واشنطن وطهران تتبادلان الضربات وتقتربان من تفاهم

الجيش الأميركي استهدف محطة تحكم للمسيرات... وإيران تتهمه بخرق الهدنة... وزير الخارجية الباكستاني يزور واشنطن

إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان الضربات وتقتربان من تفاهم

إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)

بينما يسابق الوسطاء الزمن لإنجاز مذكرة تفاهم تنتظر موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في أبريل (نيسان). وجاء التصعيد ليكشف عن هشاشة الهدنة، واتساع الخلاف حول إدارة الممر المائي، ومصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء حرب مستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وقال الجيش الأميركي إن قواته نفذت ضربات «مدروسة ودفاعية» ضد مسيرات إيرانية ومحطة تحكم أرضية في بندر عباس، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف القاعدة الأميركية التي انطلقت منها الضربة، محذراً من رد «أكثر حسماً» إذا تكرر الهجوم.

وجاء التصعيد بعد ساعات من نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقريراً إيرانياً عن مسودة تفاهم تتعلق بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن لا تناقش تخفيف العقوبات، وأن «لا دولة» ستسيطر على المضيق.

وأوضح مسؤول أميركي في إفادة للصحافيين أن الجيش الأميركي أسقط أربع طائرات مسيرة هجومية إيرانية، وقصف مركز تحكم أرضي في مدينة بندر عباس الساحلية كان على وشك إطلاق مسيرة خامسة.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن العمليات العسكرية، أن «هذه العمليات كانت محسوبة ولأغراض دفاعية بحتة، وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار».

وحسب المسؤول الأميركي، كانت المسيرات الإيرانية تشكل تهديداً للقوات الأميركية قرب الممر المائي وللسفن التجارية العابرة للمنطقة. وقال أحدهم إن محطة التحكم الأرضية استُهدفت لأن طائرة مسيرة خامسة كانت على وشك الإقلاع منها.

مروحية من طراز «إم إتش - 60 سي هوك» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه الكويت عند الساعة 10:17 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في 27 مايو (أيار)، مشيرة إلى أن القوات الكويتية اعترضته بنجاح.

ووصفت «سنتكوم» إطلاق الصاروخ بأنه «انتهاك صارخ» لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإيراني، وقالت إنه جاء بعد ساعات من إطلاق القوات الإيرانية خمس طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، شكلت «تهديداً واضحاً» في مضيق هرمز ومحيطه.

وأضافت القيادة الأميركية أن القوات الأميركية اعترضت جميع المسيّرات بنجاح، كما منعت إطلاق مسيرة سادسة من موقع تحكم أرضي إيراني في بندر عباس.

وأكدت «سنتكوم» أن القيادة المركزية الأميركية وشركاءها الإقليميين سيبقون «يقظين ومنضبطين» في الدفاع عن القوات والمصالح الأميركية ضد ما وصفته بـ«العدوان الإيراني غير المبرر».

وفي تحديث يومي، قالت «سنتكوم»، الخميس، إن القوات الأميركية أعادت حتى الآن توجيه 111 سفينة تجارية في إطار إجراءات الحصار البحري المفروض على إيران، لضمان الامتثال للقيود الجديدة على الملاحة في محيط مضيق هرمز، مع استمرار الانتشار البحري الأميركي المكثف في الخليج العربي وبحر العرب.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «الحرس الثوري» استهدف القاعدة الأميركية المسؤولة عن هجوم وقع في وقت مبكر قرب مطار بندر عباس.

وقال «الحرس الثوري»، من دون أن يحدد تلك القاعدة، إن أي تكرار لما وصفه بالعدوان سيؤدي إلى رد «أكثر حزماً».

وأعلنت العلاقات العامة لبحرية «الحرس الثوري» أن 26 سفينة تجارية وناقلة نفط عبرت مضيق هرمز، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على تصاريح وبالتنسيق مع بحرية «الحرس الثوري».

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن «السيطرة الذكية» على مضيق هرمز تُنفذ «باقتدار كامل»، مؤكدة أن الحصول على إذن والتنسيق للمرور في المضيق «أمر قطعي»، وأن العبور من مسارات أخرى سيُعدّ «إخلالاً» وستتم مواجهته.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وأضافت أن عدة سفن حاولت، ليل الأربعاء، عبور المضيق الدولي بصورة غير مصرح بها، بعد التلاعب بأنظمة الملاحة وإطفائها، مشيرة إلى أن عناصر بحرية «الحرس الثوري» وجهوا إليها إنذارات لاسلكية عدة، قبل أن يوقفوا سفينتين منها في مكانهما، فيما اضطرت بقية السفن إلى العودة.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن الجيش الأميركي «انتهك وقف إطلاق النار» بإطلاق عدة صواريخ على مناطق خالية في مطار بندر عباس، مؤكدة أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر.

وأضافت أنه رداً على هذا «الاعتداء»، استُهدفت القاعدة الأميركية التي انطلقت منها الضربة، محذرة من أن أي تكرار لهذا الإجراء من جانب الجيش الأميركي سيُقابل بـ«رد قاسٍ».

وشددت بحرية «الحرس الثوري» على أن «السيطرة وإدارة مضيق هرمز تتمان فقط من جانب بحرية (الحرس الثوري)»، وأن أي «إخلال» في المضيق سيُقابل بـ«رد حاسم».

إدانة إيرانية

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، بما وصفته بـ«الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار» من جانب الولايات المتحدة، بعد ضربات أميركية ليلية على بندر عباس في جنوب إيران.

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران «ستتخذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها».

وانتقد بقائي «الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة، ولا سيما الهجمات على الملاحة التجارية في الخليج وفي أعالي البحار، فضلاً عن الضربات الجوية التي نفذت في الأيام الأخيرة على جنوب إيران».

كما ندد بتصريحات لترمب بشأن عزمه على تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وقال بقائي إن التهديدات تمثل «مؤشراً مقلقاً إلى شيوع الفوضى والترهيب في العلاقات الدولية».

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن ما وصفه بـ«تحركات» أميركية جرت ليل الأربعاء تُعد «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية أصدرت بياناً بهذا الشأن، وأن «الحرس الثوري» أظهر «الرد المناسب».

وأضاف غريب آبادي، خلال مراسم تأبين قائد «الحرس الثوري»، أن «النقطة الأساسية» هي ممارسة الجمهورية الإسلامية سيادتها على مضيق هرمز، قائلاً إن هذه السيادة «تثبّتت الآن».

وتابع أن طهران «لن تسمح» بأن تؤدي التحركات العسكرية الأميركية إلى أي خطوة من شأنها إضعاف ما وصفه بـ«سيادة إيران على مضيق هرمز».

أما نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، فقد قال إن نجاح المفاوضات مرهون بـ«إنهاء المطالب المفرطة» للولايات المتحدة، معتبراً أن المنطقة ستكون «أكثر نقاط العالم استقراراً» من دون الوجود الأميركي.

وفد إيراني برئاسة علي باقري كني (وسط) يشارك في المنتدى الدولي الأول للأمن في موسكو (إ.ب.أ)

وأضاف باقري أنه «لا توجد أي مشكلة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول الجوار»، قائلاً إن «مشكلة المنطقة حالياً هي تدخل الولايات المتحدة وحضور ونفوذ الصهاينة».

وقال إن الحرب الأخيرة أظهرت أن مضيق هرمز وفر مساراً لتهديد الأمن القومي الإيراني، مضيفاً أنه في مثل هذه الظروف «يحق لإيران، بوصفها دولة ذات سيادة مستقلة، أن تصون أمنها وسيادتها الوطنية، وألا تسمح بانتهاكهما أو تهديدهما».

واعتبر باقري أن السلام، في التصور الأميركي، يرتبط بـ«تأمين مصالحهم غير المشروعة». وأضاف أن الهجوم الأميركي على مدرسة في ميناب أظهر أن ادعاءات واشنطن بشأن حقوق الإنسان «كاذبة تماماً»، وأنها «لا تقيم أي قيمة للإنسان وحقوقه».

وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن إيران لن تتراجع أمام تصريحات ترمب عن «خطوطها الحمراء»، مشيراً إلى حق التخصيب، وحيازة اليورانيوم المخصب، والسيادة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات.

وأضاف عزيزي، في منشور على منصة «إكس» المحظورة في إيران، أن ترمب، في سعيه إلى مخرج من «المأزق الاستراتيجي»، يتنقل بين التهديد والدعوة إلى التوصل لاتفاق.

وكتب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن إصرار ترمب، بعد كل مواجهة وما وصفه بـ«الرد الحاسم لـ(الحرس الثوري)»، على أنه لم يدخل حرباً مع إيران، يعكس «ضعف العدو وخشيته من العودة إلى الحرب».

ودعا رضائي الدبلوماسيين الإيرانيين إلى عدم ترك ما وصفه بـ«نقطة ضعف العدو»، وإلى فرض «المطالب القصوى» عليه في مسار التفاوض.

ترمب ينفي الاتفاق

جاءت تطورات فجر الخميس، بعدما قال ترمب مراراً إن الحرب تقترب من نهايتها، لكنه أبلغ الصحافيين في اجتماع لحكومته، الأربعاء، أنه غير راض عن المحادثات مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تناقش تخفيف العقوبات، وهو أحد مطالب طهران.

ونفى ترمب تقريراً بثه التلفزيون الإيراني عن مسودة غير رسمية لاتفاق يهدف إلى إعادة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة حركة المرور بشكل مشترك.

وأكد ترمب أنه لن تسيطر دولة بمفردها على الممر المائي، وبدا أنه يوجه تهديداً إلى عُمان، التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية واقتصادية منذ عقود.

وقال: «لن يسيطر أحد على المضيق... هذه مياه دولية، وسوف تتصرف عُمان مثل أي دولة أخرى، وإلا فسنضطر إلى قصفها. هم يستوعبون ذلك وسيكونون على ما يرام».

ولم تصدر عُمان أي تصريح بشأن فكرة السيطرة المشتركة على المضيق مع إيران، التي تقول إنها ناقشت معها حرية الملاحة. وعبّر بقائي عن تضامن إيران مع عُمان بعد ما وصفه بـ«تهديدات مسؤولين أميركيين».

واشنطن تفرض عقوبات

يشكل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، إلى جانب تفكيك القدرات النووية الإيرانية والعقوبات، أبرز نقاط الخلاف في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع.

ويخضع الممر المائي للقانون الدولي الذي يضمن للسفن الأجنبية حق المرور عبره، لكن إيران سعت منذ اندلاع الحرب إلى فرض ترتيبات جديدة لعبور السفن، فيما ردت واشنطن بحصار على الموانئ الإيرانية.

وأضافت وزارة الخزانة الأميركية «هيئة مضيق الخليج»، وهي الهيئة الإيرانية التي تأسست لإدارة المرور عبر المضيق، إلى قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات والتي تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن مسودة الاتفاق تنص أيضاً على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران، لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأميركية في المنطقة تحتاج إلى مزيد من المناقشات. ونفى البيت الأبيض التقرير ووصفه بأنه «مختلق بالكامل».

ولم يتطرق تقرير التلفزيون الإيراني إلى برنامج طهران النووي، الذي تريد الولايات المتحدة تفكيكه. وقالت مصادر إيرانية إن المحادثات حول القضية النووية ستأتي في جولة ثانية من المفاوضات، وهو أمر قد لا يكون مقبولاً لدى بعض أقرب مؤيدي ترمب.

دبلوماسية تحت النار

لا تزال المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، تجري وسط تضارب بين التعثر المعلن وحديث عن اختراق ينتظر موافقة ترمب.

وهدد ترمب، مرة جديدة، الأربعاء، بمعاودة الحرب، قائلاً إن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق. حتى الآن لم يتوصلوا إلى ذلك. نحن غير راضين» عن المقترحات المقدمة. وأضاف: «إما أن يحصل ذلك، وإما سيتعين علينا أن نحسم الأمر».

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحق دار سيزور واشنطن، الجمعة، حيث سيلتقي نظيره الأميركي ماركو روبيو، في وقت تحاول فيه إسلام آباد التفاوض على اتفاق ينهي حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران بشكل دائم.

وقالت الوزارة إن دار وروبيو سيستعرضان العلاقات الثنائية، ويتبادلان الآراء حول التطورات الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك.

من جهتها، حثت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الولايات المتحدة وإيران على عدم الانزلاق مجدداً نحو الصراع المسلح، ومواصلة الحوار.

وأضافت أن روسيا مستعدة للمساعدة في نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، لكنها شددت على أن موسكو «لا تفرض مبادرتها». ولم تقبل واشنطن عرض روسيا بشأن اليورانيوم المخصب، رغم أنه مطروح منذ شهور.

وفي مسار ضغط آخر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات بحق شركتي طيران إيرانيتين، تشمل منع وصولهما إلى مهابط الطائرات والتزود بالوقود وبيع التذاكر.

اختراق ينتظر ترمب

في موازاة التصعيد قرب هرمز، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصدر إقليمي مشارك في الوساطة أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم مدتها 60 يوماً، لتمديد وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، لكن الاتفاق لا يزال ينتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب النهائية.

وإذا وقع ترمب مذكرة التفاهم فإنه سيكون أهم اختراق دبلوماسي منذ بدء الحرب، لكنه لن ينهي الملفات الأشد تعقيداً؛ إذ ستحتاج مطالب ترمب النووية إلى جولة مفاوضات مكثفة لاحقة. وقال مسؤولون أميركيون إن شروط الاتفاق أُنجزت في معظمها بحلول الثلاثاء، لكن الجانبين كانا لا يزالان بحاجة إلى موافقة القيادة العليا.

وذكر المسؤولون أن الإيرانيين عادوا لاحقاً وأبلغوا الوسطاء بأنهم حصلوا على الموافقات اللازمة ومستعدون للتوقيع، لكن طهران لم تؤكد ذلك.

وفي المقابل، أطلع المفاوضون الأميركيون ترمب على تفاصيل الاتفاق النهائي، غير أنه لم يمنح موافقته فوراً، وقال مسؤول أميركي إن الرئيس أبلغ الوسطاء بأنه يريد «بضعة أيام للتفكير في الأمر».

ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في غرفة الاجتماعات بالبيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

وتنص مذكرة التفاهم، وفق «أكسيوس»، على أن تكون الملاحة عبر مضيق هرمز «غير مقيدة»، بما يعني، حسب مسؤول أميركي، عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن، وإزالة إيران جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً. كما يُرفع الحصار البحري الأميركي بالتناسب مع استئناف حركة الملاحة التجارية.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن مسودة الاتفاق تنص أيضاً على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران، لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأميركية في المنطقة تحتاج إلى مزيد من المناقشات. ونفى البيت الأبيض التقرير ووصفه بأنه «مختلق بالكامل»، ولم تعلق طهران على الأمر.

وتتضمن المذكرة، وفق «أكسيوس»، التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على أن تكون أولى القضايا المطروحة خلال مهلة الستين يوماً كيفية التخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وكيفية التعامل مع مسألة التخصيب.

وقالت مصادر إيرانية إن القضية النووية ستناقش في محادثات لاحقة على مدى 60 يوماً، وهو أمر قد لا يلقى قبولاً لدى بعض أقرب مؤيدي ترمب، الذين يطالبون بتفكيك البرنامج النووي الإيراني. وتؤكد إيران أن البرنامج مخصص للأغراض السلمية فقط.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماع الحكومة: «خلاصة القول هي أن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً».

كما تلتزم واشنطن، وفق التقرير، بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب بحث آلية تساعد إيران على بدء تلقي السلع والمساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، وأكدا تدمير برنامجها خلال الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الاقتصاد الجدعان يتحدث إلى الحضور خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين لعام 2026 بالعاصمة التايلاندية بانكوك (الشرق الأوسط)

الجدعان: الاعتداءات على السعودية تشكّل خطراً على الاقتصاد العالمي

اختتمت السعودية مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026، التي استضافتها العاصمة التايلاندية بانكوك.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

اعتقالات في إسرائيل بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

اعتقالات في إسرائيل بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

قالت الشرطة الإسرائيلية اليوم الاثنين إنها ألقت القبض على ثمانية مشتبه بهم في إطار تحقيق في وقائع عنف حدثت في الضفة الغربية في نهاية الأسبوع الماضي ومطلع الأسبوع الحالي، بما في ذلك اعتداءات على المصورة الصحافية الأميركية هايدي ليفين ودبلوماسيين أوروبيين في واقعتين منفصلتين.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، لم تحدد الشرطة هوية المشتبه بهم.

ولم تكشف الشرطة هوية المشتبه بهم الذين جرى نقلهم إلى مراكز احتجاز للتحقيق معهم، كما لم توضح التهم ‌الموجهة إليهم. ‌وذكرت الشرطة أن التحقيقات لا ​تزال ‌جارية، وفق «رويترز».

وملاحقة ⁠المستوطنين ​قضائيا أمر ⁠نادر الحدوث في إسرائيل.

وذكرت إذاعة إسرائيلية أن المشتبه بهم إسرائيليون، وأن جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) يشارك في التحقيق.

وصُور مستوطنون إسرائيليون ملثمون يوم الجمعة وهم يعتدون على هايدي ليفين، المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست»، التي كانت تغطي موسم قطف الزيتون الفلسطيني. وتعرض دبلوماسيون أوروبيون ورئيس بلدية فرنسي لهجوم يوم السبت على يد مستوطنين في واقعة أخرى.

المصورة الصحافية في صحيفة «واشنطن بوست» هايدي ليفين تتلقى العلاج يوم الأحد بعد إصابتها في هجوم شنَّه مستوطنون إسرائيليون في قرية بالضفة الغربية يوم الجمعة (أ.ب)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن عشرات المستوطنين الإسرائيليين الملثمين هاجموا قرويين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من قرية أبو فلاح يوم الجمعة. وقالت الصحيفة إن المستوطنين أشعلوا النار في بساتين الزيتون ورشقوا المزارعين بالحجارة.

وأضافت أن ليفين أصيبت في الهجوم على الرغم من ارتدائها سترة واقية عليها كلمة «صحافة» بشكل واضح من الأمام والخلف، لافتة إلى أن المصورة الأميركية طُرِحَت أرضاً وتعرضت لركل متواصل، وجرى الاستيلاء على هاتفها وكاميراتها.

كما أفادت الصحيفة بأنه تم علاج ليفين في مستشفيات رام الله وإسرائيل من جروح في مختلف أنحاء جسدها، وكسر في ضلع، وأربعة كسور في الفقرات.

وقالت إن ليفين كانت بحاجة إلى عملية جراحية في يدها بعد أن أصيب إصبعها بجرح قطعي مما أدى إلى انكشاف العظم.

وعبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا العام عن معارضته توسيع المستوطنات، ​لكن إدارته لم تمارس ضغوطاً تُذكر على ‌حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المؤيدة للاستيطان كي تغير سياستها.

وتُعَدُّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم دول العالم ‌المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، غير أن إسرائيل ترفض ذلك، وتنظر إلى الأراضي المعنية على أنها «متنازع عليها» وليست «محتلة».

وفي حين حمل وزير الخارجية جدعون ساعر والجيش الإسرائيلي «مثيري شغب إسرائيليين» المسؤولية عن الهجوم على الدبلوماسيين، اتخذ نتنياهو موقفاً أكثر تحفظاً. فقال إن الدبلوماسيين دخلوا «منطقة حساسة شهدت مواجهات سابقة، ‌وذلك دون تنسيق مسبق مع الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن ملابسات الهجوم على ليفين «غير واضحة».

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

وتضم الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني.

وأفادت منظمة «يش دين» الحقوقية الإسرائيلية بأن هجمات المستوطنين على الفلسطينيين تشهد تصاعداً ملحوظاً، إذ سُجل 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول). وتعرض صحافيون ونشطاء ومراقبون أجانب لهذه الهجمات أيضاً. ومع ذلك، نادراً ما يلاحق المستوطنون الإسرائيليون قضائياً.


«الحرس الثوري»: إصابة ناقلة نفط بلغم في جنوب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: إصابة ناقلة نفط بلغم في جنوب مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

أعلنت العلاقات العامة للقوة البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إصابة ناقلة نفط مخالفة بلغمٍ في جنوب مضيق هرمز.

ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن بيان للعلاقات العامة للقوة البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت: «تعرضت ناقلة نفط مخالفة لانفجار وحريق في غرفة المحرّكات، على أثر اصطدامها بلغم بحري في نطاق جنوب مضيق هرمز»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف البيان: «هذه السفينة التي كانت تريد الخروج من مضيق هرمز أطفأت جميع أنظمة تحديد المواقع والملاحة الخاصة بها منذ نقطة الانطلاق، ودون اكتراث بأنظمة مضيق هرمز، حاولت العبور عبر المسار الجنوبي غير المسموح به للمضيق، فتعرضت لهذا الحادث».

وأشار البيان إلى أنه «في حال أطفأت السفن المترددة في نطاق مضيق هرمز والخليج أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها، فسيجري التعامل معها بحزم وحسم».


نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».