الحرب الإيرانية تضفي زخماً جديداً على حملة مودي لـ«زفاف داخل الهند»

أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
TT

الحرب الإيرانية تضفي زخماً جديداً على حملة مودي لـ«زفاف داخل الهند»

أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)
أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز)

وسط بلد يشتهر بحفلات الزفاف الفاخرة التي تمتد لأيام، وتتحول إلى عروض اجتماعية وثقافية ضخمة، تعود من جديد دعوات رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلى تشجيع المواطنين على إقامة حفلات زفافهم داخل البلاد بدلاً من السفر إلى الخارج، في خطوة تجمع بين الاعتبارات الاقتصادية، وحماية العملة المحلية، وتعزيز الهوية الثقافية. وتكتسب هذه الدعوات زخماً إضافياً، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وتأثيراتها على الأسواق العالمية.

نشأت الشابة الهندية شوبانجي سيث في الهند، وكانت تحلم منذ طفولتها بحفل زفاف أسطوري يُقام على ضفاف بحيرة كومو الإيطالية الساحرة، حيث تلتقي مياه البحيرة الزرقاء الصافية بقمم جبال الألب الخلابة، في موقع احتضن حفلات زفاف عدد من المشاهير، مثل جورج وأمل كلوني، وجون ليجند وكريسي تيجن.

لكن مع مرور الوقت، بدأت سيث، المقيمة في مومباي، تتخلى تدريجياً عن هذا الحلم العالمي، مفضلةً العودة إلى الجذور، والتقاليد المحلية. وقالت الشابة البالغة من العمر 29 عاماً لشبكة «سي إن إن»: «أريد فقط حفل زفاف تقليدياً، وأصيلاً. نريد أن يكون في الهند".

وقد تبدو هذه الرغبة متناغمة مع رؤية رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الذي جدّد مؤخراً دعوته للمواطنين إلى تجنب إقامة حفلات الزفاف في الخارج، مؤكداً أن ذلك يخدم الاقتصاد ويحافظ على الثقافة الوطنية. وقال في تجمع انتخابي: «ظاهرة إقامة حفلات الزفاف في الخارج تتزايد بسرعة، لكن يجب أن نتذكر أن ذلك يتطلب إنفاقاً كبيراً من العملات الأجنبية. وفيما يتعلق بحفلات الزفاف، لا أعتقد أن هناك مكاناً أقدس أو أجمل من الهند بالنسبة لنا».

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

ويرى مودي أن تشجيع حفلات الزفاف داخل البلاد يساهم في الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، ما يساعد في حماية قيمة الروبية، ويوفر نوعاً من الحماية أمام الصدمات الاقتصادية المستقبلية.

ورغم أن هذه الفكرة ليست جديدة، فإنها اكتسبت أهمية متزايدة في ظل الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران؛ إذ تستورد الهند نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط والغاز، معظمها من منطقة الشرق الأوسط، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق.

وقد أدت التوترات المحيطة بمضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، إلى زيادة المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات وارتفاع تكاليف الاستيراد؛ الأمر الذي يضغط بدوره على الروبية التي تعاني أصلاً من ضعف مستمر.

وفي هذا السياق، دعا مودي مواطني الهند البالغ عددهم نحو 1.4 مليار نسمة إلى تبني سلوكيات اقتصادية أكثر ترشيداً، تشمل تقليل استهلاك الوقود، والعمل عن بُعد عند الإمكان، وقضاء العطلات داخل البلاد بدل السفر إلى الخارج.

كما وجّه دعوة مماثلة لتقليص استهلاك الذهب، وهو من السلع التي تُعد الهند من أكبر مستهلكيها عالمياً؛ إذ تستورده بكميات كبيرة. ويحظى الذهب في الثقافة الهندية بأهمية خاصة، حيث يُنظر إليه كرمز للحظ والثروة، والادخار طويل الأمد للأجيال المقبلة.

تأتي هذه الدعوات في وقت تراجعت فيه قيمة الروبية بأكثر من 5 في المائة منذ اندلاع الحرب، لتصبح من أضعف العملات أداءً بين العملات الرئيسة في آسيا خلال الفترة الأخيرة.

حفلات زفاف أسطورية وصناعة بمليارات الدولارات

شهد قطاع حفلات الزفاف في الهند تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي، مدفوعاً بتأثير بوليوود وثقافة المشاهير وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من حفلات الزفاف عروضاً استعراضية تنقل تفاصيلها لحظة بلحظة.

وباتت حفلات الزفاف اليوم مناسبات ضخمة تمتد لعدة أيام، وتشكل صناعة تُقدَّر قيمتها بنحو 130 مليار دولار، وفقاً لتقرير صادر عن بنك الاستثمار الأميركي «جيفريز». ويجعل ذلك من قطاع حفلات الزفاف ثاني أكبر قطاع استهلاكي في الهند بعد الأغذية، والبقالة، كما يتجاوز حجمه بنحو الضعف سوق حفلات الزفاف في الولايات المتحدة، بحسب التقرير.

وبهذا المزج بين الطقوس الدينية العريقة، والتقاليد الثقافية من جهة، والمظاهر الاحتفالية الباذخة من جهة أخرى، أصبحت حفلات الزفاف الهندية منصة بارزة لإبراز القوة الناعمة للبلاد.

وقد حظي بعضها باهتمام عالمي واسع. من أبرزها حفل زفاف أنانت أمباني، نجل أغنى رجل في الهند، الذي أُقيم عام 2024، وتحول إلى حدث ضخم امتد بين مدينتي جامناجار، ومومباي، بحضور شخصيات عالمية بارزة، مثل كيم وكلوي كارداشيان، ومارك زوكربيرغ، وبيل غيتس، إلى جانب رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إضافة إلى عرض غنائي للفنانة ريهانا.

وقبل ذلك، شهدت الهند حفل زفاف فخم للممثلة بريانكا تشوبرا، والمغني نيك جوناس، أُقيم في قصر أوميد بهاوان التاريخي بمدينة جودبور شمال غربي البلاد، في واحدة من أكثر حفلات الزفاف تداولاً في الإعلام العالمي.

حفل زفاف أنانت أمباني نجل أغنى رجل في الهند أُقيم عام 2024 (رويترز)

ورغم هذه الصورة الباذخة، يشير العاملون في القطاع إلى أن السوق تشهد أيضاً نمطاً متنامياً من حفلات الزفاف المحلية الأكثر بساطة، دون التخلي عن عناصر الفخامة.

وفي هذا السياق، قال منظم حفلات الزفاف الفاخرة، فيكرامجيت شارما، لشبكة «سي إن إن» إن العديد من العملاء يفضلون إقامة حفلات في منازلهم، مع الحفاظ على مستوى عالٍ من الفخامة والرقي. وأضاف أن الهند تشهد توسعاً واضحاً في هذا القطاع من حيث العدد، والحجم، والتكلفة.

وتشير تقديرات تقرير «جيفريز» إلى أن ما بين 8 و10 ملايين حفل زفاف يُقام سنوياً في الهند. ويؤكد شارما، الذي يعمل في هذا المجال منذ نحو 20 عاماً، أن فريقه خطط لنحو 28 حفل زفاف خلال العام الماضي، لم يُقم سوى ثلاثة منها خارج البلاد.


مقالات ذات صلة

«أويل كورب»: الهند بحاجة لتعزيز أسطول الشحن للاستفادة من النفط الرخيص

الاقتصاد مصفاة نفط في مومباي بالهند (رويترز)

«أويل كورب»: الهند بحاجة لتعزيز أسطول الشحن للاستفادة من النفط الرخيص

قال رئيس مجلس إدارة شركة «أويل كورب» الهندية، المتخصصة في قطاع النفط والغاز، إن الهند بحاجة لتعزيز أسطولها البحري للاستفادة من النفط الرخيص.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد أعضاء من وسائل الإعلام يتحدثون أمام الكاميرات خارج مبنى المحكمة العليا في نيودلهي (رويترز)

الهند: لا ضغوط أميركية لخفض واردات النفط الروسي

قال وزير النفط الهندي هارديب سينغ بوري، الثلاثاء، إن بلاده لم تتعرض لأي ضغوط من الولايات المتحدة لخفض وارداتها من النفط الخام الروسي.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد مصلون هنود يقومون بغمر تمثال للإلهة دورغا في نهر الغانج في كولكاتا (إ.ب.أ)

واردات الهند النفطية من الشرق الأوسط تعود إلى مستويات ما قبل الحرب

ارتفعت واردات الهند من النفط الخام من الشرق الأوسط في سبتمبر (أيلول) إلى مستويات ما قبل الحرب، في حين خفضت المصافي الهندية مشترياتها من النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد الناس يمرون أمام معرض «جيو» قبل طرح أسهم الشركة للاكتتاب العام الأولي في مومباي (إ.ب.أ)

اكتتاب «جيو» ينعش الروبية الهندية رغم قفزة النفط

ارتفعت الروبية الهندية قليلاً يوم الخميس، بدعم من تدفقات أجنبية كبيرة مرتبطة بالاكتتاب العام الأولي لشركة «جيو بلاتفورمز».

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

أطلقت «جيو بلاتفورمز» الهندية المملوكة للملياردير موكيش أمباني، الأربعاء، اكتتاباً عاماً أولياً قد يصبح الأكبر في تاريخ الهند.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.