إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

«إدارة للتصعيد» لا وقف نار... واغتيال قيادي فلسطيني

أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع غاراتها على جنوب لبنان وشرقه مع تمديد الهدنة

أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)
أحد عمال الإنقاذ يتفقد الأضرار الناجمة عن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في بعلبك أسفرت عن مقتل قائد بحركة «الجهاد الإسلامي» وابنته البالغة من العمر 17 عاماً (أ.ف.ب)

لم ينعكس تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، الذي دخل حيّز التنفيذ بدءاً من منتصف ليل الأحد - الاثنين، على المشهد الميداني في جنوب لبنان؛ إذ تواصلت العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، وسط تصعيد إسرائيلي واسع شمل الجنوب والبقاع، ترافق مع إنذارات إخلاء جديدة وعمليات قصف وغارات طالت مناطق عدة، في وقت اعتبر فيه العميد المتقاعد سعيد قزح، أن ما يجري ميدانياً «لا يمكن وصفه بوقف لإطلاق النار؛ بل هو أقرب إلى إدارة للنار وخفض لمستويات التصعيد»، فيما أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة عمليات ضد أهداف إسرائيلية.

وصعّدت إسرائيل، الاثنين، عملياتها العسكرية عبر سلسلة غارات جوية، وقصف مدفعي استهدف بلدات عدة في أقضية صور والنبطية وبنت جبيل وبعلبك، في وقت وجّه فيه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى سكان بلدات حاروف وبرج الشمالي ودبعال، طالبهم فيها بالإخلاء الفوري.

عمال إنقاذ وسط خراب خلفته ضربة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بالجنوب اللبناني أمس (أ.ف.ب)

توسّع رقعة الغارات جنوباً

تركزت الغارات الإسرائيلية بصورة رئيسية على منطقة صور، حيث استهدف الطيران الحربي بلدات حناويه وبرج الشمالي وصديقين ودير عامص ومعركة وقانا. وأفادت المعلومات بأن إحدى الغارات على برج الشمالي شهدت سقوط صاروخ لم ينفجر، فيما استهدفت غارة أخرى منزلاً في حي الخشنة ببلدة قانا، وسوّته بالأرض.

وشنّ الطيران الإسرائيلي كذلك 3 موجات متتالية من الغارات على مبانٍ سكنية في بلدة دير عامص، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف البلدة نفسها، فيما طالت غارات أخرى بلدة دير أنطار في قضاء بنت جبيل.

وأدت غارة إسرائيلية على بلدة معركة شرق صور، إلى سقوط قتيل وإصابة 8 أشخاص بجروح، وفق المعلومات الأولية، بعدما استهدفت منزلاً في البلدة.

وفي إطار توسيع نطاق الاستهدافات، شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على منطقة القلعة الواقعة بين بلدتي حاروف والدوير، استهدفت عدداً من المنازل وأدت إلى تدميرها، بينما تعرض حي المرج في بلدة كفرتبنيت لقصف مدفعي متقطع.

وامتدت الغارات إلى مناطق أخرى في الجنوب، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، كما أغار على بلدة مجدل سلم.

وفي النبطية، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي نحو التاسعة والنصف صباحاً، غارة استهدفت مجمعاً سكنياً وتجارياً على أوتوستراد دير الزهراني، ما أدى إلى تدميره.

دخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة زبدين في جنوب لبنان (رويترز)

مقتل قيادي في «الجهاد الإسلامي»

في البقاع، اتسعت رقعة الاستهدافات لتصل إلى مدينة بعلبك ومحيطها. وعند منتصف ليل الأحد، استهدف الجيش الإسرائيلي بصاروخ موجّه، شقة تقطنها عائلة فلسطينية في دورس عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك، ما أدى إلى مقتل القائد في حركة «الجهاد الإسلامي» وائل عبد الحليم وابنته راما (17 عاماً)، فيما عملت فرق الإسعاف والإنقاذ على رفع الأنقاض والبحث عن ناجين.

وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أن الغارة الإسرائيلية على دورس أدت إلى مقتل شخصين، بينهما فتاة، وإصابة سيدة وطفلة بجروح، وجميعهم فلسطينيون.

والاثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف «وائل محمود عبد الحليم، الذي شغل منصب قائد تنظيم (الجهاد الإسلامي) الإرهابي في منطقة البقاع بلبنان».

خفض مستوى التصعيد

في قراءة للمشهد العسكري، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط»، إن توصيف المرحلة الحالية بأنها «وقف لإطلاق النار» لا ينسجم مع الوقائع الميدانية القائمة، معتبراً أن ما تشهده الجبهة الجنوبية «أقرب إلى خفض مستوى التصعيد وإدارة للنار منه إلى وقف شامل وكامل للعمليات العسكرية».

وأوضح قزح أن ما جرى منذ إعلان وقف الأعمال العدائية وحتى اليوم «لا يمكن تصنيفه على أنه وقف فعلي لإطلاق النار، لأن العمليات العسكرية لم تتوقف أساساً، وإنما شهدت تبدلاً في مستويات حدتها تبعاً للظروف الميدانية والسياسية»، مضيفاً: «منذ إعلان الهدنة وحتى الآن، لم نشهد مرحلة توقفت فيها العمليات بشكل كامل، بل إن ما يحصل هو انتقال من مستوى تصعيد إلى مستوى آخر».

ورأى أن أي وقف حقيقي لإطلاق النار «يفترض التزاماً كاملاً ومتبادلاً من الطرفين، وهو ما لم يتحقق حتى الآن»، مشيراً إلى أن إسرائيل «لا تزال تتعامل مع أي عملية ينفذها (حزب الله) باعتبارها مبرراً لتوسيع نطاق عملياتها تحت عنوان الدفاع عن النفس».

وقال إن «إسرائيل تربط تثبيت أي تهدئة شاملة بوقف كامل لعمليات (حزب الله)، لأن ذلك يمنح الولايات المتحدة هامشاً أوسع للضغط باتجاه تثبيت الاتفاقات المتعلقة بوقف النار».

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

وأضاف قزح أن أي عملية إطلاق صواريخ أو مسيّرات من جانب «حزب الله»، «لن تُقابل برد موضعي محدود؛ بل برد أوسع قد يشمل عمليات تدمير واسعة النطاق ويؤدي إلى موجات نزوح إضافية»، معتبراً أن إسرائيل «تحاول معالجة ما تعدّه تهديداً أمنياً عبر فرض أثمان مرتفعة على البيئة المدنية اللبنانية، بعدما لم تتمكن من حسم المشهد عسكرياً».

وأشار إلى أن «العبء الأكبر يقع على القرى الجنوبية والسكان المدنيين»، لافتاً إلى أن معطيات وشهادات ميدانية من المناطق الحدودية، تُظهر أن حجم الدمار في بعض القرى بعد الهدنة «بات أكبر من ذلك الذي سُجل خلال مراحل سابقة من المواجهات».

واعتبر أن ما يجري «لا يعكس انتقالاً إلى مرحلة استقرار بقدر ما يعكس استمراراً للصراع بأدوات مختلفة»، مستبعداً الوصول في المدى القريب إلى وقف شامل للعمليات العسكرية.

وختم: «الفصل بين جنوب الليطاني وشماله لم يعد قائماً عملياً مع اتساع نطاق الاستهدافات، وما نشهده اليوم يُبقي الجنوب مفتوحاً على احتمالات التصعيد، ويؤكد أن المشهد لا يزال بعيداً عن أي استقرار فعلي».

«حزب الله» يصعّد

في المقابل، أعلن «حزب الله» أن عناصره استهدفوا آلية اتصالات تابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة خلّة راج ببلدة دير سريان باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية، مؤكداً تحقيق إصابة مباشرة.

كما أعلن الحزب استهداف جرافة من نوع «D9» في منطقة مجرى النهر عند أطراف البلدة نفسها.

وقال أيضاً إنه استهدف منصة للقبة الحديدية في معسكر غابات الجليل بمسيّرة انقضاضية، إضافة إلى قصف تجمع لآليات وجنود إسرائيليين في بلدة رشاف بصليات صاروخية، في إطار ما وصفه بالرد على الهجمات الإسرائيلية المستمرة.


مقالات ذات صلة

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

المشرق العربي الجندي فلوريان جيليه (إكس)

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

أعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي، الأربعاء، وفاة جندي فرنسي كان متمركزاً في لبنان إثر إصابته بطلقة «عرضية» أثناء التدريبات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي سكان محليون في موقع استهداف إسرائيلي لسيارة في مدينة صيدا بجنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل تحاول التوغل شمال الخط الأصفر عبر محورين بجنوب لبنان

يسعى الجيش الإسرائيلي للتقدم على محورين على الأقل خارج «الخط الأصفر» الذي سبق أن أعلنه في جنوب لبنان، عبر توغلات محدودة تعرضت لضربات بمسيرات «حزب الله»

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ)

بعثة أممية إلى لبنان لرصد انتهاكات حقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب مع إسرائيل

كشف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن أنه سيرسل بعثة إلى لبنان للتحقق من انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب...

«الشرق الأوسط» (جنيف - بيروت)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً في مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إيران ولبنان: جبهتان مترابطتان في صراع الشرق الأوسط

تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى فصل مساري المفاوضات مع إيران ولبنان محقّقة نجاحاً محدوداً على هذا الصعيد حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - بيروت)
المشرق العربي قلعة صور من أبرز المواقع الأثرية في جنوب لبنان (يونيسكو)

معالم جنوب لبنان الأثرية مهدَّدة بالقصف والنسف الإسرائيليين

يعدّ الوزير سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «إسرائيل لا تبالي بنوعية المنشآت التي تستهدفها أكانت ثقافية أو صحية أو تربوية»

بولا أسطيح (بيروت)

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)
TT

الجيش الفرنسي: مقتل جندي خلال إطلاق نار «عرضي» في لبنان

الجندي فلوريان جيليه (إكس)
الجندي فلوريان جيليه (إكس)

أعلن رئيس أركان الجيش الفرنسي، الأربعاء، وفاة جندي فرنسي كان متمركزاً في لبنان إثر إصابته بطلقة «عرضية» أثناء التدريبات، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الأركان في منشور على منصة «إكس»، إن الجندي فلوريان جيليه، البالغ 21 عاماً، كان متمركزاً في لبنان «ضمن مهمة شراكة عملياتية لدعم القوات المسلحة اللبنانية».

وذكرت وزيرة الدفاع كاثرين فوتران أنه كان عنصراً في فوج مشاة البحرية الثامن المظلي.


سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
TT

سوريا: أقارب 3 مسيحيين معتقلين لدى «الهجري» يؤكدون أنهم أحياء

المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)
المكتب الأمني في السويداء ويتبع مباشرة الشيخ حكمت الهجري ونجله سلمان (السويداء 24)

نفى أقرباء 3 مسيحيين معتقلين لدى ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» في مدينة السويداء على خلفية حادثة تهريب محتجزين الأسبوع الماضي، ما يجري تداوله من أنباء حول إعدامهم.

وقال مصدر قريب من الأحداث في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «تواصلت مع آل المسبر وهم يقولون إن أبناءهم (المعتقلين) أحياء وهم قيد التحقيق».

جاء ذلك بعد نشر مدير برنامج مكافحة الإرهاب والتطرف في معهد الشرق الأوسط، تشارلز ليستر، الثلاثاء، أن الفصائل المسلحة في السويداء أقدمت ليلة الجمعة الماضي على تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين من المكون المسيحي بتهمة «الخيانة».

ووفقاً لما أورده ليستر في حسابه على منصة «إكس»، فإن التهم الموجهة للشخصين تتعلق بتورطهما في تهريب 3 سجناء من سجون «الحرس الوطني» إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية.

ولم ترد مصادر في «الحرس الوطني» وأخرى قريبة منه على اتصالات «الشرق الأوسط» للحصول على تعليق حول تلك الأنباء.

وكانت الوكالة السورية الرسمية (سانا) قد أعلنت يوم الجمعة الماضي، أن قوى الأمن الداخلي في محافظة السويداء ذات الأغلبية السكانية الدرزية تمكنت من تحرير 3 أشخاص كانوا محتجزين لدى «مجموعات خارجة عن القانون» داخل المدينة، وذلك في إطار «الجهود المتواصلة لتعزيز الأمن والاستقرار وحماية المواطنين».

الأمن الداخلي السوري يستقبل المحتجزين الذين جرى تحريرهم من سجون «الحرس الوطني» في السويداء الجمعة (الإخبارية السورية)

وعلى أثر الحادثة، شنّت مجموعات تابعة لـ«الحرس الوطني» حملة مداهمات واعتقالات واسعة، وذكرت مصادر محلية أنها جاءت بعد حالة من الاستياء الشعبي والتخوف من خسارة الحاضنة الشعبية. وأكدت المصادر في حينها أن بين المعتقلين 3 أشخاص من أبناء المكون المسيحي في المنطقة، هم داني المسبر وشقيقاه.

ونفى المصدر القريب من الأحداث في مدينة السويداء، وجود توتر في الوقت الراهن بين المكونين المسيحي والدرزي على خلفية تلك الاعتقالات. وقال: «لم أسمع بشيء تجاه المكون المسيحي».

وبعدما أكد المصدر أن هناك «هدوءاً واضحاً في المنطقة»، أوضح أن فصائل «الحرس الوطني»، «لا تريد التصعيد، خصوصاً بعد الفضائح الكبيرة التي حدثت»، حسب تعبيره.

كما نقل المصدر عن رجل دين في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في السويداء، تأكيده، أن «جميع الأمور بخير، ولا يوجد أي شيء غير طبيعي».

وكانت كنيسة القديس جاورجيوس قد نشرت في 18 مايو (أيار) الماضي توضيحاً نفت فيه ما تداولته بعض الصفحات ومواقع التواصل من أخبار عن تعرّض الكنيسة لأي اعتداء. وأكدت أن تلك الأخبار «غير صحيحة، وعارية عن الصحة جملةً وتفصيلاً».

في الأثناء، يشهد طريق دمشق - السويداء لليوم الثالث على التوالي حركة عبور كثيفة لأهالي السويداء باتجاه العاصمة دمشق، وسط انتشار قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط حاجز المتونة، وعلى امتداد أجزاء من الطريق، بهدف تنظيم حركة المسافرين وتسهيل مرورهم وضمان سلامة المدنيين خلال تنقلهم.

وقالت قناة «الإخبارية السورية»، الأربعاء، إن الطريق يشهد منذ ساعات الصباح الأولى حركة عبور كثيفة ونشطة مع مغادرة نحو 1500 شخص من أهالي المحافظة باتجاه دمشق، عبر حاجز المتونة بعد أيام من القيود التي فرضتها «المجموعات الخارجة عن القانون» على حركة المدنيين ومنعهم من المغادرة.

استئناف حركة نقل البضائع على طريق دمشق - السويداء (الإخبارية السورية)

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي في السويداء دعوات إلى استبدال عملة جديدة بالعملة السورية القديمة، بعد أن حدّدت السلطات في دمشق نهاية يوليو (تموز) موعداً نهائياً لتبديلها قبل أن تفقد قيمتها. ويأتي ذلك بعدما دعت جهات في وقت سابق إلى عدم استبدال العملة. كما يُعزى جزء من حركة التنقل الكثيفة من السويداء إلى دمشق إلى تقديم امتحانات الشهادات العامة وإجراءات تبديل العملة.

وكان مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام، قد أعلن، الاثنين، عن خروج نحو 30 عائلة من محافظة السويداء باتجاه دمشق وريفها عبر حاجز المتونة، في واحدة من كبرى دفعات الخروج من المحافظة نتيجة تردّي الأوضاع المعيشية والأمنية.

وأوضح عزام، في تصريح نقلته وسائل إعلام محلية، أن حركة خروج العائلات مستمرة منذ عدة أشهر، مشيراً إلى أن «المواطنين ضاقوا ذرعاً بتسلط الميليشيات الخارجة عن القانون، وفضّلوا اللجوء إلى مناطق سيطرة الدولة بحثاً عن الأمان وفرص العمل».

مصادر محلية في مدينة السويداء من جانبها وصفت حركة الخروج بأنها «طبيعية، بعد التوقف الذي حصل بسبب إغلاق الطريق». وفي اتصال مع «الشرق الأوسط»، قالت المصادر: «هناك أشخاص لديهم أقارب أو سكن في ريف دمشق، وقد ذهبوا إلى هناك للابتعاد عن المشكلات، ولكن ليس هناك هجرة كما يُروج».

تجدر الإشارة إلى أن مدينة السويداء شهدت، صباح الأحد، مظاهرات حاشدة أمام مبنى المحافظة، طالب خلالها المحتجون بحل ما يُعرف بـ«المكتب الأمني»، حسب موقع «السويداء 24» الذي لفت إلى أن هذه الاحتجاجات تُعد تعبيراً عن حالة الغضب الشعبي المتصاعد في المحافظة؛ حيث يُنظر إلى المكتب الأمني بوصفه جهة موازية للسلطات المحلية، تتمتع بنفوذ واسع وتُتهم بانتهاكات متعددة.

يذكر أن حالة من الاستعصاء تُسيطر على أزمة السويداء التي تفجرت في يوليو 2025، إذ لا توجد أي معلومات خرق لحالة الجمود على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية ورئيس طائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري، وما يُعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، والذين يسيطرون على أجزاء واسعة من المحافظة.


تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

TT

تهديد ألماني يُعرقل «مؤقتاً» مسار إقامة مستوطنات «إي 1» بالقدس

شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)
شرطيان إسرائيليان يقفان في منطقة «إي 1» قرب مستوطنة «معاليه أدوميم» خارج القدس في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

اعترفت جهات إسرائيلية بأن موقفاً ألمانياً، ظهر مؤخراً عرقل «مؤقتاً» مشروع البناء الاستيطاني المعروف باسم «إي 1» على الأقل لعدة شهور مقبلة، حتى تتفرغ الحكومة في تل أبيب لإدارة حوار حوله.

وقالت مصادر مطلعة، لصحيفة «معاريف» العبرية، الأربعاء، إن إسرائيل كانت قد صدّقت على المشروع بكل مستويات السلطة ودوائرها، على الرغم من المعارضة الشديدة للمشروع، الذي يعد أحد أخطر مشاريع الاستيطان الإسرائيلية في المناطق المحتلة؛ إذ يقسم الضفة الغربية إلى قسمين ويقطع امتدادها الجغرافي والديموغرافي ويمنع إقامة دولة فلسطينية.

خريطة نشرتها منظمة «السلام الآن» تُظهر مشروع «إي 1» وسط الضفة

ونشرت الحكومة الإسرائيلية المناقصات وتلقت عروضاً من 13 شركة مقاولات لتنفيذه، وكان من المفترض أن تُفحص المناقصات في مطلع الشهر الحالي، ولكن ألمانيا - بحسب مصادر الصحيفة - وجهت «تحذيراً إلى شركات المقاولات باتخاذ إجراءات عقابية لها ولقادتها ولأصحابها في جميع دول الاتحاد الأوروبي».

وقدرت المصادر أن ذلك «التهديد فعل فعله، فقررت حكومة بنيامين نتنياهو تأجيل فتح المناقصات بضعة شهور».

وقالت المصادر إن نتنياهو، بضغط من اليمين المتطرف في حكومته، بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن ملف الاستيطان في الضفة الغربية، قرر تحدي الموقف الأوروبي الرافض للمشروع. ولكن، عندما اتخذت ألمانيا موقفاً حازماً بتهديد المقاولين، فرملت التقدم نحو المشروع وإعادة جدولة تنفيذه.

وتعد ألمانيا حليفاً كبيراً وحيوياً يشكل «سداً» في الاتحاد الأوروبي أمام المبادرات العديدة لفرض عقوبات على إسرائيل بسبب سياستها الاستيطانية وغيرها، ومن الصعب تصور المضي في خلاف إسرائيلي معها وخسارتها كنصير أول خصوصاً في هذا الوقت الذي تعاني فيه تل أبيب من عزلة خانقة في العالم.

ومشروع «إي 1» هو خطة استيطانية قديمة، بدأ العمل عليه منذ عام 1975، عند تأسيس مستوطنة «معاليه أدوميم»، الواقعة جنوبي مدينة القدس، ويمتد على مساحة نحو 12 ألفاً و500 كيلومتر مربع بين بلدات عناتا، والعيساوية، والزعيم، والعيزرية، وأبو ديس.

ولكن إسحاق رابين، رئيس الحكومة التي أعدت المشروع هو نفسه الذي جمده، بعد اتفاقيات أوسلو في سنة 1993، واعتُبر قراره منعطفاً في رؤية الحكومة للاستيطان، ولكن بعد اغتياله بأيدي أحد عناصر اليمين المتطرف، ثم تفشي الصيغة اليمينية في الحكومة مع وصول نتنياهو إلى الحكم، عاد المشروع إلى البحث والمداولات.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي عام 1997 صدّق وزير الدفاع، إسحق مردخاي على المخطط، مرة أخرى، وبعدها بعامين صدّقت حكومة نتنياهو على الخريطة الهيكلية لمنطقة «إي 1».

وفي عام 2009، أعلنت حكومة إسرائيل بقيادة إيهود أولمرت إيقاف العمل بالمخطط بسبب ضغوط دولية، لا سيما من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة؛ إلا أن حكومة نتنياهو الثانية عاودت العمل به في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2012 رداً على منح الجمعية العامة للأمم المتحدة فلسطين صفة «مراقب غير عضو». وبحلول عام 2020 تسارعت الجهود لتنفيذ المخطط، في ظل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن «صفقة القرن»، واستمر في هذا النهج رئيس الحكومة التالي نفتالي بنيت، الذي ينافس نتنياهو اليوم من جديد.

عاجل ترمب: سنضرب إيران بقوة اليوم كما فعلنا أمس