حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

تشمل إرسال قوات برية لاستخراج النووي المدفون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

حزمة خيارات أمام ترمب لاستئناف الحرب على إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 6 أبريل 2026 (أ.ب)

عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، من الصين وهو يواجه قرارات كبرى بشأن إيران، في وقت أعد فيه كبار مساعديه خططاً للعودة إلى الضربات العسكرية إذا قرر ترمب محاولة كسر الجمود عبر مزيد من القصف.

ولم يتخذ ترمب بعد قراراً بشأن خطواته التالية، حسبما قال مساعدوه. وكان مسؤولون من دول معنية يحاولون تجميع تسوية من شأنها أن تدفع إيران إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وتسمح لترمب بإعلان النصر ومحاولة إقناع الناخبين الأميركيين المتشككين بأن التدخل العسكري المكلف في إيران كان ناجحاً.

لكن ترمب كرر للصحافيين بعد وقت قصير من مغادرته بكين أن أحدث عرض سلام قدمته إيران غير مقبول. وقال: «إذا لم تعجبني الجملة الأولى أرميه جانباً».

وقال ترمب إنه ناقش مسألة إيران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، الشريك الاستراتيجي لطهران الذي يعتمد على النفط والغاز المنقولَين عبر المضيق. لكنه قال إنه لم يطلب من شي الضغط على إيران.

ويواجه ترمب تيارات متعارضة بشأن الحرب. فعلى الرغم من أنها أصبحت عبئاً سياسياً عليه، وبدا مراراً حريصاً على تجاوزها، فإن الرئيس لم يحقق ما قدمه مراراً باعتباره الهدف النهائي للحرب: منع إيران من امتلاك سلاح نووي على الإطلاق.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة في طريقه إلى الولايات المتحدة عقب زيارته للصين (رويترز)

وتخطط وزارة الحرب الأميركية لاحتمال استئناف عملية «الغضب الملحمي» خلال الأيام المقبلة، حتى وإن كان ذلك تحت اسم جديد. وقال وزير الحرب بيت هيغسيث للمشرعين خلال شهادة أمام «الكونغرس» هذا الأسبوع: «لدينا خطة للتصعيد إذا لزم الأمر». كما قال إن هناك خططاً لحزم الأمتعة والعودة إلى الوطن، عبر إعادة أكثر من 50 ألف جندي تم إرسالهم إلى الشرق الأوسط إلى مستويات الانتشار المعتادة.

وقال مسؤولان من الشرق الأوسط، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لمناقشة مسائل عملياتية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل منخرطتان في استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات ضد إيران في أقرب وقت من الأسبوع المقبل.

وقال ترمب الثلاثاء الماضي قبل مغادرته إلى الصين: «إما أن يبرموا صفقة وإما سيتم تدميرهم بالكامل. لذلك، بطريقة أو بأخرى، نحن ننتصر».

خيارات على طاولة ترمب

إذا قرر ترمب استئناف الضربات العسكرية، فإن الخيارات تشمل تنفيذ غارات قصف أكثر شراسة ضد أهداف عسكرية وبنى تحتية إيرانية، بحسب مسؤولين أميركيين.

وقال المسؤولون إن خياراً آخر يتمثل في نشر قوات عمليات خاصة على الأرض لملاحقة المواد النووية المدفونة عميقاً تحت الأرض. وأضافوا أن عدة مئات من قوات العمليات الخاصة وصلوا إلى الشرق الأوسط في مارس (آذار) ضمن انتشار يهدف إلى منح ترمب هذا الخيار.

وبوصفهم قوات برية متخصصة، يمكن استخدامهم في مهمة تستهدف اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب في موقع أصفهان النووي. لكن مثل هذه العملية ستحتاج أيضاً إلى آلاف الجنود الداعمين، الذين من المرجح أن يشكلوا طوقاً أمنياً وقد ينجرون إلى قتال مع القوات الإيرانية.

وأقر مسؤولون عسكريون بأن هذا الخيار ينطوي على مخاطر كبيرة لوقوع خسائر بشرية. في حين قال مسؤولون إيرانيون إنهم يستعدون لعودة الأعمال العدائية.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين الماضي: «قواتنا المسلحة مستعدة لتقديم رد مستحق على أي عدوان؛ فالاستراتيجية الخاطئة والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة. لقد أدرك العالم كله ذلك بالفعل. نحن مستعدون لجميع الخيارات؛ وسوف يُفاجأون».

ومن المرجح أن يستأنف أي هجوم متجدد على إيران القتال من حيث توقف قبل أن تتوصل الأخيرة والولايات المتحدة إلى وقف إطلاق نار في اللحظة الأخيرة يوم 7 أبريل (نيسان). وقبل ذلك الاتفاق، كان ترمب قد هدد ببدء محو «الحضارة الإيرانية بأكملها» إذا لم تسمح إيران بمرور الشحن التجاري بأمان عبر مضيق هرمز.

قطع بحرية أميركية تفرض الحصار في مضيق هرمز (غيتي)

وكان الرئيس الأميركي قد تعهد لأيام بإصدار أوامر للجيش الأميركي بالتدمير المنهجي لكل جسر ومحطة كهرباء في إيران إذا لم تُعِد حكومتها فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط. وقال مسؤولون عسكريون أميركيون إن الأهداف المحددة لها ارتباط مباشر بعمليات «الحرس الثوري» الإيراني. لكن قوانين الحرب تحظر التدمير المتعمد للبنية التحتية المدنية بوصفه وسيلة لإكراه الحكومات.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار، قال كبار مسؤولي «البنتاغون» والقادة العسكريين إن الولايات المتحدة استغلت فترة التوقف عن القصف التي استمرت شهراً، لإعادة تسليح سفنها الحربية وطائراتها الهجومية في المنطقة.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، أمام لجنة فرعية للدفاع في مجلس الشيوخ هذا الأسبوع، إن المسؤولين العسكريين «يحتفظون ويواصلون الاحتفاظ بمجموعة من الخيارات لقادتنا المدنيين». ورفض الكشف عن طبيعة العمل العسكري المحتمل الذي قد يأمر به ترمب.

وفي إحاطة بـ«البنتاغون» يوم 5 مايو (أيار) 2026، قال كين إن أكثر من 50 ألف جندي، وحاملتي طائرات، وأكثر من اثنتي عشرة مدمرة بحرية، وعشرات الطائرات الحربية «لا تزال جاهزة لاستئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران إذا صدرت الأوامر بذلك. لا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي لدينا على أنه نقص في العزم».

لكن مسؤولين عسكريين يعترفون سراً بأن تحقيق النصر قد يكون مهمة صعبة. ويقولون إن الجيش الأميركي قام بعمل جيد في ضرب الأهداف التي حددها لنفسه، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومستودعات ذخيرة «الحرس الثوري»، وغيرها من مواقع البنية التحتية العسكرية. لكن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقع الصواريخ والقاذفات والمنشآت تحت الأرض، وفقاً لوكالات الاستخبارات الأميركية.

كما استعادت إيران القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على طول مضيق هرمز، مما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط العابرة للممر المائي الضيق، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» هذا الأسبوع.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد عودة مسبح البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يستبعد عودة مسبح البيت الأبيض

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة إنشاء المسبح التاريخي في باحة البيت الأبيض، مؤكداً في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، السبت، أنه لن يعود أبداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران أمس (أ.ب) p-circle

تحذيرات أميركية تُنذر بتجدد الضربات على إيران

تتصاعد المؤشرات على احتمال تجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها الأمنية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري معركة مجلس النواب الأميركي... خرائط جديدة وسباقات حاسمة على الأغلبية

تاريخياً، غالباً ما يخسر حزب الرئيس مقاعد في الانتخابات النصفية، لا سيما في مجلس النواب، حيث أدت هذه الخسائر في محطات سابقة إلى انتقال الأغلبية من حزب إلى آخر.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

أفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس ترمب أعرب عن دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، رغم أن بعض مستشاريه يريدون تشكيل حكومة يقودها شخص آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إطار استمرار المشاورات بين البلدين بشأن التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.

وقال عراقجي، في رسالة تناولت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى طهران، إن المحادثات ركزت على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، وتنفيذ الاتفاقات المشتركة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن عراقجي قوله: «شددنا في هذه الزيارة على أهمية استمرار المشاورات لصون المصالح المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي. وسيتواصل هذا الحوار والمشاورات الأسبوع المقبل بحضور رئيسي البلدين في موسكو».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

زيارة لافروف

وكان لافروف قد زار طهران، الاثنين، في أول زيارة له إلى إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، والتقى بزشكيان وعراقجي. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي إن بزشكيان قد يزور موسكو «في الأيام المقبلة»، من دون أن يحدد موعداً.

ودعا لافروف من طهران إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، وأبدى استعداد بلاده للبحث عن مخرج من الأزمة.

وقال إن روسيا «ليست لديها أي نية للتخلي عن تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية مع إيران» رغم «الوضع الصعب»، مشيراً إلى أن الخبراء الروس «يعودون تدريجياً إلى محطة بوشهر النووية»، وإلى أن التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 21 في المائة العام الماضي.

عراقجي يتحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في طهران الاثنين 19 (إ.ب.أ)

وحمّل عراقجي حينها الولايات المتحدة مسؤولية «انعدام الأمن» في المنطقة، قائلاً إن «الحصار الاقتصادي هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا». ووصف العلاقة مع روسيا بأنها «استراتيجية»، مضيفاً أنها اكتسبت «أبعاداً جديدة» بعد دخول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة حيز التنفيذ.

والتقى بزشكيان وبوتين أخيراً في تركمانستان. وكان بوتين قد أبلغ بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة.

وقال لافروف، عشية زيارته طهران، إن جهود بلاده «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن.


الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ضد نتنياهو قبل أيام من الانتخابات

متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ضد نتنياهو قبل أيام من الانتخابات

متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)

خرج آلاف المتظاهرين في تل أبيب، السبت، في مسيرة مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو، قبل ثلاثة أيام من استحقاق مفصلي سيكون بمثابة استفتاء على شخص رئيس الحكومة.

ودعا إلى الاحتجاجات «مجلس أكتوبر»، وهي مجموعة أسستها عائلات القتلى والرهائن الذين احتجزوا في غزة إبان السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وذلك للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق في منع هجوم حركة «حماس» الذي أشعل فتيل الحرب في القطاع الفلسطيني.

ومن المتوقع أن تشارك في الاحتجاج شخصيات بارزة من أحزاب المعارضة الرئيسة الأربعة، ولا سيما غادي آيزنكوت.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً في المنافسة الانتخابية؛ إذ يقف تكتل نتنياهو اليميني الحاكم منذ أواخر عام 2022، على قدم المساواة تقريباً مع تكتل منافسه الرئيس من تيار وسط اليمين غادي آيزنكوت.

ولا يُتوقع أن يحصل أي من المعسكرين على أغلبية مقاعد الكنيست (البرلمان)، وفق أحدث الاستطلاعات.

وقال «مجلس أكتوبر»، عبر منصة «إكس»: «قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، سننظم الفعالية الختامية التي تتوج ثلاث سنوات من النضال للكشف عن الحقيقة، والمطالبة بالمحاسبة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وقالت هاداس فويرشتاين (68 عاماً) قبل بدء المظاهرة: «من تولى قيادتنا على مدى السنوات الأربع الماضية قد أدى عملاً سيئاً للغاية».

وأضافت: «لم تكن إسرائيل قط في وضع كالذي هي عليه الآن».

ونبّه «مجلس أكتوبر» جهات إنفاذ القانون إلى احتمال وقوع «استفزازات» من محرضين موالين للحكومة.

وقال عبر «إكس»: «أرسلنا خطاباً عاجلاً إلى مفوض الشرطة، في أعقاب تلقي تحذيرات بشأن محاولات من جانب جهات مرتبطة بالائتلاف لعرقلة التجمع المقرر الليلة».

تأتي هذه المظاهرة بعد سنوات من حملات قادها المجتمع المدني الإسرائيلي وأحزاب المعارضة للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى أحداث السابع من أكتوبر.

ورفضت حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، رغم تشكيل إسرائيل في الماضي لجاناً مشابهة للتحقيق في الإخفاقات الكبرى على مستوى الدولة.

واقترحت الحكومة بدلاً من ذلك تشكيل لجنة «سياسية» يتولى الائتلاف الحاكم تعيين نصف أعضائها، بينما يتولى نواب المعارضة تعيين النصف الآخر.

ورفض قادة المعارضة المشاركة في تشكيل لجنة «سياسية».

وأعربت نعما بيترمان (18 عاماً)، التي تشارك للمرة الأولى في الاقتراع، عن ثقتها بفوز المعسكر المناهض لنتنياهو، وتالياً تعزيز مكانة إسرائيل التي تضرّرت بفعل ثلاث سنوات من الحروب المتواصلة في غزة ولبنان وإيران، فضلاً عن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت: «إذا فزنا، والحال هذه، فسنتمكن من تغيير نظرة العالم إلينا».

وكانت بريطانيا، وغيرها من الدول، فرضت عقوبات تستهدف بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، رداً على الهجمات التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين، وعلى تشريع الحكومة اليمينية بؤراً استيطانية جديدة.

وقال نتنياهو في مقابلة عبر القناة العاشرة بُثت الجمعة، إن إسرائيل قد تحتاج إلى تطوير اقتصاد رقمي بديل لمواجهة عزلتها الدولية المتصاعدة، مشيراً أيضاً إلى أن حزم المساعدات العسكرية الأميركية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات «لن تستمر إلى الأبد».

وأثارت تصريحاته انتقادات من المعارضة؛ فقد سخر منافسه الرئيس غادي آيزنكوت من فكرة العملة الرقمية المقترحة، مطلقاً عليها اسم «بي بي كوين» (bbCoin)، نسبة إلى لقب نتنياهو الشائع «بيبي».

وكتب على منصة «إكس»: «نتنياهو يقول إنه إذا أعيد انتخابه فستنفصل إسرائيل عن الاقتصاد العالمي. لا تسويق عبر الإنترنت، ولا استثمارات في قطاع التكنولوجيا المتطورة، ولا أمن. يجب ألا نسمح لـ(بي بي كوين) بتدمير إسرائيل».

من جهته، اتهم زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد، نتنياهو بأنه «يَعِد الإسرائيليين قبل الانتخابات بأن يقفوا ساعة ونصف الساعة في طوابير للحصول على الخبز كما هو الحال في روسيا أو إيران».

وأضاف في مقابلة مع «القناة الـ12» الإسرائيلية: «نتنياهو يعترف الآن، بكلماته هو، بأنه إذا أُعيد انتخاب حكومته، فإن المساعدات الأمنية الأميركية ستتوقف، وستواجه إسرائيل عقوبات ستلحق دماراً باقتصادنا، وتؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتتسبب بأضرار دائمة».


مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
TT

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، أن رئيسها غلام حسين محسني إجئي التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وبحث معه مكافحة الفساد وحماية الحقوق العامة والتعويض عن أضرار الحرب، وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلان لقاء مماثل بين خامنئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وقالت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إن اللقاء تناول «حماية الحقوق العامة ومكافحة الفساد بفعالية والعقبات التي تعترض ذلك»، إضافة إلى «التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الجرائم التي ارتكبها المجرمون الأميركيون والصهاينة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان.

ولم تحدد الوكالة موعد اللقاء أو مكانه، كما في لقاءات سابقة أُعلن عنها بين المرشد ومسؤولين آخرين.

وكان الموقع الرسمي للمرشد قد أعلن، الأربعاء، لقاء خامنئي وقاليباف، وقال إنهما بحثا «آخر تطورات الحرب العسكرية والاقتصادية والإدراكية للعدو الأميركي - الصهيوني»، وشددا على «تعزيز مكونات قوة البلاد».

وشمل اللقاء، بحسب البيان، دور النواب في «الحفاظ على الانسجام الاجتماعي والوحدة الوطنية»، وتعاون الحكومة والبرلمان في حل المشكلات الاقتصادية والمعيشية، و«المضي في الشؤون المتعلقة بالشركاء الاستراتيجيين» لإيران. وقدّم قاليباف تقارير عن نشاط النواب منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وعن خطط البرلمان الحالية والمقبلة. ولم يُشر البيان إلى قرارات محددة أسفر عنها اللقاء.

غياب مستمر

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير.

ولم تُنشر له منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيل صوتي أو مصوَّر موثق، واقتصر حضوره العام على بيانات ورسائل مكتوبة باسمه، نُشر بعضها بخط يد نُسب إليه، وعلى إعلانات عن اجتماعات مغلقة مع مسؤولين.

وكان عدد محدود من المسؤولين قد أعلن لقاءه قبل الإعلان هذا الأسبوع عن اجتماعي قاليباف ومحسني إجئي، أبرزهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي. وقال بزشكيان في أغسطس (آب) إن التواصل مع المرشد «صعب جداً في الوقت الحالي»، ثم أعلن في 10 أغسطس أنه عقد معه اجتماعاً استمر سبع ساعات. ولم تُوثّق أي من هذه اللقاءات بصور أو تسجيلات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه منصبه.

وأصيب مجتبى خامنئي في الهجوم الذي قُتل فيه والده. ووصفت السلطات الصحية الإيرانية إصاباته بأنها طفيفة، بينما قالت ثلاثة مصادر مقربة منه لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إنه أصيب بجروح بالغة في الوجه والساقين. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من وضعه الصحي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي إنه لا يعتقد أن خامنئي توفي، لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً». ويقول مسؤولون إيرانيون إن المرشد يواصل المشاركة في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وتعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية. وربطت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر تسجيلات صوتية له بمخاوف من أن تكشف تقنيات تحليل الصوت موقعه أو حالته الجسدية، من دون أن تقدم أدلة على ذلك.