تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

تمهيداً لمناقشتها مع أوجلان قبل طرحها قريباً على البرلمان

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي تسميها الدولة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، سيتم العمل عليها خلال الأيام المقبلة.

وبعد اتهامات للحكومة التركية من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في شمال العراق، وانتقادات من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بالبرلمان التركي، بالتباطؤ في إقرار إطار قانوني للعملية، كشفت نائبة الحزب بروين بولدان، الجمعة، عن الانتهاء من إعداد مسودة قانون إطاري مؤلف من 8 مواد ستناقش في البرلمان، ربما بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة.

وأكدت النائبة عن مدينة «وان» (شرق تركيا) وعضو وفد الحزب، الذي يدير الاتصالات بين الدولة وزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، أن «عملية السلام ملحة للغاية، ولا مجال لتأخيرها، وأنه يجب وضع الإطار القانوني لها في أسرع وقت ممكن».

قانون مؤقت

وأضافت بولدان، خلال تجمع بمناسبة عيد الأضحى لفروع حزبها في الولايات، عقد في مدينة «وان»، أن «تركيا دخلت مرحلة جديدة، وأن هذه المرحلة يجب أن تُدعم ليس بالخطابات السياسية فقط، بل بلوائح قانونية وديمقراطية عملية أيضاً».

بروبن بولدان متحدثة خلال لقاء مدينة «وان» (من حسابها في إكس)

وذكرت أنه «تم إعداد مسودة لقانون إطاري للعملية يتضمن 8 مواد أساسية تمهد الطريق لعملية التحول الديمقراطي، وتشمل إصلاحات تتعلق بالسجناء المرضى، والسجناء السياسيين، والمقيمين في الخارج لأسباب تتعلق بالقمع، وتعديل قانون تنفيذ التدابير الأمنية وتنفيذ الأحكام، وإنهاء ممارسات فرض الوصاية على البلديات وعزل رؤسائها المنتخبين».

ولفتت بولدان إلى أن القانون المقترح، الذي من المقرر مناقشته مع أوجلان، «سيكون قانوناً أساسياً يطبق مرة واحدة ليستفيد منه أعضاء (العمال الكردستاني) ممن ألقوا أسلحتهم خلال فترة زمنية محددة، تمنحهم الحرية الكاملة في العودة إلى تركيا والاندماج في المجتمع، أو التوجه إلى أي مكان آخر يرغبون فيه، وذلك لضمان معالجة الملفات العالقة بشكل نهائي وقانوني».

مجموعة من «العمال الكردستاني» تسلم أسلحتها في خطوة رمزية في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وفيما تربط الحكومة التركية اتخاذ أي خطوات على الصعيد القانوني، بالتحقق من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» بشكل كامل، عدت بولدان أن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، «تتطلب تحركاً سريعاً لضمان عدم ضياع الفرص المتاحة، في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب حكمة في إدارة الملفات الوطنية».

تحذيرات من التأخير

وجدّد أوجلان، في لقاء مع «وفد إيمرالي» في سجنه، يوم الأحد الماضي، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

وجاء في بيان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» حول اللقاء، أن أوجلان أكّد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا تنتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية باقتراح الإطار القانوني للعملية، تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية، أثارت التساؤلات حول تجميد العملية.

بهشلي متحدثاً خلال إحدى فعاليات حزب «الحركة القومية» (حساب الحزب في «إكس»)

وحذّر دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك مع حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، والحليف الوثيق للرئيس رجب طيب إردوغان، من أن أي تأخير في معالجة القضايا الداخلية «قد يترك آثاراً ثقيلة تتحملها الأجيال القادمة».

وقال بهشلي، الذي كان أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، خلال كلمة في فعالية لحزبه الأربعاء، إن هدف «(تركيا خالية من الإرهاب) يمثل مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز الوحدة الداخلية وضمان الاستقرار طويل الأمد، ويسعى إلى تفكيك المخططات الخارجية، وإنهاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة، عبر تعزيز الجبهة الداخلية ومواجهة التحديات الإقليمية».

زيارة عائلية لأوجلان

في السياق، سمحت السلطات لعائلة أوجلان بزيارته في سجنه في جزيرة إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، بمناسبة عيد الأضحى.

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الحالي رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقال نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا)، عمر أوجلان، إن عمه (عبد الله أوجلان) بعث بالتهنئة إلى شعبنا، قائلاً: «نحن أقرب إلى الحرية والديمقراطية من أي وقت مضى»، كما أكد «ضرورة إزالة العقبات التي تعترض طريق الشعب لتحقيق السلام».

وأضاف أن أوجلان «يبذل جهوداً حثيثة لحماية شعبه من الفوضى في الشرق الأوسط»، مشدداً على ضرورة «تجنب أي موقف يدعم التوتر، كما يتابع، من كثب، واقع السياسة في البلاد، ورغم انزعاجه من بطء وتيرة التقدم في عملية السلام، فإنه لا يزال متمسكاً بعزيمته وأمله والتزامه وإيمانه بالعملية على أعلى المستويات».


مقالات ذات صلة

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

العالم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة التركية)

تركيا تطالب حلفاء «ناتو» برفع جميع العقوبات المفروضة عليها

طالبت تركيا برفع جميع العقوبات على صناعتها الدفاعية وتلبية احتياجاتها العسكرية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسدس أهداه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا في قمة «الناتو» في أنقرة (رويترز)

إردوغان يهدي قادة «الناتو» مسدسات وذخيرة خلال قمة أنقرة

تلقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدد من الزعماء المشاركين في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) مسدسات حية مع علب ذخيرة هديةً من إردوغان.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (رويترز)

إردوغان: معارضة إسرائيل واليونان لشراء تركيا طائرات «إف-35» لا مكان لها

صرّح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، بأن تركيا لها الحق في شراء الطائرات والعتاد العسكري وتجري محادثات بهذا الشأن.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي التقى الرئيس أحمد الشرع وفداً من أعضاء الكونغرس والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توماس برّاك بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني في العاصمة التركية أنقرة (الرئاسة السورية)

ما الملفات التي يناقشها الشرع في أنقرة على هامش قمة «الناتو»؟

تنظر دمشق باهتمام إلى حضورها اجتماعات قمة «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» المنعقدة بأنقرة؛ لأنه يأتي في «إطار التموضع الاستراتيجي الجديد الذي صنعته دمشق لنفسها»...

سعاد جرَوس (دمشق)

واشنطن تضرب عمق إيران بعد الساحل

زوارق تحترق إثر ضربات أميركية بميناء قبالة بوشهر جنوب إيران، أمس(تلغرام)
زوارق تحترق إثر ضربات أميركية بميناء قبالة بوشهر جنوب إيران، أمس(تلغرام)
TT

واشنطن تضرب عمق إيران بعد الساحل

زوارق تحترق إثر ضربات أميركية بميناء قبالة بوشهر جنوب إيران، أمس(تلغرام)
زوارق تحترق إثر ضربات أميركية بميناء قبالة بوشهر جنوب إيران، أمس(تلغرام)

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، من المواقع الساحلية المرتبطة بمضيق هرمز إلى أهداف في العمق، في جولة ثانية قالت «سنتكوم» إنها رفعت حصيلة الضربات إلى نحو 170 هدفاً خلال يومين. وطالت الغارات، أمس (الخميس)، جسراً للسكك الحديد في محافظة غلستان على خط طهران ـ مشهد، فيما أعلنت طهران مقتل 14 شخصاً وإصابة 78، في تصعيد أعاد مذكرة التفاهم المؤقتة إلى حافة الانهيار. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أي هجوم إيراني جديد على الشحن التجاري سيقود إلى ضربات «أسوأ بكثير».

في المقابل، تواصلت الهجمات الإيرانية على الخليج لليوم الثاني، مستهدفة الكويت وقطر والبحرين. وأعلنت الكويت والبحرين اعتراض وتدمير أهداف معادية، فيما رفعت قطر مستوى التهديد الأمني، في مؤشر إلى اتساع المواجهة خارج الساحة الإيرانية.

وندد مجلس التعاون الخليجي بالاعتداءات الإيرانية، مشدداً على رفض أي رسوم عبور أو خدمات، وأي ترتيبات أحادية الجانب في مضيق هرمز.

وتزامن التصعيد مع دفن المرشد الإيراني علي خامنئي في مشهد، حيث هيمنت شعارات «الثأر» على المراسم. وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في اتصال بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وسيط المفاوضات، أن الضربات الأميركية تمثل «خرقاً صريحاً» لمذكرة التفاهم، محذراً من أي «مغامرة» عسكرية أميركية جديدة. وجاء الاتصال بعدما ذكرت تقارير أن باكستان وقطر تعملان على إعادة واشنطن وطهران إلى مسار التفاوض.


جثمان خامنئي يوارى الثرى... وخليفته يغيب عن مراسم الدفن

مشيعون في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته قبل دفنه في ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد (ا.ف.ب)
مشيعون في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته قبل دفنه في ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد (ا.ف.ب)
TT

جثمان خامنئي يوارى الثرى... وخليفته يغيب عن مراسم الدفن

مشيعون في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته قبل دفنه في ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد (ا.ف.ب)
مشيعون في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد عائلته قبل دفنه في ضريح الإمام الرضا بمدينة مشهد (ا.ف.ب)

ووري جثمان المرشد الإيراني الأعلى السابق علي خامنئي الثرى، الجمعة في مسقط رأسه بمدينة مشهد، وفق ما أورد التلفزيون الإيراني الرسمي، وذلك عقب مراسم دفن لم يظهر فيها نجله الذي خلفه.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية بأن «الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد ووري الثرى في رواق دار الذكر في ضريح الإمام الرضا».


نتنياهو: التفوق الجوي الإسرائيلي حجر الزاوية للأمن القومي

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: التفوق الجوي الإسرائيلي حجر الزاوية للأمن القومي

نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)
نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست (أرشيفية-إ.ب.أ)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، خلال حفل تخرج ضباط في سلاح الجو، أن التفوق الجوي لإسرائيل يُشكل ركيزة أساسية للأمن القومي، وعاملاً محورياً لاستقرار المنطقة، وفق ما أفادت وكالة بلومبرغ للأنباء.

وقالت «بلومبرغ» إن تصريحات نتنياهو جاءت في سياق إشارة ضمنية إلى احتمال موافقة الولايات المتحدة على بيع طائرات «إف-35» المُقاتلة من طراز الشبح إلى تركيا.

وشدد نتنياهو، خلال كلمته في الحفل، على ضرورة أن تظل إسرائيل أقوى من أعدائها، وقال إن هناك تحديات جديدة برزت إلى السطح إلى جانب التحديات القائمة، كما أكد أن الحرب لم تنته بعدُ، وأن إسرائيل مستعدّة للتعامل مع أي سيناريو محتمل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بالم بيتش 29 ديسمبر الماضي (أ.ب)

يُشار إلى أن تركيا قد تحصل على ست طائرات من طراز «إف-35» إذا قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع الحظر عن صفقة بيعها.

كان ترمب قد أعلن أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات المفروضة على تركيا، والتي كانت تهدف إلى معاقبة أنقرة على شراء منظومة صواريخ روسية. وتتضمن العقوبات عدم بيع طائرات «إف-35» لأنقرة.