إسرائيل تستعد بكل قوتها لاحتمال استئناف الحرب

تقديرات إسرائيلية: إيران تستغل ضغط المونديال لانتزاع تنازلات من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد بكل قوتها لاحتمال استئناف الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

تحدثت تقارير إسرائيلية، الأحد، عن «فشل قمة بكين» بين الرئيسين الصيني والأميركي، وعودة الرئيس دونالد ترمب «محبطاً ويائساً»، قائلة إن استئناف الحرب على إيران بات مرجحاً، وإن كانت هذه المرة لن تكون حرباً طويلة.

وحسب هذه التقديرات، التي نشرت عنها «يديعوت أحرونوت»، فإن إسرائيل رفعت جاهزيتها إلى أعلى مستوى بكل قواتها، وتنتظر إشارة من واشنطن.

وقالت الصحيفة إن ترمب «يدرك أنه وصل إلى الصين من دون أن يحمل انتصاراً، كما كان يأمل، بل عاد بخيبة وبدا عالقاً في مأزق». ورأت أن «النظام الإيراني صمد، ولم ينهَر رغم تصفية قادته الأساسيين، فيما لم تساعد الصين الرئيس الأميركي على تضييق الخناق على طهران».

وخلصت تقديرات الصحيفة إلى أن مهمة ترمب في هذا الملف «فشلت»، وأن الصين «بدت أكبر الرابحين» من نتائج الحرب حتى الآن، بينما بدا الرئيس الأميركي أقرب إلى قرار التحرك.

وأكدت مصادر أمنية في تل أبيب أن فريق العمل الأميركي - الإسرائيلي المشترك، الذي قاد الحرب الأخيرة ويضم جنرالات من الجيشين ومسؤولين في أجهزة الاستخبارات، بينها «الموساد»، لا يزال يجتمع ويعمل حتى الآن. وأضافت أن وتيرة مداولاته زادت في الأيام الأخيرة بشأن تفاصيل الخطط الحربية، وأنه أعد خططاً مشتركة للضربات المقبلة وأجرى تعديلات على بنك الأهداف.

وأفاد موقع «أكسيوس» عن مسؤول إسرائيلي، الأحد، بأن ترمب تحدث هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وناقش معه الوضع المتعلق بإيران.

وقال إيتمار آيخنر، المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك قناعة في واشنطن بأن إيران تحاول استغلال المونديال لابتزاز الولايات المتحدة. وتعتقد طهران، حسب هذه القراءة، أن ترمب إذا قرر استئناف الحرب وجعلها طويلة، فسيؤثر ذلك في مونديال كأس العالم، حيث من المقرر أن يبدأ في 11 يونيو (حزيران) المقبل ويستمر شهراً في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بما قد يوسع المعارضة الأميركية والدولية للحرب.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

وتضيف هذه التقديرات أن إيران تشدد مطالبها اعتقاداً منها بأن ترمب سيرضخ لها ويقبل شروطها حتى يصل إلى موعد المونديال وقد أنهى الحرب رسمياً. لكن ترمب، وفق القراءة نفسها، يدرك هذه الحسابات، ولذلك يميل إلى استئناف الحرب من دون تحويلها إلى حرب شاملة، بل إلى عملية محدودة وقاسية جداً، قد تشمل عمليات نوعية وربما محاولة السيطرة على اليورانيوم المخصب.

وحسب «يديعوت أحرونوت»، يريد ترمب أن تكون العملية محدودة زمنياً حتى لا تطيل الحرب، وأن يعلن بعد أيام وقف القتال، سواء باتفاق مع طهران أو من دون اتفاق رسمي. وبذلك، تبقى الحرب مفتوحة، كما ترغب إسرائيل، بالتوازي مع حصار اقتصادي خانق.

ومع ذلك، يؤكد آيخنر أن أحداً لا يعرف على وجه الدقة ما يفكر فيه الرئيس ترمب. ولا يزال التقدير في تل أبيب أن احتمالات استئناف الحرب متساوية، بواقع 50 في المائة مقابل 50 في المائة. كما يمتنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عن عقد اجتماعات للكابينت بشكل متعمد، بهدف «تنويم العدو».

وفي موازاة ذلك، يزداد في إسرائيل الانتقاد لترمب، مع اتهامه بإدارة الصراع مع إيران بطريقة «فاشلة». ويقول البروفسور أيال زيسر، أحد أبرز المنظرين اليمينيين، إن هناك خشية من أن يكون ترمب «قد سئم الحرب والشرق الأوسط»، ويسعى إلى توقيع اتفاق بأي ثمن مع الإيرانيين.

وكتب زيسر، في مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، أن «الخوف هو من رفع العلم الأبيض والاستسلام لإيران ومطالبها».

وقال زيسر إنه «منذ سنوات طويلة لم تشهد إسرائيل، ولا الشرق الأوسط، ولا العالم كله، وضعاً يكون فيه هذا القدر من الأمور مرهوناً بإرادة وقرارات رجل واحد، هو الرئيس دونالد ترمب».

ورأى أن قوة ترمب الحزبية والسياسية، وبالطبع العسكرية، «غير مسبوقة»، وتتيح له اتخاذ قرارات بعيدة الأثر لم يجرؤ إلا قلة من الرؤساء قبله على اتخاذها، فيما لا يجرؤ أحد داخل الإدارة على تحديها أو التشكيك في حساباتها.

رجل دين إيراني يسير بجوار لافتة معادية لإسرائيل والولايات المتحدة كُتب عليها باللغة الفارسية «زئير الأسد أم صرير الفأر؟!» معلقة على مبنى حكومي في ساحة فلسطين وسط طهران (إ.ب.أ)

وأضاف أن ثقل المسؤولية الملقى على كتفي ترمب يوازي صعوبة توقع خطواته. وقال: «لا يبقى لنا في إسرائيل إلا أن ننتظر كل يوم ساعات ما بعد الظهيرة المبكرة عندنا، وساعات الصباح في واشنطن، حين يستيقظ الرئيس ترمب وينطلق في حملة تغريدات تدل على مزاجه ونواياه...».

وتابع زيسر أن ترمب، في قرار تاريخي فاجأ كثيرين، حيث ذهب إلى الحرب ضد إيران، لكنه «بالتصميم والحزم نفسيهما» اللذين بدأ بهما الحرب، قرر بعد شهر إنهاءها قبل الأوان، ومحاولة تحقيق ما لم ينجح في تحقيقه عسكرياً عبر المسار السياسي.

وقال إن ترمب بدأ، بعد إعلان وقف النار، مفاوضات «عقيمة» مع الإيرانيين لا تؤدي إلى أي نتيجة، لأن الفجوات بين مواقف الطرفين «غير قابلة للجسر»، إلا إذا رفع أحدهما «العلم الأبيض»، مرجحاً ألا تكون إيران هذا الطرف.

وأضاف أن «يد المعسكر المتطرف غلبت في طهران»، وأن هذا المعسكر ليس مستعداً للنظر في أي تنازل. ووفق زيسر، تنطلق إيران من قراءة مفادها أن ترمب هو من تراجع أولاً عندما قرر وقف النار، وبذلك أظهر ضعفاً.

وتابع أن الإيرانيين، بناءً على هذه القراءة، يرون أن كل ما عليهم فعله هو «البقاء بأي ثمن»، والتمسك بمواقفهم وعدم تقديم تنازلات، إلى أن «يستسلم ترمب في النهاية تحت ضغط داخلي وخارجي لإنهاء الحرب».


مقالات ذات صلة

الخليج سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

قطر: «تقدم إيجابي» في المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران

أحرز المفاوضون الأميركيون والإيرانيون تقدماً إيجابياً في المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في الدوحة على أن تُعقد جولة أخرى بعد تشييع خامنئي.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناقلة نفط راسية في أحد موانئ النفط البحرية الجنوبية للعراق قرب البصرة (ارشيفية-رويترز)

النفط يتراجع 1 % مع إحراز تقدم في المحادثات الأميركية - الإيرانية

تراجعت أسعار النفط بنحو 1 في المائة، يوم الخميس، لتواصل خسائرها لليوم الثالث على التوالي مع إحراز تقدم في المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين.

نظير مجلي ( تل أبيب)

إسلام آباد تعلن مشاركة شهباز شريف في تشييع خامنئي

امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إسلام آباد تعلن مشاركة شهباز شريف في تشييع خامنئي

امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تمر بجوار ملصق يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

يشارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هذا الأسبوع، في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، حسبما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم (الخميس).

وقال طاهر أندرابي للصحافيين إن «رئيس الوزراء محمد شهباز شريف سيزور إيران وتركيا بين 3 و5 يوليو (تموز)... سيتوجه أولاً إلى إيران للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير (شباط)، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد. وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.


قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

سيارة أجرة تمر أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قبيل جنازته في طهران (رويترز)
سيارة أجرة تمر أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قبيل جنازته في طهران (رويترز)
TT

قاليباف يدعو الإيرانيين إلى الثأر لمقتل خامنئي من خلال المشاركة الواسعة في تشييعه

سيارة أجرة تمر أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قبيل جنازته في طهران (رويترز)
سيارة أجرة تمر أمام لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي قبيل جنازته في طهران (رويترز)

دعا رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الخميس إلى الثأر لمقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه التي تبدأ السبت في طهران.

وقال قاليباف في بيان: «أدعو جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلال حضوركم» تشييع خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط). وأضاف أنّ «نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل خامنئي عن 86 عاماً داخل مجمع إقامته في وسط العاصمة الإيرانية في 28 فبراير، اليوم الأول من الحرب. وكان خامنئي يمثل المنصب الأعلى في المؤسسة الحاكمة، وله كلمة الفصل في السياسة الداخلية والخارجية وجميع شؤون البلاد، بما في ذلك الاقتصاد.

وستُقام المراسم، التي أُرجئت في البداية خلال ذروة الحرب في الشرق الأوسط، في وقت تحافظ فيه إيران والولايات المتحدة على وقف هش لإطلاق النار، بعد توقيعهما اتفاقاً أولياً لوقف النزاع.

وستبدأ مراسم التشييع العامة، السبت، حيث سيُعرض جثمانه في المجمع الضخم بوسط طهران، الذي يستضيف صلوات الجمعة والمراسم الرسمية والتجمعات الرمزية التي تحشد لها السلطات عادة من مختلف أنحاء البلاد. كما ستُعرض جثامين أقاربه الذين قُتلوا معه.

ويتوقع المسؤولون أن تستقطب المراسم ما بين 15 و20 مليون مشيِّع؛ مما سيجعلها أكبر جنازة رسمية في تاريخ البلاد، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».


تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.