واشنطن تطرح 5 شروط على طهران... «هدوء قبل العاصفة»

وزير الداخلية الباكستاني بحث المسار الدبلوماسي مع بزشكيان وقاليباف... والقوات المسلحة الإيرانية لوّحت برد

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
TT

واشنطن تطرح 5 شروط على طهران... «هدوء قبل العاصفة»

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)

تصاعد مأزق التفاوض بين واشنطن وطهران، بعدما قالت وسائل إعلام إيرانية إن الرد الأميركي الأخير على مقترحات إنهاء الحرب لم يتضمن «أي تنازلات ملموسة»، بالتزامن مع مشاورات أجراها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مع كبار المسؤولين الإيرانيين لاستئناف المحادثات، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان استئناف الضربات، متحدثاً عن «هدوء يسبق العاصفة».

و​توعد ترمب، ​إيران، ‌بعواقب وخيمة ​إذا لم يتحرك قادتها سريعاً. وكتب، الأحد، عبر منصته «تروث سوشيال»، أن «الوقت يداهم إيران، وعليها أن تتحرك سريعاً وبسرعة كبيرة، وإلا فلن يبقى منها شيء»، مضيفاً أن «الوقت جوهري».

وأتى تحذير ترمب، بعدما أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبحث معه الملف الإيراني.

ومن المتوقع أن ​يعقد ترمب اجتماعا في غرفة ‌العمليات ‌بعد غد ​الثلاثاء مع ‌كبار ‌مستشاريه للأمن القومي ‌لمناقشة خيارات العمل العسكري تجاه إيران. حسبما أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين الأحد .

وقال ترمب في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، إن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تقدم طهران عرضاً محسناً بشأن برنامجها النووي. وأوضح أنه لا يزال مهتماً بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه قال إن الإيرانيين «ليسوا في المكان الذي نريدهم أن يكونوا فيه» في هذه المرحلة.

وأضاف أن من المتوقع أن يتلقى خلال الأيام المقبلة عرضاً إيرانياً محدثاً في إطار الاتصالات بين الجانبين، لكنه رفض تحديد مهلة نهائية واضحة لطهران أو الالتزام بمدة إضافية لاستمرار المفاوضات.

وحذر ترمب قائلاً: «إذا لم يأتوا إلينا بعرض أفضل، فستكون لذلك عواقب»، مضيفاً أن «الساعة تدق» بالنسبة إلى إيران. وتطرق إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع نتنياهو، واصفاً إياه بأنه «مكالمة جيدة» تناولت في معظمها الحرب مع إيران.

وقبل ذلك بساعات، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الرد الأميركي طرح 5 نقاط رئيسية؛ أبرزها إبقاء منشأة نووية واحدة فقط عاملة في إيران، ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة.

وكانت إيران قد دعت في مقترحها إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الحملة الإسرائيلية في لبنان، فضلاً عن وقف الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان).

كما دعت إلى رفع جميع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بموجب العقوبات الأميركية طويلة الأمد، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي.

في هذا السياق، أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن الأميركيين لم يقدموا لإيران «أي تنازل ملموس»، منددة بـ«شروط مفرطة» فرضتها واشنطن.

بزشكيان يستقبل الوفد الباكستاني برئاسة وزير الداخلية محسن نقوي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضافت الوكالة: «الولايات المتحدة، من دون تقديم أي تنازلات ملموسة، تريد الحصول على تنازلات لم تتمكن من انتزاعها خلال الحرب، مما سيؤدي إلى طريق مسدود في المفاوضات».

وذكرت وكالة «فارس» الأحد، أن الشروط الأميركية تشمل عدم دفع أي تعويضات من جانب الولايات المتحدة، وخروج 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني وتسليمها إلى واشنطن، وإبقاء منشأة نووية إيرانية واحدة فقط عاملة، وعدم الإفراج حتى عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات.

وقالت «فارس» إنه حتى في حال تنفيذ إيران هذه الشروط، فإن تهديد الهجوم الأميركي والإسرائيلي سيبقى قائماً، عادّة أن المقترح الأميركي يسعى إلى تحقيق أهداف لم تتمكن واشنطن من إنجازها خلال الحرب.

في المقابل، قالت الوكالة إن إيران تشترط في أي تفاوض تنفيذ 5 خطوات لبناء الثقة، تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.

وقالت وكالة «فارس» إن المقترح الإيراني أكد أن طهران ستواصل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي حاولت إيران إبقاءه مغلقاً إلى حد كبير منذ بداية الحرب.

وتوقفت المحادثات الرامية لإنهاء ⁠الحرب، التي تتوسط فيها باكستان، منذ ⁠الأسبوع الماضي عندما رفض الطرفان مقترحات بعضهما بعضاً.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة أن إيران تلقّت رسائل من واشنطن مفادها أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعدة لمواصلة المحادثات.

مشاورات باكستانية - إيرانية

ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران السبت، سعياً إلى تسهيل المحادثات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة رغم وقف هشّ لإطلاق النار، حسبما أفاد الإعلام الإيراني. وأجرى نقوي الأحد مشاورات استغرقت ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل أن يلتقي قاليباف.

وأشاد بزشكيان بالدور الذي اضطلعت به الحكومة الباكستانية، ولا سيما رئيس الوزراء وقائد الجيش، في مسار إقرار وقف إطلاق النار وترسيخه، معرباً عن أمله في أن تقود هذه الجهود الدبلوماسية والسياسية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة.

وتطرق بزشكيان إلى الحرب الأخيرة، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تسعيان من خلال الهجوم على إيران إلى إحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي وإضعاف النظام، لكنه قال إنهما «لم تتوقعا حجم التماسك والالتفاف الداخلي» داخل إيران.

وأضاف أن واشنطن وإسرائيل حاولتا، عبر دعم مالي واستخباراتي وتسليحي لجماعات مسلحة، نقل حالة عدم الاستقرار إلى الداخل الإيراني من خلال عمليات تسلل عبر مناطق شمال غربي البلاد وجنوبها الشرقي في إشارة إلى باكستان وجارتها أفغانستان والعراق.

وفي إشارة إلى أوضاع المنطقة بعد الحرب، أكد بزشكيان أن التطورات الأخيرة أوجدت فرصة لتوسيع العلاقات بين طهران وإسلام آباد، رغم الخسائر والأعباء الناجمة عن الحرب.

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن قاليباف، قوله خلال لقائه وزير الداخلية الباكستاني: «الحرب المفروضة الأخيرة» على إيران أظهرت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجلبان إلى المنطقة «الشر وانعدام الأمن».

وأضاف قاليباف أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن الوجود الأميركي في المنطقة «لا يصنع الأمن، بل يمهد لانعدام الأمن»، مشيراً إلى أن طهران ترى في الحرب الأخيرة دليلاً على «مخاطر هذا الوجود».

وأشاد قاليباف بدعم باكستان وتعاونها مع إيران خلال الحرب، قائلاً إن الشعب الإيراني والمسؤولين في طهران «يدركون تماماً» هذا الدعم، وإن المرشد مجتبى خامنئي أولى باكستان «اهتماماً خاصاً» في أول رسالة له.

من جانبه، قال نقوي إن «أصعب مسؤولية» أُسندت حالياً إلى قاليباف، مشيراً إلى أن بلاده تسعى إلى حل المشكلات، معرباً عن أمله في أن تتمكن باكستان من إيصال المفاوضات إلى نتيجة.

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي وأبو الفضل عمويي المساعد الخاص لرئيس البرلمان للشؤون الدولية خلال محادثات قاليباف ونقوي في طهران الأحد (موقع البرلمان)

وحضر اللقاء وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، ورئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي، وأبو الفضل عمويي، المساعد الخاص لرئيس البرلمان في الشؤون الدولية.

تحذيرات من استئناف الحرب

وحذر مسؤولون إيرانيون من أي هجوم محتمل على بلادهم، مؤكدين أنهم سيردون عليه «بشدة أكبر».

وهدد المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، من أن أي استئناف للهجمات الأميركية على إيران سيقابل برد «أقوى وأشد»، قائلاً إن تكرار ما وصفه بـ«حماقة» الولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى تلقيها «ضربات أكثر إيلاماً».

وقال شكارجي، رداً على أسئلة صحافيين بشأن التهديدات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «يجب أن يعلم الرئيس الأميركي اليائس أنه إذا نفذت تهديداته وتعرضت إيران الإسلامية لهجوم جديد، فستواجه موارد بلاده وجيشه سيناريوهات غير مسبوقة هجومية ومفاجئة وصاخبة». وتابع أن الولايات المتحدة «ستغرق في مستنقع صنعته بنفسها»، عادّاً أن ذلك سيكون نتيجة «السياسات المغامرة» التي ينتهجها ترمب.

مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نك إن القوات المسلحة والشعب الإيراني لديهما «استعداد كامل» للرد على أي هجوم جديد تتعرض له البلاد، حسبما أوردت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة.

وأضاف طلائي نك، في تصريحات للصحافيين، أن أي تهديد أو اعتداء أو هجوم من جانب «العدو» سيقابل «فوراً ومن دون تأخير برد حاسم ونهائي».

وقال إن إيران أظهرت «قدرتها العالية» في الميدان العسكري والدبلوماسي، مستندة إلى الحضور الشعبي، مضيفاً أنه إذا لم يستجب «العدو» في المسار الدبلوماسي لما وصفه بـ«المطالب المحقة والقطعية» للشعب الإيراني، فعليه أن يتوقع «تكرار هزائمه» في الميدان العسكري.

وعدّ طلائي نك أن «هيمنة أميركا» آخذة في الانهيار، وقال في هذا الصدد، إن «الأحادية الأميركية تعيش أيامها الأخيرة، وأن العالم يقف، إلى جانب إيران في استبدال التعددية بواسطة الأحادية».

في السياق نفسه، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إن طهران ستستهدف منشآت الطاقة في المنطقة إذا تعرضت البنية التحتية أو صادرات النفط الإيرانية لهجوم في أي جولة حرب محتملة.

وقال حاجي بابائي، في برنامج تلفزيوني، إنه «إذا تقرر ضرب نفطنا، فعلينا أن نضرب نفط المنطقة»، سواء تعلق الأمر بدولة «صديقة» أو «تدّعي الصداقة» أو «تدّعي العداء».

وأعرب حاجي بابائي عن اعتقاده بأن الإمارات العربية المتحدة من بين الدول التي «تدّعي العداء». وأضاف: «إذا كان من المقرر أن يتضرر نفطنا، فسنفعل ما يجعل الولايات المتحدة، بل العالم، غير قادرين على الحصول على نفط من هذه المنطقة لفترة طويلة».

وقال إن ترمب «لن يمتنع عن أي عمل يستطيع تنفيذه ويصب في مصلحة بلاده»، مضيفاً أن من يعتقد خلاف ذلك «إما ساذج وإما لديه خلل في طريقة التفكير»، على حد تعبيره.

وتأتي هذه التهديدات في وقت استهدفت فيه إيران، خلال الأشهر الأخيرة، منشآت نفطية في دول المنطقة بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة.

وخلال اليومين الماضيين، تحدثت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن احتمال قرب استئناف الهجمات على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي في منشور على منصة «إكس» إن العودة إلى الحرب «قد تكون لها أضرار»، لكنه أكد أن «العدو سيتضرر أكثر بكثير».

وفي وقت لاحق، قال رضائي إن الولايات المتحدة «إما أن تقبل شروط الجمهورية الإسلامية وتستسلم لدبلوماسيينا، وإما تفاوض إيران من موقع قوة وتستسلم لصواريخنا».

وأضاف أن طهران «لن تتراجع عن أي من شروطها، يجب عليهم الاستسلام لدبلوماسيينا».

هدوء يسبق العاصفة

وجاءت تصريحات المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية بعد ساعات من نشر ترمب على منصته «تروث سوشيال» صورة مرکبة له إلى جانب قائد عسكري أميركي، أرفقها بعبارة: «الهدوء الذي يسبق العاصفة».

وتُظهر الصورة ترمب على متن سفينة حربية وسط أجواء عاصفة، وبالقرب من زوارق تحمل أعلاماً إيرانية. كما نشر ترمب رسماً متحركاً يظهره وهو يعطي أمراً لسفينة أميركية بإطلاق النار على هدف يحمل علم الجمهورية الإسلامية.

وجاء المنشوران بعدما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات على إيران في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

وقالت الصحيفة إن الخيارات المطروحة، إذا قرر الرئيس دونالد ترمب استئناف الضربات، تشمل غارات أكثر شدة على أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية، إضافة إلى خيار نشر قوات عمليات خاصة لاستهداف مواد نووية مدفونة في أعماق الأرض، خصوصاً في موقع أصفهان النووي.

وأضافت الصحيفة أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ما زالوا منتشرين في الشرق الأوسط، بينهم نحو 5 آلاف من مشاة البحرية ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، ويمكن استخدامهم لتأمين محيط مواقع حساسة أو في عمليات محتملة مثل الوصول إلى منشآت نووية أو السيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية.

وأغلقت إيران المضيق فعلياً أمام معظم حركة الملاحة البحرية رداً على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في ‌28 فبراير (شباط)، مما ‌تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية.

وأوقفت الولايات المتحدة ​هجماتها ‌على إيران ⁠الشهر ​الماضي، ⁠لكنها بدأت حصاراً على الموانئ الإيرانية. وقالت طهران إنها لن تفتح المضيق قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار. وهدد ترمب بمهاجمة إيران مجدداً إذا لم تبرم اتفاقاً.

يأتي ذلك بعد يومين من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تلقي طهران رسائل من واشنطن تشير إلى رغبة أميركية في مواصلة المفاوضات مع إيران.

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد الأول (الخميني) تنعكس على واجهة مكتبة في طهران (رويترز)

وقال عراقجي للصحافيين في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «بريكس» في نيودلهي، إن التقارير التي تحدثت عن رفض واشنطن الرد الإيراني «تعود إلى قبل أيام، عندما كتب ترمب في تغريدة أنه غير مقبول»، مضيفاً: «لكن بعد ذلك تلقينا مجدداً رسائل من الجانب الأميركي تفيد بأنهم يرغبون في الحوار والتفاعل».

ومع ذلك، أبدى عراقجي شكوكاً في جدية واشنطن، قائلاً: «لدينا شكوك بشأن جدية الأميركيين في المفاوضات، لكن بمجرد أن نشعر ونتأكد من أنهم جادون ومستعدون لاتفاق عادل، سنعود إلى المفاوضات».

وقال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن. وأضاف أن هذه الشروط تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة مثل باكستان.

وكان قاليباف قد وجه إنذاراً إلى الولايات المتحدة، داعياً إياها إلى قبول الشروط الواردة في مقترح إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط أو «الفشل»، وذلك غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب أنّ الهدنة في «غرفة الإنعاش».

وكتب قاليباف في منشور على «إكس»: «لا بديل من قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بندا. وأي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماماً، ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو الآخر».

وتواصل القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار البحري الذي بدأت فرضه على الموانئ الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» في بيان: «أعادت القوات الأميركية حتى 17 مايو (أيار) توجيه مسار 81 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، كما عطّلت أربع سفن في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران».

وطالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس ترمب باستئناف الضربات الأميركية على إيران، وسط وقف هش لإطلاق النار وتعثر المفاوضات، عادّاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعثر المفاوضات يفاقمان تكلفة الحرب، ويمنحان طهران مزيداً من الوقت.

وقال غراهام لشبكة «إن بي سي نيوز» الأحد: «أعتقد أن الوضع القائم يضر بنا جميعاً. كلما طال إغلاق مضيق هرمز، وكلما واصلنا السعي إلى اتفاق لا يحدث أبداً، ازدادت إيران قوة»، مضيفاً أن ما فعله ترمب عسكرياً كان «مذهلاً»، لكنه رأى أن هناك «أهدافاً أخرى» يمكن ضربها لإضعاف إيران أكثر.


مقالات ذات صلة

أميركا تفرج عن مهندس إيراني المولد بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن

الولايات المتحدة​ مهدي صادقي رفقة شخصين من بينهم محمد عابديني في صورة حصل عليها المدعون الفيدراليون في بوسطن من هاتفه (رويترز)

أميركا تفرج عن مهندس إيراني المولد بكفالة قبل محاكمة تتعلق بهجوم في الأردن

سمحت ‌قاضية أميركية بالإفراج بكفالة عن مهندس من أصل إيراني قبل أيام قليلة من محاكمته بتهم تتعلق بهجوم بطائرة مسيرة على ​قاعدة عسكرية أميركية في الأردن.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يعلق الهجوم على إيران ويبقي الحصار البحري

تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن تنفيذ ضربات كانت مقررة على إيران مساء الخميس، بعد ساعات من تلويحه بضرب طهران «بقوة شديدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
رياضة عالمية متظاهرون يطالبون بتعليق عضوية إيران أو استبعادها من المنافسات الدولية (رويترز)

محتجون يطالبون «فيفا» باستبعاد إيران من كأس العالم بسبب النظام

قال محتجون إنَّ كثيراً من الأميركيين من أصل إيراني يشعرون بالخجل بدلاً من الفخر إزاء مشارَكة المنتخب الإيراني في كأس العالم، ويطالبون «فيفا» بإبعاده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم) p-circle

القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عملياً بإنهاء وقف إطلاق النار الهش.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
رياضة عالمية رضا منصور ومصطفى بورماند يلوحان بأعلام إيران أمام مقر إقامة البعثة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: رغم التوتر بين واشنطن وطهران ... مشجعان إيرانيان يحلمان بمواجهة أميركا

حضر رضا منصور ومصطفى بورماند معا 11 نسخة من كأس العالم لكرة القدم. ولا يحلم هذان "المشجعان الخارقان" لمنتخب إيران واللذان يقيمان في الفندق نفسه مع اللاعبين في ا

«الشرق الأوسط» (تيخوانا )

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».