حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

تشمل إرسال قوات برية لاستخراج النووي المدفون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، من الصين وهو يواجه قرارات كبرى بشأن إيران، في وقت أعد فيه كبار مساعديه خططاً للعودة إلى الضربات العسكرية إذا قرر ترمب محاولة كسر الجمود عبر مزيد من القصف.

ولم يتخذ ترمب بعد قراراً بشأن خطواته التالية، حسبما قال مساعدوه. وكان مسؤولون من دول معنية يحاولون تجميع تسوية من شأنها أن تدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وتسمح لترمب بإعلان النصر ومحاولة إقناع الناخبين الأميركيين المتشككين بأن التدخل العسكري المكلف في إيران كان ناجحاً.

لكن ترمب كرر للصحافيين بعد وقت قصير من مغادرته بكين أن أحدث عرض سلام قدمته إيران غير مقبول. وقال: «إذا لم تعجبني الجملة الأولى أرميه جانباً».

وقال ترمب إنه ناقش مسألة إيران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الشريك الاستراتيجي لطهران الذي يعتمد على النفط والغاز المنقولَين عبر المضيق. لكنه قال إنه لم يطلب من شي الضغط على إيران.

ويواجه ترمب تيارات متعارضة بشأن الحرب. فعلى الرغم من أنها أصبحت عبئاً سياسياً عليه، وبدا مراراً حريصاً على تجاوزها، فإن الرئيس لم يحقق ما قدمه مراراً باعتباره الهدف النهائي للحرب: منع إيران من امتلاك سلاح نووي على الإطلاق.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى الولايات المتحدة عقب زيارته للصين (رويترز)

وتخطط وزارة الحرب الأميركية لاحتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» خلال الأيام المقبلة، حتى وإن كان ذلك تحت اسم جديد. وقال وزير الحرب بيت هيغسيث للمشرعين خلال شهادة أمام «الكونغرس» هذا الأسبوع: «لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر». كما قال إن هناك خططاً لحزم الأمتعة والعودة إلى الوطن، عبر إعادة أكثر من 50 ألف جندي تم إرسالهم إلى الشرق الأوسط إلى مستويات الانتشار المعتادة.

وقال مسؤولان من الشرق الأوسط، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لمناقشة مسائل عملياتية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل منخرطتان في استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات ضد إيران في أقرب وقت من الأسبوع المقبل.

وقال ترمب الثلاثاء الماضي قبل مغادرته إلى الصين: «إما أن يبرموا صفقة وإما سيتم تدميرهم بالكامل. لذلك، بطريقة أو بأخرى، نحن ننتصر».

خيارات على طاولة ترمب

إذا قرر ترمب استئناف الضربات العسكرية، فإن الخيارات تشمل تنفيذ غارات قصف أكثر شراسة ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين.

وقال المسؤولون إن خياراً آخر يتمثل في نشر قوات عمليات خاصة على الأرض لملاحقة المواد النووية المدفونة عميقاً تحت الأرض. وأضافوا أن عدة مئات من قوات العمليات الخاصة وصلوا إلى الشرق الأوسط في مارس (آذار) ضمن انتشار يهدف إلى منح ترمب هذا الخيار.

وبوصفهم قوات برية متخصصة، يمكن استخدامهم في مهمة تستهدف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في موقع أصفهان النووي. لكن مثل هذه العملية ستحتاج أيضاً إلى آلاف الجنود الداعمين، الذين من المرجح أن يشكلوا طوقاً أمنياً وقد ينجرون إلى قتال مع القوات الإيرانية.

وأقر مسؤولون عسكريون بأن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة لوقوع خسائر بشرية. في حين قال مسؤولون إيرانيون إنهم يستعدون لعودة الأعمال العدائية.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين الماضي: «قواتنا المسلحة مستعدة لتقديم رد مستحق على أي عدوان؛ فالاستراتيجية الخاطئة والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة. لقد أدرك العالم كله ذلك بالفعل. نحن مستعدون لجميع الخيارات؛ وسوف يُفاجأون».

ومن المرجح أن يستأنف أي هجوم متجدد على إيران القتال من حيث توقف قبل أن تتوصل الأخيرة والولايات المتحدة إلى وقف إطلاق نار في اللحظة الأخيرة يوم 7 أبريل (نيسان). وقبل ذلك الاتفاق، كان ترمب قد هدد ببدء محو «الحضارة الإيرانية بأكملها» إذا لم تسمح إيران بمرور الشحن التجاري بأمان عبر مضيق هرمز.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

وكان الرئيس الأميركي قد تعهد لأيام بإصدار أوامر للجيش الأميركي بالتدمير المنهجي لكل جسر ومحطة كهرباء في إيران إذا لم تُعِد حكومتها فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الأهداف المحددة لها ارتباط مباشر بعمليات «الحرس الثوري» الإيراني. لكن قوانين الحرب تحظر التدمير المتعمد للبنية التحتية المدنية بوصفه وسيلة لإكراه الحكومات.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، قال كبار مسؤولي «البنتاغون» والقادة العسكريين إن الولايات المتحدة استغلت فترة التوقف عن القصف التي استمرت شهراً، لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أمام لجنة فرعية للدفاع في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، إن المسؤولين العسكريين «يحتفظون ويواصلون الاحتفاظ بمجموعة من الخيارات لقادتنا المدنيين». ورفض الكشف عن طبيعة العمل العسكري المحتمل الذي قد يأمر به ترمب.

وفي إحاطة بـ«البنتاغون» يوم 5 مايو (أيار) 2026، قال كين إن أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتي طائرات، وأكثر من اثنتي عشرة مدمرة بحرية، وعشرات الطائرات الحربية «لا تزال جاهزة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران إذا صدرت الأوامر بذلك. لا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي لدينا على أنه نقص في العزم».

لكن مسؤولين عسكريين يعترفون سراً بأن تحقيق النصر قد يكون مهمة صعبة. ويقولون إن الجيش الأميركي قام بعمل جيد في ضرب الأهداف التي حددها لنفسه، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومستودعات ذخيرة «الحرس الثوري»، وغيرها من مواقع البنية التحتية العسكرية. لكن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقع الصواريخ والقاذفات والمنشآت تحت الأرض، وفقاً لوكالات الاستخبارات الأميركية.

كما استعادت إيران القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على طول مضيق هرمز، مما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الضيق، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

الاقتصاد ترمب يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم أداء اليمين الدستورية (أرشيفية - رويترز)

ماذا تعني تهديدات ترمب بوقف التجارة إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة؟

لم يعد ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على «الاحتياطي الفيدرالي» يقتصر على المطالبة بخفض أسعار الفائدة، بل انتقل لربط السياسة النقدية مباشرة بالسياسة التجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جبل تمبلداون خلف ستانلي في جزر فوكلاند (أ.ب)

الأرجنتين تهدد بفرض عقوبات على مشروعات نفطية في جزر فوكلاند

أعلنت الأرجنتين أنها ستفتح تحقيقات بحق شركات نفط تعمل من دون ترخيص في محيط جزر فوكلاند وتفرض عقوبات عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مطار موريستاون (أ.ب)

محكمة تؤيد منع ترمب من الدخول على بيانات الجنسية لملايين الناخبين

رفضت هيئة ‌محكمة استئناف اتحادية أميركية طلب إدارة ترمب رفع الحظر المفروض على استخدام قاعدة بيانات للتحقق من دقة سجلات الجنسية في قوائم الناخبين بالولايات.

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتجه إلى الصعود على متن الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند يوم 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب وحرب إيران... تهدئة انتخابية أم تصعيد مؤجل؟

لا يمكن فصل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وصف الحرب مع إيران بأنها «أمر بسيط» عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

إيلي يوسف ( واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (أ.ف.ب) p-circle

بوتين يبلغ مبعوثي ترمب بأن الموقف في أوكرانيا «صعب»

وصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، إلى موسكو، السبت، في محاولة لإحياء جهود متعثرة تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قاليباف: «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن

مقاتلة «إف-35 إيه» أميركية تحلق فوق مياه المنطقة خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
مقاتلة «إف-35 إيه» أميركية تحلق فوق مياه المنطقة خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
TT

قاليباف: «قواعد اللعبة تغيرت» مع واشنطن

مقاتلة «إف-35 إيه» أميركية تحلق فوق مياه المنطقة خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)
مقاتلة «إف-35 إيه» أميركية تحلق فوق مياه المنطقة خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأحد، إن «قواعد اللعبة تغيرت» مع الولايات المتحدة، متوعداً بردود «أسرع وأشد وأكثر إيلاماً»، مع اتساع المواجهة البحرية واستهداف طهران سفناً وناقلات رداً على ضرب واشنطن ثلاث ناقلات إيرانية.

وأضاف قاليباف، خلال الجلسة الافتتاحية الأسبوعية للبرلمان، أن على الولايات المتحدة أن تدرك «قبل فوات الأوان» أن «قواعد اللعبة تغيرت»، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وقال قاليباف: «لا بد أن الأميركيين فهموا أن عصر الردود المتناسبة قد انتهى»، مضيفاً أن على واشنطن أن تدرك «قبل فوات الأوان» أن «قواعد اللعبة تغيرت».

وتأتي تهديداته غداة جولة جديدة من الهجمات البحرية، أعلنت خلالها إيران استهداف ثلاث ناقلات نفط وثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة، رداً على ضرب الجيش الأميركي ثلاث ناقلات إيرانية، إحداها قبالة جزيرة خرج.

وقال «الحرس الثوري»، السبت، إن قواته استهدفت ثلاث ناقلات كانت تعبر ما وصفه بـ«المسار غير المصرح به» في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بالولايات المتحدة في مناطق أخرى، رداً على ضرب ثلاث ناقلات إيرانية.

وأضاف أن قواته الجوية أطلقت صواريخ باليستية على حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين، مدعياً أن السفينتين تعرضتا لأضرار وغادرتا منطقة المواجهة. وحذر السفن الموجودة في الخليج العربي وقرب المضيق من استخدام ممرات لا توافق عليها طهران، مهدداً باستهدافها.

ولم يصدر تأكيد أميركي للرواية الإيرانية بشأن استهداف السفن الست.

وأفاد «الحرس الثوري»، الأحد، استهداف زورق عسكري أميركي غير مأهول، قال إنه حاول دخول «منطقة محمية» في مضيق هرمز. ولم تؤكد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الهجوم.

«ناقلة مقابل ناقلة»

وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت، السبت، ضرب ثلاث ناقلات إيرانية للنفط الخام بعدما أطلق «الحرس الثوري» صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أميركية ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة.

وقالت القيادة إن حاملة الطائرات والمدمرة تفادتا عدة هجمات إيرانية، من دون إصابة أي عسكري أميركي.

وعطلت القوات الأميركية بصورة دائمة ناقلة النفط «داوني» قبالة جزيرة خرج وناقلة «ستارك 1» قرب جاسك، فيما دمرت الناقلة الفارغة «كايلو»، المعروفة أيضاً باسم «نوكسن»، بالكامل في خليج عُمان بعد توجيه طاقمها إلى مغادرة السفينة.

فيديو بثه «الحرس الثوري» من سفينة هاجمها في الخليج (تسنيم)

ووصف قائد «سنتكوم» الأدميرال براد كوبر الضربات بأنها رسالة مباشرة إلى «الحرس الثوري»، قائلاً: «إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم كلفة اقتصادية أكبر، بإخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة». وأضاف: «لن نتردد في الدفاع عن القوات الأميركية، وإذا لزم الأمر، سندمر أسطول النفط الإيراني المحدود والمكشوف».

وقالت «سنتكوم» إن الناقلات الثلاث جزء من «شبكة ظل» تقدر قيمتها بمليارات الدولارات تمول «الحرس الثوري» ووكلاءه الإقليميين، مضيفة أن إيران «لا تملك أي وسيلة للدفاع عنها».

وبثت القيادة تسجيلات مصورة قالت إنها تظهر الضربات على الناقلات الثلاث، مع تصاعد ألسنة النار وكرات اللهب بعد إصابتها بمقذوفات.

وردت القيادة العسكرية الإيرانية بالتهديد بتوسيع الهجمات على القطع البحرية الأميركية. وحذر المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي من أن استمرار الحصار البحري ومضايقة السفن الإيرانية سيقابل بضربات «أقوى من ذي قبل» على السفن العسكرية الأميركية، مع احتمال توسيع نطاقها.

ودانت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات على الناقلات، ووصفتها بأنها «غير قانونية وعدوانية»، معلنة أن طهران ستتخذ «إجراءات مقابلة» دفاعاً عن سيادتها ومصالحها، وحمّلت واشنطن وشركاءها مسؤولية تداعيات استمرار الهجمات على السفن التجارية والمصالح الإيرانية.

الردع والاقتصاد

استحضر قاليباف، في كلمته أمام البرلمان، أحداث 17 سبتمبر 1978 المعروفة في إيران باسم «الجمعة السوداء»، وقال إن «ميدان المواجهة اليوم هو الميدان نفسه».

وأضاف أن إيران تمضي في «مسار الجهاد والمقاومة»، وأن الولايات المتحدة سخرت جميع قدراتها للضغط على الإيرانيين.

وقال قاليباف إن مؤسسات الدولة و«صمود الشعب» سيقودان إلى إلحاق الهزيمة بما سماه «العدو» في «ميدان الحرب الاقتصادية»، كما في الميدانين العسكري والدبلوماسي. ووصف الإنتاج ومعيشة الإيرانيين بأنهما «المعركة الرئيسية»، مشيراً إلى تقلبات أسعار الصرف والتضخم والبطالة وإدارة الأسواق.

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت (موقع البرلمان الإيراني)

ودعا إلى الاعتماد على الإنتاج المحلي والقدرات التقنية للنخب الشابة، وقال إن تشديد العقوبات يستهدف «شل دورة تأمين السلع وإدارة الطاقة»، مطالباً بتحسين إدارة الواردات وتشجيع الإنتاج.

وأضاف أن الإيرانيين الذين «وقفوا حتى الموت في مواجهة العدو الأميركي» قادرون على تحمل الصعوبات، لكنهم «لن يتحملوا سوء الإدارة والتقصير».

وقال إن من حق الإيرانيين مطالبة المسؤولين بإدارة أسرع للملفات الاقتصادية، مع استمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار والطاقة وسوق العمل.

وشدد قاليباف على أن الحفاظ على «التماسك الداخلي» و«قوة الردع الخارجية» يمثلان أداتين رئيسيتين في مواجهة الولايات المتحدة، محذراً من أي خطاب أو إجراء يمكن أن يضعف هذين العنصرين.

واستند إلى توجيهات المرشد الإيراني بشأن تجنب إظهار البلاد في موقع ضعف، قائلاً إن هذه التوجيهات تمثل «تعليمات استراتيجية» ينبغي مراعاتها في مختلف المجالات.

وأوضح أن الدعوة إلى عدم إظهار الضعف لا تعني تجاهل المشكلات أو الانتقادات الموجهة إلى أداء مؤسسات الدولة، بل إعطاء الأولوية لمعالجتها ووضع خطط عملية لها.

وأعرب عن أمله في أن يشعر الإيرانيون «بالنصر» في أقرب وقت.

وفي موقف موازٍ، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد مقر العمليات المشتركة، علي عبداللهي، إنالولايات المتحدة دخلت المواجهة على أساس تقدير خاطئ بأن إيران ستستسلم تحت الضغط، مضيفاً أن هذا التصور «لن يتحقق أبداً».

وقال عبداللهي إن الولايات المتحدة «لم تسمع جواباً سلبياً من أي دولة منذ أكثر من ثمانين عاماً»، وإنها دخلت المواجهة مع إيران على أساس تقدير خاطئ بأن طهران ستتراجع تحت الضغط.

وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول تعويض «الإخفاقات الاستراتيجية» عبر «الحرب الناعمة والمعرفية والضغط الاقتصادي»، متوقعاً أن تفشل أيضاً في هذه المسارات.

وقال إن إيران قدمت «نموذجاً جديداً للمقاومة»، مضيفاً أن النظام الدولي المقبل سيكون مختلفاً عن السابق، وأن هذا التحول سيأتي «لمصلحة الشعب الإيراني» مع «تراجع حتمي» للقوة الأميركية.

معركة السيطرة على هرمز

أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أربعة صواريخ أميركية أصابت ناقلة على بعد نحو ستة أميال، أي نحو عشرة كيلومترات، من جزيرة خرج، من دون وقوع إصابات، فيما جرى إجلاء أفراد الطاقم.

ونقل التلفزيون الإيراني عن مراسل في جاسك أن ناقلتين أخريين تعرضتا لضربات قرب المدينة، إحداهما فارغة والأخرى محملة بالنفط، وأن طاقميهما نُقلا إلى اليابسة.

وكانت إيران تصدر نحو 90 في المائة من خامها عبر جزيرة خرج قبل الحرب، قبل تعطل التدفقات مع الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية.

وأصبحت حركة السفن عبر مضيق هرمز محوراً رئيسياً في المواجهة، مع تمسك طهران بفرض مسارات عبور تحددها قواتها، بينما ترافق البحرية الأميركية سفناً عبر الممر.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت، حتى 6 سبتمبر (أيلول)، توجيه 92 سفينة تجارية في إطار فرض الحصار البحري على إيران، وعطلت ثلاث سفن وصعدت إلى اثنتين للتحقق من الالتزام بالحصار.

لقطة من فيديو نشرته «سنتكوم» تظهر استهداف ناقلات نفط إيرانية في 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

وقال نائب الشؤون السياسية في القوة البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» علي محمدي إن قواته استهدفت خلال الأيام العشرة المنتهية في 30 أغسطس (آب) ما بين سفينتين وخمس سفن «مخالفة» كل ليلة، مضيفاً أنها واصلت بعد ذلك اعتراض السفن كلما قررت ذلك.

ورفض محمدي في تصريحات لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، الرواية الأميركية بشأن السيطرة على المضيق، قائلاً إن واشنطن ادعت أن «سنتكوم» تدير الممر وأن السفن تستطيع استخدام «الممر الجنوبي غير القانوني»، لكنه رأى أن تدخل القوات الأميركية المباشر في المواجهة يناقض هذه الرواية.

وأضاف أن إيران ما زالت تملك «إشرافاً مستمراً وقدرة على فرض إرادتها» في نقاط مختلفة من الخليج ومضيق هرمز، وأن الضربات الأميركية لم تُحدث خللاً في الانتشار العسكري أو البنية الدفاعية البحرية الإيرانية أو قدرة «الحرس» على فرض قواعده في المنطقة.

وقال محسن إسماعيلي، نائب الرئيس الإيراني للشؤون الاستراتيجية والبرلمانية، إن مضيق هرمز يمثل «رصيداً استراتيجياً» لإيران، وإن الإيرانيين يتمسكون بالحفاظ عليه رغم الضغوط الاقتصادية.

ممر مفتوح جزئياً

وابقت المواجهة حول مضيق هرمز أبقت الممر في حالة جمود خطرة، رغم عملية الحماية التي تنفذها القوات الأميركية منذ منتصف مايو (أيار) لمرافقة السفن واعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية قبل وصولها إلى الناقلات.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم «سنتكوم»، لصحيفة «نيويورك تايمز» إن العملية ساعدت نحو 1600 سفينة تجارية على عبور المضيق ونقلت نحو 800 مليون برميل من النفط منذ بدء مهمة الحماية.

وأضاف هوكينز: «تستمر حركة الملاحة التجارية عبر المضيق رغم العدوان الإيراني، ومن الواضح أن الزخم يتزايد»، لكنه امتنع عن التعليق على عدد الهجمات الإيرانية خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب).

وبحسب تحليل لـ«نيويورك تايمز» استناداً إلى سجلات الهجمات المعلنة، تعرضت 23 سفينة على الأقل لهجمات في المضيق خلال يوليو وأغسطس، بينها 12 سفينة في أغسطس مقابل 11 في يوليو. وقتل أربعة بحارة تجاريين خلال هجمات الشهرين.

ورغم استمرار العبور، بقيت تدفقات النفط أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب. وأظهرت بيانات شركة «تانكر تراكرز» أن متوسط ما عبر المضيق خلال الأيام السبعة المنتهية الخميس بلغ 6.7 مليون برميل يومياً، بانخفاض يقارب 60 في المائة عن الأشهر السابقة لاندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط).

وأشارت الصحيفة إلى أن الحماية الأميركية لم تدفع معظم شركات الشحن الخاصة إلى العودة، مع استمرار خطر إصابة السفن وارتفاع كلفة التأمين. وقال مسؤول في قطاع التأمين إن تغطية عبور ناقلة للمضيق خلال الأسبوعين الأخيرين أضافت ما بين 4 و7 في المائة من قيمة السفينة وحمولتها، وقد تتجاوز كلفة تأمين الحرب عشرة ملايين دولار للناقلة الواحدة.

سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان، 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقال مسؤول في شركة شحن إن شركته أوقفت مؤقتاً إرسال السفن عبر الخليج مع ازدياد المخاطر، مشيراً إلى أن الهجمات الإيرانية تبدو موجهة إلى غرف المحركات، بما قد يترك الناقلات عالقة حتى إصلاحها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة «تسيطر بالكامل» على مضيق هرمز، وقلل من أهميته المستقبلية بالنسبة إلى إمدادات الطاقة، مشيراً إلى تطوير خطوط أنابيب ومسارات بديلة.

ولوّح ترمب أيضاً بضرب موقع «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية «قريباً جداً» إذا رصدت واشنطن تطورات تثير قلقها.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، اتصالين هاتفيين مع نظيريه السعودي والتركي لبحث التطورات في المنطقة والجهود الدبلوماسية، بالتزامن مع استمرار المواجهة البحرية والتحذيرات المتبادلة من توسيع نطاقها.


عقارات مرتبطة بمجتبى خامنئي للبيع في لندن

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
TT

عقارات مرتبطة بمجتبى خامنئي للبيع في لندن

مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)
مجتبى خامنئي خلال مشاركته في مراسم تكريم غلام علي حداد عادل والد زوجته ومستشار المرشد للشؤون الثقافية يوليو الماضي (إرنا)

كشفت صحيفة «صنداي تايمز» عن أن شقتين فاخرتين في لندن مرتبطتين بالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي عُرِضتا للبيع، بعدما فُرضت عقوبات على مصرفي إيراني تتهمه واشنطن بإدارة شبكة أصول عالمية لمصلحة خامنئي الابن ونخب أخرى في النظام.

وتقع شقتا البنتهاوس في مبنى «3A بالاس غرين» المطل على «قصر كنسينغتون»، قرب المقر الرسمي لأمير وأميرة ويلز. واشتراهما المصرفي علي أنصاري في عامي 2014 و2016 مقابل نحو 36 مليون جنيه إسترليني إجمالاً.

وقالت الصحيفة إن خامنئي، البالغ 56 عاماً، عُيِّن مرشداً لإيران بعد مقتل والده علي خامنئي في بداية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط). وأضافت أنه لم يظهر أو يُسمَع صوته علناً منذ ذلك الحين، وسط اعتقاد واسع بأنه أُصيب بجروح بالغة في الغارة التي قتلت والده.

صورة نشرتها صحيفة «شرق» الإيرانية لرجل الأعمال علي أكبر أنصاري (أرشيفية)

وأدرجت وزارة الخزانة الأميركية أنصاري (57 عاماً) على قائمة العقوبات في يوليو (تموز)، ووصفته بأنه «ممّول رئيسي» لخامنئي. وبحسب الوزارة، يشرف أنصاري على «شبكة عالمية مترامية الأطراف من الأصول» يستفيد منها المرشد الإيراني ونخب أخرى في النظام.

واتهمت واشنطن أنصاري باختلاس «مليارات الدولارات من الشعب الإيراني»، واستخدام ثروة ممولة من المال العام لتوسيع إمبراطورية أعمال خارجية «نيابة عن مجتبى خامنئي»، شملت شراء عقارات في بريطانيا وإسبانيا وألمانيا ولوكسمبورغ وقبرص والإمارات. ويفهم أن أنصاري ينفي ارتكاب مخالفات.

وكانت بريطانيا قد فرضت عقوبات على أنصاري في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، استناداً إلى دوره في تقديم دعم مالي لأنشطة «الحرس الثوري»، وشملت تجميد أصوله، وحظر سفره، واستبعاده من إدارة الشركات.

وتزامنت العقوبات مع انهيار «بنك آينده» الخاص، الذي كان أنصاري مساهماً رئيسياً فيه. وحلَّ المصرف المركزي الإيراني البنك؛ بسبب ديون متراكمة ومخالفات تنظيمية، قبل نقل أصوله إلى «بنك ملي» الحكومي. وكان المصرف، الذي تأسس عام 2012 وامتلك نحو 270 فرعاً، قد راكم خسائر بنحو 5.2 مليار دولار، وديوناً تقدر بـ2.9 مليار دولار.

وبحسب «صنداي تايمز»، يعتقد أن السلطات البريطانية سمحت أخيراً بعرض شقتَي كنسينغتون للبيع بعدما تخلَّف أنصاري عن سداد قروض الرهن العقاري، وعيَّن المقرضون حراساً قضائيِّين لاسترداد أموالهم. ومن المتوقع تجميد أي أموال متبقية من البيع ما دام خاضعاً للعقوبات.

ودفع أنصاري 19 مليون جنيه إسترليني عام 2016 مقابل إحدى الشقتين، التي تضم 5 غرف نوم، وتمتد على الطابقين السادس والسابع، لكنها معروضة حالياً بأقل قليلاً من 12 مليوناً. أما الثانية، فاشتراها عام 2014 مقابل 16.75 مليون جنيه، ولم يُعلن سعرها الحالي.

وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين عائلتَي خامنئي وأنصاري تعود إلى سنوات، رغم أن موظفي المبنى لم يشاهدوا أياً منهما في العقارين.

وكانت «صنداي تايمز» قد كشفت، العام الماضي، عن أن أنصاري جمع محفظة عقارية تتجاوز قيمتها 140 مليون جنيه إسترليني في أحياء لندن الراقية، بينها عقارات بقيمة 73 مليوناً في «ذا بيشوبس أفينيو» بهامبستيد، وقصر مسجل باسمه تبلغ قيمته 33.7 مليون جنيه.


«الحرس الثوري» يعلن استهداف 3 سفن مرتبطة بأميركا و3 ناقلات نفط

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يعلن استهداف 3 سفن مرتبطة بأميركا و3 ناقلات نفط

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلنت القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تعبر مساراً غير مصرح به في مضيق هرمز، إضافة إلى ثلاث سفن مرتبطة بأميركا.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» قالت في بيان: إن الناقلات الثلاث التي ضربت في المضيق كانت تعبر الممر المائي عبر طريق «غير مصرح به»، مضيفة أن السفن الثلاث الأخرى أصيبت في مناطق أخرى.

وفي أعقاب هذه العملية، وجهت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» تحذيراً حازماً إلى جميع السفن الموجودة في الخليج ومحيط مضيق هرمز، داعية إياها إلى «عدم الانخداع بتضليل الجيش الأميركي، وتجنب أي تحركات مشبوهة تهدف إلى العبور عبر الممرات المائية غير المصرح بها، وإلا فإنها ستتعرض للاستهداف».

وفي وقت سابق من اليوم، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ثلاث ناقلات نفط إيرانية تعرضت لـ هجوم من قبل الجيش الأميركي قبالة السواحل الجنوبية لإيران.

وفي أعقاب الحادث، حذر إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم القيادة العسكرية الرئيسية في إيران، مقر «خاتم الأنبياء» المركزي، الولايات المتحدة من الاستمرار في هجماتها على السفن الإيرانية فضلا عن الحصار البحري المفروض على البلاد.

كما أعلن «الحرس الثوري»، أنه استهدف زورقا بحريا أميركيا مسيراً كان يحاول دخول مضيق هرمز، بعد ساعات من تبادل الضربات بين طهران وواشنطن.

وقال في بيان بثه التلفزيون الإيراني إن «القوات البحرية الباسلة التابعة للحرس الثوري الإسلامي، استهدفت زورقا بحريا عسكريا أميركيا (زورق يدار عن بُعد) كان يحاول دخول المنطقة المحمية في مضيق هرمز».