احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

المجتمع الصحي العالمي يُسابق الزمن للحد من انتشار فيروس شديد الخطورة

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
TT

احتواء تفشّي «الإيبولا» الجديد سيكون صعباً

شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»
شكل تصويري لفيروس «الإيبولا»

اهتز العالم فجأةً بسبب أزمة مرض معدٍ جديد. فمنذ يوم الجمعة، أكد المركز الأفريقي لـ«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» الأميركية، تفشياً جديداً لـ«الإيبولا»، مركزه جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي غضون يومين، أعلنت منظمة الصحة العالمية الوباء حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً.

انتشار أكبر وتأخر في الرصد

ويُشتبه في أن الفيروس، الذي انتشر أيضاً في أوغندا، قد أصاب أكثر من 500 شخص، وأودى بحياة أكثر من 130. وتشير هذه الأرقام للخبراء إلى أنه كان ينتشر بشكل كبير دون أن يُكتشف في المنطقة لعدة أسابيع، إن لم يكن لأشهر.

وباء أكبر حجماً

وقد شهدت منطقة وسط أفريقيا وغربها عشرات من تفشيات «الإيبولا» من قبل. لكن هذا الوباء الجديد قد تجاوز بالفعل معظم الأوبئة الأخرى من حيث الحجم. وصرحت ناهد بهادليا، مديرة مركز الأمراض المعدية الناشئة بجامعة بوسطن لمجلة «أتلانتيك» الأميركية: «أتوقع أن يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن».

تراجع المشهد الصحي العالمي

كما أن المشهد الصحي العالمي مختلف تماماً في عام 2026، ويعود ذلك إلى حد كبير لسلسلة من قرارات الصحة العامة التي اتخذتها الولايات المتحدة خلال العام ونصف العام الماضيين، ومن بينها تفكيك «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وإقالة عدد كبير من خبراء الأمراض المعدية من «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، التي لا تزال من دون مدير دائم.

طقم لاختبار فيروس «الإيبولا»

صعوبة احتواء المرض

وفي الوضع الراهن، وصل تفشي المرض إلى مرحلة يشعر الخبراء فيها بيقين تام بصعوبة احتوائه. ويخوض مجتمع الصحة العالمي المنقسم الآن سباقاً محموماً للحاق بركب فيروس شديد الخطورة.

عوامل وبائية مساعدة فاقمت الأزمة

* رعاية صحية غير منتظمة. ويشتبه الخبراء في أن عدداً من العوامل الوبائية قد أسهم في تفاقم الأزمة بوتيرة سريعة، غالباً من دون أن يلحظها أحد. وحتى الآن، يتركز تفشي المرض في بلدتي التعدين مونغبوالو وروامبارا، الواقعتين في منطقة بجمهورية الكونغو الديمقراطية تتسم بعدم انتظام خدمات الرعاية الصحية وكثافة حركة التنقل من وإلى المنطقة. وكان جان كاسيا، المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قد وصف المنطقة بأنها «هشة للغاية وضعيفة».

* مناطق نائية وحركة سكان كثيفة. ويمكن أن تكون المناطق النائية نسبياً ذات الحركة الكثيفة والحدود المفتوحة بيئة مثالية لانتشار الفيروسات دون أن تُكتشف.

* أعراض متشابهة مع أمراض أخرى. كما أن مسببات الأمراض مثل «الإيبولا»، قد تُشبه أعراضها المبكرة أعراض التيفوئيد والملاريا، وهما مرضان متوطنان أيضاً في المنطقة.

* اضطرابات ونزاعات. وقد عانت تلك المناطق من جمهورية الكونغو الديمقراطية اضطرابات مدنية ونزاعات مسلحة حادة، ما أدى إلى معوقات كبيرة أمام المرضى في الحصول على الرعاية وإجراء الفحوصات، كما أوضحت لنا كروتيكا كوبالي، طبيبة الأمراض المعدية المقيمة في دالاس، والتي أدارت وحدة لعلاج «الإيبولا» عام 2014.

سلالة يصعب رصدها ومكافحتها

وتعرف السلالة المسببة لتفشي المرض باسم بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي سلالة يصعب التقاطها ومكافحتها. وغالباً ما تفشل الاختبارات التشخيصية السريعة للأنواع الأكثر شيوعاً من فيروس «إيبولا» -وهي الأكثر استخداماً- في الكشف عنه؛ إذ جاءت نتائج الاختبارات المبكرة باستخدام هذه الأدوات سلبية.

كما أن بؤرة الوباء بعيدة عن المختبرات الميكروبيولوجية الرئيسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تُجري اختبارات أكثر دقة، ما يُطيل الفترة الزمنية بين أخذ العينات والتأكيد، كما أوضح لنا الدكتور بوغوما تيتانجي، طبيب الأمراض المعدية في جامعة إيموري.

لا لقاحات أو علاجات للسلالة الجديدة

وما يزيد التحديات تعقيداً، أنه لا توجد لقاحات أو علاجات معتمدة لسلالة بونديبوجيو. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، ربما كانت الاستجابة المحلية مقصورة أيضاً: فقد تأخر المسؤولون في مقاطعة إيتوري (مركز تفشي المرض) في الإبلاغ عن أول المرضى الذين ظهرت عليهم أعراض مقلقة، ولم يُرسلوا عينات الاختبار فوراً إلى كينشاسا، العاصمة.

استجابة دولية قوية

لكن الاستجابة الدولية القوية تُعدّ شريكاً أساسياً للاستجابة المحلية. فعندما تسبب فيروس «إيبولا» في تفشيات سابقة، بما في ذلك التفشي الأخير الذي حطم الأرقام القياسية، والذي بدأ عام 2014 ووصل إلى 28 ألف حالة، لعبت «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية» (USAID) و«مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها»، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، أدواراً محورية في الاستجابة العالمية، بما في ذلك الكشف المبكر والاحتواء.

تراجع الدعم الأميركي

في خضم تراجع الولايات المتحدة -انسحابها من منظمة الصحة العالمية وتجميد الإدارة الحالية المبكر لتمويل «الوكالة الأميركية للتنمية الدولية»- سارعت دول أخرى ذات دخل مرتفع إلى تقديم المساعدة. فعلى سبيل المثال، أعلن الاتحاد الأوروبي عن امتلاكه مخزونات من معدات الوقاية الشخصية جاهزة للنشر في المنطقة.

إلا أن الحكومة الأميركية أشارت في الأيام التي تلت الإعلان عن تفشي المرض، إلى استعدادها للاستجابة بشكل أو بآخر. ويقدم موظفو «مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها» المتمركزون في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا المساعدة في تتبع المخالطين وإجراء الفحوصات على الحدود المحلية.

انتشار عبر الحدود

في غضون ذلك، انتقل وباء «الإيبولا» بالفعل إلى عدة دول، وجرى رصد الفيروس في مناطق تفصل بينها مئات الأميال؛ كما تم الإبلاغ عن حالات في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، ما يزيد من خطر انتشاره. ولا يزال الخبراء يحاولون تحديد متى وكيف انتقل الفيروس من مكان إلى آخر. وعلى الأرجح، فإن الوباء أكبر مما تم الإبلاغ عنه؛ حيث لا تزال العديد من الحالات تنتقل دون أن يلاحظها أحد.

ويقول الخبراء إن الاستجابة يجب أن تكون سريعة ودقيقة لتبدو مثالية للسيطرة على الفيروس؛ فالحالات غير المكتشفة تعني عدم اكتشاف المخالطين، ما يؤدي إلى ظهور المزيد من البؤر، والمزيد من الوفيات، والمزيد من الفوضى.

وأكثر ما يثير القلق، فقدان سلاسل انتقال العدوى، إذ من من الناحية المثالية يمكن احتواء أي تفشٍّ جزئياً من خلال التتبع الدقيق لجميع الأفراد الذين ربما تعرضوا لأشخاص مصابين. لكن كلما اتسع نطاق تفشي المرض، تضاءلت إمكانية السيطرة عليه، لا سيما مع قلة الموارد الميدانية عن المعتاد. والحل الأمثل لمثل هذا التفشي هو تعاون العالم للحد من أضراره.


مقالات ذات صلة

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التفاعل مع الحيوانات الأليفة يُسهم في دعم الصحة العقلية والإدراكية (بيكسلز)

كيف تحسّن قدراتك الذهنية من خلال روتينك اليومي؟

وسط الاهتمام بالصحة الجسدية يغفل كثيرون عن أن صحة الدماغ لا تقل أهمية بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنمط حياتنا اليومي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يقضي المتقاعدون مزيداً من الوقت في السفر والسياحة (بيكساباي)

لماذا يصبح بعض الناس أكثر سعادة بعد التقاعد؟

يشعر الكثيرون بسعادة غامرة بعد التقاعد لأنهم يستبدلون ضغوطات ضيق الوقت من خلال وفرة الوقت وتتيح هذه الحرية الجديدة للمتقاعدين التخلص من التنقلات اليومية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
TT

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)
يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

كشفت دراسة صينية حديثة عن نوع جديد من الخلايا المناعية التي يستطيع فيروس نقص المناعة البشرية (إيدز) الاختباء داخلها في حالة خمول، ما يساعده على الإفلات من جهاز المناعة والعلاجات المتوافرة، ويُفسّر استمرار وجوده في الجسم حتى لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج لسنوات طويلة، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

ويعتمد الفيروس منذ المراحل الأولى للإصابة على تكوين ما يُعرف بـ«الخزانات الفيروسية»، وهي خلايا يحتفظ داخلها بمادته الوراثية من دون أن ينشط، ليعود إلى التكاثر سريعاً بمجرد توقف العلاج المضاد للفيروسات. وكان العلماء يعتقدون أن هذه الخزانات تقتصر أساساً على الخلايا اللمفاوية من نوع «CD4» وبعض الخلايا المناعية الأخرى مثل البلعميات.

غير أن الدراسة المنشورة في مجلة «ساينس ترانسليشونال ميديسين» Science Translational Medicine أظهرت أن الفيروس يمكنه أيضاً الاختباء داخل خلايا تحمل خصائص الخلايا اللمفاوية «CD8»، رغم أن الخلايا التي تحمل خصائص «CD8» لا تُعد عادةً هدفاً مباشراً لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية. والأكثر إثارة أن هذه الخلايا ليست أصلية، بل تنشأ نتيجة تحوّل بعض خلايا «CD4» المصابة إلى خلايا تشبه «CD8»، في ظاهرة تعكس مرونة أكبر للخلايا المناعية مما كان يُعتقد سابقاً.

وأثبت الباحثون، من خلال تجارب مخبرية وتحليل عيّنات من مصابين في الصين والولايات المتحدة، أن هذه الخلايا المحوّلة تحتوي على الفيروس الكامن، وأنها ترتبط وراثياً بالخلايا «CD4» التي انحدرت منها، ما يعزز فرضية تحوّلها بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.

ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف قد يساهم في تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف هذه الخلايا المستترة. ومن أبرز هذه المقاربات تقنية «الصدم والقتل» التي تهدف إلى تنشيط الفيروس الكامن ثم القضاء عليه، أو استراتيجية «التثبيط والإقفال» التي تسعى إلى إبقاء الفيروس خاملاً بشكل دائم حتى من دون الحاجة إلى علاج مستمر.

ويأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره، يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية.


4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
TT

4 إضافات تفسد فوائد قهوة الصباح

السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)
السكر يُعد من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل (بيكسلز)

يُعدّ فنجان القهوة الصباحي طقساً يومياً لا غنى عنه لدى كثيرين، فهو يمنح دفعة من النشاط والتركيز لبدء اليوم. ورغم ما تحمله القهوة من فوائد صحية محتملة، فإن هذه الفوائد قد تتراجع أو تختفي تماماً حسب ما نضيفه إليها. فبعض المكونات الشائعة قد تحوّل هذا المشروب البسيط إلى مصدر لسعرات حرارية زائدة أو مواد قد تؤثر سلباً في الصحة.

لذلك، لا يتعلق الأمر بالقهوة نفسها بقدر ما يتعلق بطريقة تحضيرها. وفيما يلي أربعة مكونات يُفضَّل تجنب إضافتها إلى قهوتك، إلى جانب بعض البدائل الصحية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»:

1. السكر

يُعدّ السكر من أكثر الإضافات شيوعاً في القهوة، لكنه قد يكون من أكثرها ضرراً على المدى الطويل. فقد أشار تحليل بحثي أُجري عام 2023 إلى أن إضافة ملعقة صغيرة واحدة فقط من السكر يومياً إلى القهوة ترتبط بزيادة تدريجية في الوزن على مدى أربع سنوات.

ولا يقتصر تأثير السكر على زيادة الوزن فحسب، بل يُحفّز أيضاً الالتهابات في الجسم، مما قد يؤدي إلى تلف الأنسجة، ويرفع خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

للحد من استهلاك السكر، يُنصح بتحضير القهوة في المنزل للتحكم في الكميات المضافة، ويمكن استبداله بنكهات طبيعية مثل القرفة أو جوزة الطيب لمنح القهوة مذاقاً لطيفاً دون إضافة سعرات حرارية.

2. المُحلّيات الصناعية

قد تبدو المُحلّيات الصناعية خياراً مناسباً لمن يرغب في تقليل السعرات الحرارية، لكنها ليست بالضرورة بديلاً صحياً. فمكونات مثل السكرالوز والأسبارتام لا تحتوي على سعرات تُذكر، لكن تأثيراتها الصحية طويلة المدى لا تزال موضع نقاش.

ورغم أنها لا ترفع مستويات السكر في الدم بالطريقة نفسها التي يفعلها السكر العادي، فإنها قد تُسهم في تعزيز الالتهابات داخل الجسم. كما قد تواجه بعض أجهزة الهضم صعوبة في التعامل معها، مما قد يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل الانتفاخ والغازات.

بدلاً من ذلك، يمكن إضافة بضع قطرات من خلاصة الفانيليا للحصول على نكهة خفيفة دون سعرات، أو التدرج في تقليل الاعتماد على المُحلّيات حتى الاعتياد على طعم القهوة دون إضافات.

3. الحليب كامل الدسم

يلجأ كثيرون إلى إضافة الحليب لتخفيف مرارة القهوة، لكن نوع الحليب يلعب دوراً مهماً في تحديد قيمتها الغذائية. وتشير بعض الأبحاث إلى أن بروتينات الحليب قد تتفاعل مع مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة، مما يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص هذه المركبات المفيدة.

وبناءً على ذلك، قد يؤدي استخدام الحليب كامل الدسم إلى تقليل الاستفادة من مضادات الأكسدة التي تُعرف بها القهوة. وللحفاظ على التوازن، يمكن اختيار الحليب خالي الدسم أو البدائل النباتية غير المحلاة.

4. الدهون المشبعة

رغم غرابتها، انتشرت في السنوات الأخيرة فكرة إضافة الزبدة، خصوصاً المستخلصة من أبقار تتغذى على العشب، إلى القهوة، فيما يُعرف بـ«القهوة المضادة للرصاص»، خصوصاً بين متبعي حميات مثل الكيتو.

ورغم أن الهدف من هذه الإضافة هو زيادة الشعور بالشبع وتوفير الطاقة، فإنها تؤدي في الواقع إلى زيادة استهلاك الدهون المشبعة، وهو ما قد يرفع مستويات الكوليسترول في الدم، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة السوداء، أو القهوة منخفضة الدهون المشبعة والسكر، كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب أو لأي سبب آخر مقارنةً بغيرهم.

في النهاية، تبقى القهوة مشروباً مفيداً إذا استُهلكت باعتدال وبأبسط مكوناتها. فكلما اقتربت من شربها دون إضافات، زادت فرص استفادتك من خصائصها الصحية، دون تحميلها بما قد يُفقدها هذه الميزة.


هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
TT

هل يساعد النوم فعلاً على إنقاص الوزن؟

النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)
النوم الكافي يساعد في الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي (بيكسلز)

ضمن رحلة البحث عن إنقاص الوزن، يركّز كثيرون على النظام الغذائي والتمارين الرياضية، لكنهم يغفلون عن عامل أساسي لا يقل أهمية: النوم. فالحصول على قسط كافٍ من النوم لا يمنح الجسم الراحة فقط، بل يلعب دوراً مهماً في تنظيم الشهية، وتحسين عملية الأيض، ودعم القرارات الغذائية الصحية. ومع ذلك، يعاني عدد كبير من الأشخاص من قلة النوم دون إدراك تأثير ذلك على أوزانهم.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإن 39 في المائة من البالغين ينامون أقل من 7 ساعات في معظم الليالي، وهو ما يُصنّف على أنه نوم غير كافٍ. وبينما تُعرف فوائد النوم للصحة الجسدية والنفسية، فإن دوره في الحفاظ على وزن صحي أو إنقاص الوزن يظل أقل شهرة.

فيما يلي خمس طرق يساهم بها النوم الجيد في دعم إنقاص الوزن، وفقاً لموقع «هيلث لاين»:

1. يساعد على تجنب زيادة الوزن المرتبطة بقلة النوم

يرتبط النوم القصير - والذي يُعرَّف عادة بأنه أقل من 6 إلى 7 ساعات - بارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) وزيادة الوزن.

وقد أظهر تحليل شمل 20 دراسة وأكثر من 300 ألف شخص أن خطر الإصابة بالسمنة يرتفع بنسبة 41 في المائة لدى البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة. في المقابل، لم يُلاحظ هذا الارتباط لدى من ينامون بين 7 و9 ساعات.

كما أظهرت مراجعة علمية عام 2018 أن قلة النوم ترتبط بزيادة خطر السمنة في مختلف المراحل العمرية، حيث بلغت الزيادة:

- 40 في المائة لدى الرضّع.

- 57 في المائة في الطفولة المبكرة.

- 123 في المائة في الطفولة المتوسطة.

- 30 في المائة لدى المراهقين.

ورغم أن قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة، فإنها تؤثر في مستويات الجوع، مما يدفع إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية، خاصة من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات.

ويرتبط ذلك بتأثير النوم في هرمونات الجوع؛ إذ يزيد من هرمون الغريلين المسؤول عن تحفيز الشهية، ويقلل من هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع. فالغريلين يُفرز من المعدة ويرسل إشارات الجوع إلى الدماغ، بينما يُفرز اللبتين من الخلايا الدهنية ليُثبط الشهية.

كما قد تؤثر قلة النوم في الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وقد تُثبط هرمونات أخرى مثل عامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF-1)، المرتبط بزيادة تخزين الدهون.

ومن ناحية أخرى، قد تتفاقم اضطرابات النوم مثل انقطاع النفس النومي مع زيادة الوزن، مما يخلق حلقة مفرغة: قلة النوم تؤدي إلى زيادة الوزن، وزيادة الوزن تؤدي بدورها إلى مزيد من اضطرابات النوم.

2. يساعد في تنظيم الشهية

يسهم النوم الكافي في تقليل الشهية المفرطة ومنع الإفراط في تناول الطعام، وهي مشكلات شائعة لدى من يعانون من الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسات عديدة أن قلة النوم ترتبط بزيادة الشهية وارتفاع استهلاك السعرات الحرارية اليومية، مما يُصعّب التحكم في الوزن.

قلة النوم ليست السبب الوحيد للسمنة إلا أنها تؤثر في مستويات الجوع (بيكسلز)

3. يساعد على اتخاذ خيارات غذائية أفضل

يساعد النوم الجيد على تحسين طريقة عمل الدماغ، خاصة في ما يتعلق باتخاذ القرارات. فعندما لا تحصل على قسط كافٍ من النوم، يصبح من الصعب اختيار الأطعمة الصحية أو مقاومة الخيارات غير الصحية.

كما أن مراكز المكافأة في الدماغ تصبح أكثر نشاطاً تجاه الطعام عند الحرمان من النوم. ففي دراسة أجريت عام 2019، أظهر المشاركون الذين يعانون من قلة النوم استجابات أقوى عند رؤية أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، وكانوا أكثر استعداداً لدفع المال مقابلها.

وهذا يعني أن قلة النوم لا تزيد فقط من رغبتك في تناول أطعمة مثل الآيس كريم، بل تقلل أيضاً من قدرتك على ضبط النفس.

4. النوم المبكر يقلل من تناول الوجبات الخفيفة ليلاً

قد يساعدك الذهاب إلى النوم مبكراً على تجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، وهي عادة شائعة لدى من يسهرون لفترات طويلة.

فكلما تأخر وقت النوم، زادت فترة الاستيقاظ، وبالتالي زادت فرص تناول الطعام، خاصة إذا مر وقت طويل على وجبة العشاء.

5. يدعم عملية الأيض (التمثيل الغذائي)

يساعد النوم الكافي على الحفاظ على معدل الأيض الطبيعي، والذي قد ينخفض في حالات الحرمان من النوم.

وقد أظهرت دراسة عام 2020 أن الشباب الذين ينامون أقل من 7 ساعات يعانون من مؤشرات أعلى لمتلازمة الأيض، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

كما قد يؤدي نقص النوم إلى تقليل أكسدة الدهون - وهي العملية التي يحول فيها الجسم الدهون إلى طاقة - وهو ما قد يرتبط بتنشيط استجابة الجسم للضغط.

في النهاية، لا يقتصر دور النوم على الراحة، بل يمتد ليكون عنصراً أساسياً في إدارة الوزن. لذا، فإن تحسين جودة نومك قد يكون خطوة بسيطة لكنها فعّالة في دعم جهودك نحو نمط حياة صحي ومتوازن.