الملك يختار المحاربين... كيف تحولت قائمة النرويج للمونديال إلى حدث ملكي أبهر العالم؟

ملك النرويج هارالد الخامس يعلن قائمة بلاده للمونديال (الاتحاد النرويجي)
ملك النرويج هارالد الخامس يعلن قائمة بلاده للمونديال (الاتحاد النرويجي)
TT

الملك يختار المحاربين... كيف تحولت قائمة النرويج للمونديال إلى حدث ملكي أبهر العالم؟

ملك النرويج هارالد الخامس يعلن قائمة بلاده للمونديال (الاتحاد النرويجي)
ملك النرويج هارالد الخامس يعلن قائمة بلاده للمونديال (الاتحاد النرويجي)

لم يكن إعلان قائمة منتخب النرويج لكأس العالم 2026 حدثاً عادياً؛ فبدلاً من مؤتمر صحافي تقليدي أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، قرر الاتحاد النرويجي لكرة القدم أن يمنح المناسبة طابعاً تاريخياً، عبر ظهور ملك النرويج هارالد الخامس، في فيديو خاص أعلن خلاله أسماء اللاعبين الـ26 الذين سيحملون آمال البلاد في أول مشاركة مونديالية منذ 28 عاماً. وقد تحولت الفكرة خلال ساعات إلى واحدة من أكثر طرق إعلان القوائم تداولاً وإشادة حول العالم.

الصحافة النرويجية أشادت بكون الحدث «لحظة وطنية» أكثر من كونه إعلان قائمة، فوصفت صحيفة «VG» الحدث بأنه مناسبة وطنية استثنائية، مشيرة إلى أن الفيديو الملكي أُنتج بسرية تامة بالتعاون بين الاتحاد النرويجي لكرة القدم والقنوات الكبرى في البلاد، وتم عرضه بالتزامن عبر عدة منصات إعلامية. كما أبرزت الصحيفة كلمات الملك التي تحدث فيها عن انتظار النرويجيين الطويل للعودة إلى كأس العالم، بعد غياب استمر منذ نسخة 1998. وركزت التغطيات المحلية على البعد العاطفي للحدث أكثر من الجانب الفني، باعتبار أن جيلاً كاملاً من النرويجيين لم يعش مشاركة منتخب بلاده في كأس العالم، وأن ظهور الملك منح المناسبة طابعاً وطنياً جامعاً يتجاوز كرة القدم نفسها. قبل الإعلان بيوم، وصفت «VG» الحدث المنتظر بأنه «إحساس» أو «ظاهرة» في بلدة كيركينير الصغيرة، مسقط رأس المدرب ستاله سولباكن، حيث جرى تنظيم احتفال جماهيري خاص لمتابعة الكشف عن القائمة. كما أشارت إلى أن فكرة الفيديو السري كانت محاطة بإجراءات مشددة لمنع تسريب الأسماء مسبقاً. أما صحيفة «أفتنبوستن» فاعتبرت أن ظهور الملك إلى جانب سولباكن في فيديو احتفالي منح الإعلان «هيبة رسمية» تتناسب مع أهمية الحدث، وهو أول مونديال تخوضه النرويج منذ 28 عاماً. كما ركزت على رمزية مشاركة المؤسسة الملكية في مناسبة رياضية بهذا الحجم.

وعالمياً، وصفت وكالة «رويترز» الحدث بأنه «إعلان فريد» تم تقديمه بواسطة ملك النرويج عبر فيديو مسجل مسبقاً، مؤكدة أن الحدث جذب الانتباه الدولي بقدر ما جذبت القائمة نفسها الاهتمام، خصوصاً مع الجدل الذي سبق اختيار الحارس الشاب ساندر تانغفيك.

هيئة «بي بي سي» خصصت مساحة للحديث عن الطريقة غير التقليدية التي أعلن بها المنتخب النرويجي قائمته، مشيرة إلى أن الملك ظهر في فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي للكشف عن الأسماء، وهو أمر نادر جداً في كرة القدم الدولية الحديثة.

الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نشر بدوره مادة خاصة عن قائمة النرويج، ما ساهم في انتشار الفيديو عالمياً، واعتُبر الإعلان جزءاً من الاحتفال بعودة منتخب يتمتع بشعبية كبيرة بفضل نجومه، وعلى رأسهم إيرلينغ هالاند، ومارتن أوديغارد. الإجماع في التغطيات النرويجية والدولية كان أن الاتحاد النرويجي نجح في تحويل إعلان قائمة المنتخب من إجراء روتيني إلى قصة وطنية متكاملة. فالحدث لم يكن مجرد إعلان أسماء، بل احتفال بعودة بلد كامل إلى المسرح العالمي بعد غياب 28 عاماً، وبداية رحلة جيل ذهبي يقوده هالاند وأوديغارد، تحت رعاية رمزية من الملك نفسه. ولهذا السبب تصدرت «القائمة الملكية» عناوين الصحف في النرويج وخارجها، وأصبحت واحدة من أكثر أفكار الإعلان ابتكاراً في تاريخ كأس العالم الحديث.


مقالات ذات صلة

كيف عجز أقوى دوري في آسيا عن صناعة حكم يقود مباراة بكأس العالم؟

رياضة سعودية الحكم السعودي خالد الطريس لم يمنح قيادة أي مباراة في دور المجموعات و الـ32 (أ.ف.ب)

كيف عجز أقوى دوري في آسيا عن صناعة حكم يقود مباراة بكأس العالم؟

هل تكفي الشارة الدولية حتى يصبح الحكم مؤهلاً لقيادة مباراة في كأس العالم؟ وهل كان غياب الحكم السعودي خالد الطريس عن أي مباراة في مونديال 2026 مجرد قرار فني.

سعد السبيعي (ميامي) علي العمري (ميامي)
رياضة عالمية سجل غاي هدفه الثاني بتسديدة بلغت سرعتها 131.94 كيلومتراً في الساعة (رويترز)

ما أسرع التسديدات في كأس العالم 2026؟

لا تزال تسديدة السنغالي بابي غي ضد العراق في دور المجموعات تحتفظ بلقب أقوى تسديدة سُجل منها هدف في كأس العالم 2026.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

لم تشكل الجغرافيا الشاسعة لمونديال 2026، الموزع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً للمنتخبات والجماهير فحسب، بل تحولت إلى مسرح لماراثون جوي غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية رياضيو ألعاب القوى الروس ما زالوا تحت الحظر (رويترز)

«ألعاب القوى»: روسيا تندد بإبقاء الحظر على رياضييها

ندّد الاتحاد الروسي لألعاب القوى السبت بإبقاء الحظر على رياضييه، قائلاً إنه يشعر بـ«خيبة أمل» بعد قرار نظيره الدولي «وورلد أثليتيكس».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
رياضة عالمية منتخب الرأس الأخضر ودع المونديال بشرف (د.ب.أ)

مسيرة رائعة بالمونديال تضع الرأس الأخضر على الخريطة بقوة

انتهت، الجمعة، حملة الرأس الأخضر المثيرة في أول مشاركة لها في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))

روني: إنجلترا لا تخشى «أزتيكا»... والمكسيك ليست عصية على الفوز

واين روني قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)
واين روني قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)
TT

روني: إنجلترا لا تخشى «أزتيكا»... والمكسيك ليست عصية على الفوز

واين روني قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)
واين روني قائد المنتخب الإنجليزي السابق (رويترز)

يرى واين روني، قائد المنتخب الإنجليزي السابق، أن الحديث المتزايد عن صعوبة مواجهة المكسيك على ملعب «أزتيكا» في ثمن نهائي كأس العالم 2026 لن يشكل مصدر قلق للاعبي إنجلترا، مؤكداً أن مثل هذه المباريات تمثل النوع الذي يحلم اللاعبون بخوضه طوال مسيرتهم، وليس مناسبة تدعو إلى الخوف أو التردُّد.

وأكد روني، في حديثه لشبكة «بي بي سي» البريطانية، أن اللاعبين لن ينشغلوا بالارتفاع الشاهق للعاصمة المكسيكية أو بالأجواء الجماهيرية الصاخبة، بقدر تركيزهم على تقديم مستواهم داخل الملعب، مشيراً إلى أن الضغوط والحديث المسبق تتوقف بمجرد انطلاق المباراة.

وقال: «بدلاً من التفكير في صعوبة الظروف، سيكون اللاعبون أكثر ميلاً للتعامل معها بعقلية: دعونا نخض هذا التحدي. هذا ما كنتُ سأفكر فيه لو كنت مكانهم».

ولا ينكر روني أن المباراة ستكون مختلفة عن جميع مباريات إنجلترا السابقة في البطولة؛ إذ ستقام أمام جماهير مكسيكية غفيرة قد تشكل نحو 80 في المائة من الحضور في ملعب «أزتيكا»، وهو ما يمنح أصحاب الأرض أفضلية معنوية، إلى جانب عامل الارتفاع عن سطح البحر الذي لطالما ارتبط بصعوبة اللعب في مكسيكو سيتي.

ومع ذلك، شدد على أن هذه العوامل تمثل جزءاً من متعة المشاركة في كأس العالم، مضيفاً أن اللعب على أحد أكثر الملاعب شهرة في تاريخ كرة القدم، وأمام ملايين المشاهدين حول العالم، مع وجود بطاقة التأهل إلى ربع النهائي على المحك، هو ما يتطلع إليه أي لاعب منذ طفولته.

وأشار روني إلى أن ملعب «أزتيكا» يحمل مكانة خاصة في ذاكرته؛ إذ ظل يرغب في زيارته منذ متابعته نهائيات كأس العالم 1986 عبر التلفاز، وهي النسخة التي شهدت مواجهة إنجلترا والأرجنتين الشهيرة في ربع النهائي، التي انتهت بخروج الإنجليز بعدما سجل دييغو مارادونا هدفاً احتُسِب رغم لمسه الكرة بيده، ثم أتبعه بهدف يُصنف بين أجمل أهداف كأس العالم.

ولفت قائد إنجلترا السابق إلى أنه تابع المنتخب الإنجليزي في جميع مبارياته بالولايات المتحدة خلال البطولة الحالية؛ حيث حظي الفريق بدعم جماهيري كبير، مبيناً أن نحو 75 في المائة من الحضور في مواجهة الكونغو الديمقراطية بمدينة أتلانتا كانوا من مشجعي إنجلترا، إلا أن المشهد في مكسيكو سيتي سيكون مختلفاً تماماً، وهو ما يمنح اللقاء طابعاً استثنائياً.

وأكد أن هذه الأجواء ينبغي ألا تثير القلق، بل تمنح اللاعبين دافعاً إضافياً، داعياً إياهم إلى الاستمتاع بالمباراة وإظهار شخصيتهم داخل الملعب.

وتطرَّق روني أيضاً إلى الجدل الذي سبق اللقاء بشأن موعد انطلاق المباراة، بعدما أُثيرت مقترحات بتقديمه إلى وقت أبكر، معتبراً أن الفكرة لم تكن مناسبة، بسبب تأثيرها المحتمل على آلاف المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم، قبل أن يستقر الموعد وفق الجدول المقرَّر.

كما علّق على ما تردد بشأن محاولات إزعاج المنتخبات المنافسة ليلاً في مكسيكو سيتي باستخدام أبواق السيارات والألعاب النارية، وهي أمور قيل إنها أثرت سابقاً على استعدادات منتخب الإكوادور، قبل إحدى مبارياته في البطولة.

وقال إنه لن يستغرب إذا تعرض المنتخب الإنجليزي لمحاولات مشابهة، سواء عبر إطلاق الألعاب النارية أو تشغيل أجهزة الإنذار بالقرب من مقر إقامته، لكنه وصف مثل هذه التصرفات بأنها ليست جديدة في كرة القدم، مؤكداً أن اللاعبين المعتادين على المنافسات الكبرى يعرفون كيفية التعامل معها، وعدم السماح لها بالتأثير على تركيزهم.

وأضاف: «قد يكون الأمر مزعجاً، لكن عليك تقبله والمضي قدماً».

ورأى روني أن السجلّ القوي للمكسيك على ملعب «أزتيكا» ينبغي ألا يبعث على الرهبة أيضاً، رغم أن المنتخب المكسيكي خسر مباراتين تنافسيتين فقط على هذا الملعب منذ عام 1966، مشيراً إلى أن هذا الرقم يستحق الاحترام، لكنه لا يعني أن المكسيك فريق لا يُهزم، لا سيما أن نوعية المنافسين الذين واجههم على مدار تلك السنوات كانت متفاوتة.

وختم بالقول إن اللاعبين يدركون هذه الإحصاءات، لكنهم ينظرون إليها باعتبارها تحدياً إضافياً ينبغي احتضانه، وليس سبباً للخوف، معرباً عن ثقته في قدرة المنتخب الإنجليزي على التعامل مع الأجواء الخاصة في «أزتيكا»، إذا نجح في التركيز على أدائه داخل المستطيل الأخضر، بعيداً عن الضجيج المحيط بالمباراة.


مونديال 2026: هل يردّ منتخب المغرب الدين لفرنسا في معركة ربع النهائي؟

حجز المنتخب المغربي بطاقته إلى ربع نهائي مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم (أ.ب)
حجز المنتخب المغربي بطاقته إلى ربع نهائي مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم (أ.ب)
TT

مونديال 2026: هل يردّ منتخب المغرب الدين لفرنسا في معركة ربع النهائي؟

حجز المنتخب المغربي بطاقته إلى ربع نهائي مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم (أ.ب)
حجز المنتخب المغربي بطاقته إلى ربع نهائي مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم (أ.ب)

حجز المنتخب المغربي بطاقته إلى ربع نهائي مونديال أميركا الشمالية لكرة القدم من رحم المعاناة، ونجا من خروج قاس في أقل مبارياته بالعرس العالمي، وذلك بفضل «كوتشينغ» مميز من مدربه محمد وهبي أمام كندا السبت في هيوستن.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

للمرة الثانية توالياً يُثبت المدرب الواعد وهبي (49 عاماً) أن في الشوط الثاني الشهير بـ«شوط المدربين»، تحسم التفاصيل التي لا تصنعها الأقدام وحدها، وأظهر ذكاء جهازه الفني قبل جودة اللاعبين.

أمام هولندا في مونتيري في دور الـ32، قلب وهبي الموازين على الطواحين في شوط ثان نجا فيه أيضاً من خروج مرير هذه المرة؛ لأنه كان الطرف الأفضل أغلب فترات المباراة، لكن شباكه استقبلت هدفاً بقي صامداً حتى الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، عندما أدرك المدافع عيسى ديوب التعادل، فارضاً شوطين إضافيين ومن ثم ركلات ترجيح ابتسمت لـ«أسود الأطلس».

عقب المباراة، قال وهبي: «من أهم المزايا لدي أنني أحيط نفسي بأشخاص بمهارات وكفاءات، وخلال الاستراحة ضد هولندا، قمت مع جهازي الفني بتحليل الشوط الأول ونجحنا في التفوق، لدي طاقم فني كبير والجميع يدلي برأيه، والجميع يقضون ليلهم في مساعدة المنتخب».

أمام كندا، فوجئ المغرب بالاندفاع القوي للكنديين، فقدموا أسوأ بداية لهم في البطولة، بعدما كانوا يستهلون مبارياتهم وينهونها باستحواذ وسيطرة وفرص كثيرة.

حصلت كندا على ثلاث ركنيات متتالية في أول خمس دقائق، وثلاث محاولات على المرمى في أول 10 دقائق، من دون أي فرصة للاعبي وهبي، بل إنهم سددوا مرة واحدة فقط بين الخشبات الثلاث في الشوط الأول.

ياسين بونو (رويترز)

لكن الأمور اختلفت كلياً في الشوط الثاني، حين سجل منتخب المغرب ثلاثة أهداف من أصل أربع محاولات هجومية بينها عارضة لسفيان رحيمي، بفضل تغييرات وهبي وأفكاره الكابحة لجماح الكنديين الذين لم يهددوا مرمى ياسين بونو سوى فيما ندر.

ونوّه مدرب «أسود الأطلس» بسرعة استجابة اللاعبين للتوجيهات، مؤكداً أن المنتخب حقق الفوز لأنه «حافظ على هدوئه ولعب بشجاعة وبأسلوبه المعتاد، وهو ما مكّنه من فرض سيطرته وإنهاء المباراة بثلاثية نظيفة».

وأشار إلى أن المنتخب كان مطالباً برفع نسق الالتحامات والفوز بالكرات الثانية، لكنه أوضح أن «مجاراة المنتخب الكندي في هذا الجانب وحده لم تكن كافية، بالنظر إلى القوة البدنية التي يتميز بها المنافس».

وأكّد مهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم دياز، صاحب تمريرتين حاسمتين، أن «الأهم هو الطريقة التي عدنا بها، والعقلية التي تحلّينا بها، لأننا نعلم أننا لم نقدّم الأداء المطلوب في الشوط الأول. دخلنا الشوط الثاني لنقدّم كل ما لدينا على أرض الملعب ونبذل أقصى ما لدينا، وهذا هو الأهم».

وهبي قال سيكون الصمود مطلوباً بشكل كبير في المباراة المقبلة (أ.ب)

وأضاف: «الأهم هو ما نحقّقه، لأن مباراة اليوم كانت صعبة. لم يكن شوطنا الأول جيداً بالكامل، لكن ذهنيتنا كانت مذهلة، وهذا ما يصنع الفارق في مثل هذه المباريات».

وتابع: «منتخبنا قريب جداً، نحن قريبون، نقاتل ونريد مواصلة التقدّم، وحان الآن وقت الاحتفال لأن هذا ما يجب أن نفعله، لكن علينا أن نستعد للمباراة المقبلة في أسرع وقت ممكن. نعم، الأمور تسير بشكل جيد للغاية».

وأبرز وهبي أن مباراة كندا ستكون «درساً مفيداً لنا وللاعبين في الدور المقبل، ولو أنني أعرف ذلك جيداً، وكنت أعرف أن كندا ستخلق لنا المشكلات، والأمر ذاته سيكون بالنسبة للخصم المقبل».

دياز المغرب قريب جداً نحن قريبون ونقاتل ونريد مواصلة التقدّم (د.ب.أ)

وأضاف: «مثلما ندرس الخصوم ونجهز الخطط التكتيكية لمجاراتهم والتفوق عليهم، فهم أيضاً يقومون بالأمر عينه، لأن ذلك جزء من اللعبة وأسلحة ضرورية لمواصلة المشوار وتحقيق الانتصارات».

وتابع: «ما نحاول نقله إلى لاعبينا هو أننا نخوض كأس عالم، وهذا يعني المرور بلحظات صعبة. كان المطلوب هو الصمود وإظهار الصلابة عندما تمر الأمور بشكل سيئ».

سيكون الصمود مطلوباً بشكل كبير في المباراة المقبلة، لأن فرنسا تختلف كلياً عن كندا، وتملك أسلحة فتاكة في خط الهجوم في مقدمتها كيليان مبابي، شريك الأرجنتيني ليونيل ميسي في صدارة لائحة الهدافين (7 أهداف لكل منهما)، في مواجهة تعد بالكثير إذا ما علمنا أن «الزرق» هم من أنهوا مغامرة «الأسود» في مونديال قطر.

فهل يردّ منتخب المغرب الدين لفرنسا الخميس في ملعب جيليت؟


بعد أن غطى 15 بطولة كأس عالم… الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا لم يشبع بعد

الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
TT

بعد أن غطى 15 بطولة كأس عالم… الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا لم يشبع بعد

الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)

في سن التسعين، لا يزال الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا يروي قصصه عن كأس العالم بشغف لا يخبو. فالرجل الذي جاب العالم لتغطية 15 نسخة من المونديال، يواصل اليوم مشاركة ذكرياته من منزله في مدينة غوادالاخارا.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن روبرتو غيريرو أيالا لا يستقبل ضيوفه في منزله قبل الساعة 12:15 ظهراً من يوم الأربعاء. ورغم أنه بلغ التسعين من عمره، ومنذ الثامن من مايو (أيار)، لا يزال ينسق يومه بعناية. فهو يخصص صباحاته لتقديم برنامج إذاعي عن كأس العالم ثلاث مرات أسبوعياً من منزله الجديد، بعدما اضطر إلى الانتقال إلى فيلا من طابق واحد إثر سقوط مؤلم على درج منزله. ورغم ذلك، ما زال يخرج للتعليق مباشرة على المباريات من منطقة المشجعين في غوادالاخارا، كما يحضر اللقاءات في ملعب «أكرون»، لكن هذه المرة من المدرجات وليس من المنصة الصحافية.

ويقول وهو يتجه بخطوات مرحة إلى الأريكة، وقد بدا متعافياً من كسر في عظمة الفخذ: «حقوق البث تضاعفت مقارنة بالنسخة الماضية في قطر، وإذاعتنا لا تملك القدرة على دفعها».

لذلك، توقفت مسيرته عند تغطية 15 نسخة من كأس العالم. ولم يسبقه في هذا الإنجاز سوى الأرجنتيني إنريكي ماكايا ماركيز (91 عاماً)، الذي يغطي هذا الصيف موندياله الثامن عشر، والألماني هارتموت شيرتسر (88 عاماً)، الذي يغطي النسخة السابعة عشرة.

أما بطاقات اعتماده من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فقد ضاعت بين الصناديق بعد انتقاله إلى المنزل الجديد، لذلك لم يتمكن من عرضها. لكنه يبتسم قائلاً: «ذكرياتي أحتفظ بها هنا... في رأسي». ثم يشير إلى خزانة في غرفة الجلوس، حيث تصطف 15 كرة صغيرة تحمل شعارات النسخ الخمس عشرة التي عاشها من داخل الملاعب، وقد أهداها له أحد أصدقائه.

كل شيء بدأ بمسابقة للمعلقين

كانت تذكرة سفره إلى العالم عبارة عن مسابقة للمعلقين أطلقتها شبكة «تيليسيستيما مكسيكانو» عام 1966. وكانت الجائزة الأولى السفر إلى إنجلترا لتغطية سبع مباريات من كأس العالم، وهي النسخة الأولى التي نُقلت مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية إلى المكسيك.

تفوقه على 119 متسابقاً فتح أمامه أبواب العالم، وكان مكافأة على خمسة عشر عاماً من العمل المتواصل.

في بداياته، كان متدرباً في المحاسبة داخل محطة إذاعية محلية بمدينة زامورا، الواقعة على بعد نحو 170 كيلومتراً جنوب شرقي غوادالاخارا، وهي مسقط رأسه في ولاية ميتشواكان، إحدى الولايات الإحدى والثلاثين التي تشكل المكسيك.

وعندما كان في الخامسة عشرة من عمره، وجد نفسه يعلّق على أول مباراة في حياته، بالمصادفة، بعدما تعذَّر على المعلق الأساسي الحضور، وذلك في 18 فبراير (شباط) 1951.

ومنذ اللحظة الأولى، فرض صوته نفسه على الأثير، وبعدما فقد والده وهو في العاشرة من عمره، قرر ترك الدراسة لمساعدة والدته وشقيقته على تأمين لقمة العيش.

ويستعيد تلك المرحلة قائلاً: «في تلك الفترة، كنت أذهب أيضاً لشراء صحيفة ليكيب في بلدتي لأتعلم بعض الكلمات الفرنسية. لا أعرف السبب، لكن فرنسا وباريس كانتا دائماً حلمي. ولم أتخيل يوماً أن أحقق حلم طفولتي، أو أن أعلق على مباريات كأس العالم».

ويضيف: «كنت أعشق احتساء القهوة على ضفاف نهر السين، عند سفح برج إيفل، وركوب القوارب النهرية لمشاهدة باريس وهي تتلألأ ليلاً. إنها مدينة مذهلة، وكذلك حي مونمارتر وطبق الديك المطهو بالنبيذ. ومنذ وفاة زوجتي قبل خمس سنوات، أصبحت ابنتي تعدّه لي».

من ياشين إلى بيليه... أحلام تحولت إلى واقع

حقق روبرتو أحلامه منذ مشاركته الأولى في كأس العالم، بعد عودته من إنجلترا.

ويقول: «بعد أن حظيت بشرف مشاهدة ليف ياشين، أعظم حارس مرمى في التاريخ، الملقب بـ(العنكبوت الأسود) لأنه كان يرتدي الأسود بالكامل، وكذلك الحارس الإنجليزي الأسطوري غوردون بانكس، توقفنا في باريس، وهناك اكتشفت أجمل مدينة في العالم».

ويتحدث الرجل، المعروف أيضاً بتخصصه في رياضة مصارعة الثيران، بعينين لا تزالان تلمعان بالحماس كلما عاد إلى تلك الذكريات.

وفجأة ينهض قائلاً: «هل تريدون رؤية صوري مع بيليه وفرانز بكنباور؟ أعرف تماماً أين أضعها».

وأثناء استعراض الصور، يعلق عليها قائلاً: «بكنباور كان رمزاً للأناقة، أما بيليه فهو أعظم لاعب شاهدته في حياتي. ولم يكن عظيماً داخل الملعب فقط، بل كان إنساناً متواضعاً واستثنائياً. منتخب البرازيل عام 1970 كان يشبه (دريم تيم) الولايات المتحدة في كرة السلة خلال أولمبياد برشلونة».

ويتابع: «تشرفت لاحقاً بالتعليق إلى جانب بيليه في إشبيلية عام 1982، ثم انقطعت أخبارنا لأكثر من عشر سنوات، حتى كأس العالم 1998 في فرنسا. بعد أن علقت على 22 مباراة، لحقت بي زوجتي إلى باريس. صعدنا إلى قوس لاديفانس، وهناك التقينا بيليه مع صديقين له. وما إن رآني حتى قال: (روبرتو، أريد أن أعانقك)، ثم احتضن زوجتي أيضاً. وبعدها سألتني: من هذا؟ فأجبتها: إنه أعظم لاعب كرة قدم في التاريخ».

ذكريات لا تنتهي

ومن بين كل المباريات التي غطاها، يختار مباراتين يعتبرهما الأفضل في القرن بالنسبة إليه: ربع نهائي ألمانيا الغربية وإنجلترا عام 1970 في مدينة ليون المكسيكية، والذي انتهى بفوز الألمان 3-2 بعد التمديد، وربع نهائي فرنسا والبرازيل في غوادالاخارا عام 1986، الذي انتهى بالتعادل 1-1 قبل أن تحسمه فرنسا بركلات الترجيح 4-3.

ويتنهد قائلاً: «أنا الوحيد من الصحافيين المكسيكيين في جيلي الذي عاش النسخ الثلاث لكأس العالم التي استضافتها المكسيك. لم يبقَ سواي».

ثم تتبدل ملامحه قليلاً عندما يستعيد بعض الذكريات المؤلمة.

ويقول: «اعتداء شوماخر على باتيستون، ونطحة زيدان في النهائي... كانتا كارثتين. لكن في الحقيقة، لا أحتفظ بذكريات حزينة... باستثناء تتويج الأرجنتين الأول عام 1978، في ظل الحكم العسكري».

ويروي كيف التقى مصادفة بالجنرال خورخي رافاييل فيديلا، قائد المجلس العسكري الأرجنتيني بين عامي 1976 و1981، قائلاً: «كنا ننتظر وصول منتخب المكسيك إلى مطار باخاس بلانكاس في قرطبة قبل مباراته أمام ألمانيا، عندما هبطت طائرة عسكرية. فتح الباب ونزل فيديلا مع زوجته. ظن أننا كنا ننتظره، وبما أن الكاميرا كانت معنا، اضطررت إلى إجراء مقابلة معه».

ويتابع: «وفي المساء ذهبنا للاستماع إلى أحد مغنيي فرقة (تريو لوس بانشوس) المكسيكية في نادي بامبو. فجأة دخل ستة عسكريين شباب، كانوا يرتدون الأسود بالكامل، ويشبهون النازيين الألمان. رأينا شاباً يحاول الاختباء خلف الستار، لكنهم أمسكوا به. وبعد مغادرتهم، اقترب منا رجل أرجنتيني وقال: أنتم مكسيكيون؟ هنيئاً لكم... أنتم تعيشون أحراراً، ثم انفجر باكياً».

كما يؤكد أنه لم يعجبه أيضاً الأسلوب الذي فازت به الأرجنتين بلقبيها الآخرين.

ويقول: «كل من كان في ملعب أزتيكا شاهد أن مارادونا سجل بيده أمام إنجلترا عام 1986... باستثناء الحكم. وفي قطر، جرى كل شيء لكي يصبح ميسي بطلاً للعالم».

ثم يبتسم قبل أن يختم حديثه قائلاً: «لكن هل تعرفون ما هو الأمر الأكثر حزناً؟ ألا تكبر في السن».

وبعد أن ودَّع ضيفه عند باب المنزل، عاد إلى الداخل، فما زال عليه أن يكتب مقالاً لصحيفة محلية.