روبيو يخطب ود الكوبيين بـ«علاقة جديدة» مع أميركا

وزارة العدل الأميركية توجه اتهامات جنائية إلى راؤول كاسترو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستمعاً للرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع حكومي في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستمعاً للرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع حكومي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

روبيو يخطب ود الكوبيين بـ«علاقة جديدة» مع أميركا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستمعاً للرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع حكومي في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مستمعاً للرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع حكومي في واشنطن (أ.ف.ب)

أحيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم استقلال كوبا بتوجيه رسالة مصورة بالإسبانية لمواطني الجزيرة، داعياً إياهم إلى بناء «علاقة جديدة» مع الولايات المتحدة بعد «معاناة لا تُصدق» بسبب النظام الشيوعي، فيما وجَّهت وزارة العدل الأميركية اتهامات جنائية إلى الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في خطوة تمثل تصعيداً في حملة الضغط التي تشنّها واشنطن على الحكومة الكوبية.

ويصادف 20 مايو (أيار) ذكرى إعلان كوبا جمهوريةً عام 1902 عقب الحرب الإسبانية - الأميركية، لكن هذا العيد لا يُحتفل به منذ ثورة عام 1959. وتستند الاتهامات الموجهة ضد كاسترو (94 عاماً) إلى حادثة وقعت عام 1996، حين أسقطت مقاتلات كوبية طائرتين صغيرتين تابعتين لمنظمة «أخوة الإنقاذ» للمنفيين الكوبيين في ميامي، أفاد مسؤولون أميركيون أن مكتب المدعي العام في ميامي سينظم نشاطاً الأربعاء لتكريم الرجال الأربعة الذين قتلوا في الحادثة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو متوسطاً حفيده راؤول غييرمو رودريغيز والرئيس ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)

وكان راؤول شخصية محورية في الثورة. وساهم في دحر غزو خليج الخنازير الذي قامت به الولايات المتحدة عام 1961، وشغل منصب وزير الدفاع لعقود. ثم خلف شقيقه فيديل بعد وفاته، ولا يزال شخصية مؤثرة في كواليس السياسة الكوبية. وكان وزيراً للدفاع وقت وقوع حادثة عام 1996. وكانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت اتهامات لثلاثة ضباط عسكريين كوبيين عام 2003، لكنها لم تتسلمهم من هافانا.

ويسعى الرئيس دونالد ترمب إلى تغيير النظام في كوبا، حيث يحكم الشيوعيون البلاد منذ أن قاد الزعيم التاريخي للثورة فيديل كاسترو، شقيق راؤول، إطاحة نظام الديكتاتور فولغينسيو باتيستا المؤيد للأميركيين عام 1959. وفرضت الإدارة فعلياً حصاراً على الجزيرة وهددت أخيراً بفرض عقوبات على الدول التي تزودها بالوقود، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي وإلحاق أضرار جسيمة باقتصادها الهش.

ولم تُعلّق هافانا بشكل مباشر على التهديد بتوجيه الاتهام، رغم أن وزير الخارجية برونو رودريغيز تحدى واشنطن الأسبوع الماضي، قائلاً إنه «رغم الحصار والعقوبات والتهديدات باستخدام القوة، فإن كوبا تواصل مسيرتها نحو السيادة والتنمية الاشتراكية».

ويمثل رفع دعوى جنائية ضد خصم للولايات المتحدة مثل كاسترو سيُعيد إلى الأذهان لائحة الاتهام السابقة بالاتجار بالمخدرات التي وُجهت ضد الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، حليف هافانا. واعتقلت القوات الأميركية مادورو في عملية خاطفة نفذتها مطلع العام الحالي في كاراكاس. ويقول ترمب إن الحكومة الشيوعية في كوبا فاسدة، وهدد بأنها «ستكون التالية» بعد فنزويلا.

رسالة روبيو

كوبية ترتدي سروالاً يحمل علم الولايات المتحدة وسترة عسكرية تمر أمام ملصقات قديمة لزعماء ثوريين في هافانا (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، وجّه روبيو، وهو ابن والدين هاجرا من كوبا، كلمة للكوبيين في يوم استقلال بلادهم، قائلاً إن «السبب الحقيقي وراء انقطاع الكهرباء والوقود والغذاء عنكم هو أن مَن يسيطرون على بلدكم قد نهبوا مليارات الدولارات، ولم يُستخدَم منها شيء لمساعدة الشعب».

ولفت روبيو إلى نشاطات مجموعة الشركات العسكرية الكوبية «غايسا»، التي أسسها كاسترو وتُقدر أصولها بنحو 18 مليار دولار، وتسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا من خلال سيطرتها على الفنادق والبناء والمصارف والمتاجر وتحويلات الأموال من الولايات المتحدة. وقال إن «كوبا لا تخضع لأي ثورة. كوبا تخضع لسيطرة (غايسا)». وأضاف أن «الدور الوحيد الذي تلعبه ما يسمى الحكومة هو مطالبة الشعب بمواصلة تقديم التضحيات، وقمع كل من يجرؤ على الشكوى».

وأكد روبيو أن الرئيس ترمب «يعرض علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وكوبا، لكن يجب أن تكون مباشرة معكم، أيها الشعب الكوبي، وليس مع شركة (غايسا)»، عارضاً «100 مليون دولار من الغذاء والدواء لكم» من الحكومة الأميركية، لكن يجب أن توزعها «الكنيسة الكاثوليكية أو غيرها من المؤسسات الخيرية الموثوقة».

وكانت قد أعلنت كوبا الخميس أنها «مستعدة» للنظر في مقترح الولايات المتحدة منحها مساعدات بقيمة 100 مليون دولار. وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على منصة «إكس»: «نحن مستعدون للاستماع إلى تفاصيل المقترح وكيفية تنفيذه». ورأى روبيو أن «كوبا الجديدة ستكون مكاناً يستطيع فيه الناس التصويت على مسؤولي حكومتهم، وحيث يمكنهم التعبير عن استيائهم من النظام الفاشل دون خوف من السجن أو الإجبار على مغادرة جزيرتهم». وأكد أن «هذا ليس مستحيلاً. كل هذا موجود في جزر البهاما، وجمهورية الدومينيكان، وجامايكا، وحتى على بُعد 90 ميلاً فقط في فلوريدا. إذا كان امتلاك مشروعك الخاص والتمتع بحق التصويت ممكناً في محيط كوبا، فلماذا لا يكون ذلك ممكناً لك في كوبا؟».

وفي رد صدر صباح الأربعاء، قالت سفارة كوبا في الولايات المتحدة إن روبيو كذب وأن الولايات المتحدة تعرض الدولة الجزيرة للقسوة. وقالت السفارة في منشور ‌على «إكس» «إن السبب الذي يجعل وزير الخارجية الأميركي يكذب مراراً وبلا وازع من ضمير ⁠عند ⁠الإشارة إلى كوبا ومحاولة تبرير العدوان الذي يمارسه على الشعب الكوبي ليس الجهل أو عدم الكفاءة... إنه يعلم جيداً أنه لا يوجد عذر لمثل هذا العدوان القاسي والوحشي».


مقالات ذات صلة

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

تحقق وزارة العدل الأميركية إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

اعتراضات عابرة للأحزاب على بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود»

تجاوزت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن الديمقراطيين، لتشمل نواباً جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري «ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية

عدّ أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ صفقة الديزل بين واشنطن وموسكو بأنها خذلان لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي.

إيلي يوسف (واشنطن)

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية، بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض، عقب سحبه تصاريح مراسلي ثلاث مؤسسات من بينها شبكة «سي إن إن».

وقالت الوزارة، أمس (السبت)، إن المؤسسات الخاضعة للتحقيق هي: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز».

وقال متحدث باسم وزارة العدل: «المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين يمكن أن تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان». وأضاف: «قسم مكافحة الاحتكار يحقق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

والتحقيق أحدث حلقة في سلسلة من الصدامات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمؤسسات الإخبارية الكبرى. ووصف ترمب مراراً وسائل الإعلام الرئيسية بأنها «أخبار زائفة»، وكثيراً ما دخل في مواجهات مع الصحافيين خلال لقاءاته بالإعلام.

ويضع هذا الإجراء ضغوطاً قانونية، وربما مالية، على وسائل الإعلام لمواصلة تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، حتى عندما تختلف مع طريقة تعامل البيت الأبيض معها. يأتي التحقيق بعد أسابيع من التوتر بين البيت الأبيض والصحافة.

سحب تصاريح

في 19 سبتمبر (أيلول)، منع البيت الأبيض مراسلين من مؤسسات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع، وسحب تصاريحهم الصحافية. وقال البيت الأبيض إن تغطية أخبار وأنشطة الرئيس «امتياز وليست حقاً». ورفعت المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، قائلة إن منعها ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، وإن البيت الأبيض ينتقم من تغطيتها الإعلامية.

وشبكة «سي إن إن» واحدة من خمس مؤسسات إخبارية، إلى جانب «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي»، تشكل المجموعة التلفزيونية الرئيسية المكلفة بتغطية البيت الأبيض. وتتقاسم هذه الشبكات تكاليف تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، وتتناوب على تنظيم التغطية، وتشارك اللقطات مع وسائل إعلام في أنحاء البلاد.

وعلقت جميع الشبكات التلفزيونية الخمس التي تغطي البيت الأبيض، بما فيها «فوكس نيوز»، تغطيتها تضامناً مع المؤسسات التي جرى منعها، ورفضت توفير تغطية بديلة.

وأعاد البيت الأبيض التصاريح في 24 سبتمبر، بعدما حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بأن الحظر غير دستوري على الأرجح، وأمر الإدارة «بإعادة حق الوصول إليهم وإعادة منحهم التصاريح واستعادة حقوقهم على الفور».

ومع ذلك، استمرت الخلافات حول الوصول إلى فعاليات رئاسية محددة وتكليفات التغطية ضمن مجموعة التغطية المشتركة بعد ذلك.

اقرأ أيضاً


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».


العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

العاصفة «إساياس» تودي بحياة 4 أشخاص في جنوب الولايات المتحدة

كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)
كيرت براون يلتقط الحطام الذي تركته العاصفة «إسياس» حول منزله في ميلتون بولاية فلوريدا (أ.ب)

أودت العاصفة «إساياس» بـ4 أشخاص على الأقل عقب مرورها بجنوب الولايات المتحدة بينما لا يزال مئات الآلاف من السكان والمنشآت بلا كهرباء، وفق ما ذكرت السلطات المحلية، اليوم (الأحد).

وصرَّحت حاكمة ولاية ألاباما كاي آيفي: «لقد حملت هذه العاصفة رياحاً قويةً اجتاحت الولاية، ما أدى إلى اقتلاع أشجار وانقطاع التيار الكهربائي ووقوع أضرار».

وأفادت السلطات بمقتل 4 أشخاص، منهم اثنان جراء سقوط أشجار على منازل في ولايتَي فلوريدا وألاباما.

في لقطة من أعلى يقوم عامل من شركة «ساوثرن لاند سيرفيسز» بإزالة شجرة سقطت على منزل خلال مرور العاصفة «إساياس» (أ.ف.ب)

وبحلول مساء أمس (السبت)، كان أكثر من 600 ألف منزل ومؤسسة تجارية في جنوب الولايات المتحدة تعاني انقطاع التيار الكهربائي وفقاً للموقع المتخصص «باور أوتدج.كوم».

وتراجعت حدة العاصفة أمس (السبت)، متحوِّلة من إعصار إلى عاصفة مدارية أو إعصار ما بعد مداري، بعد وصولها إلى اليابسة في فلوريدا، حيث ضربت ساحل خليج المكسيك، مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح عاتية، حسبما أفاد «المركز الوطني الأميركي للأعاصير».

يعمل فنيو الكهرباء على إعادة التيار الكهربائي بعد مرور العاصفة «إساياس» بالمنطقة بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

ويتوقع الآن أن تتحرَّك نحو الشمال، ثم الشمال الشرقي خلال نهاية الأسبوع، وأن تضعف تدريجياً في أثناء عبورها واديَي تينيسي وأوهايو، وفقاً للمركز الوطني للأعاصير.

وقبل تراجع تصنيفها، كانت «إساياس» إعصاراً من الفئة الثانية على مقياس «سافير-سيمبسون» الذي يضم 5 فئات، وبلغت سرعة الرياح المصاحبة لها 165 كيلومتر/ساعة.

وقال جوناثان راموس (40 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بنساكولا: «نرى الأشجار تنحني، والأغصان تتساقط، ثمة أشياء تتطاير بسرعة، لم أشهد رياحاً بهذه القوة من قبل، هذا مخيف».

في لقطة من أعلى يقوم عامل من شركة «ساوثرن لاند سيرفيسز» بإزالة شجرة سقطت على منزل خلال مرور العاصفة «إساياس» (أ.ف.ب)

وإزاء مخاطر رياح مدمِّرة وأمواج عاتية وأمطار غزيرة، أعلنت ولايات عدة مطلة على خليج المكسيك بينها فلوريدا وألاباما حال الطوارئ، وأمرت بإخلاء مناطق كاملة.

و«إساياس» أول عاصفة في موسم الأعاصير بالمحيط الأطلسي الذي بدأ في الأول من يونيو (حزيران)، لكنه جاء متأخراً بشكل غير معتاد، ويُعزى ذلك جزئياً إلى ظاهرة «إل نينيو» المناخية.

وتتسبب ظاهرة «إل نينيو» بتعديل دوران الغلاف الجوي بشكل كبير، فتكبح تشكّل الأعاصير في المحيط الأطلسي وتعززها في المحيط الهادئ، حيث سجلت هذه السنة 3 أعاصير من الدرجة الخامسة القصوى.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب إلغاء زيارة كانت مقررة إلى ولاية ألاباما المجاورة، حيث كان يفترض أن يحضر مباراة في كرة القدم الأميركية.

من جهة أخرى، تسببت «إساياس» باضطرابات في إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك، حيث جرى إجلاء عاملين من منصات وحفّارات. ووفقاً لإدارة المعادن البحرية، عُلق نحو 63 في المائة من عمليات إنتاج النفط في المنطقة حتى الخميس، ما أدى إلى سحب نحو 1.3 مليون برميل يومياً من السوق. وأضافت الإدارة أن نحو 57 في المائة من عمليات إنتاج الغاز جرى تعليقها. كما أوقفت شركتا «شيفرون» و«شل» الإنتاج في عدد من المواقع في الخليج.

وأمس (السبت)، أذنت واشنطن بالإفراج عن كميات من النفط من احتياطها الاستراتيجي لمواجهة اضطرابات الإمداد.

وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها «ستفرج عمّا يصل إلى 4 ملايين برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي» بهدف مواجهة «اضطرابات الإمدادات الناجمة عن الأحوال الجوية السيئة» في خليج المكسيك.