ترمب يغلق باب التنازلات: إيران تعرف ما «سيحدث قريباً»

مسؤول أميركي: مقترح طهران «غير كافٍ» و قد نتفاوض «عبر القنابل»

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
TT

ترمب يغلق باب التنازلات: إيران تعرف ما «سيحدث قريباً»

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه «ليس منفتحاً» على أي تنازلات لطهران، غداة تلقيه رداً إيرانياً على محادثات إنهاء الحرب عبر الوسيط الباكستاني.

وقال ترمب، في مقابلة هاتفية قصيرة مع صحيفة «نيويورك بوست»، إن إيران تعرف «ما سيحدث قريباً»، وذلك قبل اجتماع مرتقب مع فريق الأمن القومي، الثلاثاء، لبحث خيارات العمل العسكري تجاه إيران.

وأغلق ترمب الباب أمام العرض الإيراني، الذي قُدم الأحد، لإجراء محادثات دبلوماسية. وعندما سُئل عن تصريحه، الجمعة، بأنه مستعد لقبول وقف مؤقت لمدة 20 عاماً لتخصيب اليورانيوم الإيراني، قال: «لست منفتحاً على أي شيء الآن»، رافضاً الخوض في التفاصيل.

وفي وقت سابق، اتهم ترمب إيران بالمراوغة، قائلاً إنها «تتوق إلى توقيع» اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مضيفاً في حديث لمجلة «فورتشن» نُشر الاثنين: «يتفقون، ثم يرسلون إليك ورقة لا تمتّ بصلة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه».

ونقلت المجلة عن ترمب قوله عن الإيرانيين: «إنهم يصرخون طوال الوقت»، مضيفاً: «أستطيع أن أقول لك شيئاً واحداً: إنهم يتوقون لتوقيع اتفاق». وتابع: «لكنهم يبرمون اتفاقاً، ثم يرسلون لك ورقة لا علاقة لها بالاتفاق الذي أبرمته. أقول: هل أنتم مجانين؟».

وقالت «فورتشن» إن ترمب يتعامل مع القيادة الإيرانية كما لو كانت منافساً تجارياً عنيداً، رغم تعقيدات الحرب المرتبطة بالبرنامج النووي وأسواق الطاقة وتاريخ طويل من الشكوك الإيرانية تجاه الهيمنة الأميركية.

رجل إيراني يتابع على هاتفه منشوراً للرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل مقهى في طهران (رويترز)

واجتمع ترمب، السبت، مع أعضاء فريقه للأمن القومي في ناديه للغولف بولاية فرجينيا لمناقشة ملف إيران. وقال ترمب، الأحد، لـ«أكسيوس» إن «الساعة تدق» بالنسبة إلى إيران، محذراً من أنه إذا لم يقدم النظام اتفاقاً أفضل «فسيتعرض لضربة أقوى بكثير».

في سياق مواز، قال مصدر باكستاني لـ«رويترز» إن إسلام آباد أطلعت واشنطن على مقترح إيراني منقح لإنهاء النزاع في الشرق الأوسط، في وقت بدت فيه محادثات السلام لا تزال متوقفة. وقال المصدر: «ليس لدينا كثير من الوقت»، مضيفاً أن البلدين «يواصلان تغيير قواعد اللعبة».

وأجرى وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، في طهران الأحد، محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل أن يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الاثنين، أن نقوي اجتمع مجدداً مع نظيره الإيراني أسكندر مؤمني، قبل أن يجري بعد ساعات محادثات مع وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأعلنت طهران أنها ردت على مقترح أميركي جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، رغم تقارير إعلامية إيرانية وصفت مطالب الولايات المتحدة بأنها «مفرطة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن وجهات نظر طهران نُقلت إلى الجانب الأميركي عبر الوسيط الباكستاني، مضيفاً: «كما أعلنّا أمس، فقد نقلت مخاوفنا إلى الجانب الأميركي».

ومع بقاء المفاوضات في طريق مسدود، يوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين استمرار الضغط الدبلوماسي والخيارات العسكرية.

وحذر مسؤولون إيرانيون من أن أي استئناف للهجمات على إيران سيقابَل بردٍّ «أشد».

العقدة النووية

وكانت وكالة «رويترز»، قد نقلت الأثنين، عن مصدر إيراني رفيع إن الولايات المتحدة أبدت مرونة حيال السماح لإيران بمواصلة أنشطة نووية سلمية محدودة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضاف المصدر أنه فيما يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة، لم توافق واشنطن حتى الآن إلا على الإفراج عن ربع تلك الأصول وفق جدول زمني مرحلي، مشيراً إلى أن طهران تريد من الولايات المتحدة إعادة النظر في الموقفين.

وقال المصدر إن إيران ركزت مجدداً، في مقترحها الجديد، على ضمان إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات البحرية.

أما القضايا الأكثر إثارة للجدل المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتخصيب اليورانيوم، والتي لا تزال تمثل أصعب أجزاء المفاوضات، فقد أُرجئت إلى جولات لاحقة من المحادثات.

وقال بقائي إن طهران مستعدة لجميع السيناريوهات. وأضاف خلال مؤتمر صحافي أسبوعي، الاثنين: «أما بالنسبة إلى تهديداتهم، فكونوا على يقين بأننا نعرف ​تماماً كيف نردّ ​بشكل مناسب حتى على أصغر خطأ من الطرف الآخر».

وقال ترمب، الأسبوع الماضي، إن وقف إطلاق النار مع إيران، الذي تم التوصل إليه في أوائل أبريل (نيسان) بات «على حافة الانهيار» بعد أن أظهر ⁠رد طهران على اقتراح أميركي لإنهاء ‌الحرب أن الجانبين ‌لا يزالان بعيدَين عن التوصل ​إلى اتفاق بشأن عدد ‌من القضايا.

وتشمل القضايا التي تعرقل المفاوضات ‌بين الجانبين طموحات إيران النووية، وسيطرتها على مضيق هرمز، حيث تعرقل حركة الملاحة البحرية التي كانت تشمل خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي ‌المسال.

وتطالب إيران بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ⁠حيث ⁠تقاتل إسرائيل جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. واستبعدت طهران مناقشة برنامجها النووي قبل «الإنهاء الدائم للأعمال القتالية». وتطالب كذلك بتعويضات عن أضرار الحرب، ورفع الحصار البحري الأمیركي، وضمان عدم شن مزيد من الهجمات، واستئناف مبيعات النفط الإيراني.

وأفاد بقائي بأن المفاوضات في هذه المرحلة تتركز على إنهاء الحرب، مضيفاً أن طهران «لن تتراجع عن حقوقها» بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وذلك في ظل استمرار «الجمود» في المحادثات بين طهران وواشنطن.

بزشكيان يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وقال بقائي إن طهران لا تعدّ مطالبها «شروطاً»، بل «حقوقاً ومطالب واضحة»، مشيراً إلى أن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة يندرج في هذا الإطار، وذلك في إجابته عن سؤال حول الشروط الأميركية الخمسة في مقابل الشروط الإيرانية الخمسة.

وشدد على أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم «ليس موضع تفاوض أو مساومة»، قائلاً إن هذا الحق معترف به بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي، ولا يحتاج إلى اعتراف من أي طرف آخر.

وقال بقائي إن الولايات المتحدة «لم تعد موثوقة على المستوى الدولي»، مضيفاً أن دول المنطقة، بما فيها الإمارات، يجب أن تستخلص العبر من أحداث الأشهر الأخيرة، بعدما رأت، حسب قوله، أن الوجود الأميركي «لم يؤدِّ إلى أمن المنطقة، بل عرّضها لخطر جدي».

وأوضح أن طهران تلقت، عبر الوسيط الباكستاني، «ملاحظات تصحيحية» من الجانب الأميركي على خطتها المؤلفة من 14 بنداً، رغم إعلان واشنطن رفضها علناً. وأضاف أن إيران درست مقترحات الطرف المقابل خلال الأيام الماضية وقدمت ردها.

ورفض بقائي الإفصاح عن التفاصيل، قائلاً إن طهران «لن تتفاوض على مستوى الإعلام»، وأنها ستواصل طرح مواقفها وفق التعليمات المبلغة، واصفاً ما جرى بأنه «تبادل لوجهات نظر متقابلة» يؤكد استمرار مسار التفاوض عبر باكستان.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني عباس غلرو، إن أحدث مقترح قدمته طهران إلى واشنطن «إيجابي»، معتبراً أنه يعكس تمسك إيران بـ«مرتكزات ومبادئ أساسية مرتبطة بحقوقها»، وفي الوقت نفسه يتضمن محاولات لطرح حلول للخروج من الوضع القائم.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن غلرو أن «الكرة باتت في الملعب الأميركي»، قائلاً إنه يبقى على واشنطن أن تحسم ما إذا كانت ستنخرط في المفاوضات أم لا.

وأشار إلى أن مسار التفاوض يجري ضمن «عملية منظمة تستند إلى التوافق واتخاذ القرار الجماعي وبمشاركة المسؤولين المعنيين»، معتبراً أنه يحظى بالتأييد، وداعياً إلى دعم «المناخ السياسي القائم».

خلف الستار

بالتوازي، سعت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، لتكريس روايتها على المسار التفاوضي. ونسبت وكالة «تسنيم»، إلى من وصفته بأنه مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن طهران سلّمت أحدث نص لها، المؤلف من 14 بنداً، إلى الوسيط الباكستاني، على أن يقدمه الجانب الباكستاني إلى الأميركيين.

وأوضح المصدر أن واشنطن أرسلت أخيراً نصاً رداً على مقترح إيراني سابق، كان مؤلفاً أيضاً من 14 بنداً. وأضاف أن إيران، ووفق آلية تبادل الرسائل المعتمدة خلال الفترة الأخيرة، أعادت تقديم نصها بعد إدخال تعديلات عليه، مجدداً في 14 بنداً، عبر الوسيط الباكستاني.

وقال المصدر إن النص الإيراني الجديد «يركز على مفاوضات إنهاء الحرب، وإجراءات بناء الثقة المطلوبة من الجانب الأميركي»، وهي قضايا أشار إليها المتحدث باسم الخارجية.

مقاتلة شبح أميركية من طراز «إف-35» تتزود بالوقود خلال دورية روتينية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة قبلت في نصها الجديد، خلافاً لنصوصها السابقة، تعليق العقوبات النفطية على إيران خلال فترة التفاوض، موضحاً أن تعليق العقوبات يعني إعفاء أو إسقاطاً مؤقتاً لها. وأضاف أن إيران تصر على أن يكون رفع جميع العقوبات جزءاً من التزامات الولايات المتحدة، في حين طرحت واشنطن، وفق المصدر، تعليقاً مؤقتاً من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» إلى حين التوصل إلى تفاهم نهائي.

وأحجم مسؤول إيراني، تحدث إلى وكالة «رويترز»، عن التعليق فوراً على ما إذا كانت واشنطن وافقت على إعفاءات من العقوبات النفطية خلال المحادثات.

وكانت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد ذكرت، الأحد، أن الرد الأميركي تضمَّن 5 نقاط رئيسية، تشمل تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى واشنطن، وإبقاء منشأة نووية واحدة فقط عاملة، وعدم دفع تعويضات أو الإفراج عن أكثر من 25 في المائة من الأصول المجمدة، وربط وقف الحرب بالدخول في مفاوضات رسمية.

وقالت «فارس» إن إيران تشترط في المقابل 5 خطوات لبناء الثقة، تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز. وأضافت أن طهران تتمسك بمواصلة إدارة المضيق، الذي أبقته مغلقاً إلى حد كبير منذ بداية الحرب.

ووصفت وكالة «مهر» الحكومية المطالب الأميركية بأنها «شروط مفرطة»، وقالت إن واشنطن لم تقدم «أي تنازل ملموس»، وتسعى إلى انتزاع تنازلات لم تتمكن من تحقيقها خلال الحرب، بما قد يدفع المفاوضات إلى طريق مسدود.

التفاوض «عبر القنابل»

على نقيض إعلام «الحرس الثوري»، أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي كبير قوله إن المقترح الإيراني الجديد الذي نقل عبر الباكستانيين الأحد، «غير كافٍ» ولا يتضمن سوى تحسينات «رمزية»، خصوصاً في ما يتعلق بالبرنامج النووي.

وبحسب المسؤول أن العرض لا يقدم تعهدات مفصلة بشأن تعليق تخصيب اليورانيوم أو تسليم مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وأضاف أن أي تخفيف للعقوبات «لن يكون مجاناً» من دون خطوة مقابلة من طهران، محذراً من أن واشنطن قد تواصل التفاوض «عبر القنابل» إذا لم تغير إيران موقفها.

وقال المسؤول الأميركي: «نحن لا نحرز تقدماً كبيراً فعلاً. نحن اليوم في مرحلة خطيرة جداً. الضغط عليهم كي يستجيبوا بالطريقة الصحيحة». وأضاف: «حان الوقت لكي يقدم الإيرانيون شيئاً صغيراً. نحتاج إلى محادثة حقيقية ومتينة ومفصلة بشأن البرنامج النووي».

ودعا وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، دول مجموعة السبع إلى اعتماد نظام عقوبات يستهدف منع تمويل «آلة الحرب» الإيرانية، واصفاً زيارة الوفد الأميركي الصين برئاسة دونالد ترمب، بأنها «ناجحة للغاية».

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي، إن ترمب «لا يستطيع أن يفعل شيئاً ضدنا»، وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن أي حرب جديدة ستجعله «أكثر افتضاحاً وخزياً».

من جانبه، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب المتشدد محمود نبويان، إن تهديدات وُجهت إلى مجتبى خامنئي وقادة عسكريين إيرانيين، في ظل احتمال استئناف الهجمات العسكرية على إيران، محذراً من أن رد طهران سيكون «مدمراً» في حال وقوع أي هجوم.

وكتب نبويان الذي رافق الفريق المفاوض في إسلام آباد الشهر الماضي، إن البرلمان سيصوّت قريباً على مشروع يحدد «مكافأة» لمن يقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

رجل يمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في طهران (رويترز)

إلى ذلك، حض المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إيران على الدخول في مفاوضات جادة مع الولايات المتحدة، ووقف تهديد جيرانها وفتح مضيق هرمز من دون قيود.

وندّد ميرتس، عبر منصة «إكس»، بالهجمات التي تشنها إيران على الإمارات ودول أخرى، معتبراً أن استهداف منشآت نووية يشكل تهديداً لسكان المنطقة، ومحذراً من أي تصعيد جديد للعنف.

ومن برلين، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الاثنين، إن أنقرة ترى أنه لا يوجد ما يمنع واشنطن وطهران من التوصل إلى أرضية مشتركة عبر المفاوضات، مؤكداً أن أولوية بلاده هي الإسهام في جهود الوساطة الباكستانية والحفاظ على وقف إطلاق النار.

وأضاف فيدان، خلال مؤتمر صحافي أن تركيا تريد الاعتقاد بأن الطرفين يدركان مخاطر استئناف الصراع بينهما. وأشار إلى أنه لا يرى عوائق مبدئية أمام اتفاق الجانبين على شروط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، لكنه قال إن مسائل أخرى ستؤثر في هذا القرار.

وفيما يتعلق بالمسائل النووية، أشار فيدان إلى أن اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب موجود تحت ​الأنقاض حاليا ​بعد هجمات يونيو (حزيران).

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الهجوم بالمسيّرات على محطة براكة النووية في الإمارات، مؤكداً تضامن بلاده مع أبوظبي، وداعياً إلى ضبط النفس والاحتكام إلى الدبلوماسية.


مقالات ذات صلة

قطر: «تقدم إيجابي» في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران

الخليج سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

قطر: «تقدم إيجابي» في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران

أحرز المفاوضون الأميركيون والإيرانيون تقدماً إيجابياً في المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في الدوحة على أن تُعقد جولة أخرى بعد تشييع خامنئي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (ارشيفية-رويترز)

النفط يتراجع 1 % مع إحراز تقدم في المحادثات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الخميس، لتواصل خسائرها لليوم الثالث على التوالي مع إحراز تقدم في المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين.

نظير مجلي ( تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.


شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.