإن هذا الملف يرتبط بسياق سياسي أوسع، إذ ربط المحلل السياسي الليبي حسام فنيش بين تحسين ملف السجناء وحقوق الإنسان، وبين المساعي الأممية والدولية الرامية إلى تسوية الأزمة السياسية الليبية.

وأوضح فنيش في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن القوى الفاعلة في شرق وغرب البلاد تسعى عبر هذه الإفراجات إلى توجيه رسائل إيجابية إلى القوى الدولية المنخرطة في جهود تشكيل حكومة موحدة، كما تطرح بعض المبادرات الدولية المتداولة.

وانتهى إلى أن استمرار التنافس بين سلطات الشرق والغرب «يعزز الشكوك بشأن قدرة أي حكومة موحدة مستقبلية على الصمود»، كما يفاقم حالة الاستياء الشعبي، في ظل استمرار توظيف الملفات الإنسانية والسياسية لتعزيز النفوذ، مقابل غياب حلول فعلية لأزمات الاقتصاد والفساد وتردي الخدمات.


مقالات ذات صلة

عودة الانتخابات إلى واجهة النقاش تختبر قدرة الأفرقاء على إنهاء الانقسام

شمال افريقيا ساسة ليبيون في اجتماع «4+4» في روما 29 من أبريل الماضي (البعثة الأممية)

عودة الانتخابات إلى واجهة النقاش تختبر قدرة الأفرقاء على إنهاء الانقسام

مع استمرار الجمود السياسي الذي يطبع المشهد الليبي، عاد ملف الانتخابات إلى واجهة النقاش والتساؤلات مجدداً بوصفه الاختبار الأبرز للأفرقاء.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سيارات طافية فوق مياه سيول جارفة أغرقت مدينة تهالة في الجنوب الليبي (الهلال الأحمر الليبي)

سيول جنوب ليبيا تستحضر سؤال «السدود الغائبة»

عادت السيول الجارفة لتضع مدينتي تهالة وغات في جنوب غربي ليبيا تحت ضغط كارثة موسمية متكررة بعدما شهدت المنطقتان القريبتان من الحدود الجزائرية أمطاراً غزيرة

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا قوات تابعة لـ«اللواء 25 مشاة» خلال انتشار أمني في الزاوية الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للواء)

الزاوية الليبية تلوّح بـ«حراك شعبي» لوقف فوضى الميليشيات

لوّحت أطراف قبلية في مدينة الزاوية (غرب ليبيا) بإمكانية تحوّل حالة الغضب الشعبي المتصاعد إلى «حراك» منظم ضد نفوذ الميليشيات المسلحة

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا مياه تتدفق من إحدى آبار المياه في النهر الاصطناعي (الصفحة الرسمية لجهاز إدارة النهر في بنغازي)

ليبيا تواجه «العطش الصامت» وسط الانقسام واستنزاف الموارد المائية

تحولت جالونات التخزين وزجاجات المياه إلى واقع معتاد داخل كثير من المنازل الليبية، باعتبارها حلاً اضطرارياً للتكيف مع أزمة مياه مزمنة تتفاقم.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا متطوعون من الهلال الأحمر الليبي يقدمون مساعدات إنسانية لمهاجرين غير نظاميين في ساحل مدينة طبرق الليبية (الصفحة الرسمية للهلال الأحمر)

ضبط عشرات «المهاجرين» على متن قاربين قبالة شاطئ طبرق الليبية

أعلنت السلطات في شرق ليبيا ضبط عشرات المهاجرين غير النظاميين على متن قارب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
TT

«قصر قرطام» يفتح الهجوم على أكبر تجمع مصري معارض

وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)
وزارة الري المصيرة أكدت أن إجراءات إزالة منشآت أكمل قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى «النهر» (رويترز)

انتقاد واسع أثاره بيان «الحركة المدنية» المعارضة رفضاً لهدم الحكومة المصرية قصراً بني على النيل، قالت عنه الحكومة إنه «مخالف»، حيث تعود ملكيته لأحد أبرز وجوه «الحركة» رجل الأعمال أكمل قرطام رئيس «حزب المحافظين».

الانتقادات، التي جاء أغلبها من بين صفوف المعارضة، رفضت ربط «الحركة المدنية»، الممثل الأبرز للمعارضة بمصر، بين نزاع رجل الأعمال بقضايا جماهيرية عامة، والحديث عنها في بيان رسمي، وهو ما تراه خبيرة سياسية وبرلمانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» نتاج خلافات داخلية مستمرة داخل الحركة، لافتة إلى أن «ما صدر عنها قد يكون نتيجة اطلاع على ملفات تخص النزاع؛ لكن المؤكد هنا ضرورة الالتزام بالبيانات الرسمية حتى يحسم النزاع».

وتحت عنوان «الخروج على الدستور وتجاهل أحكام القانون يُفاقمان أسباب الاحتقان، ويهددان السلم الاجتماعي»، أفادت «الحركة المدنية»، في بيان مساء الجمعة، بأنه «تعددت في الفترة الأخيرة الأنباء المؤسفة عن هدم مقابر المصريين، والعدوان المُتكرر على حرمة المواقع التاريخية، وأزمات الجزر النيلية في (الورّاق) و(القرصاية)، كما تتجدد بين حينٍ وآخر مشكلات انتزاع أراضٍ بحجج متعددة»، على حد قولها.

وأضافت الحركة: «كان آخر هذه النماذج، التدخُّل لانتزاع أرضٍ، وهدم مبنى سكني من أملاك أكمل قرطام رئيس (حزب المحافظين) مُشيَّد عليها، رغم حيازته الشهادات القانونية والوثائق الرسمية كافة».

وقالت وزارة الري المصرية، في بيان يوم 25 مايو (أيار) الحالي، إن إجراءات إزالة منشآت قرطام المقامة بالمخالفة على نهر النيل «تأتي في إطار تطبيق القانون وحماية مجرى نهر النيل وأملاك الدولة العامة، ودون أي تمييز بين حالة وأخرى».

ولفتت إلى أن «مساحة أراضي أملاك الدولة المتعدى عليها غير المملوكة لقرطام تتجاوز 14000 متر مربع بنسبة تقارب 60 في المائة من إجمالي مسطح التواجد، مقسمة بين مسطح ردم داخل مجرى نهر النيل مساحته نحو 11390 متراً، ومسطح تعدٍّ على الأملاك العامة لجسر شبرامنت يجاوز 2700 متر مربع»، موضحة أن «القانون كفل للجميع الإجراءات والمسارات القانونية حيال ما قد يرفضونه من إجراءات، وهو ما قام به صاحب الشأن بالفعل».

قصر رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

ووقتها تحدث الإعلامي المصري، نشأت الديهي، خلال برنامجه المتلفز، عن أن «أكمل قرطام خرج بفيديو، وقال إنهم أخذوا قصري، وإنه أعلن تنازله عنه للدولة ولا يريد تعويضاً، ومع بدء الهدم خرجت ناس تنتقد».

وأضاف أن «قرار الإزالة يخص ما يقارب 6 أفدنة، وتم نشره في الجريدة الرسمية، وتم نزع ملكية ومنشآت لجهات تابعة للدولة أو أجهزة سيادية لبناء (ممشى أهل مصر) بالجيزة، وهذا يعني أن ذلك ليس خلافاً سياسياً أو مناكفة حزبية، وتم نزع الملكية للمنفعة العامة»، كما أكد الديهي حينها أنه «لا ينبغي السماح بوجود أي مبانٍ أو منشآت مخالفة على النيل، وأن عهد الفوضى قد انتهى بلا عودة».

الخبيرة البرلمانية والسياسية، ولاء عزيز، ترى أنه «يمكن أن تكون لـ(الحركة المدنية) وجهة نظر واطلعت على مستندات رئيس حزب (المحافظين)، وبالتالي تناصره، لكنّ هناك بياناً واضحاً من وزارة الري يؤكد أنه متعدٍّ على ممتلكات الدولة، وأن ما جرى تصحيح للأوضاع، ولذلك أميل للبيانات الرسمية حتى تحسم الحقيقية».

وعلى مدار 24 ساعة، فتح ذلك البيان الداعم لقرطام هجوماً واسعاً على «الحركة المدنية» التي تم تدشينها كتجمع سياسي يضم «مجموعة من الشخصيات العامة والأحزاب الديمقراطية في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2017، كما تعرّف الحركة نفسها عبر صفحتها بـ(فيسبوك)».

وقال حمدي عبد العزيز، أحد أعضاء الحركة، في تعليقه، السبت، على بيان «الحركة المدنية»: «لست مع بيان الحركة المتضمن الدفاع عن مصالح أحد كبار رجال الأعمال، حتى ولو كان معارضاً، وحتى لو بدا الأمر تصفية حسابات سياسية، وهو بيان أعتبره من وجهة نظري المتواضعة سقطة لا بد من الاعتذار عنها». وأضاف: «كان لا بد للحركة المدنية أن تكون أكثر ذكاءً».

رجل الأعمال المصري أكمل قرطام (صفحته على «فيسبوك»)

وبلهجة الانتقاد نفسها، قال السياسي المصري، مدثر محمد في تعليق، السبت، عبر صفحته على «فيسبوك»: «آسف للحركة المدنية الديمقراطية كافة، وعلى كوني عضواً داخل أحد أحزابها، لكن بيانها الأخير لا يمثلني، ولا يمثل أي شكل من أشكال المعارضة في مصر».

وأضاف: «بيان الحركة لا يعبر إلا عن موقف أكمل قرطام شخصياً الذي يعد الممول الرأسمالي للحركة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره قضية عامة تستحق أن تصدر بشأنها حركة معارضة بياناً رسمياً»، وفق رأيه.

وخلص محمد إلى أن «استخدام الحركة المدنية لإصدار بيان في هذه القضية تحديداً يمنح انطباعاً بأن النفوذ الشخصي لبعض الأفراد بات قادراً على توجيه أولويات المعارضة، وهو أمر أختلف معه ولا أراه معبراً عن القضايا الحقيقية التي تستحق أن تتصدر المشهد».

وعن الانتقادات الداخلية بـ«الحركة»، أضافت ولاء عزيز أن «الحركة بالأساس تواجه خلافات داخلية وليست على قلب رجل واحد، ولديها وجهات نظر مختلفة تعارض وتؤيد قراراتها».

حول مستقبل «الحركة المدنية» أوضحت عزيز أن «الحركة في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة ليس لها تأثير ولا وجود قوي، وبالتالي يكون المستقبل مرتبطاً بالتأثير من عدمه».


تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)
TT

تونس: تحديد تاريخ إصدار الأحكام في ملف «الجهاز السري لحركة النهضة»

راشد الغنوشي (رويترز)
راشد الغنوشي (رويترز)

قررت هيئة الدائرة الجنائيّة المختصّة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة، مساء الجمعة، بعد الاستماع إلى مرافعات المحامين فيما يُعرف بملف «الجهاز السري لحركة النهضة»، تحديد جلسة الثلاثاء المقبل لإعذار المتهمين، وسماع طلباتهم، وإصدار الأحكام.

يذكر أن راشد الغنوشي الذي شملته البحوث في القضية رفض المثول أمام القضاء. وكانت هيئة الدائرة الجنائية قد استهلت الجمعة الماضي الاستنطاق بسماع القيادي في «حركة النهضة» ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، ومستشاره الأسبق. كما استنطقت في جلسة ثانية المدير المركزي لمكافحة الإرهاب بالقرجاني سابقاً والقيادي بـ«النهضة» عبد العزيز الدغسني، ومدير عام المصالح المختصة بوزارة الداخلية سابقاً، ثم تولت في جلسة ثالثة استنطاق بقية المتهمين المحالين بحالة سراح.

وشملت البحوث في الملف 35 متهماً، من بينهم 5 متهمين أحيلوا بحالة إيقاف، من بينهم رئيس «حركة النهضة» راشد الغنوشي، و7 موقوفين في غيرها، من بينهم علي العريض وفتحي البلدي. كما أحيل 12 متهماً في حالة سراح و11 متهما في حالة فرار، من بينهم مصطفى خذر.

وتمَّت إثارة ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» منذ سنة 2022، وذلك بناء على شكاية كانت تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وتعهدت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة، في بداية الأمر، بالملف، ثم قررت في سبتمبر (أيلول) 2023 التخلّي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بوصفه الجهة القضائية المختصة قانونياً بالنظر في القضايا الإرهابية.

وتعتبر هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ملف «الجهاز السري لحركة النهضة» جزءاً من الملف الأصلي للاغتيالات، إلى جانب بقية الملفات الأخرى، كملف «الغرفة السوداء بوزارة الداخلية».

وأكّدت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في أكثر من مناسبة، على أنّ حقيقة الاغتيالات التي شهدتها البلاد التونسية في 2013 لن تُكشف كاملة إلا بالبتّ في بقية الملفات، التي شملت الأشخاص الذين قاموا بالتخطيط والتمويل والمساعدة.


تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
TT

تصاعد التوترات في كردفان... والجيش يسقط مسيّرة لـ«الدعم السريع»

صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)
صور بثتها منصات موالية للجيش لأجزاء من المسيّرة التي أُسقطت في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية جديدة وردود فعل رسمية وسياسية، السبت، عقب هجوم دامٍ استهدف منطقة «المرة» غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، في وقت أعلن فيه الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة قال إنها تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في ولاية النيل الأبيض.

وأدانت الحكومة السودانية والقوى الموالية للجيش الهجوم الذي وقع في ريف بارا، في حين نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عنه، وسط تبادل للاتهامات وتحذيرات من اتساع دائرة الصراع وتحوله إلى مواجهات ذات طابع قبلي. وأدان وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، ما وصفه بـ«الانتهاكات المروعة» التي ارتكبتها «قوات الدعم السريع» في محلية بارا الكبرى، متهماً القوة باستهداف المدنيين في عدد من القرى والمناطق السكنية.

وقال الإعيسر، في بيان رسمي، إن الهجوم يأتي ضمن سلسلة من «الممارسات الدموية الممنهجة» التي طالت المدنيين في شمال كردفان، داعياً الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الانتهاكات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها. كما أعرب عن تعازيه لأسر الضحايا، مؤكداً وقوف الدولة إلى جانب المواطنين واستمرار جهودها لاستعادة الأمن والاستقرار في المناطق المتأثرة بالحرب.

من جانبها، أدانت حكومة ولاية شمال كردفان الهجوم، معلنة أن الحصيلة الأولية بلغت 31 قتيلاً وعدداً من المصابين. ووصفت ما جرى بأنه «جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية». وأكدت السلطات الولائية متابعتها للأوضاع بالتنسيق مع القوات المسلحة والأجهزة النظامية والإدارات الأهلية، مشيرة إلى مواصلة الجهود الأمنية وتقديم الدعم الإنساني إلى المتضررين. وزار مسؤولون من حكومة الولاية الجرحى والمصابين بمستشفى علوية ياسين بمدينة الأبيض، ووجهوا بتوفير احتياجاتهم العلاجية العاجلة، مؤكدين استمرار العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الدعم السريع» تنفي وتحذّر

في المقابل، نفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان إن اتهامها بالوقوف وراء الأحداث يندرج ضمن حملة تستهدفها سياسياً وعسكرياً. واتهمت «الدعم السريع» استخبارات الجيش السوداني بدعم وتسليح مجموعات قبلية في كردفان، بهدف تأجيج الصراعات الأهلية وخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني داخل الإقليم. كما حذرت «حكومة السلام» الموالية لـ«قوات الدعم السريع» مما وصفته بمحاولات استغلال الأحداث الأخيرة لإشعال صراع قبلي في كردفان. وقال حاكم إقليم كردفان في حكومة السلام، حمد محمد حامد، إن جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية والنظام السابق تعمل على استنفار بعض المكونات القبلية، وعلى رأسها قبائل دار حامد، للقتال إلى جانب الجيش. وأضاف أن مثل هذه التحركات قد يؤدي إلى توسيع دائرة النزاع وتحويله من مواجهة عسكرية إلى صراع أهلي، داعياً القيادات الأهلية والمجتمعات المحلية إلى عدم الانخراط في عمليات التعبئة والتحشيد القبلي.

وحمّل البيان قيادة الجيش والقوى المتحالفة معه مسؤولية أي تدهور في النسيج الاجتماعي بالإقليم، مؤكداً تمسك حكومة السلام بحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار المجتمعي.

وكانت مجموعة «محامو الطوارئ» قد اتهمت «قوات الدعم السريع» بشن هجوم على قرى المرة وسعدون الشريف والرضة بريف بارا يوم الخميس الماضي.

وقالت المجموعة إن إدخال العمليات العسكرية إلى المناطق المأهولة بالسكان يمثّل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة، مطالبة بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه واتخاذ تدابير عاجلة لحماية المدنيين.

إسقاط مسيّرة في النيل الأبيض

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية إسقاط «مسيّرة استراتيجية معادية» في سماء مدينة كنانة بولاية النيل الأبيض. وقالت القوات المسلحة إن الدفاعات الجوية تمكّنت من رصد الطائرة ومتابعة مسارها قبل التعامل معها وإسقاطها بنجاح. وأوضح والي ولاية النيل الأبيض، الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، أن الطائرة المسيّرة كانت تحمل ثمانية صواريخ، واصفاً إياها بأنها من أكبر الطائرات المسيّرة التي تم التعامل معها في أجواء الولاية. وأكد أن العملية تعكس جاهزية منظومات الدفاع الجوي وقدرتها على التصدي للتهديدات الجوية، مطمئناً سكان الولاية بأن القوات المسلحة تواصل تأمين المجال الجوي والتعامل مع أي مخاطر محتملة.

بعض أجزاء من المسيّرة التي أسقطها الجيش السوداني في ولاية النيل الأبيض (فيسبوك)

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ولايات كردفان وولاية النيل الأزرق تصاعداً في العمليات العسكرية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات وتفاقم الأوضاع الإنسانية. كما تشهد الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة من قِبل طرفَي النزاع، إذ توسّعت الهجمات خلال الأشهر الأخيرة، لتشمل مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وخدمية في عدد من الولايات، مما أضاف بُعداً جديداً إلى الصراع الدائر في البلاد.

وتسيطر «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على معظم إقليم دارفور وأجزاء من إقليم كردفان على الحدود مع جنوب السودان، وهي مناطق تضم حقولاً نفطية ومناجم ذهب ذات أهمية اقتصادية كبيرة، فيما يواصل الجيش السوداني عملياته العسكرية لاستعادة السيطرة على تلك المناطق.