قاليباف: تحركات «العدو» تمهد لجولة جديدة من الحرب

قال إن إيران تعدّ «ردّاً قوياً» على أي هجوم جديد محتمل

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
TT

قاليباف: تحركات «العدو» تمهد لجولة جديدة من الحرب

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن «التحركات العلنية والخفية للعدو» تظهر أنه لم يتخلَّ عن أهدافه العسكرية، «ويسعى إلى بدء حرب جديدة» على إيران، ويريد منها الاستسلام رغم مرور نحو شهر على توقف إطلاق النار في جبهات القتال.

وأضاف قاليباف، في ملف صوتي ثالث وجّهه إلى الإيرانيين ونشره عبر حسابه على «تلغرام»، أن الولايات المتحدة تسعى، بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية والسياسية، إلى «جولة جديدة من الحرب ومغامرة جديدة».

وقاد قاليباف وهو قيادي في «الحرس الثوري»، وفد بلاده خلال جولة المباحثات التي جرت مع واشنطن في إسلام آباد الشهر الماضي،

وشدد قاليباف على أن القوات المسلحة الإيرانية استغلت فترة وقف إطلاق النار «بأفضل شكل» لإعادة بناء قدراتها، قائلاً إن طهران تعمل على تعزيز جاهزيتها لـ«رد قوي وفعال» على أي هجمات محتملة، مضيفاً أن مستوى الجاهزية الحالي «سيفاجئ العدو»، وأن أي اعتداء جديد سيقابَل برد يجعله «يندم بالتأكيد».

وقال إن الولايات المتحدة تواجه «تحدياً استراتيجياً»، مشيراً إلى أن التضخم وأسعار الفائدة والبنزين وتكاليف المعيشة في الداخل الأميركي رفعت منسوب الاعتراض الشعبي هناك.

وأضاف أن قسماً كبيراً من أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتوا يعدّون أي حرب أميركية محتملة ضد إيران «حرب إسرائيل»، ويرون أنها تتعارض مع وعود ترمب الانتخابية.

وأوضح قاليباف أن خيار واشنطن الثاني يتمثل في استئناف الحرب أو مواصلة الحصار البحري لإجبار إيران على الاستسلام، مضيفاً أن «رصد الأوضاع» يظهر أن الولايات المتحدة لا تزال تراهن على إخضاع الشعب الإيراني عبر الضغط الاقتصادي والحصار.

وقال إن تصور واشنطن يقوم على أن تكثيف الهجمات العسكرية، والضغوط الاقتصادية يمكن أن يجبرا إيران على الرضوخ لـ«مطالبها المبالغ فيها» على طاولة الدبلوماسية.

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

وشدّد قاليباف على أن مواجهة هذا المسار تتطلب تعزيز الجاهزية للرد «القوي والمؤثر» على أي هجمات محتملة، ورفع مستوى الصمود الاقتصادي، بما يخرج الولايات المتحدة من «خطأ الحسابات» ويدفعها إلى «اليأس من إمكان إخضاع إيران»، كي تضطر في المفاوضات إلى القبول بـ«المطالب المشروعة للشعب الإيراني».

وأشار قاليباف إلى أن «الركيزة الثانية لنجاح إيران هي استمرار صمود الشعب»، قائلاً إن «العدو لم يفهم بعد أن الشعب الإيراني لا ينحني أمام القوة». وأضاف أن هذا الصمود الشعبي يضاعف مسؤولية السلطات في معالجة المشكلات الاقتصادية.

ومع ذلك، قلل قاليباف من الاستياء الداخلي حيال الوضع المعيشي، قائلاً إن الإيرانيين صمدوا نحو 80 يوماً في مواجهة «حرب أميركا وإسرائيل»، لكنهم واجهوا في الأسابيع الأخيرة ضغوطاً اقتصادية، بينها تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، خصوصاً الأرز والدجاج والبيض واللحوم.

وأضاف أن خطأ الطرف المقابل كان الاعتقاد بأن صعوبة الظروف المعيشية ستضعف التماسك الوطني، لكن الشعب الإيراني «أثبت عكس ذلك». ورأى أن من حق المواطنين أن يتوقعوا من السلطات الثلاث وجميع المسؤولين العمل لمعالجة مشكلات المعيشة.

وأعرب قاليباف عن أسفه لأن «بعض الأطراف، بدوافع سياسية وبذريعة ارتفاع الأسعار، توجه أصابع الاتهام فقط إلى الحكومة أو الرئيس، من دون مراعاة الواقع». وقال إن بعض الانتقادات الموجهة إلى الحكومة تُطرح «كما لو أن حرباً لم تقع».

وأضاف أنه لا ينكر وجود «بعض نقاط الضعف الإدارية»، لكنه حذر من أن «إعطاء عنوان خاطئ» للمشكلة يضر بالوحدة الوطنية. وشدد على أن تأمين السلع الأساسية بصورة مستقرة يجب أن يكون «الأولوية الأولى» لجميع المسؤولين.

الدبلوماسية والميدان

وفي سياق مواز، قدّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مقاربة تربط بين العمل الدبلوماسي والميدان العسكري، قائلاً إن وزارة الخارجية تجري «تنسيقاً مستمراً ويومياً» مع قادة القوات المسلحة على مستويات مختلفة.

وأضاف عراقجي أن الجهاز الدبلوماسي سيحضر في ميدان الحوار والتفاوض «بالقوة نفسها» التي تحضر بها القوات المسلحة في ميدان الدفاع.

وجاءت تصريحات عراقجي، خلال رعايته مراسم لإحياء ذكرى أربعين يوماً على مقتل مستشار المرشد الإيراني ووزير الخارجية الأسبق كمال خرازي، والذكرى السنوية لوفاة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان.

وتابع عراقجي أن عناصر التأثير في التطورات كانت تُختصر سابقاً في ثلاثة أضلاع: «الميدان، والدبلوماسية، والإعلام»، لكن المواجهات الأخيرة أضافت ضلعاً رابعاً هو «الشارع والحضور الشعبي»، عادّاً أن التعبئة الناتجة عن هذا الحضور أكملت الأضلاع السابقة.

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» لظريف خلال مشاركته في مراسم أربعين كمال خرازي

وقال إن القوات المسلحة تضطلع بمهام الدفاع، والمؤسسات الحكومية بملف المعيشة، والأجهزة الأمنية بدور «عين النظام»، فيما تتولى الدبلوماسية أن تكون «الصوت الواضح للبلاد في الخارج» والمدافع عن المصالح الوطنية في الساحات الدولية.

وشدّد عراقجي على أن وزارة الخارجية لا تفصل مهمتها عن بقية مؤسسات الدولة، موضحاً أنها وبالتنسيق الكامل مع الأهداف العليا للنظام «تقف حيث تقتضي المصالح الوطنية الوقوف، وتتفاوض حيث تكون المفاوضات لازمة».

وأضاف أن الدبلوماسيين، إذا تغيرت أدوارهم، «سيقفون بالصلابة نفسها خلف منصات الدفاع»، وأن العسكريين، إذا اقتضى الأمر، «سيجلسون بالقوة نفسها إلى طاولة التفاوض»، لأن جميع المؤسسات، كما قال، تتحرك في مسار واحد لتحقيق هدف مشترك.

وقال عراقجي إن تجربة المعارك والتطورات في الأشهر الأخيرة أظهرت بوضوح أن الجهاز الدبلوماسي يتحرك «خطوة بخطوة وكتفاً بكتف» مع القوات المسلحة في خدمة المصالح الوطنية، مؤكداً أن الوزارة ستواصل أداء مهامها واتخاذ ما يلزم من إجراءات «بحزم ومن دون الالتفات إلى الهامش».

في المكان نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف إن إيران لا تحتاج إلى «ضمانات من ناقضي العهود وناكثي الاتفاقات»، عادّاً أن «الشعب الإيراني والقوات المسلحة هما أكبر ضمانة» لمستقبل البلاد.

وأضاف ظريف، أن إيران «اعتمدت على قدراتها الذاتية وعلى شعبها، وأثبتت أن أي طرف يقف في مواجهة هذا الشعب أو يحاول الاعتداء عليه أو قتل أطفاله أو استهداف قياداته محكوم عليه بالفشل». وأضاف أن ذلك «يمثل أكبر ضمانة لمستقبل البلاد».

وأشار إلى أن العاملين في المجال الدبلوماسي يمكنهم الوقوف «بثقة وعزة نفس في مواجهة المتغطرسين» والدفاع عن حقوق الإيرانيين «من دون قلق بشأن المستقبل»، مضيفاً أن «التهديدات لا تزال قائمة، لكن من يطلقونها أدركوا أن التهديد والضغط والقوة لن تدفع الشعب الإيراني إلى الاستسلام».

«خنق العقلانية»

في المقابل، عكست صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة نبرة أكثر تحذيراً من الداخل الإيراني، إذ انتقدت تصاعد التهديدات مقابل تقليص مساحة الدعوات إلى الدبلوماسية، قائلة إن هناك من يسعى إلى خلق أجواء عاطفية بدلاً من الاحتكام إلى العقلانية، بحيث تُوصم أي مفاوضات أو تفاهم بأنها «خيانة»، عادةً أن «الثورية الأصيلة لا تعني بالضرورة تأييد الحرب».

رجل يمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)

وقالت الصحيفة في عددها الصادر الأربعاء، إن الخطر الأكبر يكمن في أن يضيق المجال العام إلى درجة يصبح فيها من الصعب على أصحاب الرأي الحديث عن تكلفة الحرب. وأضافت أن كل صوت تحذيري قد يُتهم، وكل دعوة إلى العقلانية قد تُقرأ بوصفها مساومة، وكل محاولة للتفاهم قد تُفسَّر على أنها خيانة.

وأضافت أن البلاد تحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى عقلانية «لا تنخدع بابتسامة العدو ولا تتهرب من رؤية تكلفة الحرب». ودعت إلى مصارحة المواطنين بالوقائع، والاعتراف بالخسائر، والبحث في الوقت نفسه عن مخرج.

وخلصت الصحيفة إلى أن السياسة «ميدان للفهم لا للصراخ»، محذرة من أن المجتمع الذي يلغي الحوار يُدفع حكماً إلى المواجهة. وقالت إن من يغلقون طريق التفاهم قد لا يدركون أن أول ضحايا الحرب هو «برنامج الأمة وأملها وحلمها»، وإن عدم التحرك في الوقت المناسب قد يترك وضعاً «لا يمكن تعويضه».


مقالات ذات صلة

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

الاقتصاد الحيّ المالي في فرانكفورت (رويترز)

انكماش اقتصاد اليورو بأسرع وتيرة منذ عامين ونصف العام بفعل الحرب والتضخم

أظهر مسح نُشر الخميس أن النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو انكمش بأسرع وتيرة له منذ أكثر من عامين ونصف العام في مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز» الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج،

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

خاص بغداد ترسل فريقاً إلى السعودية والإمارات لتعقب مصادر الهجمات

أكد مسؤول حكومي عراقي، الخميس، أن فريقاً أمنياً رفيع المستوى سيتوجه قريباً إلى السعودية والإمارات، طلباً لمعلومات بشأن مسار الهجمات التي استهدفت البلدين.

حمزة مصطفى (بغداد )
أوروبا سفن في مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

ترمب أمام معضلة «هرمز»... واشنطن بحاجة إلى قدرات «الناتو» البحرية

بينما تمتلك الولايات المتحدة أقوى أسطول بحري في العالم، كشفت الأزمة الحالية أن البحرية الأميركية، لا تستطيع بمفردها إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أنانت أمباني نجل الملياردير الهندي موكيش أمباني وراديكا ميرشانت يتفاعلان خلال احتفالات زفافهما في مومباي (رويترز) p-circle

الحرب الإيرانية تضفي زخماً جديداً على حملة مودي لـ«زفاف داخل الهند»

تعود من جديد دعوات رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى تشجيع المواطنين على إقامة حفلات زفافهم داخل البلاد بدلاً من السفر إلى الخارج.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران يوم 8 مايو 2026 (رويترز)

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة«رويترز» الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج، في خطوة تضع خطاً أحمر جديداً أمام أحد أبرز المطالب الأميركية في محادثات إنهاء الحرب، وسط مؤشرات إلى اتساع فجوة الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وجاء تقرير «رويترز» غداة تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بأن إيران «لن تنقل اليورانيوم الخاص بها إلى أي دولة».

وقال بقائي: «لماذا ينبغي على إيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟». وأضاف أن الولايات المتحدة طرحت «طلبات كثيرة»، لكن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقالت «رويترز» أن أمر خامنئي الأبن قد يزي من إحباط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويعقد المحادثات بشأن إنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«رويترز» إن ترمب طمأن إسرائيل إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، اللازم لصنع سلاح ذري، سيُرسل إلى خارج إيران، وأن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن بنداً بشأن ذلك.

واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى إيران منذ فترة طويلة بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، مستندة، بين أمور أخرى، إلى رفعها تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير مما يلزم للاستخدامات المدنية وأقرب إلى نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح. وتنفي إيران السعي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن يعدّ الحرب منتهية إلى أن يُزال اليورانيوم المخصب من إيران، وتنهي طهران دعمها للميليشيات الوكيلة، وتُقضى قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

وقال أحد المصدرين الإيرانيين، اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية الموضوع: «توجيه المرشد الأعلى، والإجماع داخل المؤسسة، هو أن مخزون اليورانيوم المخصب يجب ألا يغادر البلاد».

أشخاص يركبون دراجات نارية بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران يوم 19 مايو 2026 (رويترز)

وقال المصدران إن كبار المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن إرسال المواد إلى الخارج سيجعل البلاد أكثر عرضة لهجمات مستقبلية من الولايات المتحدة وإسرائيل. ولخامنئي الكلمة الأخيرة في أهم شؤون الدولة.

ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الخارجية الإيرانية على طلبات للتعليق.

شكوك عميقة

يسري وقف إطلاق نار هش في الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وبعدها أطلقت إيران النار على دول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية، واندلع قتال بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.

لكن لم يتحقق أي اختراق كبير في جهود السلام، إذ يعقد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وقبضة طهران على مضيق هرمز، وهو طريق حيوي لإمدادات النفط العالمية، المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان.

وقال المصدران الإيرانيان الرفيعان إن هناك شكوكاً عميقة في إيران بأن وقف الأعمال العدائية خداع تكتيكي من واشنطن لخلق شعور بالأمان قبل أن تجدد الضربات الجوية.

وقال كبير مفاوضي السلام الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن «التحركات العلنية والخفية للعدو» أظهرت أن الأميركيين يستعدون لهجمات جديدة.

وقال ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة مستعدة للمضي في شن مزيد من الهجمات على طهران إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام، لكنه أشار إلى أن واشنطن قد تنتظر بضعة أيام للحصول على «الإجابات الصحيحة».

وقال المصدران إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن انقسامات أعمق لا تزال قائمة بشأن برنامج طهران النووي، بما في ذلك مصير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

إيران تشدد موقفها

قال مسؤولون إيرانيون مراراً إن أولوية طهران هي ضمان إنهاء دائم للحرب وضمانات موثوقة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تشنا هجمات أخرى.

وقالوا إن إيران لن تكون مستعدة للانخراط في مفاوضات مفصلة بشأن برنامجها النووي إلا بعد وضع مثل هذه الضمانات.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة ذرية، لكنها لم تؤكد أو تنفِ قط امتلاكها أسلحة نووية، محافظة لعقود على ما يسمى سياسة الغموض بشأن هذه القضية.

وقبل الحرب، أبدت إيران استعداداً لشحن نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى الخارج، وهي نسبة أعلى بكثير مما يلزم للاستخدامات المدنية.

لكن المصادر قالت إن هذا الموقف تغير بعد تهديدات ترمب المتكررة بضرب إيران.

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«رويترز» إنه لا يزال غير واضح ما إذا كان ترمب سيقرر الهجوم، وما إذا كان سيمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لاستئناف العمليات. وتوعدت طهران برد ساحق إذا تعرضت لهجوم.

ومع ذلك، قال أحد المصدرين إن هناك «صيغاً قابلة للتنفيذ» لحل المسألة.

وقال أحد المصدرين الإيرانيين: «هناك حلول مثل تخفيف المخزون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025. وليس واضحاً كم بقي من ذلك المخزون.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في مارس إن ما تبقى من ذلك المخزون كان مخزناً «بشكل رئيسي» في مجمع أنفاق في منشأة أصفهان النووية، وإن وكالته تعتقد أن ما يزيد قليلاً على 200 كيلوغرام منه كان هناك.

وتعتقد الوكالة أيضاً أن بعضه موجود في المجمع النووي الواسع في نطنز، حيث كانت لدى إيران منشأتا تخصيب.

وتقول إيران إن بعض اليورانيوم العالي التخصيب ضروري لأغراض طبية ولمفاعل أبحاث في طهران يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب إلى نحو 20 في المائة.


بترايوس يسلّم واشنطن «ورقة تنفيذية» لإنهاء السلاح في العراق

صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
TT

بترايوس يسلّم واشنطن «ورقة تنفيذية» لإنهاء السلاح في العراق

صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة
صورة نشرها «البنتاغون» عام 2008 لديفيد بترايوس وهو يشرح لباراك أوباما عندما كان سيناتوراً خطة لتأمين مدينة الصدر شرق بغداد خلال جولة فوق المدينة

قال مسؤولون عراقيون إن الولايات المتحدة اشترطت نزع سلاح الفصائل المسلحة وعزل قياداتها وتعيين ضباط محترفين مشرفين على البنية التحتية لـ«الحشد الشعبي» كمقدمة لدمج الهيئة، التي تقول واشنطن إنها عقبة كبيرة أمام استئناف علاقات طبيعية مع بغداد.

غير أن جماعات شيعية رأت أن تنفيذ «الخطة الجريئة»، التي لا تزال قيد النقاش، يضع حكومة علي الزيدي في مواجهة غير متكافئة مع إيران والفصائل المرتبطة بها، في ظل انعدام الضمانات، محذرةً من «انقسامات داخلية واضطرابات».

ماذا فعل بترايوس في بغداد؟

وتزامنت المعلومات التي كشف عنها مسؤولون شاركوا في نقاشات فنية وسياسية عن مستقبل «الحشد الشعبي»، مع زيارة قام بها الجنرال الأميركي المتقاعد ديفيد بترايوس إلى بغداد الأسبوع الماضي، بصفته «خبيراً مستقلاً» يقدم خدمات استشارية للبيت الأبيض.

وبعد مغادرته بغداد، كتب بترايوس في منصة «لنكد إن»، في 17 مايو 2026، أن «المسؤولين العراقيين الذين التقاهم اعترفوا بأهمية ضمان احتكار أجهزة الأمن العراقية لاستخدام القوة». وأوضح أنه غادر العراق «متفائلاً بما سمعه، رغم بقائه واقعياً بشأن طبيعة العلاقة مع إيران».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي «الحشد الشعبي» في صلب «نقاشات جادة»، حسب مصادر.

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن بترايوس زار بغداد بصفته «مواطناً عادياً، ليس أكثر»، غير أن مستوى اللقاءات التي عقدها هناك، وشملت رئيس القضاء العراقي فائق زيدان، ورئيسي الحكومة والبرلمان علي الزيدي وهيبت الحلبوسي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن كريم التميمي، تجاوز الطابع الشخصي.

وقالت شخصية عراقية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماعات بترايوس تمحورت حول هدف واحد فقط: إصلاح المؤسسة العسكرية وإنهاء الصيغة الحالية لـ(الحشد الشعبي)، مع بحث آليات واقعية قابلة للتطبيق لدمج عناصره في المؤسسات الأمنية».

ويُعد بترايوس من أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بالحرب في العراق بعد 2003، واكتسب خبرته عبر أدوار ميدانية واستراتيجية متعددة، أبرزها قيادته «الفرقة 101» المحمولة جواً خلال الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين.

ويشغل بترايوس الآن منصب الشريك ومسؤول العمليات في شركة «KKR» المتخصصة في إدارة الأصول الاستثمارية حول العالم، وتفيد بيانات متاحة عبر موقعها الإلكتروني بأن نشاطها يتوسع في بلدان الشرق الأوسط، دون أي إشارة للعراق.

لم ترد شركة «KKR» على طلبات «الشرق الأوسط» للتعليق حول طبيعة زيارة بترايوس إلى بغداد، وما إذا كان البيت الأبيض قد أناط إليه مهمة استشارية هناك.

لكن 3 شخصيات حكومية وسياسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الجنرال الأميركي «مكلف صياغة ورقة تنفيذية قابلة للتنفيذ تُسلَّم إلى البيت الأبيض في وقت لاحق عبر المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك».

ويقول مقربون من رئيس الحكومة الجديد في بغداد لـ«الشرق الأوسط» إن «علي الزيدي سيناقش هذا الملف الحساس مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إذا ما تحققت زيارة منتظرة إلى البيت الأبيض». وقال مسؤول عراقي رفض الكشف عن هويته إن «الموعد الأولي قد يُحدد بعد عيد الأضحى في يونيو (حزيران) المقبل»، مشيراً إلى أن «الموعد قد يتأثر بظروف المفاوضات بين واشنطن وطهران».

بدأ الجنرال ديفيد بترايوس جولته في بغداد باجتماع مع رئيس القضاء العراقي فائق زيدان (د.ب.أ)

«خطر ينفجر في وجهك»

قال شخص مطلع على أجواء الاجتماعات التي شارك فيها بترايوس إن «بعض المسؤولين العراقيين تحدثوا مع الجنرال الأميركي كما لو أنهم يتحدثون مع (الرئيس الأميركي) ترمب (...). أظهروا صراحة غير معهودة بشأن مخاوفهم من تداعيات محتملة من خطط نظرية حتى الآن بشأن (الحشد)».

وقال آخر إن «الجنرال الأميركي سمع أكثر مما تكلم مع المسؤولين العراقيين، لكنه كان واضحاً بشأن ما تريده واشنطن: القضاء على مصدر التهديد الإقليمي». ومع ذلك، «غادر الجنرال بغداد دون يقين كامل بقدرة بغداد على إنهاء المشكلة وفق الرؤية الأميركية».

وأفاد دبلوماسيان غربيان لـ«الشرق الأوسط»، اشترطا عدم الإفصاح عن هويتهما، بأن «ثقة الولايات المتحدة تراجعت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة من حكومة السوداني، بسبب ما اعتُبر تساهلاً مع هجمات الفصائل المسلحة خلال الحرب، وهو ما قد يدفع ثمنه رئيس الحكومة الحالي حين يُطلب منه المزيد من الضمانات الأمنية والسياسية بشأن فرض السيادة».

ومع استمرار الهجمات على دول الخليج، واتهام الولايات المتحدة للحكومة العراقية السابقة بتأمين غطاء رسمي لهذه الجماعات، تحوّل «الحشد الشعبي» وما يتصل به من فصائل مسلحة إلى «عقدة يصعب تفكيكها». ويقول مسؤول عراقي، إن هذا الملف «خطر يجب التعامل معه، لكن عند الاقتراب منه قد ينفجر في وجهك».

وتأمل واشنطن أن يتمكن رئيس الحكومة الجديد، علي الزيدي، وهو رجل أعمال يُشاع أن تجارته ازدهرت تحت ظلال السياسة، من عزل حكومته عن النفوذ الإيراني، وترى أن مسألة السلاح المنفلت اختبار لمواصلة الثقة واستئناف الدعم، لكن المهمة ليست سهلة، حسب مقرَّب منه.

وقال شخص ذو اطلاع على مشاورات سياسية بشأن «الحشد الشعبي» إن «بترايوس لم يُجِب عن أسئلة طرحها مسؤولون عراقيون عما إذا كان هناك غطاء كافٍ لمواجهة إيران في حال تم حل (الحشد الشعبي)».

تدفع قوى شيعية للجوء إلى البرلمان لبحث مصير «الحشد الشعبي» وليس تحت ضغط أميركي (أ.ب)

بغداد «تشتري الوقت»

«الحشد الشعبي» بالنسبة لقيادات شيعية في العراق «مسألة مصيرية» و«خط أحمر لا يمكن تجاوزه»، على حد وصف مسؤولين مقربين من الفصائل، لكن هذه الهيئة وقعت في شرك استقطاب إقليمي حاد، منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر 2023، وباتت منخرطة بشكل مباشر خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وظهر متحدثون مقربون من الفصائل المسلحة في وسائل إعلام مرئية، وهم يلوّحون بـ«التنكيل بأي مسؤول حكومي أو سياسي يشارك في مشروع لدمج أو حل (الحشد الشعبي)».

وقال قيادي في فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران حثتهم أخيراً على مقاومة المسار الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة». وأضاف: «جنرالات (الحرس الثوري) الذين يلعبون أدواراً إشرافية في فصائل شيعية، وبينهم من يديرون غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في العراق، سيضعون العصي في الدواليب، إذا ما تحركت نحو حل (الحشد الشعبي)».

وحسب عضو في البرلمان العراقي مقرب من «كتائب حزب الله»، فإن «الحشد الشعبي» مؤسسة تعمل تحت مظلة قانون شرعه البرلمان العراقي عام 2016، وحلّه يتطلب اليوم تصويتاً في البرلمان.

وتحتفظ الجماعات الشيعية المسلحة بأجنحة سياسية نافذة في البرلمان العراقي. وتقول تقديرات إنها تشغل نحو 80 مقعداً، بينما يتمتع التحالف الشيعي الحاكم (الإطار التنسيقي) بأغلبية مريحة تُقدَّر بـ180 مقعداً من أصل 329 مقعداً؛ ما يمنحه قدرة عالية على التأثير في مسار التشريع.

وقال عضوان في «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إن «أغلبية قادة التحالف الشيعي أبلغت رئيس الحكومة أنها متفقة بشأن مخاطر الفصائل، لكن حل المشكلة بحاجة إلى حوار وطني وخطة حوافز، ضمن خطة أشمل تتداخل فيها المرجعية الدينية في النجف، نظراً إلى حساسية التوازنات السياسية والأمنية المرتبطة به».

ومن وجهة نظر مستشار غربي يعمل في العراق، تحدث إلى لـ«الشرق الأوسط»، فإن «واشنطن باتت تنظر إلى مثل هذه الأفكار على أنها محاولات لشراء الوقت، وأن التحذير من مخاطر حل (الحشد) يُستخدم كورقة ضغط مضادة على الولايات المتحدة».

كما أفاد مسؤول عراقي بأن «مسؤولين أميركيين سبقوا نقاشات بترايوس في بغداد أوضحوا للمسؤولين المحليين أن التغاضي عن مشكلة (الحشد الشعبي) مكلف للغاية».

حسين مؤنس (يسار) رئيس «حركة حقوق» المرتبطة بـ«كتائب حزب الله» معلناً للصحافيين في بغداد معارضته حكومة علي الزيدي في 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

«لم تجد أذناً مصغية»

على هذا الأساس، وفق مصادر، تجاهلت الولايات المتحدة مقترحات عراقية اعتبرت شكلية لدمج «الحشد الشعبي» أو إعادة هيكلته وتغيير قياداته.

وأقرت الحكومة العراقية في منهاجها، الذي صادق عليه البرلمان العراقي، «تحديد مسؤوليات (الحشد الشعبي) ضمن المنظومة العسكرية والأمنية».

ورفض مكتب الزيدي الإجابة عن أسئلة «الشرق الأوسط» بشأن كيفية تنفيذ برنامج الحكومة المتعلق بـ(الحشد الشعبي)، وما إذا كان قد شارك في أي خطط تنفيذية بهذا الشأن مع الولايات المتحدة.

ووفق خمس شخصيات عراقية وغربية تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، فإن مقترحات تقدم بها أعضاء في «الإطار التنسيقي» كانت تهدف إلى ترقية «الحشد الشعبي» وفصائل أخرى إلى تشكيل وزاري جديد أو إعادة هيكلتها ضمن إطار إداري تحت إشراف رئيس الحكومة، لم تجد «أذناً مصغية» من الأميركيين.

وخلال الأسبوع الماضي، ظهر متحدثون مقربون من جماعات شيعية في محطات التلفزيون المحلية للترويج لمقترح إنشاء «وزارة الأمن الاتحادي»، وزعموا أنها ستكون مظلة لـ«الحشد الشعبي» وتشكيلات أمنية أخرى، مثل «قوات الرد السريع» و«حرس الحدود».

وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة تركز بشكل جدي على فرض السيادة العراقية المطلقة على القرارين السياسي والأمني، وإزالة مصادر التهديد التي تصفها بالإرهابية، حتى تتمكن بغداد من العيش بسلام مع جيرانها.

ويُعتقد على نطاق واسع في بغداد أن الهجمات التي انطلقت مؤخراً ضد السعودية والإمارات جزء من حملة مزدوجة، من استراتيجية «الحرس الثوري» في المنطقة، في نطاق الحرب، وفي الوقت نفسه محاولة ردع لحماية وضع «الحشد الشعبي» ومنع تقليص نفوذه.

وفي 18 مايو (أيار) 2026، قال المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله»، أبو مجاهد العساف، في بيان صحافي، إن هذا الفصيل «مستعد للرد على الولايات المتحدة في جميع المجالات، في حال استهداف قادة المقاومة و(الحشد الشعبي)».

عنصران من فصيل «كتائب حزب الله» يحملان راية الفصيل أمام حاجز لقوة مكافحة الشغب في بغداد (رويترز)

ما التالي في بغداد؟

مع ذلك، توقعت شخصيتان عراقيتان «انطلاق مرحلة أولى خلال الفترة المقبلة، تتضمن تسليم سلاح ثقيل ومتوسط إلى جهة أمنية عراقية موثوقة، متفق عليها بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، حسب وصفهما.

وتتضمن المرحلة الأولى أيضاً، وفق أحد الشخصيتين، إزاحة شخصيات متورطة بهجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وتعيين جنرالات عراقيين مشرفين على البنية التحتية التي تضم مسلحي «الحشد الشعبي».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن أجنحة مسلحة لديها تمثيل سياسي في البرلمان تتفاوض لاستعادة حصصها في الحكومة العراقية بعد تسليم سلاحها، لكنها تطلب ضمانات أكيدة من إزالتها من قائمة الجماعات الممنوعة من المشاركة في الحكومة.

ولا تزال حقائب وزارية في حكومة علي الزيدي شاغرة بسبب خلافات داخل «الإطار التنسيقي»، لكن ثمة مناصب أُرجئت إلى إشعار آخر بسبب «فيتو» أميركي على فائزين في الانتخابات لديهم أجنحة مسلحة وارتباطات بإيران.


تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تعيد بناء قدراتها العسكرية أسرع من المتوقع

يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)
يمرّ الناس بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (رويترز)

ذكرت شبكة «سي إن إن»، اليوم (الخميس)، نقلاً عن مصدرَين مطلعَين على تقييمات استخباراتية أميركية، أنَّ إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال فترة وقف إطلاق النار التي بدأت في أوائل أبريل (نيسان).

كما نقل التقرير عن 4 مصادر أنَّ الاستخبارات الأميركية تشير إلى أنَّ الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً في البداية.

ويعني بعادة بناء القدرات العسكرية، بما في ذلك استبدال مواقع الصواريخ وقاذفاتها، وزيادة الطاقة الإنتاجية لأنظمة الأسلحة الرئيسية التي دُمِّرت خلال النزاع الحالي، أنَّ إيران لا تزال تُشكِّل تهديداً كبيراً لحلفائها الإقليميين في حال استئناف الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة القصف، وفقاً للمصادر الـ4 المطلعة على المعلومات الاستخباراتية. كما يُشكِّك هذا في الادعاءات المتعلقة بمدى تأثير الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إضعاف الجيش الإيراني على المدى الطويل.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وبينما يختلف الوقت اللازم لاستئناف إنتاج مكونات الأسلحة المختلفة، تشير بعض تقديرات الاستخبارات الأميركية إلى أنَّ إيران قد تعيد بناء قدرتها على شنِّ هجمات بالطائرات المسيّرة بالكامل في غضون 6 أشهر فقط، حسبما صرَّح أحد المصادر، وهو مسؤول أميركي، لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقال المسؤول الأميركي: «لقد تجاوز الإيرانيون جميع الجداول الزمنية التي حدَّدتها أجهزة الاستخبارات لإعادة البناء».

صواريخ إيرانية معروضة بمتحف الوحدة الصاروخية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

ويشير التقرير إلى أنَّ إيران قد تمكَّنت من إعادة بناء قدراتها بوتيرة أسرع بكثير من المتوقع بفضل مجموعة من العوامل، بدءاً من الدعم الذي تتلقاه من روسيا والصين، وصولاً إلى حقيقة أنَّ الولايات المتحدة وإسرائيل لم تُلحقا بها الضرر الذي كانتا تأملانه، وفقاً لأحد المصادر لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأشار التقرير إلى أنَّ الصين واصلت تزويد إيران بمكونات خلال النزاع يُمكن استخدامها في بناء الصواريخ، حسبما أفاد مصدران مُطلعان على تقييمات الاستخبارات الأميركية لشبكة «سي إن إن» الأميركية على الرغم من أنَّ الحصار الأميركي المُستمر قد حدَّ من ذلك على الأرجح.

امرأة تسير أمام نماذج لصواريخ إيرانية في طهران (أ.ف.ب)

صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لشبكة «سي إن إن» الأميركية، الأسبوع الماضي، بأنَّ الصين تقدِّم لإيران «مكونات تصنيع الصواريخ» لكنه رفض الخوض في مزيد من التفاصيل.