تسريبات إيرانية تكشف ملامح تفاهم محتمل مع واشنطن

طهران تتحدث عن مسودة من 14 بنداً... وولايتي يقول إن مضيق هرمز هو «الضامن العيني»

مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
TT

تسريبات إيرانية تكشف ملامح تفاهم محتمل مع واشنطن

مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية من طراز «إم إتش 60 آر سي هوك» تقترب من المدمرة الأميركية «يو إس إس ديلبرت دي بلاك» بعد دورية في بحر العرب (سنتكوم)

تتسارع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية حول مسودة تفاهم أولية لوقف الحرب، وذلك بعد يومين على عودة الوفد الإيراني من الدوحة، وبدء تسريب بنود تتعلق بفتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري، ومصير البرنامج النووي، والأصول الإيرانية المجمدة، فيما تؤكد واشنطن أن الاتفاق لا يزال ممكناً رغم استمرار الخلافات.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، إنه حصل على مسودة إطار عمل أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع واشنطن، تنص على عودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر، في مقابل سحب الولايات المتحدة قواتها العسكرية من محيط إيران ورفع الحصار البحري المفروض عليها.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تبادلت طهران وواشنطن اقتراحات واقتراحات مضادة لوقف الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، وامتدت إلى منطقة الخليج العربي ولبنان. وتم التوصل في 8 أبريل (نيسان) إلى وقف لإطلاق النار لا يزال هشاً إلى حد بعيد.

وأغلقت إيران مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي كانت تمر عبره خمس المشتقات النفطية العالمية، بعد بدء الحرب، وتقول إنها تسمح فقط للسفن «الصديقة» بالعبور. كما أنها تستوفي رسوماً على سفن أخرى. وردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ البحرية الإيرانية منذ 13 أبريل.

وقال التلفزيون إن «الإطار الأولي لتفاهم إسلام آباد، الذي يمكن أن يُشكّل نقطة تحول في مسار إنهاء الحرب التي فُرضت على إيران، يخضع هذه الأيام لمراجعات ووضع اللمسات الأخيرة على النص»، مشيراً إلى أنه «لا يزال غير نهائي»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن من بين البنود التي ينص عليها هذا التفاهم، المؤلف من 14 نقطة، «التزام الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على إيران، ووقف مضايقة السفن المتجهة من جمهورية إيران الإسلامية أو إليها»، و«التزام إيران بضمان عبور العدد ذاته من السفن التجارية الذي كان قائماً قبل الحرب بين الخليج العربي وبحر عُمان، وذلك في غضون شهر واحد».

إلا أن المسودة تنص، حسب التلفزيون، على أن «تبقى إدارة الممرات البحرية وتفتيش السفن أو عدم تفتيشها واستيفاء رسوم الخدمات، ضمن صلاحيات» إيران وبالتنسيق مع سلطنة عُمان.

وقال التلفزيون إن «السفن العسكرية ليست مشمولة» بالالتزام الإيراني، وإن إيران «لم تقدم أي التزام بإعادة فتح مضيق هرمز من دون شروط». وتشير المسودة أيضاً إلى «موافقة واشنطن على انسحاب القوات الأميركية من المنطقة المحيطة بإيران».

وقال التلفزيون إن «تفاصيل هذا الانسحاب، سواء كان سيشمل فقط القوات التي أرسلت حديثاً إلى المنطقة، أم أيضاً القوات المتمركزة في القواعد، لا تزال تحتاج إلى تفاوض»، في إشارة إلى القواعد الأميركية في منطقة الخليج العربي.

وذكر التلفزيون أنه، وفق المسودة أيضاً، «إذا أسفرت المفاوضات عن اتفاق نهائي خلال فترة ستين يوماً» من بدء التفاوض بعد التفاهم الأولي، «يتوقع أن يصادق مجلس الأمن الدولي على هذا الاتفاق بقرار ملزم»، بما سيشكل «أعلى مستوى من الضمانات المعترف بها في القانون الدولي».

وجاء إعلان التلفزيون الرسمي في وقت بدأ نواب في البرلمان الإيراني تسريب تفاصيل عن المسودة. وقال محسن زنغنه، عضو لجنة التخطيط والموازنة، إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تجري على أساس 10 بنود أعلنها المجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى 4 بنود جديدة، بينها الأموال الإيرانية المجمدة ورفع الحصار البحري.

وادعى زنغنه أن الولايات المتحدة «اضطرت إلى قبول» ثلاثة مبادئ، هي «حق إيران في التخصيب، ورفع العقوبات بالكامل، وسيادة إيران على مضيق هرمز».

وقال إن خلافين فقط لا يزالان قائمين. وأوضح أن الخلاف الأول يتعلق بآلية تنفيذ التفاهم، إذ ترى طهران، بسبب عدم ثقتها بالأميركيين، ضرورة تنفيذ جزء من التفاهم المؤلف من 14 بنداً أولاً، حتى تثبت واشنطن حُسن نيتها، قبل الانتقال إلى المراحل التالية، بينما ترى الولايات المتحدة أن جميع الملفات يجب أن تُحسم منذ البداية.

وأضاف أن الخلاف الثاني يتعلق بتفاصيل التخصيب، قائلاً إن إيران لا تناقش أصل حقها في التخصيب، بل التفاصيل المرتبطة به. وقال إن طهران تعد نسبة التخصيب وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية حقاً لها، بينما تسعى واشنطن إلى فرض قيود على نسبة التخصيب.

وتابع زنغنه أن الولايات المتحدة تسعى أيضاً إلى الحصول على جزء من مصالح الجمهورية الإسلامية في مضيق هرمز، قائلاً إن هذا الملف «لا علاقة له» بواشنطن.

وقال زنغنه إن تقديره هو أن إيران ستحتفل في عيد الغدير بما وصفه بـ«انتصار الشعب الإيراني».

من جانبه، قال النائب المتشدد ميثم ظهوريان إن مسودة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة تتضمن 11 محوراً رئيسياً، تشمل إعلان إنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، والتعهد بعدم استخدام القوة بين الطرفين، واحترام السيادة ووحدة الأراضي.

وكتب ظهوريان، في منشور على منصة «إكس»، أن التفاهم النهائي سيكون مشروطاً بفترة تفاوض مدتها 60 يوماً قابلة للتمديد باتفاق الطرفين.

وأضاف أن المسودة تنص على رفع الحصار البحري خلال 30 يوماً، وخروج القوات الأميركية من «المحيط القريب» لإيران، من دون تحديد المقصود بهذا النطاق.

وقال إن من بين البنود أيضاً فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً من جانب إيران، ووعداً ببرنامج إعادة إعمار لإيران بقيمة 300 مليار دولار في حال توقيع الاتفاق النهائي.

وأضاف ظهوريان أن المسودة تشمل إنهاء العقوبات الأولية والثانوية وفق جدول زمني في حال التوصل إلى الاتفاق النهائي، وتعهد إيران بعدم تصنيع سلاح نووي، ووضع إطار يرضي الطرفين بشأن مصير مخزون اليورانيوم والتخصيب وجميع القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني في الاتفاق النهائي.

وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيُجمّد مقابل عدم زيادة العقوبات الأميركية خلال فترة المفاوضات. وقال إن البنود تتضمن كذلك إعفاءات لبيع النفط والبتروكيماويات الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، والإفراج التدريجي عن الأموال الإيرانية المجمدة من جانب الولايات المتحدة في حال تقدم المفاوضات.

في الأثناء، جدد النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، انتقاداته لمسار الاتفاق، قائلاً إن إيران عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي، متسائلاً عن سبب تقديم أي تعهدات للولايات المتحدة بشأن الملف النووي بعد الهجوم الذي أدى إلى مقتل علي خامنئي وعدد من القيادات الإيرانية.

وكتب نبويان في منشور على منصة «إكس»: «ما شأن أميركا أساساً بكيفية استخدام إيران للطاقة النووية؟».

الهدنة تحت النار

في وقت سابق الأربعاء، أعلن «الحرس الثوري» أن احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة «ضئيل»، لكنه حذر من أن الجمهورية الإسلامية مستعدة لأي هجوم جديد عليها.

وجاء البيان غداة اتهام إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الساري منذ 8 أبريل، وتوعدها بالرد بعد غارات جوية أميركية على جنوب الجمهورية الإسلامية.

وفي لبنان، حيث لم يتوقف العنف رغم هدنة في حرب إسرائيل مع «حزب الله»، أعلن الحزب، الأربعاء، خوض «اشتباكات مباشرة» على تخوم الخط الأصفر في جنوب لبنان، غداة غارات إسرائيلية أسفرت عن مقتل 31 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

واندلعت حرب الشرق الأوسط بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير، وامتدت إلى جبهات عدة وتسببت باضطراب شديد في الاقتصاد العالمي.

ونقلت وكالة «تسنيم» عن محمد أكبر زاده، نائب القائد السياسي لبحرية «الحرس الثوري»، قوله إن «احتمال الحرب ضئيل بسبب ضعف العدو، والقوات المسلحة متأهبة ومجهزة بالذخيرة».

وأضاف: «لا شك في أننا سنحوّل المنطقة الممتدة من تشابهار إلى ماهشهر (معشور) إلى مقبرة للمعتدين»، وتقع تشابهار قبالة مضيق هرمز من جهة خليج عمان، بينما معشور هي أكبر الموانئ الاقتصادية في محافظة الأحواز قبالة الخليج العربي.

غير أن وزارة الاستخبارات الإيرانية أعلنت، الأربعاء، أن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال الإطاحة بالجمهورية الإسلامية وتفكيك البلاد.

وقالت الوزارة في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية: «يسعى العدو الآن من خلال وسائل أخرى لتحقيق هدف الإطاحة بالبلاد وتقسيمها، وهو ما أعلنه صراحة في بداية الحرب الأخيرة، لكنه فشل في تحقيقه من خلال هجوم عسكري».

هرمز على الطاولة

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتواصل الجهود بقيادة باكستان على وقع التصعيد بين إيران والولايات المتحدة. ولا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للتنازل بشأن النقاط العالقة الرئيسية في المفاوضات، التي تشمل مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني.

وتفرض إيران منذ اندلاع الحرب حصاراً شبه تام على مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وردت الولايات المتحدة بحصار الموانئ الإيرانية.

وتباين أداء أسواق الأسهم، الأربعاء، وسط تفاؤل حذر بإمكان توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق.

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، بأن 23 سفينة حصلت على تصاريح من بحرية «الحرس الثوري» لعبور مضيق هرمز، في أحدث تقرير إيراني يسعى إلى إظهار ترتيبات ملاحية جديدة في المضيق.

وقال مراسل التلفزيون الرسمي إن السفن طلبت الإذن من بحرية «الحرس الثوري» للمرور، وحصلت على التصاريح اللازمة، مشيراً إلى أن عدداً منها عبر بالفعل، على أن يستكمل عبور البقية خلال الساعات المقبلة.

وأضاف أن شروط بحرية «الحرس الثوري» لا تزال سارية، وفي مقدمتها منع سفن «الدول المعادية» من العبور، مقابل التعاون مع السفن التي «تحترم النظام الإيراني».

وذكر التلفزيون الإيراني أن بعض البحارة الأجانب أبدوا، عبر اتصالات لاسلكية، «خيبة أملهم» من أداء البحرية الأميركية، وذلك بعد رسالة وجهتها بحرية «الحرس الثوري» بمناسبة عيد الأضحى.

وتأتي هذه التقارير ضمن محاولة إيرانية لتكريس واقع جديد في مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مفتوحاً أمام الملاحة التجارية.

في هذا الصدد، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، إن مضيق هرمز هو «الضامن العيني» لبقاء أي اتفاق محتمل.

وكتب ولايتي، في منشور على منصة «إكس»، أن «الخط الأحمر لإيران واضح»، مضيفاً أن «الأوراق والتواقيع هذه المرة ليست ضمانة، فالضامن العيني لبقاء الاتفاق هو مضيق هرمز». وأضاف: «الجغرافيا لا تكذب، والحكم النهائي على المعاهدات ليس على الورق».

وتابع ولايتي أن «التاريخ يشهد بأن كل الغزاة الذين جاءوا بحلم الهيمنة، من الإسكندر إلى جنكيز وترمب، ذابوا جميعاً في هاضمة الحضارة الإيرانية الغنية».

بين الهدنة والصفقة

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في مدينة بندر عباس الساحلية الجنوبية، قرب مضيق هرمز. وقال «الحرس الثوري»، الثلاثاء، إن قواته أسقطت مسيّرة أميركية دخلت المجال الجوي الإيراني، وأطلقت النار على مقاتلة من طراز «إف 35».

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن «الجيش الأميركي، الذي يواصل أعماله غير القانونية وغير المبررة منذ وقف إطلاق النار، ارتكب خلال الساعات الـ48 الماضية انتهاكاً جسيماً لوقف إطلاق النار في منطقة هرمزغان». وحذرت الوزارة من أن طهران «لن تترك أي شر من دون رد، ولن تتردد في الدفاع عن الأمة الإيرانية».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن الضربات جاءت بعدما رصد محللو الاستخبارات سلسلة تحركات عسكرية إيرانية يحتمل أن تكون تهديدية خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت الضربات.

وقال المسؤولان إن طائرات حربية أميركية أغرقت زورقين سريعين تابعين لـ«الحرس الثوري» كانا يحاولان زرع ألغام في مضيق هرمز.

وأضاف المسؤولان أن إيران أطلقت طائرات مسيّرة هجومية باتجاه واحد قرب بعض السفن الحربية الأميركية المنتشرة في خليج عمان وبحر العرب، حيث تنفذ نحو عشرين سفينة تابعة للبحرية الأميركية حصاراً ضد السفن التي تحاول دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أن محللين عسكريين رصدوا نشاطاً في بعض مواقع صواريخ أرض - جو الإيرانية قرب مضيق هرمز، بما شكّل تهديداً للطائرات الأميركية العاملة ضمن الحصار البحري.

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف 22 رابتور» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي 135 ستراتوتانكر» أثناء تحليقها في المنطقة (سنتكوم)

وقال مسؤولون أميركيون أيضاً إن «الحرس الثوري» ربما كان يختبر ما إذا كانت قواته تمتلك هامش تحرك عملياتياً إضافياً وجديداً، بينما يحاول الجانبان تثبيت الاتفاق المحتمل.

وقبل ساعات من ذلك، أعلن المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، في بيان، أن «القوات الأميركية نفذت ضربات دفاعية في جنوب إيران اليوم لحماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».

ولم يقدم البيان أي تفاصيل عن الهجمات، سوى أن الأهداف شملت مواقع إطلاق صواريخ وقوارب تحاول «زرع ألغام».

وأعلنت «سنتكوم» أنها أعادت توجيه 109 سفن تجارية حتى الثلاثاء 27 مايو (أيار)، في إطار تنفيذ إجراءات الحصار البحري المفروضة على إيران.

ورغم الضربات، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، مشدداً على أن مضيق هرمز سيُعاد فتحه «بطريقة أو بأخرى».

وتتواصل الجهود للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين واشنطن وطهران. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أن وفداً رفيعاً عاد الثلاثاء من زيارة استغرقت يومين إلى قطر، بينما أعلنت إيران أنها تقترب من إنجاز إطار تفاهم من 14 بنداً لإنهاء الحرب.

وخلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «مستعدة للتوصل إلى إطار محترم لإنهاء الحرب»، وفق هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية.


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

الولايات المتحدة​ سفن وقوارب بمضيق هرمز (رويترز)

الجيش الأميركي يعلن تدمير زورقين إيرانيين حاولا سرقة قارب مُسير

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، أنه فتح النار على زورقين إيرانيين صغيرين ودمّرهما، الأسبوع الحالي، أثناء محاولتهما سرقة قارب مُسير في المياه الواقعة قبالة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أركاداغ التركماني هزم ضيفه المحرق البحريني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: المحرق يسقط في أركاداغ... والجزيرة يتعادل في هيسور

تغلب فريق أركاداغ بطل تركمانستان على ضيفه المحرق البحريني بنتيجة 1 - صفر الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال آسيا الثاني.

«الشرق الأوسط» (أركاداغ (تركمانستان))
شؤون إقليمية قال المركز الوطني للأمن السيبراني في بريطانيا إن جهات إيرانية مرتبطة بالدولة استخدمت مجموعة من برامج التجسس تُعرف باسم «تشوزين بريك» لسرقة رسائل حساسة (رويترز)

تحذير بريطاني أميركي هولندي بشأن برامج تجسس إيرانية

أصدرت بريطانيا وأميركا وهولندا تحذيراً مشتركاً بشأن الأمن الإلكتروني يوضح بالتفصيل برامج تجسس تقول هذه الدول إن جهات مرتبطة بالدولة الإيرانية تستخدمها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب «تحركاته»

استدعت وزارة الخارجية الموريتانية السفير الإيراني في نواكشوط، جواد أبو علي، وأبلغته الاحتجاج على «بعض التصرفات والتحركات» التي قام بها.

الشيخ محمد (نواكشوط)

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع ثمن الأزمة

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجود فرص العودة إلى المفاوضات والحلول الدبلوماسية، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً.

وآخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن ما أعلنته سلطنة عُمان، يوم الثلاثاء، بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن.

وأعلنت السلطات العُمانية، قطر ناقلة النفط «الغايا» التي ترفع علم بنما إلى أحد موانئ السلطنة، بعدما أخمدت فرق الإنقاذ حريقاً اندلع في غرفة محركاتها إثر تعرضها للاستهداف. وقال مركز الأمن البحري التابع لوزارة الدفاع العُمانية إن الناقلة كانت على بُعد نحو 1.3 ميل بحري شمال شرقي محافظة مسندم، مشيراً إلى أن إحدى سفن البحرية السلطانية أجلت 23 من أفراد طاقمها وقدمت لهم الرعاية الطبية اللازمة، فيما تتواصل عمليات البحث عن اثنين آخرين لا يزالان مفقودين.

ولم تحدد السلطات العُمانية الجهة التي استهدفت الناقلة أو نوع السلاح المستخدم، كما لم تذكر تاريخ وقوع الهجوم. وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت في وقت سابق بتلقي بلاغ عن تعرض سفينة، يوم السبت، لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز، أعقبه اندلاع حريق على متنها.

وأكدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» بدورها أن ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، وأن البحرية العُمانية تحركت لإجلاء أفراد طاقمها.

رواية إيرانية مختلفة للحادث

سفن قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

لكن «الحرس الثوري» الإيراني قدم رواية مختلفة للحادث، مؤكداً أن ناقلة النفط «الغايا» اصطدمت بلغم بحري وانفجرت في مضيق هرمز.

ونقلت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية عن «الحرس الثوري» أن الناقلة كانت تبحر في المسار الجنوبي للمضيق، الذي قالت إيران إنها قامت بتلغيمه، مضيفة أن السفينة اشتعلت بالكامل بعد انفجار اللغم.

وبذلك، لا تتحدث الرواية الإيرانية عن السفينة نفسها، وإن كان الطرفان يقدمان تفسيراً مختلفاً لطبيعة الحادث ومكانه وظروفه. فعُمان اكتفت بالقول إن الناقلة تعرضت للاستهداف، بينما نسب «الحرس الثوري» الأضرار إلى انفجار لغم بحري.

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الرواية الإيرانية، وقالت إن ناقلة «الغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

وقالت القيادة المركزية إن الناقلة يجري قطرها حالياً بواسطة شريك إقليمي، ووصفت الرواية الإيرانية بشأن اللغم بأنها محاولة لتبرير عرقلة حركة السفن التجارية في المضيق.

ويضيف تضارب الروايات طبقة جديدة من التعقيد إلى الوضع الأمني في هرمز، إذ لا يقتصر الخلاف على الجهة المسؤولة عن الهجوم، بل يمتد إلى تحديد طبيعة السلاح المستخدم وما إذا كانت السفينة تعرضت للاستهداف أثناء عبورها المضيق أم بعد توقفها قبالة الساحل العُماني.

تراجع عدد السفن في المضيق

سفن تجارية راسية وسط الضباب في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

ويكشف حادث «الغايا» أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز مجرد تهديدات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن التجارية وطاقمها والبيئة البحرية.

ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تبدو حركة المرور في أحد أهم الممرات النفطية في العالم أمام مرحلة أكثر اضطراباً، في وقت تتزايد فيه كلفة المواجهة على أمن الطاقة والتجارة والبيئة معاً.

وأظهرت بيانات شحن أن حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز ‌شهدت مزيداً من ⁠التراجع في مطلع ⁠هذا الأسبوع، وذلك عقب تصاعد ⁠الهجمات في المنطقة. وأظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر»، يوم الثلاثاء، ‌أن عدد السفن التي عبرت ⁠المضيق ⁠بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

ويأتي الحادث في وقت بات فيه مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية بين طهران وواشنطن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وأغلقت إيران المضيق عملياً منذ بدء الحرب، فيما أعلنت الولايات المتحدة، رداً على ذلك، حصاراً على الموانئ الإيرانية بهدف منع السفن من الوصول إليها أو مغادرتها وقطع الإيرادات عن طهران.

وقبل اندلاع الحرب، كان نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، الذي يمثل أيضاً ممراً رئيسياً لصادرات دول الخليج من النفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة. لذلك فإن استمرار الاضطرابات فيه لا يهدد حركة السفن فحسب، بل يضيف مخاطر مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

كما أعلنت سلطنة عُمان مؤخراً تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده بين إيران ودول عربية في المنطقة لبحث الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.

بقع نفطية تزيد المخاطر

مشهد عام لآثار تسرب نفطي على بُعد نحو 20 كيلومتراً قبالة الساحل الإيراني في خليج عُمان يوم 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ولا تقتصر تداعيات التصعيد على أمن الملاحة والطاقة، إذ بدأت آثاره البيئية تظهر في مياه الخليج ومضيق هرمز. وأظهرت صور حديثة للأقمار الاصطناعية، وفق تقديرات منظمة «غرينبيس»، وجود خمس بقع نفطية كبيرة في المنطقة.وقالت المنظمة إن التلوث وصل إلى الساحل الإيراني بالقرب من مناطق محمية حول جزيرة قشم، كما ظهرت إحدى البقع قبالة الجانب العُماني من المضيق.

وربطت «غرينبيس» احتمالياً بعض البقع بناقلة النفط «ريسكو»، التي قالت إن الجيش الأميركي استهدفها إلى جانب ناقلات أخرى مرتبطة بإيران. وأشارت المنظمة إلى أن إحدى الفرضيات هي غرق الناقلة واستمرار تسرب النفط منها، من دون أن يتضح أن هذا هو سبب البقع بشكل قاطع.

كما رُصدت بقعة نفطية أخرى قبالة الساحل الجنوبي لعُمان، حيث جنحت ناقلة النفط «كارولاين بيزينجي»، المصنفة ضمن ما يسمى «أسطول الظل» الروسي والخاضعة لعقوبات من الاتحاد الأوروبي.

وقدرت «غرينبيس» المساحة المرئية لإحدى البقع بنحو 400 كيلومتر مربع في 11 سبتمبر، قبل أن ترتفع إلى نحو 600 كيلومتر مربع في اليوم التالي. ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الاتساع، وسط احتمالات تشمل تعرض السفينة لأضرار إضافية أو تأثيرات الأحوال الجوية وحركة البحر.


3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بالرصاص في منطقة سياحية بإسطنبول

عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)
عناصر من شرطة مكافحة الشغب التركية يشتبكون مع مشاركين في مظاهرة بإزمير (أ.ف.ب)

لقي ثلاثة أشخاص حتفهم، وأصيب آخر في إطلاق نار في متجر بمنطقة الفاتح في مدينة إسطنبول، وهي منطقة سياحية شهيرة، بعد مشاجرة بين صاحب المتجر وأحد العملاء، حسبما أفادت «وكالة أنباء الأناضول» التركية الرسمية اليوم الثلاثاء.

وتردد أن الشجار حدث في مكتب لصرف العملات، وفقاً لتقارير إعلامية غير مؤكدة، وتم الإبلاغ في البداية عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين، ولكن تم تحديث الأرقام بعد ذلك بوقت قصير.

وذكرت «الأناضول» أن الشرطة أوقفت مشتبهاً به في مكان الحادث.

ووقع إطلاق النار في «سوفجو هان»، وهو مركز تسوق بالقرب من البازار الكبير. وتعد منطقة الفاتح الواقعة في الجانب الأوروبي من إسطنبول مركزاً سياحياً، وتضم العديد من المتاجر والمعالم السياحية.


نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرى أن «حكومة وحدة» قد تكون ورقة نجاة... ويدرس تغيير خطابه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

يتَّجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى فكرة تشكيل «حكومة وحدة» مع ازدياد المؤشرات على فشل معسكره في حسم الانتخابات المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل كورقة نجاة أخيرة، وسيجري قبل ذلك تغييراً محتملاً في الخطاب الانتخابي خلال الأسابيع القليلة المتبقية عبر التركيز على القضايا التي تعيد رسم الانقسام بين اليمين واليسار، بدلاً من القضايا التي تثير المشكلات داخل معسكره.

وقالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الثلاثاء، إن هذه التوجهات جاءت بعدما أصبحت مخاوف نتنياهو لا تقتصر على فقدان الأغلبية فقط، بل تتعلق أيضاً بفقدان القدرة على البقاء في السلطة، مع توحد خصومه المتوقع.

ويتنافس المتقدمون للسباق الانتخابي الإسرائيلي على 120 مقعداً هي إجمالي أعضاء الكنيست. وبحسب «معاريف» فإنه مع اقتراب المعركة الانتخابية من مرحلتها الحاسمة، فإنهم في محيط نتنياهو يحددون سيناريوهات عدة قد تكون خطيرة للغاية من وجهة نظره، وبصرف النظر عن السؤال المتعلق بعدد المقاعد التي سيحصل عليها «الليكود»، فإن القلق الرئيسي يتعلق بالنتيجة الإجمالية لكتلة اليمين، لا سيما احتمال بقائها دون عتبة الـ61 مقعداً.

وبحسب التقديرات، يدرك نتنياهو أن نتيجة 59 مقعداً للكتلة بأكملها في الانتخابات الحالية قد تعرضه أيضاً لخطر سياسي حقيقي، والسبب هو أنه في مثل هذه الحالة، قد تتشكَّل لدى المعسكر المقابل أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل حكومة، حتى لو لم تكن حكومة مستقرة لـ4 سنوات، وحتى لو لم تكن الأحزاب العربية مشاركة فعلياً في التحالف المقابل.

زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

والسيناريو الذي يجري الحديث عنه هو تحالف بين أحزاب أفيغدور ليبرمان، وغادي آيزنكوت، ونفتالي بينيت، إلى جانب بقية أحزاب «كتلة التغيير» مع دعم برلماني من جانب الأحزاب العربية.

وفي سيناريو كهذا ليس من الضروري أن تدخل القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة أو التجمع الوطني الديمقراطي إلى الائتلاف نفسه، كما أنها لن تكون بالضرورة مطالبة بالتصويت لصالح الحكومة دائماً، ولكن يكفي تقديم دعم من الخارج، أو الامتناع عن التصويت، أو اعتماد صيغة برلمانية أخرى تتيح للمعسكر المقابل بلورة أغلبية من 61 عضو كنيست.

ماذا سيفعل نتنياهو؟

وأمام هذا السيناريو، يخطط نتنياهو أولاً لحملة انتخابية تظهر الانقسام بين المعسكرات، اليمين مقابل اليسار، عبر التركيز على الموقف من الأحزاب العربية، وهوية الدولة، أو الخلافات الثقافية والسياسية.

ودأب فريق نتنياهو على اتهام المعارضة بالسعي لإقامة تحالف مع الأحزاب العربية في محاولة لتنفير كتلة اليمين المتطرف من التصويت لصالحهم، وبالتالي ربح أصواتهم.

وقالت «معاريف» إنه كلما انتقل النقاش إلى أسئلة من قبيل مَن يتحالف مع العرب، ومَن يتعاون مع الديمقراطيين، وما موقف اليسار من الدولة، ابتعد الخطاب عن قضايا تخلق مشكلات داخل معسكر اليمين مثل قضية التجنيد.

وأضافت «معاريف» أن نتنياهو لا يريد أن تتحوَّل قضية التجنيد إلى المحور الرئيسي للانتخابات والسبب بسيط: فهذا موضوع يخلق مشكلة تقريباً لجميع مكونات معسكره.

عناصر من الشرطة خلال احتجاجات لليهود المتدينين ضد قانون التجنيد في الجيش قرب بني براك شرق تل أبيب يوم 1 أبريل 2024 (إ.ب.أ)

وتقول «معاريف» إن هذا وضع جديد على نتنياهو، فهو في الانتخابات السابقة لم يكن مضطراً لكل ذلك لأنه حتى مع عدم حصوله على 61 مقعداً، كان يعرف أن المعسكر المقابل سيواجه صعوبة في تشكيل أغلبية ولن ينضم له العرب، لكن في الانتخابات الحالية، بحسب التقديرات، قد يتغيَّر الوضع، لأن «كتلة التغيير» مستعدة لاستخدام دعم الأحزاب العربية.

ومن هنا ينبع أيضاً أحد أكبر مخاوف نتنياهو، وربما أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى إبقاء خيار «حكومة وحدة» بعد الانتخابات مفتوحاً. فإذا اتضح أن كتلة اليمين لا تصل إلى 61، وإذا كانت هناك في الجانب الآخر أغلبية قادرة على إطاحته، فقد يتحوَّل خيار ضم حزب من الوسط أو من المعارضة إلى أداة للبقاء السياسي من وجهة نظره.

ويزداد الاعتقاد داخل معسكر نتنياهو بأنه قد يسعى فعلاً لتشكيل حكومة وطنية واسعة النطاق بعد الانتخابات، حتى لو كان ذلك على حساب استبعاد إيتمار بن غفير من الائتلاف. ويشيرون إلى تغير خطاب نتنياهو، من «حكومة يمينية مكتملة الأركان» في الانتخابات السابقة إلى «حكومة وطنية واسعة النطاق»، ويرون في ذلك مؤشراً على رغبته في منح نفسه هامشاً أكبر للمناورة مع أحزاب الوسط.

وأظهر آخر استطلاعات للرأي في إسرائيل تقدم حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت، وفشل معسكر نتنياهو في تحقيق أغلبية تتيح له تشكيل حكومة. وجاء في استطلاع لـ«القناة 12» أن حزب «يشار» برئاسة آيزنكوت يبقى في الصدارة بـ23 مقعداً، رغم خسارته مقعدين مقارنة بالاستطلاع السابق، بينما تراجع «الليكود» بمقعد إلى 20، وحافظ حزب «بياحد» برئاسة نفتالي بينيت على 13 مقعداً.

وحصل حزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان على 10 مقاعد، و «القائمة المشتركة»، و«يهدوت هتوراه»، و«يسرائيل بيتنا» على 8 مقاعد.

يائير غولان (أرشيفية)

ومنح الاستطلاع «حزب شاس» 7 مقاعد، و«عوتسما يهوديت» برئاسة إيتمار بن غفير 6 مقاعد، بينما حصل تحالف «الصهيونية الدينية» برئاسة بتسلئيل سموتريتش على 5 مقاعد.

وحصلت القائمة الموحدة على 4 مقاعد، وكذلك حزب «عمخا يسرائيل»، وقائمة «الاحتياط والاقتصادية» (4 مقاعد)، وبقيت قوائم عدة دون نسبة الحسم، بينها «كاحول لافان» برئاسة بني غانتس بنسبة 0.5 في المائة.

وبالتالي يحصل المعسكر المناوئ لنتنياهو على 54 مقعداً، مقابل 50 لمعسكر نتنياهو، بينما تحصل القائمتان العربيتان على 12 مقعداً مجتمعتين، وتبقى قائمة هندل–زليخة، بـ4 مقاعد، خارج المعسكرين.

وفي سؤال بشأن الأنسب لرئاسة الحكومة، حصل آيزنكوت على 42 في المائة مقابل 36 في المائة لنتنياهو، ليوسِّع بذلك الفارق بينهما، بعدما كان نتنياهو قد حصل على 38 في المائة في الاستطلاع السابق.

وبين ناخبي المعارضة، حصل آيزنكوت على أفضلية واضحة بوصفه المرشح الأنسب لرئاسة الحكومة، إذ فضله 53 في المائة، مقابل 31 في المائة لبينيت، و13 في المائة لليبرمان.