واشنطن تطرح 5 شروط على طهران... «هدوء قبل العاصفة»

وزير الداخلية الباكستاني بحث المسار الدبلوماسي مع بزشكيان وقاليباف... والقوات المسلحة الإيرانية لوّحت برد

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
TT

واشنطن تطرح 5 شروط على طهران... «هدوء قبل العاصفة»

وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)
وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يلتقي رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف في طهران الأحد (موقع البرلمان)

تصاعد مأزق التفاوض بين واشنطن وطهران، بعدما قالت وسائل إعلام إيرانية إن الرد الأميركي الأخير على مقترحات إنهاء الحرب لم يتضمن «أي تنازلات ملموسة»، بالتزامن مع مشاورات أجراها وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مع كبار المسؤولين الإيرانيين لاستئناف المحادثات، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكان استئناف الضربات، متحدثاً عن «هدوء يسبق العاصفة».

و​توعد ترمب، ​إيران، ‌بعواقب وخيمة ​إذا لم يتحرك قادتها سريعاً. وكتب، الأحد، عبر منصته «تروث سوشيال»، أن «الوقت يداهم إيران، وعليها أن تتحرك سريعاً وبسرعة كبيرة، وإلا فلن يبقى منها شيء»، مضيفاً أن «الوقت جوهري».

وأتى تحذير ترمب، بعدما أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبحث معه الملف الإيراني.

ومن المتوقع أن ​يعقد ترمب اجتماعا في غرفة ‌العمليات ‌بعد غد ​الثلاثاء مع ‌كبار ‌مستشاريه للأمن القومي ‌لمناقشة خيارات العمل العسكري تجاه إيران. حسبما أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين الأحد .

وقال ترمب في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، إن واشنطن ستضرب إيران «بقوة أكبر» إذا لم تقدم طهران عرضاً محسناً بشأن برنامجها النووي. وأوضح أنه لا يزال مهتماً بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه قال إن الإيرانيين «ليسوا في المكان الذي نريدهم أن يكونوا فيه» في هذه المرحلة.

وأضاف أن من المتوقع أن يتلقى خلال الأيام المقبلة عرضاً إيرانياً محدثاً في إطار الاتصالات بين الجانبين، لكنه رفض تحديد مهلة نهائية واضحة لطهران أو الالتزام بمدة إضافية لاستمرار المفاوضات.

وحذر ترمب قائلاً: «إذا لم يأتوا إلينا بعرض أفضل، فستكون لذلك عواقب»، مضيفاً أن «الساعة تدق» بالنسبة إلى إيران. وتطرق إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه مع نتنياهو، واصفاً إياه بأنه «مكالمة جيدة» تناولت في معظمها الحرب مع إيران.

وقبل ذلك بساعات، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن الرد الأميركي طرح 5 نقاط رئيسية؛ أبرزها إبقاء منشأة نووية واحدة فقط عاملة في إيران، ونقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة.

وكانت إيران قد دعت في مقترحها إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الحملة الإسرائيلية في لبنان، فضلاً عن وقف الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية منذ 13 أبريل (نيسان).

كما دعت إلى رفع جميع العقوبات الأميركية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بموجب العقوبات الأميركية طويلة الأمد، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الإيرانية في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي.

في هذا السياق، أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن الأميركيين لم يقدموا لإيران «أي تنازل ملموس»، منددة بـ«شروط مفرطة» فرضتها واشنطن.

بزشكيان يستقبل الوفد الباكستاني برئاسة وزير الداخلية محسن نقوي في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وأضافت الوكالة: «الولايات المتحدة، من دون تقديم أي تنازلات ملموسة، تريد الحصول على تنازلات لم تتمكن من انتزاعها خلال الحرب، مما سيؤدي إلى طريق مسدود في المفاوضات».

وذكرت وكالة «فارس» الأحد، أن الشروط الأميركية تشمل عدم دفع أي تعويضات من جانب الولايات المتحدة، وخروج 400 كيلوغرام من اليورانيوم الإيراني وتسليمها إلى واشنطن، وإبقاء منشأة نووية إيرانية واحدة فقط عاملة، وعدم الإفراج حتى عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وربط وقف الحرب على جميع الجبهات بإجراء مفاوضات.

وقالت «فارس» إنه حتى في حال تنفيذ إيران هذه الشروط، فإن تهديد الهجوم الأميركي والإسرائيلي سيبقى قائماً، عادّة أن المقترح الأميركي يسعى إلى تحقيق أهداف لم تتمكن واشنطن من إنجازها خلال الحرب.

في المقابل، قالت الوكالة إن إيران تشترط في أي تفاوض تنفيذ 5 خطوات لبناء الثقة، تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، خصوصاً في لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز.

وقالت وكالة «فارس» إن المقترح الإيراني أكد أن طهران ستواصل إدارة مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي حاولت إيران إبقاءه مغلقاً إلى حد كبير منذ بداية الحرب.

وتوقفت المحادثات الرامية لإنهاء ⁠الحرب، التي تتوسط فيها باكستان، منذ ⁠الأسبوع الماضي عندما رفض الطرفان مقترحات بعضهما بعضاً.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة أن إيران تلقّت رسائل من واشنطن مفادها أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعدة لمواصلة المحادثات.

مشاورات باكستانية - إيرانية

ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران السبت، سعياً إلى تسهيل المحادثات المتعثرة بين إيران والولايات المتحدة رغم وقف هشّ لإطلاق النار، حسبما أفاد الإعلام الإيراني. وأجرى نقوي الأحد مشاورات استغرقت ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قبل أن يلتقي قاليباف.

وأشاد بزشكيان بالدور الذي اضطلعت به الحكومة الباكستانية، ولا سيما رئيس الوزراء وقائد الجيش، في مسار إقرار وقف إطلاق النار وترسيخه، معرباً عن أمله في أن تقود هذه الجهود الدبلوماسية والسياسية إلى تعزيز السلام والاستقرار والأمن المستدام في المنطقة.

وتطرق بزشكيان إلى الحرب الأخيرة، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تسعيان من خلال الهجوم على إيران إلى إحداث حالة من عدم الاستقرار الداخلي وإضعاف النظام، لكنه قال إنهما «لم تتوقعا حجم التماسك والالتفاف الداخلي» داخل إيران.

وأضاف أن واشنطن وإسرائيل حاولتا، عبر دعم مالي واستخباراتي وتسليحي لجماعات مسلحة، نقل حالة عدم الاستقرار إلى الداخل الإيراني من خلال عمليات تسلل عبر مناطق شمال غربي البلاد وجنوبها الشرقي في إشارة إلى باكستان وجارتها أفغانستان والعراق.

وفي إشارة إلى أوضاع المنطقة بعد الحرب، أكد بزشكيان أن التطورات الأخيرة أوجدت فرصة لتوسيع العلاقات بين طهران وإسلام آباد، رغم الخسائر والأعباء الناجمة عن الحرب.

ونقل موقع البرلمان الإيراني عن قاليباف، قوله خلال لقائه وزير الداخلية الباكستاني: «الحرب المفروضة الأخيرة» على إيران أظهرت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجلبان إلى المنطقة «الشر وانعدام الأمن».

وأضاف قاليباف أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن الوجود الأميركي في المنطقة «لا يصنع الأمن، بل يمهد لانعدام الأمن»، مشيراً إلى أن طهران ترى في الحرب الأخيرة دليلاً على «مخاطر هذا الوجود».

وأشاد قاليباف بدعم باكستان وتعاونها مع إيران خلال الحرب، قائلاً إن الشعب الإيراني والمسؤولين في طهران «يدركون تماماً» هذا الدعم، وإن المرشد مجتبى خامنئي أولى باكستان «اهتماماً خاصاً» في أول رسالة له.

من جانبه، قال نقوي إن «أصعب مسؤولية» أُسندت حالياً إلى قاليباف، مشيراً إلى أن بلاده تسعى إلى حل المشكلات، معرباً عن أمله في أن تتمكن باكستان من إيصال المفاوضات إلى نتيجة.

رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي وأبو الفضل عمويي المساعد الخاص لرئيس البرلمان للشؤون الدولية خلال محادثات قاليباف ونقوي في طهران الأحد (موقع البرلمان)

وحضر اللقاء وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، ورئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان إبراهيم عزيزي، وأبو الفضل عمويي، المساعد الخاص لرئيس البرلمان في الشؤون الدولية.

تحذيرات من استئناف الحرب

وحذر مسؤولون إيرانيون من أي هجوم محتمل على بلادهم، مؤكدين أنهم سيردون عليه «بشدة أكبر».

وهدد المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، من أن أي استئناف للهجمات الأميركية على إيران سيقابل برد «أقوى وأشد»، قائلاً إن تكرار ما وصفه بـ«حماقة» الولايات المتحدة لن يؤدي إلا إلى تلقيها «ضربات أكثر إيلاماً».

وقال شكارجي، رداً على أسئلة صحافيين بشأن التهديدات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «يجب أن يعلم الرئيس الأميركي اليائس أنه إذا نفذت تهديداته وتعرضت إيران الإسلامية لهجوم جديد، فستواجه موارد بلاده وجيشه سيناريوهات غير مسبوقة هجومية ومفاجئة وصاخبة». وتابع أن الولايات المتحدة «ستغرق في مستنقع صنعته بنفسها»، عادّاً أن ذلك سيكون نتيجة «السياسات المغامرة» التي ينتهجها ترمب.

مقاتلات «إف 35 بي» تابعة لمشاة البحرية الأميركية تقلع من السفينة «يو إس إس تريبولي» أثناء عبورها بحر العرب (سنتكوم)

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائي نك إن القوات المسلحة والشعب الإيراني لديهما «استعداد كامل» للرد على أي هجوم جديد تتعرض له البلاد، حسبما أوردت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة.

وأضاف طلائي نك، في تصريحات للصحافيين، أن أي تهديد أو اعتداء أو هجوم من جانب «العدو» سيقابل «فوراً ومن دون تأخير برد حاسم ونهائي».

وقال إن إيران أظهرت «قدرتها العالية» في الميدان العسكري والدبلوماسي، مستندة إلى الحضور الشعبي، مضيفاً أنه إذا لم يستجب «العدو» في المسار الدبلوماسي لما وصفه بـ«المطالب المحقة والقطعية» للشعب الإيراني، فعليه أن يتوقع «تكرار هزائمه» في الميدان العسكري.

وعدّ طلائي نك أن «هيمنة أميركا» آخذة في الانهيار، وقال في هذا الصدد، إن «الأحادية الأميركية تعيش أيامها الأخيرة، وأن العالم يقف، إلى جانب إيران في استبدال التعددية بواسطة الأحادية».

في السياق نفسه، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إن طهران ستستهدف منشآت الطاقة في المنطقة إذا تعرضت البنية التحتية أو صادرات النفط الإيرانية لهجوم في أي جولة حرب محتملة.

وقال حاجي بابائي، في برنامج تلفزيوني، إنه «إذا تقرر ضرب نفطنا، فعلينا أن نضرب نفط المنطقة»، سواء تعلق الأمر بدولة «صديقة» أو «تدّعي الصداقة» أو «تدّعي العداء».

وأعرب حاجي بابائي عن اعتقاده بأن الإمارات العربية المتحدة من بين الدول التي «تدّعي العداء». وأضاف: «إذا كان من المقرر أن يتضرر نفطنا، فسنفعل ما يجعل الولايات المتحدة، بل العالم، غير قادرين على الحصول على نفط من هذه المنطقة لفترة طويلة».

وقال إن ترمب «لن يمتنع عن أي عمل يستطيع تنفيذه ويصب في مصلحة بلاده»، مضيفاً أن من يعتقد خلاف ذلك «إما ساذج وإما لديه خلل في طريقة التفكير»، على حد تعبيره.

وتأتي هذه التهديدات في وقت استهدفت فيه إيران، خلال الأشهر الأخيرة، منشآت نفطية في دول المنطقة بهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة.

وخلال اليومين الماضيين، تحدثت وسائل إعلام أميركية وإسرائيلية عن احتمال قرب استئناف الهجمات على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم رضائي في منشور على منصة «إكس» إن العودة إلى الحرب «قد تكون لها أضرار»، لكنه أكد أن «العدو سيتضرر أكثر بكثير».

وفي وقت لاحق، قال رضائي إن الولايات المتحدة «إما أن تقبل شروط الجمهورية الإسلامية وتستسلم لدبلوماسيينا، وإما تفاوض إيران من موقع قوة وتستسلم لصواريخنا».

وأضاف أن طهران «لن تتراجع عن أي من شروطها، يجب عليهم الاستسلام لدبلوماسيينا».

هدوء يسبق العاصفة

وجاءت تصريحات المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية بعد ساعات من نشر ترمب على منصته «تروث سوشيال» صورة مرکبة له إلى جانب قائد عسكري أميركي، أرفقها بعبارة: «الهدوء الذي يسبق العاصفة».

وتُظهر الصورة ترمب على متن سفينة حربية وسط أجواء عاصفة، وبالقرب من زوارق تحمل أعلاماً إيرانية. كما نشر ترمب رسماً متحركاً يظهره وهو يعطي أمراً لسفينة أميركية بإطلاق النار على هدف يحمل علم الجمهورية الإسلامية.

وجاء المنشوران بعدما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة وإسرائيل تجريان استعدادات مكثفة، هي الأكبر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لاحتمال استئناف الهجمات على إيران في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

وقالت الصحيفة إن الخيارات المطروحة، إذا قرر الرئيس دونالد ترمب استئناف الضربات، تشمل غارات أكثر شدة على أهداف عسكرية وبنية تحتية إيرانية، إضافة إلى خيار نشر قوات عمليات خاصة لاستهداف مواد نووية مدفونة في أعماق الأرض، خصوصاً في موقع أصفهان النووي.

وأضافت الصحيفة أن أكثر من 50 ألف جندي أميركي ما زالوا منتشرين في الشرق الأوسط، بينهم نحو 5 آلاف من مشاة البحرية ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، ويمكن استخدامهم لتأمين محيط مواقع حساسة أو في عمليات محتملة مثل الوصول إلى منشآت نووية أو السيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية.

وأغلقت إيران المضيق فعلياً أمام معظم حركة الملاحة البحرية رداً على الهجمات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في ‌28 فبراير (شباط)، مما ‌تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية.

وأوقفت الولايات المتحدة ​هجماتها ‌على إيران ⁠الشهر ​الماضي، ⁠لكنها بدأت حصاراً على الموانئ الإيرانية. وقالت طهران إنها لن تفتح المضيق قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار. وهدد ترمب بمهاجمة إيران مجدداً إذا لم تبرم اتفاقاً.

يأتي ذلك بعد يومين من إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تلقي طهران رسائل من واشنطن تشير إلى رغبة أميركية في مواصلة المفاوضات مع إيران.

إيرانية تمر أمام جدارية للمرشد الأول (الخميني) تنعكس على واجهة مكتبة في طهران (رويترز)

وقال عراقجي للصحافيين في مؤتمر صحافي على هامش اجتماع «بريكس» في نيودلهي، إن التقارير التي تحدثت عن رفض واشنطن الرد الإيراني «تعود إلى قبل أيام، عندما كتب ترمب في تغريدة أنه غير مقبول»، مضيفاً: «لكن بعد ذلك تلقينا مجدداً رسائل من الجانب الأميركي تفيد بأنهم يرغبون في الحوار والتفاعل».

ومع ذلك، أبدى عراقجي شكوكاً في جدية واشنطن، قائلاً: «لدينا شكوك بشأن جدية الأميركيين في المفاوضات، لكن بمجرد أن نشعر ونتأكد من أنهم جادون ومستعدون لاتفاق عادل، سنعود إلى المفاوضات».

وقال محمد علي جعفري، القائد العام الأسبق لـ«الحرس الثوري»، الأربعاء إن إيران لن تدخل في مفاوضات مع الولايات المتحدة قبل تنفيذ «شروط مسبقة» و«إجراءات لبناء الثقة» من جانب واشنطن. وأضاف أن هذه الشروط تشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتعويض أضرار الحرب، والاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران لا تجري حالياً مفاوضات مباشرة، بل تتبادل الرسائل عبر دولة ثالثة مثل باكستان.

وكان قاليباف قد وجه إنذاراً إلى الولايات المتحدة، داعياً إياها إلى قبول الشروط الواردة في مقترح إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط أو «الفشل»، وذلك غداة إعلان الرئيس دونالد ترمب أنّ الهدنة في «غرفة الإنعاش».

وكتب قاليباف في منشور على «إكس»: «لا بديل من قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بندا. وأي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماماً، ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو الآخر».

وتواصل القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الحصار البحري الذي بدأت فرضه على الموانئ الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» في بيان: «أعادت القوات الأميركية حتى 17 مايو (أيار) توجيه مسار 81 سفينة تجارية مرتبطة بإيران، كما عطّلت أربع سفن في إطار إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران».

وطالب السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الرئيس ترمب باستئناف الضربات الأميركية على إيران، وسط وقف هش لإطلاق النار وتعثر المفاوضات، عادّاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتعثر المفاوضات يفاقمان تكلفة الحرب، ويمنحان طهران مزيداً من الوقت.

وقال غراهام لشبكة «إن بي سي نيوز» الأحد: «أعتقد أن الوضع القائم يضر بنا جميعاً. كلما طال إغلاق مضيق هرمز، وكلما واصلنا السعي إلى اتفاق لا يحدث أبداً، ازدادت إيران قوة»، مضيفاً أن ما فعله ترمب عسكرياً كان «مذهلاً»، لكنه رأى أن هناك «أهدافاً أخرى» يمكن ضربها لإضعاف إيران أكثر.


مقالات ذات صلة

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج قطر أكدت أن الحوار والوسائل السلمية يبقيان الطريق الأمثل لحل الخلافات (قنا)

الدوحة تفنّد مزاعم إيرانية: هجماتكم استهدفت أعياناً مدنية

ردّت الحكومة القطرية، على مزاعم إيرانية بأن الضربات التي وجهتها طهران ضد الأراضي القطرية استهدفت مواقع عسكرية ولم تطل أعياناً مدنية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

غروسي: غياب المعلومات عن منشآت إيران «مصدر قلق خطير»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
TT

غروسي: غياب المعلومات عن منشآت إيران «مصدر قلق خطير»

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يلقي كلمته في افتتاح الاجتماع الـ1816 لمجلس محافظي الوكالة في مقرها بفيينا، 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الاثنين، إن الوكالة لم تتلق خلال الفترة الأخيرة أي معلومات من إيران بشأن وضع موادها ومنشآتها النووية المعلنة، ولم تتمكن من الوصول إلى أي منها لإجراء عمليات تحقق ميدانية.

وأضاف غروسي، في كلمة أمام مجلس محافظي الوكالة في فيينا، أن الوكالة لم تتمكن نتيجة لذلك من تنفيذ مسؤولياتها المتعلقة بالضمانات في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة، ولا من التحقق من وضع المواد النووية المرتبطة بها.

وقال إن الوكالة فقدت منذ أكثر من عام «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب حتى 60 في المائة من اليورانيوم-235، في المنشآت التي تأثرت بالهجمات العسكرية في يونيو (حزيران) 2025.

ووصف غروسي افتقار الوكالة إلى المعلومات بشأن تلك المنشآت والمواد النووية وعدم قدرتها على إجراء عمليات التحقق بأنه «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي»، داعياً إلى معالجة الوضع «بأقصى قدر من الاستعجال».

وأضاف أن غياب الوصول والمعلومات حال دون تقديم تقييم بشأن تنفيذ إيران الأحكام ذات الصلة من قرارات مجلس الأمن وقرارات مجلس المحافظين الصادرة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويونيو من العام الحالي.

ودعا غروسي إيران إلى التعاون «بصورة بناءة» مع الوكالة بما يسمح بالتنفيذ الكامل والفعال لاتفاق الضمانات بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال إن «العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات» لإيجاد حل للقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني «أمر حتمي»، مضيفاً أن الوكالة مستعدة لدعم هذه الجهود.

وحذر من أن وضع البرنامج النووي الإيراني له تداعيات على النظام العالمي لعدم الانتشار النووي.


إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

إسرائيل تهدد بـ«حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية حال شن هجوم على غرار «7 أكتوبر»

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

هددت إسرائيل، الاثنين، بشنّ «حرب شاملة» ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات، على غرار الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعد هجوم طعن وقع في شمال الضفة الغربية المحتلة أدى إلى إصابة شخص قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي قتل منفذ الهجوم وهو فلسطيني.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتشهد المنطقة تصاعداً كبيراً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان: «إذا حدث تغيير في التوجه، وبدأت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والهيئات المرتبطة بها بشن هجوم إرهابي على غرار هجوم 7 أكتوبر ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات اليهودية، أو إذا تأكدنا بشكل قاطع من أنها على وشك تنفيذ مثل هذا الهجوم، فقد وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيان كاتس، فإن هذه الحرب ستستهدف «القيادة العليا للسلطة وأجهزتها والهيئات المرتبطة بها» والتي تتخذ من رام الله في وسط الضفة الغربية مركزاً لها.

كما شمل تهديد كاتس «جميع البنى التحتية الإرهابية» في المنطقة. وأضاف البيان أن الحملة الشاملة ضد السلطة ستنفذ عن طريق «الاغتيالات التي ستستهدف كبار المسؤولين، وإجلاء السكان من المدن والقرى التي تنطلق منها الأنشطة الإرهابية، والقضاء على الإرهابيين، وتدمير جميع البنى التحتية للإرهاب في تلك الأماكن».

وبحسب البيان، فإن هذه العملية ستحاكي «المناطق الأمنية» التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي في كل من غزة وجنوب لبنان وعدد من مخيمات شمال الضفة الغربية التي هُجّرت.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق الاثنين، إطلاق عملية مطاردة في شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد أن نفذ فلسطيني هجوم طعن استهدف مواطناً إسرائيلياً.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن المصاب في العشرينيات من عمره واصفة جروحه ما بين متوسطة إلى خطيرة.

وفي بيان لاحق، أكد الجيش الإسرائيلي العثور على المنفذ في قرية قبلان وقتله.

وقُتل ما لا يقل عن 1106 فلسطينيين، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية.

في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية.


إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في عملية طعن بالضفة الغربية

قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في عملية طعن بالضفة الغربية

قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية خلال مداهمة بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أُصيب إسرائيلي بجروح بالغة، اليوم الاثنين، في عملية طعن بالضفة الغربية.

وذكرت قناة «13» الإسرائيلية أن «المهاجم وصل بمركبة إلى مزرعة وتحدَّث مع أحد السكان الذي اقترب منه، ثم طعنه عدة مرات قبل أن يلوذ بالفرار من المكان».

وأشارت القناة إلى أن قوات الأمن شرعت في ملاحقة المنفذ، لافتة إلى إغلاق منطقة «أريئيل» بأكملها أمام حركة المرور من جميع الاتجاهات.