واشنطن وطهران تتبادلان الضربات وتقتربان من تفاهم

الجيش الأميركي استهدف محطة تحكم للمسيرات... وإيران تتهمه بخرق الهدنة... وزير الخارجية الباكستاني يزور واشنطن

إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تتبادلان الضربات وتقتربان من تفاهم

إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)
إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)

بينما يسابق الوسطاء الزمن لإنجاز مذكرة تفاهم تنتظر موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات قرب مضيق هرمز، في أخطر اختبار لوقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في أبريل (نيسان). وجاء التصعيد ليكشف عن هشاشة الهدنة، واتساع الخلاف حول إدارة الممر المائي، ومصير المفاوضات الرامية إلى إنهاء حرب مستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وقال الجيش الأميركي إن قواته نفذت ضربات «مدروسة ودفاعية» ضد مسيرات إيرانية ومحطة تحكم أرضية في بندر عباس، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف القاعدة الأميركية التي انطلقت منها الضربة، محذراً من رد «أكثر حسماً» إذا تكرر الهجوم.

وجاء التصعيد بعد ساعات من نفي الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقريراً إيرانياً عن مسودة تفاهم تتعلق بإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن لا تناقش تخفيف العقوبات، وأن «لا دولة» ستسيطر على المضيق.

وأوضح مسؤول أميركي في إفادة للصحافيين أن الجيش الأميركي أسقط أربع طائرات مسيرة هجومية إيرانية، وقصف مركز تحكم أرضي في مدينة بندر عباس الساحلية كان على وشك إطلاق مسيرة خامسة.

وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته للتحدث بصراحة عن العمليات العسكرية، أن «هذه العمليات كانت محسوبة ولأغراض دفاعية بحتة، وتهدف إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار».

وحسب المسؤول الأميركي، كانت المسيرات الإيرانية تشكل تهديداً للقوات الأميركية قرب الممر المائي وللسفن التجارية العابرة للمنطقة. وقال أحدهم إن محطة التحكم الأرضية استُهدفت لأن طائرة مسيرة خامسة كانت على وشك الإقلاع منها.

مروحية من طراز «إم إتش - 60 سي هوك» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي» في أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن إيران أطلقت صاروخاً باليستياً باتجاه الكويت عند الساعة 10:17 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في 27 مايو (أيار)، مشيرة إلى أن القوات الكويتية اعترضته بنجاح.

ووصفت «سنتكوم» إطلاق الصاروخ بأنه «انتهاك صارخ» لوقف إطلاق النار من جانب النظام الإيراني، وقالت إنه جاء بعد ساعات من إطلاق القوات الإيرانية خمس طائرات مسيرة هجومية أحادية الاتجاه، شكلت «تهديداً واضحاً» في مضيق هرمز ومحيطه.

وأضافت القيادة الأميركية أن القوات الأميركية اعترضت جميع المسيّرات بنجاح، كما منعت إطلاق مسيرة سادسة من موقع تحكم أرضي إيراني في بندر عباس.

وأكدت «سنتكوم» أن القيادة المركزية الأميركية وشركاءها الإقليميين سيبقون «يقظين ومنضبطين» في الدفاع عن القوات والمصالح الأميركية ضد ما وصفته بـ«العدوان الإيراني غير المبرر».

وفي تحديث يومي، قالت «سنتكوم»، الخميس، إن القوات الأميركية أعادت حتى الآن توجيه 111 سفينة تجارية في إطار إجراءات الحصار البحري المفروض على إيران، لضمان الامتثال للقيود الجديدة على الملاحة في محيط مضيق هرمز، مع استمرار الانتشار البحري الأميركي المكثف في الخليج العربي وبحر العرب.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «الحرس الثوري» استهدف القاعدة الأميركية المسؤولة عن هجوم وقع في وقت مبكر قرب مطار بندر عباس.

وقال «الحرس الثوري»، من دون أن يحدد تلك القاعدة، إن أي تكرار لما وصفه بالعدوان سيؤدي إلى رد «أكثر حزماً».

وأعلنت العلاقات العامة لبحرية «الحرس الثوري» أن 26 سفينة تجارية وناقلة نفط عبرت مضيق هرمز، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعد حصولها على تصاريح وبالتنسيق مع بحرية «الحرس الثوري».

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن «السيطرة الذكية» على مضيق هرمز تُنفذ «باقتدار كامل»، مؤكدة أن الحصول على إذن والتنسيق للمرور في المضيق «أمر قطعي»، وأن العبور من مسارات أخرى سيُعدّ «إخلالاً» وستتم مواجهته.

زورق تابع لـ«الحرس الثوري» يشارك في عملية لاعتراض السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وأضافت أن عدة سفن حاولت، ليل الأربعاء، عبور المضيق الدولي بصورة غير مصرح بها، بعد التلاعب بأنظمة الملاحة وإطفائها، مشيرة إلى أن عناصر بحرية «الحرس الثوري» وجهوا إليها إنذارات لاسلكية عدة، قبل أن يوقفوا سفينتين منها في مكانهما، فيما اضطرت بقية السفن إلى العودة.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن الجيش الأميركي «انتهك وقف إطلاق النار» بإطلاق عدة صواريخ على مناطق خالية في مطار بندر عباس، مؤكدة أن الهجوم لم يسفر عن أي خسائر.

وأضافت أنه رداً على هذا «الاعتداء»، استُهدفت القاعدة الأميركية التي انطلقت منها الضربة، محذرة من أن أي تكرار لهذا الإجراء من جانب الجيش الأميركي سيُقابل بـ«رد قاسٍ».

وشددت بحرية «الحرس الثوري» على أن «السيطرة وإدارة مضيق هرمز تتمان فقط من جانب بحرية (الحرس الثوري)»، وأن أي «إخلال» في المضيق سيُقابل بـ«رد حاسم».

إدانة إيرانية

ونددت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، بما وصفته بـ«الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار» من جانب الولايات المتحدة، بعد ضربات أميركية ليلية على بندر عباس في جنوب إيران.

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران «ستتخذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن سيادتها الوطنية وسلامة أراضيها».

وانتقد بقائي «الانتهاكات المتواصلة لوقف إطلاق النار من جانب الولايات المتحدة، ولا سيما الهجمات على الملاحة التجارية في الخليج وفي أعالي البحار، فضلاً عن الضربات الجوية التي نفذت في الأيام الأخيرة على جنوب إيران».

كما ندد بتصريحات لترمب بشأن عزمه على تأمين الملاحة في مضيق هرمز. وقال بقائي إن التهديدات تمثل «مؤشراً مقلقاً إلى شيوع الفوضى والترهيب في العلاقات الدولية».

ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن ما وصفه بـ«تحركات» أميركية جرت ليل الأربعاء تُعد «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن وزارة الخارجية أصدرت بياناً بهذا الشأن، وأن «الحرس الثوري» أظهر «الرد المناسب».

وأضاف غريب آبادي، خلال مراسم تأبين قائد «الحرس الثوري»، أن «النقطة الأساسية» هي ممارسة الجمهورية الإسلامية سيادتها على مضيق هرمز، قائلاً إن هذه السيادة «تثبّتت الآن».

وتابع أن طهران «لن تسمح» بأن تؤدي التحركات العسكرية الأميركية إلى أي خطوة من شأنها إضعاف ما وصفه بـ«سيادة إيران على مضيق هرمز».

أما نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري كني، فقد قال إن نجاح المفاوضات مرهون بـ«إنهاء المطالب المفرطة» للولايات المتحدة، معتبراً أن المنطقة ستكون «أكثر نقاط العالم استقراراً» من دون الوجود الأميركي.

وفد إيراني برئاسة علي باقري كني (وسط) يشارك في المنتدى الدولي الأول للأمن في موسكو (إ.ب.أ)

وأضاف باقري أنه «لا توجد أي مشكلة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودول الجوار»، قائلاً إن «مشكلة المنطقة حالياً هي تدخل الولايات المتحدة وحضور ونفوذ الصهاينة».

وقال إن الحرب الأخيرة أظهرت أن مضيق هرمز وفر مساراً لتهديد الأمن القومي الإيراني، مضيفاً أنه في مثل هذه الظروف «يحق لإيران، بوصفها دولة ذات سيادة مستقلة، أن تصون أمنها وسيادتها الوطنية، وألا تسمح بانتهاكهما أو تهديدهما».

واعتبر باقري أن السلام، في التصور الأميركي، يرتبط بـ«تأمين مصالحهم غير المشروعة». وأضاف أن الهجوم الأميركي على مدرسة في ميناب أظهر أن ادعاءات واشنطن بشأن حقوق الإنسان «كاذبة تماماً»، وأنها «لا تقيم أي قيمة للإنسان وحقوقه».

وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن إيران لن تتراجع أمام تصريحات ترمب عن «خطوطها الحمراء»، مشيراً إلى حق التخصيب، وحيازة اليورانيوم المخصب، والسيادة على مضيق هرمز، ورفع العقوبات.

وأضاف عزيزي، في منشور على منصة «إكس» المحظورة في إيران، أن ترمب، في سعيه إلى مخرج من «المأزق الاستراتيجي»، يتنقل بين التهديد والدعوة إلى التوصل لاتفاق.

وكتب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي أن إصرار ترمب، بعد كل مواجهة وما وصفه بـ«الرد الحاسم لـ(الحرس الثوري)»، على أنه لم يدخل حرباً مع إيران، يعكس «ضعف العدو وخشيته من العودة إلى الحرب».

ودعا رضائي الدبلوماسيين الإيرانيين إلى عدم ترك ما وصفه بـ«نقطة ضعف العدو»، وإلى فرض «المطالب القصوى» عليه في مسار التفاوض.

ترمب ينفي الاتفاق

جاءت تطورات فجر الخميس، بعدما قال ترمب مراراً إن الحرب تقترب من نهايتها، لكنه أبلغ الصحافيين في اجتماع لحكومته، الأربعاء، أنه غير راض عن المحادثات مع إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة لا تناقش تخفيف العقوبات، وهو أحد مطالب طهران.

ونفى ترمب تقريراً بثه التلفزيون الإيراني عن مسودة غير رسمية لاتفاق يهدف إلى إعادة حركة الملاحة التجارية عبر المضيق إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، على أن تتولى إيران وسلطنة عمان إدارة حركة المرور بشكل مشترك.

وأكد ترمب أنه لن تسيطر دولة بمفردها على الممر المائي، وبدا أنه يوجه تهديداً إلى عُمان، التي تربطها بالولايات المتحدة علاقات عسكرية واقتصادية منذ عقود.

وقال: «لن يسيطر أحد على المضيق... هذه مياه دولية، وسوف تتصرف عُمان مثل أي دولة أخرى، وإلا فسنضطر إلى قصفها. هم يستوعبون ذلك وسيكونون على ما يرام».

ولم تصدر عُمان أي تصريح بشأن فكرة السيطرة المشتركة على المضيق مع إيران، التي تقول إنها ناقشت معها حرية الملاحة. وعبّر بقائي عن تضامن إيران مع عُمان بعد ما وصفه بـ«تهديدات مسؤولين أميركيين».

واشنطن تفرض عقوبات

يشكل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الحرب، إلى جانب تفكيك القدرات النووية الإيرانية والعقوبات، أبرز نقاط الخلاف في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع.

ويخضع الممر المائي للقانون الدولي الذي يضمن للسفن الأجنبية حق المرور عبره، لكن إيران سعت منذ اندلاع الحرب إلى فرض ترتيبات جديدة لعبور السفن، فيما ردت واشنطن بحصار على الموانئ الإيرانية.

وأضافت وزارة الخزانة الأميركية «هيئة مضيق الخليج»، وهي الهيئة الإيرانية التي تأسست لإدارة المرور عبر المضيق، إلى قائمة الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات والتي تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن مسودة الاتفاق تنص أيضاً على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران، لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأميركية في المنطقة تحتاج إلى مزيد من المناقشات. ونفى البيت الأبيض التقرير ووصفه بأنه «مختلق بالكامل».

ولم يتطرق تقرير التلفزيون الإيراني إلى برنامج طهران النووي، الذي تريد الولايات المتحدة تفكيكه. وقالت مصادر إيرانية إن المحادثات حول القضية النووية ستأتي في جولة ثانية من المفاوضات، وهو أمر قد لا يكون مقبولاً لدى بعض أقرب مؤيدي ترمب.

دبلوماسية تحت النار

لا تزال المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، تجري وسط تضارب بين التعثر المعلن وحديث عن اختراق ينتظر موافقة ترمب.

وهدد ترمب، مرة جديدة، الأربعاء، بمعاودة الحرب، قائلاً إن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق. حتى الآن لم يتوصلوا إلى ذلك. نحن غير راضين» عن المقترحات المقدمة. وأضاف: «إما أن يحصل ذلك، وإما سيتعين علينا أن نحسم الأمر».

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحق دار سيزور واشنطن، الجمعة، حيث سيلتقي نظيره الأميركي ماركو روبيو، في وقت تحاول فيه إسلام آباد التفاوض على اتفاق ينهي حرب الولايات المتحدة وإسرائيل مع إيران بشكل دائم.

وقالت الوزارة إن دار وروبيو سيستعرضان العلاقات الثنائية، ويتبادلان الآراء حول التطورات الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك.

من جهتها، حثت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الولايات المتحدة وإيران على عدم الانزلاق مجدداً نحو الصراع المسلح، ومواصلة الحوار.

وأضافت أن روسيا مستعدة للمساعدة في نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، لكنها شددت على أن موسكو «لا تفرض مبادرتها». ولم تقبل واشنطن عرض روسيا بشأن اليورانيوم المخصب، رغم أنه مطروح منذ شهور.

وفي مسار ضغط آخر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات بحق شركتي طيران إيرانيتين، تشمل منع وصولهما إلى مهابط الطائرات والتزود بالوقود وبيع التذاكر.

اختراق ينتظر ترمب

في موازاة التصعيد قرب هرمز، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصدر إقليمي مشارك في الوساطة أن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم مدتها 60 يوماً، لتمديد وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، لكن الاتفاق لا يزال ينتظر موافقة الرئيس دونالد ترمب النهائية.

وإذا وقع ترمب مذكرة التفاهم فإنه سيكون أهم اختراق دبلوماسي منذ بدء الحرب، لكنه لن ينهي الملفات الأشد تعقيداً؛ إذ ستحتاج مطالب ترمب النووية إلى جولة مفاوضات مكثفة لاحقة. وقال مسؤولون أميركيون إن شروط الاتفاق أُنجزت في معظمها بحلول الثلاثاء، لكن الجانبين كانا لا يزالان بحاجة إلى موافقة القيادة العليا.

وذكر المسؤولون أن الإيرانيين عادوا لاحقاً وأبلغوا الوسطاء بأنهم حصلوا على الموافقات اللازمة ومستعدون للتوقيع، لكن طهران لم تؤكد ذلك.

وفي المقابل، أطلع المفاوضون الأميركيون ترمب على تفاصيل الاتفاق النهائي، غير أنه لم يمنح موافقته فوراً، وقال مسؤول أميركي إن الرئيس أبلغ الوسطاء بأنه يريد «بضعة أيام للتفكير في الأمر».

ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في غرفة الاجتماعات بالبيت الأبيض الأربعاء (إ.ب.أ)

وتنص مذكرة التفاهم، وفق «أكسيوس»، على أن تكون الملاحة عبر مضيق هرمز «غير مقيدة»، بما يعني، حسب مسؤول أميركي، عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن، وإزالة إيران جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً. كما يُرفع الحصار البحري الأميركي بالتناسب مع استئناف حركة الملاحة التجارية.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن مسودة الاتفاق تنص أيضاً على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران، لكنه أشار إلى أن مسألة وجود القوات الأميركية في المنطقة تحتاج إلى مزيد من المناقشات. ونفى البيت الأبيض التقرير ووصفه بأنه «مختلق بالكامل»، ولم تعلق طهران على الأمر.

وتتضمن المذكرة، وفق «أكسيوس»، التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، على أن تكون أولى القضايا المطروحة خلال مهلة الستين يوماً كيفية التخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وكيفية التعامل مع مسألة التخصيب.

وقالت مصادر إيرانية إن القضية النووية ستناقش في محادثات لاحقة على مدى 60 يوماً، وهو أمر قد لا يلقى قبولاً لدى بعض أقرب مؤيدي ترمب، الذين يطالبون بتفكيك البرنامج النووي الإيراني. وتؤكد إيران أن البرنامج مخصص للأغراض السلمية فقط.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في اجتماع الحكومة: «خلاصة القول هي أن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً».

كما تلتزم واشنطن، وفق التقرير، بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب بحث آلية تساعد إيران على بدء تلقي السلع والمساعدات الإنسانية.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان بمطار القاهرة الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

محللون مصريون يقرأون علاقات الرياض والقاهرة بين التفاهم والتضامن

قال محللون مصريون إن زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إلى القاهرة تمثل انعكاساً لعمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية ومصر.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

خيمت أزمة الطاقة والحرب الإيرانية - الأميركية على جدول أعمال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين.

راغدة بهنام (برلين)
المشرق العربي مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار.

فاضل النشمي (بغداد)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.


3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)

لقي ثلاثة أشخاص حتفهم، وأصيب آخر في إطلاق نار في متجر بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول، وهي منطقة سياحية شهيرة، بعد مشاجرة بين صاحب المتجر وأحد العملاء، حسبما أفادت «وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية اليوم الثلاثاء.

وتردد أن الشجار حدث في مكتب لصرف العملات، وفقاً لتقارير إعلامية غير مؤكدة، وتم الإبلاغ في البداية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، ولكن تم تحديث الأرقام بعد ذلك بوقت قصير.

وذكرت «الأناضول» أن الشرطة أوقفت مشتبهاً به في مكان الحادث.

ووقع إطلاق النار في «سوفجو هان»، وهو مركز تسوق بالقرب من البازار الكبير. وتعد منطقة الفاتح الواقعة في الجانب الأوروبي من إسطنبول مركزاً سياحياً، وتضم العديد من المتاجر والمعالم السياحية.


نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يتَّجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى فكرة تشكيل «حكومة وحدة» مع ازدياد المؤشرات على فشل معسكره في حسم الانتخابات المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل كورقة نجاة أخيرة، وسيجري قبل ذلك تغييراً محتملاً في الخطاب الانتخابي خلال الأسابيع القليلة المتبقية عبر التركيز على القضايا التي تعيد رسم الانقسام بين اليمين واليسار، بدلاً من القضايا التي تثير المشكلات داخل معسكره.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، إن هذه التوجهات جاءت بعدما أصبحت مخاوف نتنياهو لا تقتصر على فقدان الأغلبية فقط، بل تتعلق أيضاً بفقدان القدرة على البقاء في السلطة، مع توحد خصومه المتوقع.

ويتنافس المتقدمون للسباق الانتخابي الإسرائيلي على 120 مقعداً هي إجمالي أعضاء الكنيست. وبحسب «معاريف» فإنه مع اقتراب المعركة الانتخابية من مرحلتها الحاسمة، فإنهم في محيط نتنياهو يحددون سيناريوهات عدة قد تكون خطيرة للغاية من وجهة نظره، وبصرف النظر عن السؤال المتعلق بعدد المقاعد التي سيحصل عليها «الليكود»، فإن القلق الرئيسي يتعلق بالنتيجة الإجمالية لكتلة اليمين، لا سيما احتمال بقائها دون عتبة الـ61 مقعداً.

وبحسب التقديرات، يدرك نتنياهو أن نتيجة 59 مقعداً للكتلة بأكملها في الانتخابات الحالية قد تعرضه أيضاً لخطر سياسي حقيقي، والسبب هو أنه في مثل هذه الحالة، قد تتشكَّل لدى المعسكر المقابل أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة، حتى لو لم تكن حكومة مستقرة لـ4 سنوات، وحتى لو لم تكن الأحزاب العربية مشاركة فعلياً في التحالف المقابل.

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

والسيناريو الذي يجري الحديث عنه هو تحالف بين أحزاب أفيغدور ليبرمان، وغادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، إلى جانب بقية أحزاب «كتلة التغيير» مع دعم برلماني من جانب الأحزاب العربية.

وفي سيناريو كهذا ليس من الضروري أن تدخل القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة أو التجمع الوطني الديمقراطي إلى الائتلاف نفسه، كما أنها لن تكون بالضرورة مطالبة بالتصويت لصالح الحكومة دائماً، ولكن يكفي تقديم دعم من الخارج، أو الامتناع عن التصويت، أو اعتماد صيغة برلمانية أخرى تتيح للمعسكر المقابل بلورة أغلبية من 61 عضو كنيست.

ماذا سيفعل نتنياهو؟

وأمام هذا السيناريو، يخطط نتنياهو أولاً لحملة انتخابية تظهر الانقسام بين المعسكرات، اليمين مقابل اليسار، عبر التركيز على الموقف من الأحزاب العربية، وهوية الدولة، أو الخلافات الثقافية والسياسية.

ودأب فريق نتنياهو على اتهام المعارضة بالسعي لإقامة تحالف مع الأحزاب العربية في محاولة لتنفير كتلة اليمين المتطرف من التصويت لصالحهم، وبالتالي ربح أصواتهم.

وقالت «معاريف» إنه كلما انتقل النقاش إلى أسئلة من قبيل مَن يتحالف مع العرب، ومَن يتعاون مع الديمقراطيين، وما موقف اليسار من الدولة، ابتعد الخطاب عن قضايا تخلق مشكلات داخل معسكر اليمين مثل قضية التجنيد.

وأضافت «معاريف» أن نتنياهو لا يريد أن تتحوَّل قضية التجنيد إلى المحور الرئيسي للانتخابات والسبب بسيط: فهذا موضوع يخلق مشكلة تقريباً لجميع مكونات معسكره.

عناصر من الشرطة خلال احتجاجات لليهود المتدينين ضد قانون التجنيد في الجيش قرب بني براك شرق تل أبيب يوم 1 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتقول «معاريف» إن هذا وضع جديد على نتنياهو، فهو في الانتخابات السابقة لم يكن مضطراً لكل ذلك لأنه حتى مع عدم حصوله على 61 مقعداً، كان يعرف أن المعسكر المقابل سيواجه صعوبة في تشكيل أغلبية ولن ينضم له العرب، لكن في الانتخابات الحالية، بحسب التقديرات، قد يتغيَّر الوضع، لأن «كتلة التغيير» مستعدة لاستخدام دعم الأحزاب العربية.

ومن هنا ينبع أيضاً أحد أكبر مخاوف نتنياهو، وربما أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى إبقاء خيار «حكومة وحدة» بعد الانتخابات مفتوحاً. فإذا اتضح أن كتلة اليمين لا تصل إلى 61، وإذا كانت هناك في الجانب الآخر أغلبية قادرة على إطاحته، فقد يتحوَّل خيار ضم حزب من الوسط أو من المعارضة إلى أداة للبقاء السياسي من وجهة نظره.

ويزداد الاعتقاد داخل معسكر نتنياهو بأنه قد يسعى فعلاً لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق بعد الانتخابات، حتى لو كان ذلك على حساب استبعاد إيتمار بن غفير من الائتلاف. ويشيرون إلى تغير خطاب نتنياهو، من «حكومة يمينية مكتملة الأركان» في الانتخابات السابقة إلى «حكومة وطنية واسعة النطاق»، ويرون في ذلك مؤشراً على رغبته في منح نفسه هامشاً أكبر للمناورة مع أحزاب الوسط.

وأظهر آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل تقدم حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت، وفشل معسكر نتنياهو في تحقيق أغلبية تتيح له تشكيل حكومة. وجاء في استطلاع لـ«القناة 12» أن حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت يبقى في الصدارة بـ23 مقعداً، رغم خسارته مقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق، بينما تراجع «الليكود» بمقعد إلى 20، وحافظ حزب «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت على 13 مقعداً.

وحصل حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على 10 مقاعد، و «القائمة المشتركة»، و«يهدوت هتوراه»، و«يسرائيل بيتنا» على 8 مقاعد.

يائير غولان (أرشيفية)

ومنح الاستطلاع «حزب شاس» 7 مقاعد، و«عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير 6 مقاعد، بينما حصل تحالف «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 5 مقاعد.

وحصلت القائمة الموحدة على 4 مقاعد، وكذلك حزب «عمخا يسرائيل»، وقائمة «الاحتياط والاقتصادية» (4 مقاعد)، وبقيت قوائم عدة دون نسبة الحسم، بينها «كاحول لافان» برئاسة بني غانتس بنسبة 0.5 في المائة.

وبالتالي يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، بينما تحصل القائمتان العربيتان على 12 مقعداً مجتمعتين، وتبقى قائمة هندل–زليخة، بـ4 مقاعد، خارج المعسكرين.

وفي سؤال بشأن الأنسب لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت على 42 في المائة مقابل 36 في المائة لنتنياهو، ليوسِّع بذلك الفارق بينهما، بعدما كان نتنياهو قد حصل على 38 في المائة في الاستطلاع السابق.

وبين ناخبي المعارضة، حصل آيزنكوت على أفضلية واضحة بوصفه المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ فضله 53 في المائة، مقابل 31 في المائة لبينيت، و13 في المائة لليبرمان.