غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

خبراء يطالبون بدور خليجي «في شكل الحل النهائي» مع إيران

ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
TT

غالبية أمميّة ساحقة تواجه شبح «الفيتو» حول «هرمز»

ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)
ترمب يتحدث إلى جانب نظيره الصيني شي جينبينغ خلال زيارة إلى بكين الجمعة (أ.ب)

رغم التصريحات الإيجابية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن القمة التي جمعته مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، لا يبدو أنه حقق اختراقاً فيما يتعلق بملف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك الجهود التي تبذل من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره موارد نفطية حيوية تتعطش إليها الصين، وسط دعوات إلى دور خليجي في «شكل الحل النهائي» مع إيران.

ورفع الرئيس ترمب لهجة التهديدات ضد إيران بعد عودته من رحلته الصينية، محذراً من أن «الوقت ينفد»، أمام مماطلة النظام الإيراني الذي «يرغب بشدة» في الوصول إلى اتفاق مع «صانع الصفقات الأول» بالعالم.

ولوّح ترمب بالعودة إلى الحرب إذا لم تستجب إيران لمطالب الولايات المتحدة، التي تواصل السعي مع البحرين إلى إصدار قرار في مجلس الأمن يندد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

كما تطالب واشنطن طهران بالكشف عن خرائط الألغام البحرية التي زرعتها في الممر الحيوي للاقتصاد العالمي، علماً بأن عدد الدول الراعية لمشروع القرار بلغ 129 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة.

ويشكل هذا العدد غالبية أكبر من الثلثين. غير أن إصدار أي قرار في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً يحتاج إلى ما لا يقل عن 9 أعضاء، مع عدم استخدام حق النقض من أي من الدول الخمس دائمة العضوية.

وتضم الدول الخمس الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا. وتلمح الدولتان الأخيرتان إلى أنهما لن تدعا القرار يمر بصيغته الراهنة، فيما ينعكس شبح «الفيتو» إحباطاً على كثير من الدول في المنظمة الدولية.

قمة بلا اختراقات

قال نائب رئيس السياسة في معهد الشرق الأوسط البحثي بواشنطن، براين كاتوليس، لـ«الشرق الأوسط»، إن القمة الأميركية - الصينية «لم تؤدِّ إلى أي اختراقات جوهرية في القضايا العالمية الرئيسية المطروحة، بما فيها إيران».

ولا يلتقي هذا التقييم مع قول ترمب إن لديه وشي «موقفين متشابهين للغاية» في شأن الحرب مع إيران، التي لا تزال تهيمن على حلبة السياسة العالمية منذ بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف ترمب: «نريد إنهاء ذلك. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً. ونريد فتح المضائق».

ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد عودته من بكين الجمعة (أ.ب)

ومع أن هذا التصريح يردد صدى قوله السابق إن الرئيس الصيني عرض المساعدة في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران وفتح مضيق هرمز، رأى كاتوليس أن البلدين «اتخذا خيار إظهار أفضل صورة ممكنة للآخر في استعراض بارع للدبلوماسية».

غير أنه لاحظ أيضاً أن أميركا والصين «تمسكتا بمواقفهما الراسخة ونقاط حوارهما، والتي تنص على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وإعادة فتح مضيق هرمز دون أي رسوم أو قيود جديدة».

وأكد كاتوليس أن «أياً من البلدين لم يقدم أفكاراً جديدة حول كيفية تحقيق هذه الأهداف في الملف الإيراني».

وكان لافتاً أن الزعيم الصيني لم يُشِر إلى إيران في تصريحاته خلال رحلة ترمب وبعدها. وبدلاً من ذلك، انتهز شي الفرصة للتحذير من احتمال نشوب حرب بين الصين والولايات المتحدة في حال فشل البلدين في التعاون لتسوية النزاع حول تايوان.

وتعدّ الصين، تايوان؛ الجزيرة ذات الحكم الذاتي، جزءاً من أراضيها، ووصفها شي بأنها «أهم قضية في العلاقات الصينية - الأميركية».

لكن وزارة الخارجية الصينية أفادت في بيان، بأنه «لا مبرر لاستمرار» الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفة أنه «تنبغي إعادة فتح طرق الشحن في أسرع وقت ممكن».

وفي ظل اضطراب الاقتصاد العالمي بسبب مضيق هرمز، لا يبدو أن أياً من الجانبين مستعد للعودة إلى حرب تجارية، كما حصل في عام 2025.

وبالإضافة إلى مشروع القرار في مجلس الأمن، يؤكد خبراء أميركيون أنه رغم أهمية الوساطة الباكستانية، هناك حاجة لأن يكون هناك رأي لدول الخليج العربي «في شكل الحل النهائي الممكن» مع إيران.

تايوان مقابل إيران

يعتقد الباحث البارز في معهد «أميركان إنتربرايز»، ديريك سيزرز، أن سياسة الغموض الاستراتيجي التي تعتمدها الإدارات الأميركية المتعاقبة حيال تايوان، والتي تواصلها إدارة الرئيس ترمب، تشكل مفتاحاً بالنسبة إلى الصين.

وقال إن «الصفقة واضحة هنا: تايوان مقابل إيران»، مستدركاً أن ذلك «لا يعني أن تحصل الولايات المتحدة على إيران، والصين على تايوان؛ بل أن تتعاون أميركا بشكل أكبر في شأن تايوان إذا تعاونت الصين بشكل أكبر في شأن إيران».

ورأى المسؤول السابق عن ملف الصين في مكتب وزير الدفاع الأميركي، جوزيف بوسكو، أن دعوة الصين لإنهاء الحرب مع إيران «خطوة في الاتجاه الصحيح»، لكنها «ليست الحل الكامل».

وأضاف أنه «حتى الآن، تقدم الصين المساعدة لإيران، حيث تزودها بالمعلومات التقنية ومواد الأسلحة، وغيرها من الأمور التي تدعم العمل الاستخباري».

ومع ذلك، ينطوي الاستمرار على المسار الحالي في هرمز على مخاطر جمة بالنسبة للصين. فالقوة العظمى الصاعدة هي أكبر مستورد للنفط في العالم.

مروحية «أوسبري» أميركية تهبط على متن السفينة الهجومية «يو إس إس بوكسر» خلال عمليات جوية في المحيط الهندي (البحرية الأميركية)

ووفقاً لبعض المصادر، اشترت الصين أكثر من 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عام 2024، كما أن جزءاً كبيراً من مشترياتها من النفط الخام من دول أخرى، يتطلب نقله عبر مضيق هرمز المغلق حالياً.

وأدى ذلك إلى مأزق تحدث عنه كاتوليس، الذي رأى أن إخفاق الجولة الجديدة من الجهود الدبلوماسية الباكستانية، ربما يدفع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى اعتماد خيار عسكري.

ورجح أن يكون الخيار مشابهاً لعملية «مطرقة منتصف الليل» ضد المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) من العام الماضي، أو عملية «الفارس الجامح» التي نفذها الأميركيون لمدة نحو شهر ضد الحوثيين في اليمن خلال العام الماضي، «ثم أعلنوا النصر».

لكنه نبه إلى أن «الأمر سيكون أصعب على ترمب بسبب مضيق هرمز، ولأن إيران ليست اليمن، ولأن (الحرس الثوري) الإيراني، الذي يبدو أقوى الآن، أكثر قدرة من الحوثيين».


مقالات ذات صلة

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق مع إيران التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن «الحرب الإيرانية»، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، في القاهرة خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخة تعمل بالقرب من احتياطي نفط خام في حقل نفط حوض بيرميان بالقرب من ميدلاند تكساس (رويترز)

النفط يقفز بعد تهديد ترمب بضربة قاسية لإيران والسيطرة على بنيتها التحتية

ارتفعت أسعار النفط العالمية يوم الخميس فور صدور تصريحات حادة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أكد فيها أن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة شديدة الليلة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».

عاجل ثلاث حالات طرد في فوز المكسيك 2-0 على جنوب أفريقيا في افتتاح كأس العالم