واشنطن تطرح 5 شروط على طهران... «هدوء قبل العاصفة»

وزير الداخلية الباكستاني بحث المسار الدبلوماسي مع بزشكيان وقاليباف... والقوات المسلحة الإيرانية لوّحت برد

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
TT

واشنطن تطرح 5 شروط على طهران... «هدوء قبل العاصفة»

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)

تصاعد مأزق التفاوض بين واشنطن وطهران، بعدما قالت وسائل إعلام إيرانية إن الرد الأميركي الأخير على مقترحات إنهاء الحرب لم يتضمن «أي تنازلات ملموسة»، بالتزامن مع مشاورات أجراها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مع كبار المسؤولين الإيرانيين لاستئناف المحادثات، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان استئناف الضربات، متحدثاً عن «هدوء يسبق العاصفة».

و​توعد ترمب، ​إيران، ‌بعواقب وخيمة ​إذا لم يتحرك قادتها سريعاً. وكتب، الأحد، عبر منصته «تروث سوشيال»، أن «الوقت يداهم إيران، وعليها أن تتحرك سريعاً وبسرعة كبيرة، وإلا فلن يبقى منها شيء»، مضيفاً أن «الوقت جوهري».وأتى تحذير ترمب، بعدما أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبحث معه الملف الإيراني. ومن المتوقع أن ​يعقد ترمب اجتماعا في غرفة ‌العمليات ‌بعد غد ​الثلاثاء مع ‌كبار ‌مستشاريه للأمن القومي ‌لمناقشة خيارات العمل العسكري تجاه إيران. حسبما أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين الأحد . وقال ترمب في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، إن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تقدم طهران عرضاً محسناً بشأن برنامجها النووي. وأوضح أنه لا يزال مهتماً بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه قال إن الإيرانيين «ليسوا في المكان الذي نريدهم أن يكونوا فيه» في هذه المرحلة.وأضاف أن من المتوقع أن يتلقى خلال الأيام المقبلة عرضاً إيرانياً محدثاً في إطار الاتصالات بين الجانبين، لكنه رفض تحديد مهلة نهائية واضحة لطهران أو الالتزام بمدة إضافية لاستمرار المفاوضات.وحذر ترمب قائلاً: «إذا لم يأتوا إلينا بعرض أفضل، فستكون لذلك عواقب»، مضيفاً أن «الساعة تدق» بالنسبة إلى إيران. وتطرق إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع نتنياهو، واصفاً إياه بأنه «مكالمة جيدة» تناولت في معظمها الحرب مع إيران.وقبل ذلك بساعات، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الرد الأميركي طرح 5 نقاط رئيسية؛ أبرزها إبقاء منشأة نووية واحدة فقط عاملة في إيران، ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة.

وكانت إيران قد دعت في مقترحها إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الحملة الإسرائيلية في لبنان، فضلاً عن وقف الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان).

كما دعت إلى رفع جميع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بموجب العقوبات الأميركية طويلة الأمد، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي.

في هذا السياق، أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن الأميركيين لم يقدموا لإيران «أي تنازل ملموس»، منددة بـ«شروط مفرطة» فرضتها واشنطن.

بزشكيان يستقبل الوفد الباكستاني برئاسة وزير الداخلية محسن نقوي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضافت الوكالة: «الولايات المتحدة، من دون تقديم أي تنازلات ملموسة، تريد الحصول على تنازلات لم تتمكن من انتزاعها خلال الحرب، مما سيؤدي إلى طريق مسدود في المفاوضات».

وذكرت وكالة «فارس» الأحد، أن الشروط الأميركية تشمل عدم دفع أي تعويضات من جانب الولايات المتحدة، وخروج 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني وتسليمها إلى واشنطن، وإبقاء منشأة نووية إيرانية واحدة فقط عاملة، وعدم الإفراج حتى عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات.

وقالت «فارس» إنه حتى في حال تنفيذ إيران هذه الشروط، فإن تهديد الهجوم الأميركي والإسرائيلي سيبقى قائماً، عادّة أن المقترح الأميركي يسعى إلى تحقيق أهداف لم تتمكن واشنطن من إنجازها خلال الحرب.

في المقابل، قالت الوكالة إن إيران تشترط في أي تفاوض تنفيذ 5 خطوات لبناء الثقة، تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.

وقالت وكالة «فارس» إن المقترح الإيراني أكد أن طهران ستواصل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي حاولت إيران إبقاءه مغلقاً إلى حد كبير منذ بداية الحرب.

وتوقفت المحادثات الرامية لإنهاء ⁠الحرب، التي تتوسط فيها باكستان، منذ ⁠الأسبوع الماضي عندما رفض الطرفان مقترحات بعضهما بعضاً.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة أن إيران تلقّت رسائل من واشنطن مفادها أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعدة لمواصلة المحادثات.

مشاورات باكستانية - إيرانية

ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران السبت، سعياً إلى تسهيل المحادثات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة رغم وقف هشّ لإطلاق النار، حسبما أفاد الإعلام الإيراني. وأجرى نقوي الأحد مشاورات استغرقت ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل أن يلتقي قاليباف.

وأشاد بزشكيان بالدور الذي اضطلعت به الحكومة الباكستانية، ولا سيما رئيس الوزراء وقائد الجيش، في مسار إقرار وقف إطلاق النار وترسيخه، معرباً عن أمله في أن تقود هذه الجهود الدبلوماسية والسياسية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة.

وتطرق بزشكيان إلى الحرب الأخيرة، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تسعيان من خلال الهجوم على إيران إلى إحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي وإضعاف النظام، لكنه قال إنهما «لم تتوقعا حجم التماسك والالتفاف الداخلي» داخل إيران.

وأضاف أن واشنطن وإسرائيل حاولتا، عبر دعم مالي واستخباراتي وتسليحي لجماعات مسلحة، نقل حالة عدم الاستقرار إلى الداخل الإيراني من خلال عمليات تسلل عبر مناطق شمال غربي البلاد وجنوبها الشرقي في إشارة إلى باكستان وجارتها أفغانستان والعراق.

وفي إشارة إلى أوضاع المنطقة بعد الحرب، أكد بزشكيان أن التطورات الأخيرة أوجدت فرصة لتوسيع العلاقات بين طهران وإسلام آباد، رغم الخسائر والأعباء الناجمة عن الحرب.

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن قاليباف، قوله خلال لقائه وزير الداخلية الباكستاني: «الحرب المفروضة الأخيرة» على إيران أظهرت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجلبان إلى المنطقة «الشر وانعدام الأمن».

وأضاف قاليباف أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن الوجود الأميركي في المنطقة «لا يصنع الأمن، بل يمهد لانعدام الأمن»، مشيراً إلى أن طهران ترى في الحرب الأخيرة دليلاً على «مخاطر هذا الوجود».

وأشاد قاليباف بدعم باكستان وتعاونها مع إيران خلال الحرب، قائلاً إن الشعب الإيراني والمسؤولين في طهران «يدركون تماماً» هذا الدعم، وإن المرشد مجتبى خامنئي أولى باكستان «اهتماماً خاصاً» في أول رسالة له.

من جانبه، قال نقوي إن «أصعب مسؤولية» أُسندت حالياً إلى قاليباف، مشيراً إلى أن بلاده تسعى إلى حل المشكلات، معرباً عن أمله في أن تتمكن باكستان من إيصال المفاوضات إلى نتيجة.

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي وأبو الفضل عمويي المساعد الخاص لرئيس البرلمان للشؤون الدولية خلال محادثات قاليباف ونقوي في طهران الأحد (موقع البرلمان)

وحضر اللقاء وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، ورئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي، وأبو الفضل عمويي، المساعد الخاص لرئيس البرلمان في الشؤون الدولية.

تحذيرات من استئناف الحرب

وحذر مسؤولون إيرانيون من أي هجوم محتمل على بلادهم، مؤكدين أنهم سيردون عليه «بشدة أكبر».

وهدد المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، من أن أي استئناف للهجمات الأميركية على إيران سيقابل برد «أقوى وأشد»، قائلاً إن تكرار ما وصفه بـ«حماقة» الولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى تلقيها «ضربات أكثر إيلاماً».

وقال شكارجي، رداً على أسئلة صحافيين بشأن التهديدات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «يجب أن يعلم الرئيس الأميركي اليائس أنه إذا نفذت تهديداته وتعرضت إيران الإسلامية لهجوم جديد، فستواجه موارد بلاده وجيشه سيناريوهات غير مسبوقة هجومية ومفاجئة وصاخبة». وتابع أن الولايات المتحدة «ستغرق في مستنقع صنعته بنفسها»، عادّاً أن ذلك سيكون نتيجة «السياسات المغامرة» التي ينتهجها ترمب.

مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نك إن القوات المسلحة والشعب الإيراني لديهما «استعداد كامل» للرد على أي هجوم جديد تتعرض له البلاد، حسبما أوردت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة.

وأضاف طلائي نك، في تصريحات للصحافيين، أن أي تهديد أو اعتداء أو هجوم من جانب «العدو» سيقابل «فوراً ومن دون تأخير برد حاسم ونهائي».

وقال إن إيران أظهرت «قدرتها العالية» في الميدان العسكري والدبلوماسي، مستندة إلى الحضور الشعبي، مضيفاً أنه إذا لم يستجب «العدو» في المسار الدبلوماسي لما وصفه بـ«المطالب المحقة والقطعية» للشعب الإيراني، فعليه أن يتوقع «تكرار هزائمه» في الميدان العسكري.

وعدّ طلائي نك أن «هيمنة أميركا» آخذة في الانهيار، وقال في هذا الصدد، إن «الأحادية الأميركية تعيش أيامها الأخيرة، وأن العالم يقف، إلى جانب إيران في استبدال التعددية بواسطة الأحادية».

في السياق نفسه، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إن طهران ستستهدف منشآت الطاقة في المنطقة إذا تعرضت البنية التحتية أو صادرات النفط الإيرانية لهجوم في أي جولة حرب محتملة.

وقال حاجي بابائي، في برنامج تلفزيوني، إنه «إذا تقرر ضرب نفطنا، فعلينا أن نضرب نفط المنطقة»، سواء تعلق الأمر بدولة «صديقة» أو «تدّعي الصداقة» أو «تدّعي العداء».

وأعرب حاجي بابائي عن اعتقاده بأن الإمارات العربية المتحدة من بين الدول التي «تدّعي العداء». وأضاف: «إذا كان من المقرر أن يتضرر نفطنا، فسنفعل ما يجعل الولايات المتحدة، بل العالم، غير قادرين على الحصول على نفط من هذه المنطقة لفترة طويلة».

وقال إن ترمب «لن يمتنع عن أي عمل يستطيع تنفيذه ويصب في مصلحة بلاده»، مضيفاً أن من يعتقد خلاف ذلك «إما ساذج وإما لديه خلل في طريقة التفكير»، على حد تعبيره.

وتأتي هذه التهديدات في وقت استهدفت فيه إيران، خلال الأشهر الأخيرة، منشآت نفطية في دول المنطقة بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة.

وخلال اليومين الماضيين، تحدثت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن احتمال قرب استئناف الهجمات على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي في منشور على منصة «إكس» إن العودة إلى الحرب «قد تكون لها أضرار»، لكنه أكد أن «العدو سيتضرر أكثر بكثير».

وفي وقت لاحق، قال رضائي إن الولايات المتحدة «إما أن تقبل شروط الجمهورية الإسلامية وتستسلم لدبلوماسيينا، وإما تفاوض إيران من موقع قوة وتستسلم لصواريخنا».

وأضاف أن طهران «لن تتراجع عن أي من شروطها، يجب عليهم الاستسلام لدبلوماسيينا».

هدوء يسبق العاصفة

وجاءت تصريحات المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية بعد ساعات من نشر ترمب على منصته «تروث سوشيال» صورة مرکبة له إلى جانب قائد عسكري أميركي، أرفقها بعبارة: «الهدوء الذي يسبق العاصفة».

وتُظهر الصورة ترمب على متن سفينة حربية وسط أجواء عاصفة، وبالقرب من زوارق تحمل أعلاماً إيرانية. كما نشر ترمب رسماً متحركاً يظهره وهو يعطي أمراً لسفينة أميركية بإطلاق النار على هدف يحمل علم الجمهورية الإسلامية.

وجاء المنشوران بعدما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات على إيران في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

وقالت الصحيفة إن الخيارات المطروحة، إذا قرر الرئيس دونالد ترمب استئناف الضربات، تشمل غارات أكثر شدة على أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية، إضافة إلى خيار نشر قوات عمليات خاصة لاستهداف مواد نووية مدفونة في أعماق الأرض، خصوصاً في موقع أصفهان النووي.

وأضافت الصحيفة أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ما زالوا منتشرين في الشرق الأوسط، بينهم نحو 5 آلاف من مشاة البحرية ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، ويمكن استخدامهم لتأمين محيط مواقع حساسة أو في عمليات محتملة مثل الوصول إلى منشآت نووية أو السيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية.

وأغلقت إيران المضيق فعلياً أمام معظم حركة الملاحة البحرية رداً على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في ‌28 فبراير (شباط)، مما ‌تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية.

وأوقفت الولايات المتحدة ​هجماتها ‌على إيران ⁠الشهر ​الماضي، ⁠لكنها بدأت حصاراً على الموانئ الإيرانية. وقالت طهران إنها لن تفتح المضيق قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار. وهدد ترمب بمهاجمة إيران مجدداً إذا لم تبرم اتفاقاً.

يأتي ذلك بعد يومين من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تلقي طهران رسائل من واشنطن تشير إلى رغبة أميركية في مواصلة المفاوضات مع إيران.

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد الأول (الخميني) تنعكس على واجهة مكتبة في طهران (رويترز)

وقال عراقجي للصحافيين في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «بريكس» في نيودلهي، إن التقارير التي تحدثت عن رفض واشنطن الرد الإيراني «تعود إلى قبل أيام، عندما كتب ترمب في تغريدة أنه غير مقبول»، مضيفاً: «لكن بعد ذلك تلقينا مجدداً رسائل من الجانب الأميركي تفيد بأنهم يرغبون في الحوار والتفاعل».

ومع ذلك، أبدى عراقجي شكوكاً في جدية واشنطن، قائلاً: «لدينا شكوك بشأن جدية الأميركيين في المفاوضات، لكن بمجرد أن نشعر ونتأكد من أنهم جادون ومستعدون لاتفاق عادل، سنعود إلى المفاوضات».

وقال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن. وأضاف أن هذه الشروط تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة مثل باكستان.

وكان قاليباف قد وجه إنذاراً إلى الولايات المتحدة، داعياً إياها إلى قبول الشروط الواردة في مقترح إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط أو «الفشل»، وذلك غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب أنّ الهدنة في «غرفة الإنعاش».

وكتب قاليباف في منشور على «إكس»: «لا بديل من قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بندا. وأي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماماً، ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو الآخر».

وتواصل القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار البحري الذي بدأت فرضه على الموانئ الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» في بيان: «أعادت القوات الأميركية حتى 17 مايو (أيار) توجيه مسار 81 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، كما عطّلت أربع سفن في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران».

وطالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس ترمب باستئناف الضربات الأميركية على إيران، وسط وقف هش لإطلاق النار وتعثر المفاوضات، عادّاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعثر المفاوضات يفاقمان تكلفة الحرب، ويمنحان طهران مزيداً من الوقت.

وقال غراهام لشبكة «إن بي سي نيوز» الأحد: «أعتقد أن الوضع القائم يضر بنا جميعاً. كلما طال إغلاق مضيق هرمز، وكلما واصلنا السعي إلى اتفاق لا يحدث أبداً، ازدادت إيران قوة»، مضيفاً أن ما فعله ترمب عسكرياً كان «مذهلاً»، لكنه رأى أن هناك «أهدافاً أخرى» يمكن ضربها لإضعاف إيران أكثر.


مقالات ذات صلة

منتخب إيران يغادر إلى تركيا تحضيراً لمونديال 2026

رياضة عالمية احتفالات المنتخب الإيراني بالتأهل رسمياً لكأس العالم (فيفا)

منتخب إيران يغادر إلى تركيا تحضيراً لمونديال 2026

غادر المنتخب الإيراني إلى تركيا لخوض مباراة ودية أخيرة قبل التوجه إلى الولايات المتحدة لخوض مونديال 2026 لكرة القدم وفق ما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: لن يتبقَّى شيء من إيران ما لم توافق على إبرام اتفاق

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنه «لن يتبقى شيء» من إيران، إذا لم توقِّع اتفاقاً مع الولايات المتحدة، في ظل تعثر المباحثات بين البلدين لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية مهدي طارمي يتصدر قائمة إيران للمونديال (رويترز)

طارمي على رأس قائمة إيران المبدئية للمونديال... وآزمون خارجها

أعلن أمير قلنوي، المدير الفني لمنتخب إيران، قائمة فريقه المبدئية، الذي يشارك في المونديال للنسخة الرابعة على التوالي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية مشجعون للمنتخب الإيراني خلال مواجهة كوريا الشمالية في تصفيات مونديال 2026 العام الماضي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: إيران تؤكد السفر إلى تركيا كي تتحضر للنهائيات

سيُجري المنتخب الإيراني لكرة القدم معسكراً إعدادياً بتركيا؛ حيث سيتقدم بطلب تأشيرات دخول للولايات المتحدة للمشاركة بكأس العالم التي تنطلق يونيو (حزيران) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران على تواصل مع دول أوروبية بشأن مرور سفنها عبر مضيق هرمز

كشف التلفزيون الإيراني الرسمي، السبت، عن أن دولاً أوروبية تجري محادثات مع طهران لتأمين مرور سفنها عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تعترض «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة قرب قيرص

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
TT

إسرائيل تعترض «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة قرب قيرص

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)
قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

بدأت القوات الإسرائيلية اعتراض «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر باتجاه قطاع غزة الخميس الماضي من مدينة مرمريس الساحلية في تركيا، وكان متمركزاً قرب قبرص.

وأكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، اليوم، اعتراض القوات الإسرائيلية لسفن أسطول الصمود. وقالت اللجنة في بيان صحافي: «لقد بدأ الاعتراض.. السفن العسكرية الإسرائيلية تحاصر أسطولنا المتوجه إلى غزة».

وكما في محاولات الأساطيل السابقة، يبدو أن المسؤولين الإسرائيليين مصممون على إيقاف السفن بعيداً عن السواحل الإسرائيلية.

وأصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تحذيراً شديد اللهجة صباح اليوم، قبل وقت قصير من عملية الاعتراض المتوقعة، متهمة منظمي الأسطول بتدبير «استفزاز سياسي» بدلاً من تنفيذ مهمة إنسانية، وفقاً لما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وقالت الوزارة: «مرة أخرى، استفزاز من أجل الاستفزاز: أسطول آخر يُسمى إنسانياً من دون أي مساعدات إنسانية». وأضافت: «هذه المرة، تشارك مجموعتان تركيتان عنيفتان، مافي مرمرة وIHH، والأخيرة مصنفة كمنظمة إرهابية، في هذا الاستفزاز».

وقالت الوزارة إن هدف الأسطول ليس إيصال المساعدات، بل خدمة مصالح حركة «حماس».

قوارب تابعة لـ«أسطول الصمود العالمي» تقل ناشطين ومساعدات إنسانية تغادر ميناء مرمريس في تركيا متجهة إلى قطاع غزة (أ.ب)

وأضاف البيان: «الهدف من هذا الاستفزاز هو خدمة حماس، وصرف الانتباه عن رفض حماس نزع سلاحها، وعرقلة التقدم في خطة السلام التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

كما أشارت الوزارة إلى «مجلس السلام»، الذي قالت إنه يشرف على الأنشطة الإنسانية في غزة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، موضحة أن المجلس أكد أن «هذا الأسطول يدور فقط حول الدعاية الإعلامية».

وأضافت الوزارة: «لن تسمح إسرائيل بأي خرق للحصار البحري القانوني على غزة». وتابعت: «تدعو إسرائيل جميع المشاركين في هذا الاستفزاز إلى تغيير مسارهم والعودة فوراً».

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن الحصار البحري ضروري لمنع وصول الأسلحة إلى «حماس» عبر البحر، فيما يواصل منظمو الأساطيل والنشطاء المؤيدون للفلسطينيين تحدي هذا الحصار، معتبرين أن مهماتهم تهدف إلى تسليط الضوء على الأوضاع في غزة وإيصال المساعدات.


إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تنشئ مجمعاً دفاعياً على أنقاض مقر سابق لـ«الأونروا» في القدس الشرقية

جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)
جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس يناير الماضي (إ.ب.أ)

وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي أمس الأحد، على خطة لبناء مجمع دفاعي في موقع كان سابقاً مقراً لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وجرى هدمه مؤخراً في القدس الشرقية.

وهدمت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) مباني داخل مجمع «الأونروا» في القدس الشرقية بعد أن استولت على الموقع العام الماضي، في خطوة ندَّدت بها الوكالة بوصفها انتهاكاً للقانون الدولي.

وفي بيان مشترك، قالت وزارة الدفاع وبلدية القدس إن المجمع الجديد سيشمل إنشاء متحف عسكري ومقر للتجنيد ومقر لوزير الدفاع، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

 

 

أفراد من القوات الإسرائيلية يقفون معاً أمام مقر «الأونروا» في القدس الشرقية يناير الماضي (رويترز)

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القرار يتعلق «بالسيادة والصهيونية والأمن».

ولم تستخدم «الأونروا»، التي تتهمها السلطات الإسرائيلية بالتحيز، المبنى منذ بداية العام الماضي بعد أن أمرتها إسرائيل بإخلاء جميع مبانيها ووقف عملياتها.

كابلات متساقطة في مقر «الأونروا» في القدس الشرقية أثناء تفكيك المقر على يد القوات الإسرائيلية، في 20 يناير الماضي (رويترز)

ورفض متحدث باسم «الأونروا» التعليق على الخطة الإسرائيلية.

وتعمل «الأونروا» في القدس الشرقية، التي تعتبرها الأمم المتحدة ومعظم الدول من الأراضي التي تحتلها إسرائيل. وتعمل الوكالة أيضاً في غزة والضفة الغربية وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، حيث توفر التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والمأوى لملايين الفلسطينيين.

صورة من مقر «الأونروا» في القدس 10 مايو 2024 (رويترز)

وقال كاتس: «لا يوجد ما هو أكثر رمزية أو مبرراً من إقامة مقر التجنيد الجديد للجيش الإسرائيلي وهيئات المؤسسة الدفاعية تحديداً على أنقاض مجمع (الأونروا) السابق، وهي منظمة شارك موظفوها في المجازر وعمليات القتل والفظائع التي ارتكبتها (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

رجل يسير أمام مكتب «الأونروا» في القدس أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وقالت إسرائيل إن بعض موظفي «الأونروا» أعضاء في حركة «حماس» وشاركوا في الهجوم على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 إسرائيلي وأعقبه اندلاع الحرب على «حماس» في غزة. وتقول سلطات غزة إن أكثر من 71 ألف فلسطيني قُتلوا في الحرب على القطاع.

مكتب «الأونروا» في الضفة الغربية والقدس أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

وفصلت «الأونروا» عدداً من الموظفين، لكنها قالت إن إسرائيل لم تقدم أدلة على جميع الاتهامات الموجهة للموظفين، واتهم المفوض العام السابق لـ«الأونروا» فيليب لازاريني إسرائيل بشن «حملة تضليل واسعة النطاق» على الوكالة.

 


ترمب يستعد للعاصفة... وإيران تلوح برد أوسع

مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترمب يستعد للعاصفة... وإيران تلوح برد أوسع

مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

تصاعدت مواجهة واشنطن وطهران مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باستئناف الضربات و«هدوء يسبق العاصفة»، محذراً من أن «الوقت يداهم إيران»، في وقت تمسكت فيه طهران بشروطها لإنهاء الحرب، وسط تعثر الوساطة الباكستانية واستمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وحذر ترمب إيران من أنه «لن يبقى منها شيء» إذا لم تتحرك سريعاً، وذلك عقب اتصال أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تناول الملف الإيراني. وقال للقناة 12 الإسرائيلية إن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تقدم عرضاً محسناً خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي، إن واشنطن ستواجه «سيناريوهات غير مسبوقة وهجومية ومفاجئة». ولوّح نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي، باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة إذا تضررت صادرات النفط الإيرانية.

وقالت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» إن الرد الأميركي يتضمن 5 شروط؛ أبرزها تسليم 400 كيلوغرام من اليورانيوم، وإبقاء منشأة نووية واحدة، من دون تعويضات أو إفراج واسع عن الأصول.

وفي الإمارات، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تصدت لـ3 مسيّرات دخلت أجواء البلاد من جهة الحدود الغربية، واعترضت اثنتين منها، فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة «براكة» النووية، من دون تسجيل إصابات أو تأثير على السلامة الإشعاعية. وأدانت الرياض بأشد العبارات الاعتداء على الإمارات. وشددت وزارة الخارجية السعودية على رفضها القاطع لهذه الاعتداءات السافرة التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة تضامنها مع الإمارات ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات تحافظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.