الجيل «زد» والعيش في الماضي... بحثٌ عن هويَّة أم عن هواية؟

من «الكاسيت» إلى «الووكمان» مروراً بهاتف الشريط... النبش في صندوق الذكريات

TT

الجيل «زد» والعيش في الماضي... بحثٌ عن هويَّة أم عن هواية؟

ينبش أبناء الجيل «زد» في صندوق الثمانينيات والتسعينيات بحثاً عن أغراض من الذاكرة (بكسلز)
ينبش أبناء الجيل «زد» في صندوق الثمانينيات والتسعينيات بحثاً عن أغراض من الذاكرة (بكسلز)

في تنقيبه الدائم عن أغراضٍ من حقبة التسعينيات واعتماده موضة عام 2000، ربما يبحث الجيل «زد» عن هوية أو انتماء. فمواليدُ ما بين 1997 و2012، تَزامنت سنواتهم الأولى والعصر الذهبي للهاتف الذكي، كما نشأوا على ثقافة الإنترنت والتواصل الاجتماعي.

عندما يُصاب أبناء هذا الجيل بالحنين إلى زمنٍ لم يعرفوه، فهذا يعني أنهم على الأرجح متعبون من زمنهم الحالي. ووفق استطلاع أجرته شبكة «إن بي سي» الأميركية قبل أسبوعين، فإنَّ 47 في المائة من المستطلَعين المتراوحة أعمارهم ما بين 18 و29 عاماً، يؤثِرون العيش في حقبة ماضية مع أفضليَّة للثمانينيات والتسعينيات ومطلع الألفية الثانية. وقد برّروا خيارهم هذا بكونهم متعبين من التكنولوجيا و«السوشيال ميديا» والاتصال المستمر بشبكة الإنترنت.

باقتناء الهواتف القديمة يعبِّر الجيل «زد» عن تعبه من الهواتف المحمولة وسطوة الإنترنت (بكسلز)

حنين الجيل «زد» لـ«الكاسيت» والهاتف بأزرار

ليس من قبيل الصدفة أن تكون الهواتف المحمولة القديمة ذات الأزرار وتلك القابلة للطي وغير المجهّزة للاتصال بالإنترنت، قد شهدت عودة مدويّة في الآونة الأخيرة. ولا تتوقف نوستالجيا الجيل «زد» عند هذا الحدّ؛ بل تمتدّ إلى الملابس، والإلكترونيات، والكاميرات، والموسيقى، والأفلام، والمسلسلات، وألعاب الفيديو، والديكور، والسيارات، وحتى الهوايات. كما أنهم درجوا على تنظيم حفلات وسهرات ممنوعٌ فيها استخدام الهواتف، في وعي منهم بأهمية الحدّ من الإدمان على تصفّح الإنترنت ووسائل التواصل.

مَن كان يتخيّل أنّ شريط «الكاسيت» سيعود إلى الضوء بعد سنواتٍ على اندثاره، وأنّ سوق أسطوانات «الفينيل» سيرجع إلى أمجاده السابقة. يبدو أنّ الجيل الصاعد قد ملّ فعلاً من حَصرِ مصادر ترفيهه بآلة واحدة هي الهاتف الذكي وتطبيقاته الرقميّة، فراح ينبش وسائل التسلية التي كان يعتمدُها أهلُه في مراهقتهم وشبابهم.

عادت المسجّلة أو جهاز الراديو، ومعها الأسطوانات المدمجة (سي دي)، كما خرج «الووكمان» من أدراج النسيان. تخلَّى الجيل «زد» عن السمّاعات اللاسلكيّة، واسترجع تلك التي بأشرطة طويلة. وفجأة وجدت شركة «أبل» نفسها تصنّع «الآي بود» من جديد، نظراً للطلب المتزايد على هذا الجهاز الذي أبصر النور عام 2001، والذي يتيح الاستماع إلى الموسيقى من دون الاتصال بالإنترنت، وبعيداً عن إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي.

يبحث الجيل «زد» عن وسائل تسلية كان يعتمدها أهلهم في مراهقتهم (بكسلز)

الجيل «زد» يُحيي «تتريس» و«غيم بوي»

وفق استطلاع أجرته شركة «هاريس بول» الأميركية عام 2023، عبّر 80 في المائة من أبناء الجيل «زد» المتراوحة أعمارهم حينذاك ما بين 18 و26 سنة، عن قلقهم من أنّ جيلهم يعاني التبعيّة المُفرطة للتكنولوجيا. وقد تَرافقَ ذلك مع اتّجاهٍ لدى عدد كبير من المستهلكين الشباب إلى اقتناء أغراضٍ لا تمتّ للحداثة بصِلة، مثل أشرطة الفيديو، وألبومات الصوَر، والكاميرات ذات الاستخدام الواحد، وكاميرات تصوير الفيديو ذات الطراز القديم، إضافة إلى الألعاب الإلكترونية القديمة، مثل «تتريس»، و«غيم بوي».

عادت لعبة «تتريس» إلى الضوء على يد الجيل «زد» (بكسلز)

الجائحة أصابت الجيل «زد» بالحنين

إلى جانب التعب من سطوة الإنترنت، تُضاف إلى أسباب طفرة الحنين هذه عوامل أخرى، من بينها تردّدات جائحة «كورونا». ما بين 2020 و2022، وجد الجزء الأكبر من الجيل «زد» نفسه مرغماً على التعلّم عن بُعد، والتواصل مع الأصدقاء حصراً عبر الهاتف. بمواجهة تلك العزلة، بدأ البحث عن سبُلٍ للتكيّف مع الواقع الجديد، كان من بينها استكشاف حقبة التسعينيات ومطلع الألفية الثانية، عندما لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة بعد.

لردّ الفعل هذا تفسيرٌ نفسيّ، ففي أوقات الاضطراب وانعدام الأمان يبدو الماضي مكتمل الملامح، وبسيطاً ومنظَّماً، مقارنة مع القلق والخوف الناتجَين عن الجائحة.

أيقظت جائحة «كورونا» فضول الجيل «زد» لاستكشاف حقبة زمنية أكثر أماناً (بكسلز)

لانغماس الجيل «زد» في الماضي أسبابٌ اقتصادية كذلك، فقد كانوا في طليعة المتضررين من الجائحة على المستوى المالي. مَن تَزامنَ انتشار الوباء مع دخولهم سوق العمل وتَعثّرِهم في إيجاد وظائف وفي سداد أقساطهم وإيجاراتهم، وجدوا أنفسهم مجرّدين من شبكة أمان مادّي. فأصبح الحنين إلى الماضي ملاذاً بالنسبة إليهم، لا سيما أنّ المخيّلة تُظهر الزمن الغابر على أنه منطقة أمان جميلة وهانئة.

وليس من باب الصُّدفة أنّ مسلسلاتٍ كثيرة من الثمانينيات والتسعينيات ومطلع الألفية الثانية عادت إلى الرواج بالتزامن مع الجائحة، من بينها «فريندز»، و«غيلمور غيرلز»، و«ذا سوبرانوز» كما أُعيد إنتاج «غوسيب غيرل» نظراً إلى فورة الإقبال على مواسمه السابقة من قِبَل الجيل «زد» تحديداً.

بالنسبة إلى الجيل «زد» صار كل قديم مرغوباً (بكسلز)

تفسير نفسي لحنين الجيل «زد»

استكملت شبكة «إن بي سي» استطلاع الرأي الذي أجرته مؤخّراً بحوارٍ مع عالم النفس كلاي روتليدج، الذي قال إنه «عندما تكثر الاضطرابات؛ كالجوائح، والحروب، والمخاوف من الذكاء الاصطناعي، أو غيرها من التغيرات الاجتماعية أو التكنولوجية أو الثقافية، يميل الناس للحنين إلى الماضي، كي يساعدهم في مواجهة مخاوفهم». وأضاف أنّ الغوص في ثقافة التسعينيات يمنح الجيل «زد» صورة عن العالم، قبل أن يصبح الإنترنت جزءاً لا يتجزّأ من حياتهم، وهو ما قد يكون جذّاباً ومريحاً.

ثلُثا مَن استطلعتهم شركة «هاريس بول» أفادوا بأنّ استكشافهم حقباتٍ سبقت مجيئهم إلى الدنيا، ساعدهم في تخطّي توتّرات الحياة العصريّة والقلق بشأن المستقبل. لذلك، لا يقتصر اهتمام الجيل «زد» على الأمور ذات الطابع المادي، كالملابس والأدوات العائدة إلى حقبة التسعينيات؛ بل ينسحب أيضاً على الهوايات والاهتمامات المعنويّة.

استكشاف الجيل «زد» حقبات ماضية يساعدهم في تخطِّي توتُّرات الحياة العصريَّة (بكسلز)

ألعاب الزمن الجميل

عادت إلى الرواج خلال السنوات القليلة الماضية هواياتٌ كلاسيكية؛ كالخياطة، والتطريز، وتدوين الخواطر، وجمع قصاصات الورق وصور الفنانين وملصقات الأفلام، و«البولينغ» (bowling)، و«البلياردو»، والتزلّج على اللوح (skateboard).

ومن خانة الذكريات، سحب الجيل «زد» كذلك الآلة الكاتبة القديمة، والكتب والمجلات الورقيّة، كبديلٍ عن قراءاتهم الإلكترونية، وألعاب «البورد غيمز» التقليدية، مثل الشطرنج، و«مونوبولي»، و«ريسك»، و«سكرابل»، وغيرها، مكتشفين متعة الألعاب الملموسة والواقعية، بعيداً عن تلك الافتراضية والمحصورة بالشاشات.

عادت إلى الضوء ألعاب مثل الشطرنج بعيداً عن ألعاب الفيديو (بكسلز)

ووفق دراسة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، فإنّ الذكريات التي تحمل طابع الحنين غالباً ما تشكّل مصدراً للراحة والإلهام. «قضاء بضع دقائق في استحضار ذكرى عزيزة أو الاستماع إلى أغنية قديمة مألوفة يمكن أن يحسّن المزاج، ويعزّز الشعور بالانتماء، ويمنح معنى للحياة».

وخلُصت الدراسة إلى أنّ أبناء الجيل «زد» يستلهمون من الماضي لإثراء حاضرهم، لا سيما من خلال تقديرهم الحياة الواقعية بعيداً عن العالم الافتراضي.

لكنّ المُضحكَ المُبكي في الموضوع أنّ الجيل «زد» يستعرض هواية الغوص في الماضي على وسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث يشارك اكتشافاته من زمن ما قبل الإنترنت على الشاشات الافتراضيّة.



الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة جراء ابتعاد بعض أعضائها عن المهام الرسمية.

ولقد أثبتت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة أنها مثيرة للجدل، ويعزو بعض المحللين التراجع في نسبة التقييم الإيجابي للملك، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى طريقة تعامله مع الزوجين.

وسُئل مساعد بارز في القصر عمّا إذا كان تشارلز وفريقه واثقين من أنَّ نهجه تجاه الشؤون العائلية هو النهج الصحيح، من حيث اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسة العرش، بحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فأجاب: «نعم، ولهذا السبب تحديداً يتخذ خطواته الحالية والسابقة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتجدَّد الخلاف العلني حول الوضع الرسمي للأمير هاري وميغان بعد أسابيع قليلة من عودتهما في أواخر أغسطس (آب)؛ إثر رسالة وُجِّهت إلى جهات حكومية بتفويض ملكي، تؤكد أنَّ دوق ودوقة ساسكس يظلان «مواطنَين عاديَّين».

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «يوغوف» وشمل عينةً من 2116 شخصاً أن نحو 58 في المائة من المستطلَعين لديهم رأي إيجابي تجاه تشارلز، بانخفاض قدره 4 في المائة منذ استطلاع مماثل في الصيف، وهو أدنى مستوى له منذ اعتلائه العرش.


مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.