إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

واشنطن تضغط بالحصار البحري... و«بريكس» وموسكو على خط الأزمة

مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
TT

إيران تخشى عمليات أميركية - إسرائيلية «واسعة»

مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)
مقاتلات أميركية تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 9 مايو (سنتكوم)

تصاعدت التحذيرات داخل إيران من احتمال تحرك عسكري أميركي - إسرائيلي أوسع مع تعثر المسار الدبلوماسي؛ إذ تحدث نائب عن مخاوف من احتمال السعي إلى السيطرة على بعض الجزر في جنوب البلاد، بالتزامن مع تشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز، وتمسك واشنطن بالحصار البحري، قبل قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.

وجاءت هذه التحذيرات وسط مؤشرات متداخلة على انتقال الأزمة إلى معركة حول الممرات البحرية والطاقة. فبينما تقول طهران إن سيطرتها على «هرمز» باتت «مكسباً استراتيجياً» لا تراجع عنه، يرى مسؤولون أميركيون أن مطالب إيران لإنهاء الحرب لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول لدى واشنطن، خصوصاً ما يتعلق بالبرنامج النووي وإعادة فتح المضيق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قبل توجهه إلى الصين، إن إيران «إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع أميركا، أو ستواجه الدمار»، مؤكداً أنه لا يعتقد أن واشنطن تحتاج إلى مساعدة بكين لإنهاء الحرب أو تخفيف قبضة طهران على مضيق هرمز. وأضاف: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، سلمياً أو بغير ذلك».

وتأتي زيارة ترمب إلى بكين في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة بفعل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف العادية نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومن المتوقع أن يكون ملف إيران حاضراً في محادثاته مع شي، رغم تقليله من أهمية الدور الصيني، قائلاً إنه سيجري «نقاشاً طويلاً» بشأن الحرب، وإن «أموراً جيدة ستحدث».

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، إن المفاوضات مع إيران لإنهاء الأعمال القتالية لا تزال تحرز تقدماً، رغم ردود غير مرضية من طهران خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك بعدما رفض ترمب آخر مقترح إيراني ووصفه بأنه غير مقبول.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال مؤتمر صحافي في واشنطن 13 مايو (أ.ف.ب)

وقال فانس للصحافيين في البيت الأبيض إنه أمضى «وقتاً طويلاً» صباح الأربعاء على الهاتف مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، ومع «عدد من أصدقائنا في العالم العربي»، في إشارة إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية بشأن إيران.

وأضاف: «أعتقد أننا نحرز تقدماً. السؤال الأساسي هو: هل نحرز تقدماً كافياً للوصول إلى الخط الأحمر الذي وضعه الرئيس؟».

وأوضح فانس أن الإدارة تركز على ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، عادّاً ذلك المعيار المركزي لأي اتفاق. وقال: «الخط الأحمر واضح جداً»، مضيفاً أن ترمب يحتاج إلى أن يكون واثقاً بأن واشنطن وضعت «عدداً من الضمانات» التي تكفل عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً أبداً.

سيناريو الجزر

في طهران، نقلت وسائل إعلام عن النائب المحافظ، كامران غضنفري، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخططان لـ«عملية واسعة» ضد إيران، مستنداً إلى ما وصفه باستمرار نقل معدات وقوات أميركية إلى الشرق الأوسط.

وقال غضنفري إن واشنطن وتل أبيب «قد تعتزمان السيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الجنوب». وربط غضنفري ذلك بالمطالب الأميركية من طهران بشأن وقف التخصيب، وإخراج اليورانيوم المخصب، ووقف دعم جماعات «محور المقاومة»، قائلاً إن المؤسسة الحاكمة «لا تقبل، بطبيعة الحال، هذه المطالب».

ورغم استمرار الهدنة الهشة، أضاف أن بلاده «في وسط الحرب»، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل نفَّذتا، خلال الأسبوع الأخير، «عمليتين» ضد إيران، وشنَّتا هجمات بسفن حربية على بعض المراكز الإيرانية، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

وتصاعد خطاب النواب الإيرانيين، الذي يربط بين السيطرة على هرمز، ورفض التراجع في الملف النووي، والاستعداد لاحتمال عودة القتال.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن لجنته أنجزت خطة لإدارة الممر المائي، مضيفاً أن إيران تعتزم استخدام هذا الموقع الاستراتيجي «رافعة قوة» عبر «الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز»، حسبما نقل التلفزيون الرسمي.

وكان نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي، قال الشهر الماضي، إن طهران تلقت أولى عائداتها من رسوم فُرضت على السفن العابرة للمضيق، في إشارة إلى محاولة تحويل السيطرة البحرية أداةً مالية وسياسية في وقت واحد.

معادلة التفاوض

وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن «السيناريو الوحيد» لإنهاء الوضع الحالي هو أن تقبل الولايات المتحدة «الوقائع» وتدخل في مفاوضات مع إيران على هذا الأساس.

وأضاف بروجردي أن طهران «لن تخسر مكسب مضيق هرمز بأي شكل»، ولن تدخل في مفاوضات بشأن تخصيب اليورانيوم. وقال إن وقف إطلاق النار المعلن «غير مستقر وغير موثوق»، عادَّاً أن إيران «لن تقبل بأقل من تحقيق مطالبها».

وأشار إلى أن مستشاري ترمب ينصحونه، وفق قوله، بالتوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه قال إن طهران «لن تذعن» للمواقف الأميركية بعد ما تعرضت له خلال الحرب، مضيفاً أن احتمال استئناف الاشتباكات لا يزال قائماً.

وفي السياق نفسه، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن طهران تتعامل مع المفاوضات من «موقع قوة» بعد ما وصفه بإثبات «تفوق» إيران في الميدان. وعدَّ أن «العدو» لم يحقق أهدافه العسكرية، وأنه هو من طلب وقف إطلاق النار خلال الحرب.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إنزال بالحبال من مروحية «سي هوك» فوق السفينة الهجومية «يو إس إس تريبولي» في 8 مايو (أ.ف.ب)

وشدّد جوكار على أن إيران «هي التي تحدد مستقبل المفاوضات»، وأن الطرف المقابل «لن يتمكن من انتزاع أي امتياز» منها. وأضاف أن سيطرة طهران على إدارة مضيق هرمز تمنحها أوراق ضغط في أي مسار تفاوضي مقبل، عادَّاً أن حالة «لا حرب ولا سلم» غير مقبولة.

وقلّل جوكار من المخاوف بشأن استئناف الحرب، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية وصلت إلى مستوى متقدم في «التقنيات وأساليب الحرب الحديثة»، وإن جميع السيناريوهات المحتملة جرى إعداد خطط لها.

كما دعا الحكومة إلى اعتماد «وضعية حرب اقتصادية» وتفعيل الممرات الإقليمية والسكك الحديدية، مشيراً إلى أن إيران تمتلك مسارات تجارية وبرية متعددة عبر آسيا الوسطى والقوقاز وشرق آسيا.

في السياق نفسه، قال المتحدث باسم لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، سيد إسماعيل حسيني، إن الحصار البحري هو «الأداة الهجومية الوحيدة» التي تملكها الولايات المتحدة في الحرب الاقتصادية ضد إيران، عادَّاً أن بلاده «غير قابلة للحصار عملياً» بسبب حدودها الواسعة وجوارها مع 15 دولة.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن حسيني قوله إن خصوم إيران فشلوا، وفق تعبيره، في تحقيق أهدافهم الأساسية، وفي مقدمتها ضرب القدرة الصاروخية، وتدمير الصناعة النووية، وإسقاط النظام وتقسيم البلاد؛ ولذلك «خفضوا سقف أهدافهم إلى إعادة فتح مضيق هرمز».

وأضاف أن الحرب انتقلت من مواجهة عسكرية إقليمية إلى «حرب اقتصادية عالمية»، تقف فيها إيران في طرف، و«قسم كبير من اقتصاد العالم» في الطرف الآخر. وقال إن أدوات طهران في هذه الحرب تشمل «إدارة مضيق هرمز»، والحصار البحري لبعض حلفاء الولايات المتحدة، و«إدارة باب المندب» إذا دعت الحاجة.

وأوضح حسيني أن الخليج العربي يضم نحو 60 في المائة من احتياطات النفط العالمية وأكثر من 40 في المائة من احتياطات الغاز، واصفاً مضيق هرمز بأنه منفذ هذه الطاقة إلى الأسواق، و«عنق زجاجة» لاقتصاد الطاقة والاقتصاد الرقمي بسبب مرور كابلات الألياف الضوئية في قاع البحر.

جاهزية عسكرية

عسكرياً، قال قائد «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن قواته مستعدة لتنفيذ «أي عملية، في أي نقطة، وفي أي إطار زمني، بأقصر وقت ممكن».

وبثّ «الحرس الثوري» مقاطع قال إنها من تدريبات خاصة تحاكي استهداف مروحيات أميركية، في ثاني أيام مناوراته لتحصين العاصمة طهران، وسط احتمالات استئناف الحرب.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، إن سيطرة طهران على مضيق هرمز ستمنحها مكاسب اقتصادية قد تتجاوز عائدات النفط هذا العام، إضافة إلى تعزيز موقعها في السياسة الخارجية.

ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن أكرمي نيا قوله إن الحرب دفعت إيران إلى استخدام «قدرتها الجيوسياسية والجيواستراتيجية»، وإن المضيق بات تحت «السيطرة الاستراتيجية» للجمهورية الإسلامية. وأوضح أن «الحرس الثوري» يسيطر على غرب المضيق، في حين يسيطر الجيش الإيراني على شرقه.

وأضاف أنه «لا يحق لأي سفينة من أي دولة العبور من دون إذن وموافقة» القوات الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران فرضت «نظاماً قانونياً وأمنياً جديداً» في المضيق. وقال إن «الحسابات تظهر» أن إيرادات إيران من المضيق هذا العام ستكون أكبر من عائدات بيع النفط.

وتابع أن الدول التي اتبعت العقوبات الأميركية وجمَّدت أموال النفط الإيراني «لن يُسمح لها بالعبور» من المضيق، عادَّاً أن بعض دول شرق آسيا، ومنها كوريا الجنوبية، باتت تطلب السماح لها بالمرور بعدما تسبب الإغلاق في مشكلات اقتصادية كبيرة لها.

ضغط الحصار

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن القوات الأميركية بدأت قبل 4 أسابيع تنفيذ الحصار على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها. وأضافت، في بيان، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 67 سفينة تجارية، وسمحت بمرور 15 سفينة تحمل مساعدات إنسانية، وعطّلت 4 سفن «لضمان الامتثال».

وأضافت «سنتكوم» أن قواتها أجبرت، في وقت سابق هذا الأسبوع، سفينتين تجاريتين على تغيير مسارهما والامتثال للحصار بعد التواصل معهما عبر اللاسلكي وإطلاق أعيرة تحذيرية من أسلحة خفيفة، عادَّة أن ذلك يُظهِر أن إجراءات الإنفاذ الأميركية «لا تزال مطبقة بالكامل».

وتقول واشنطن إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تشارك في إنفاذ الحصار البحري على إيران، في حين تُسيّر مقاتلات أميركية دوريات فوق المياه القريبة من مضيق هرمز.

وأرفقت «سنتكوم» بيانها بصورة لمقاتلة شبحية من طراز «إف - 35 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، وأضافت أن المقاتلة قادرة على حمل ما يصل إلى 18 ألف رطل من الذخائر، مع التحليق بسرعات تفوق سرعة الصوت.

ويستهدف الحصار الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز والتراجع عن شروطها، في حين ترد إيران بأن إعادة فتح الممر مشروطة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، والإفراج عن أصولها المجمدة، ورفع العقوبات.

وتظهر مؤشرات الطاقة أن الحصار بدأ يضغط على صادرات الخام الإيراني. فقد أظهرت صور أقمار اصطناعية حلّلتها «بلومبرغ» أن أرصفة النفط في جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لتصدير الخام الإيراني، بقيت خالية من الناقلات الثلاثاء، للمرة الرابعة المتتالية في الفترات التي التقطت فيها الأقمار صوراً للموقع، في أطول فترة فراغ منذ بدء الحرب.

وترى «بلومبرغ» أن استمرار خلو الأرصفة قد يحد من قدرة إيران على تصدير الخام، في ظل الحصار الأميركي للسفن المتجهة من الموانئ الإيرانية وإليها، بما يضغط على منشآت التخزين والإنتاج.

صورة أقمار اصطناعية تُظهر أثراً أبيض خلف سفينة في مضيق هرمز قرب مسندم العمانية 7 مايو (رويترز)

وقالت كلير جونغمان، مديرة مخاطر الملاحة والاستخبارات في «فورتكسا»، إن صادرات إيران لم تتوقف، لكنها تبدو أكثر اعتماداً على السفن الموجودة أصلاً داخل الخليج العربي أو المياه الإيرانية، لا على دورة طبيعية لوصول ناقلات جديدة.

وقدّرت «كبلر» أن لدى إيران نحو 11 مليون برميل من سعة الناقلات الفارغة داخل الخليج العربي يمكن تحميلها بالنفط، تكفي لنحو 7 أيام إذا بلغ معدل التصدير 1.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى 13 مليون برميل أخرى من السعة في خليج عمان داخل نطاق الحصار الأميركي.

اختبار بكين

قبل المغادرة إلى بكين، قال ترمب إن المعاناة المالية للأميركيين لا تؤثر على استراتيجيته بشأن إيران. ورداً على سؤال حول مدى تأثير الضغوط الاقتصادية على دفعه للتوصل إلى اتفاق، قال: «ولا قليلاً». وأضاف: «الشيء الوحيد المهم، عندما أتحدث عن إيران، هو أنه لا يمكنهم الحصول على سلاح نووي».

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه بيانات اقتصادية إلى تسارع التضخم في الولايات المتحدة، مع بقاء الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على جدول الحملات السياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن إمدادات النفط العالمية ستنخفض بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026، وستقل عن الطلب بسبب الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران، مع فقدان أكثر من مليار برميل من إمدادات الشرق الأوسط بالفعل.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 108 دولارات للبرميل، مدفوعة بأزمة مضيق هرمز. كما أظهر استطلاع «رويترز - إبسوس» أن ثلثي الأميركيين، بينهم واحد من كل 3 جمهوريين وكل الديمقراطيين تقريباً، يعتقدون أن ترمب لم يوضح سبب دخول الولايات المتحدة في حرب على إيران.

رهان «بريكس»

في محاولة لتوسيع الدعم الدبلوماسي؛ توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نيودلهي للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس»، الممهّد للقمة الثامنة عشرة للمجموعة المقررة في سبتمبر (أيلول) برئاسة هندية، على أن يجري لقاءات ثنائية مع مسؤولين مشاركين.

وقبل مغادرته، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية أذربيجان جيهون بيراموف، تناول آخر تطورات الدبلوماسية، والأوضاع الإقليمية، والعلاقات الثنائية، في وقت تتحرك فيه طهران لتوسيع اتصالاتها السياسية مع شركائها الإقليميين والدوليين.

إيرانيون يمرون أمام لوحة تظهر صورة للمرشد السابق علي خامنئي (أ.ب)

وفي نيودلهي، عرض نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، خلال لقاءات مع ممثلي إندونيسيا وجنوب أفريقيا، والبرازيل، والهند ومصر في «بريكس»، موقف طهران من الحرب، واصفاً الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران بأنه مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ودعا غريب آبادي أعضاء «بريكس» إلى إيلاء اهتمام لما وصفه بـ«الإجراءات غير القانونية» ضد أحد أعضاء المجموعة، والعمل على مواجهة الأحادية، وإنهاء «العدوان العسكري»، ومساءلة الأطراف التي وصفها بالمعتدية.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فقال إن «آيديولوجيين غربيين» يستخدمون أدوات دعائية لتبرير ما وصفه بـ«فظائع» مرتبطة بإيران. ونقلت وكالة «تاس» عنه قوله إن واشنطن تطالب في مجلس الأمن بإدانة إيران عند بحث الوضع في مضيق هرمز، في حين ترى موسكو أن طهران «ترد على شيء ما».

وأضاف لافروف أن موقف روسيا يقوم على تحديد «السبب الجذري»، عادَّاً أنه يتمثل في «عدوان غير مبرر على إيران». وقال إن الغرب يحاول إقناع بعض الدول العربية بمنطق مختلف عبر القول إن الأمر يتعلق بـ«حربين مختلفتين».

وتبدو الأزمة مفتوحة على مسارين متوازيين: مفاوضات لا تزال شروطها متباعدة، واحتمال عسكري، تُبقي طهران وواشنطن كل أدواته على الطاولة.


مقالات ذات صلة

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» التي شاركت في حصار إيران البحري (رويترز) p-circle

هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟

حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمع بين إبقاء الخيار العسكري جاهزاً، وتشديد الحصار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات...

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية طائرة «إي - 2 دي هوك آي» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (أ.ف.ب)

حرب إيران... يوميات آلاف البحارة على متن «جورج واشنطن»

ينطلق إنذار الطوارئ عبر مكبرات الصوت، فيهرع ديمون دينارد وبحارة آخرون إلى مواقعهم على سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تصعيد في «هرمز»... وطهران تتمسك بشروطها


حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تمسكت طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان، أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» عن تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدفة مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ ما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أمس، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها. وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق.


الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
TT

الحرب والتضخم يخنقان الأسواق في إيران... والتجار يكافحون للبقاء

عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)
عدد المتسوقين في تناقص بسبب ضعف القدرة الشرائية (إ.ب.أ)

في سوق إيراني تفوح في أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يراقب التاجر ناصر، البالغ 61 عاماً، كيف غيّرت الحرب الأميركية ـ الإيرانية ملامح الحياة التجارية. فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرامات، دفعت الزيادات الحادة في الأسعار كثيرين إلى تقليص مشترياتهم، ما وضع المتاجر والشركات أمام صعوبات متزايدة في الحفاظ على أعمالها.

وكان البازار الواقع في شمال طهران يعجّ عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولم يعد يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يتنقلون في ممراته الضيقة والعتيقة. ويعكس هذا المشهد تحولاً لافتاً في سوق اعتاد التجار فيها الترويج لبضائعهم بأصوات مرتفعة وسط حركة شراء نشطة.

وقال ناصر: «كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين و5 كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد حتى نصف كيلوغرام فقط».

وأضاف، في إشارة إلى الارتفاعات السعرية، أن «الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك».

ودعا التاجر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة، بما يتيح لأصحاب الأعمال والشركات التخطيط للمستقبل، قائلاً: «نحن تائهون، جميعنا كذلك».

سنوات العقوبات

متسوقون يتجولون بين المحال في البازار الكبير بطهران (أ.ف.ب)

وأثقلت سنوات العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، زادت الضغوط على النشاط الاقتصادي والحياة اليومية للسكان.

وتفاقمت الأوضاع مع ارتفاع التضخم إلى نحو 90 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، وفق الأرقام الرسمية، فيما تسببت التقلبات الحادة في سعر الصرف في زيادة تكلفة السلع الأساسية، وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل عام.

وفي البازار التاريخي بساحة تجريش في طهران، يحاول السكان التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وهم يتجولون بين الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية، ويتفحصون الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم قبيل عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان يعزف على الغيتار، فيما يقرع آخر بيديه على صندوق خشبي، محاولين استقطاب بعض الإكراميات من المارة.

«نحتاج إلى الاستقرار»

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

لكن خلف هذه المشاهد، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الأنشطة التجارية، في ظل تراجع الطلب وارتفاع تكاليف التشغيل.

وقال علي نوروزي (36 عاماً)، الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار، إن التجار يخوضون «معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء»، مضيفاً أن المصنّعين يعلنون إفلاسهم، ويستغنون عن موظفين، ويغلقون متاجرهم، ما ينعكس بدوره على بقية حلقات النشاط التجاري.

وأوضح نوروزي أنه بات يطلب كميات محدودة من البضائع لعرضها في متجره، تفادياً لظهور الرفوف فارغة، على غرار مستودعه الذي قال إنه أصبح شبه خالٍ بسبب ضعف الطلب.

وأضاف: «ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق. فعندما يتوقف الناس عن الشراء، يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري»، مشيراً خصوصاً إلى ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات. وختم بالقول: «كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار».

أما آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 عاماً وعاطلة عن العمل حالياً، فقالت إنها باتت تقصد السوق لمجرد «مشاهدة المتاجر»، في مؤشر إلى تراجع قدرة بعض السكان على الشراء.

تراجع القدرة الشرائية

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الإيراني انكمش بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران)، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وفي سوق الصرف غير الرسمية، جرى تداول العملة الإيرانية خلال الأسبوع الماضي عند نحو 2.7 مليون ريال للدولار الواحد، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.

وانخفضت القيمة الدولارية للحد الأدنى الشهري للأجور من نحو 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً، ما يعكس تآكل القدرة الشرائية مع ارتفاع تكاليف المعيشة.

في المقابل، رفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم بلاده بالسعي إلى إثارة المخاوف بين المواطنين ودفع أسعار الصرف إلى مزيد من الارتفاع.

الأسعار «حلّقت»... ومشتريات تتقلص

إيرانيون يتسوقون في بازار تجريش شمال طهران (إ.ب.أ)

وتقدم آزاده مثالاً على حجم الارتفاع في الأسعار، مشيرة إلى أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل عدة أشهر مقابل 22 سنتاً، يبلغ سعرها الآن 1.10 دولار، أي ما يعادل 5 أضعاف سعرها السابق. وقالت: «هذا يبيّن أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلّقت إلى مستويات هائلة بالفعل».

وأضافت أنها اضطرت إلى التوقف عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل تكاليف قضاء العطلات.

وتساءلت: «وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يُفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟».

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتاجر وأسواق المواد الغذائية، بل تمتد إلى الخدمات والحرف التي تعتمد على إنفاق الأسر.

وقال مجتبى رضائي (57 عاماً)، وهو ميكانيكي سيارات، إن عدد زبائنه تراجع إلى عُشر مستواه السابق، في وقت ارتفعت فيه أسعار السلع إلى ضعفين أو 3 أضعاف.

وأضاف، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية داخل البازار: «أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار. فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون».

وتابع أن أنشطة كانت تشكل جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت بعيدة عن متناول كثيرين.

وبين متاجر تتراجع مبيعاتها، وأجور تتآكل قيمتها، وأسر تقلص مشترياتها إلى الحد الأدنى، يجد التجار والمستهلكون أنفسهم أمام ضغوط متزايدة، فيما يظل الاستقرار الاقتصادي مطلباً ملحاً في سوق أنهكتها العقوبات والحرب والتضخم.


الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وبحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

وكان الكاتب الصحافي بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف أن مسؤولين أميركيين طلبوا من إسرائيل مهاجمة إيران. وكتب في صحيفة «معاريف» أن المسؤولين في البيت الأبيض لم يطلبوا ضربة أميركية أو هجوماً مشتركاً، بل أرادوا أن تنفذ إسرائيل العملية منفردة.

وأضاف كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة. كما أكد الصحافي الإسرائيلي، باراك رافيد، المحرر السياسي في «القناة 13» التلفزيونية، ما ورد في هذا التقرير.

حسابات انتخابية على جانبي الأطلسي

اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

وجاء الطلب الأميركي، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

وأوضح كسبيت أن واشنطن أرادت أن تتحمل إسرائيل الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وقال كسبيت إن الإدارة الأميركية اعتقدت أن الإسرائيليين هم الطرف الأكثر رغبة في شن الهجوم قبل انتخاباتهم، في حين قد تؤدي ضربة أميركية قبيل الانتخابات النصفية الأميركية إلى إلحاق ضرر سياسي بترمب.

ويأتي ذلك في وقت تزداد فيه التكهنات بشأن دراسة الرئيس الأميركي احتمال استئناف الهجمات على إيران. ووفقاً لكسبيت، فإن ما تكشفه الاتصالات يشير إلى أن ترمب طلب، في مرحلة أولى، من إسرائيل توجيه الضربة بدلاً من أن تنفذها القوات الأميركية، قبل أن يجري كبح هذا المسار.

ولم تتضح، بحسب الكاتب، طبيعة موقف نتنياهو من هذه التطورات، لكنه أشار إلى أن جدول أعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال الأسبوع الأخير تضمن سلسلة لقاءات وزيارات وصفها بالحساسة، في فترة اتسمت بكثافة النشاط الأمني.

إيران تعيد بناء ترسانتها

صواريخ إيرانية محمولة على شاحنات خلال عرض في قاعدة عسكرية شمال طهران في 17 أبريل 2024 (أ.ب)

وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت في تقرير نشرته، يوم السبت، أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وبحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

وكان ترمب قد أعلن، قبل نحو عام، أن الجيش الإيراني «دُمر بالكامل»، بينما صرح وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة قضت على قدرات الصناعات العسكرية في إيران.

تل أبيب تفضل ضربة مشتركة

حريق بمبنى الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية بطهران بعد استهدافه في مارس 2026 (أ.ف.ب)

وفي إسرائيل، ترى القيادة السياسية والعسكرية أن استمرار المواجهة على النحو الحالي قد يبعث برسائل ضعف إلى طهران، ويعزز اعتقاد القيادة الإيرانية أن بإمكانها استغلال الضغوط التي تواجهها إدارة ترمب بسبب الانتخابات النصفية، وارتفاع أسعار النفط لانتزاع تنازلات من واشنطن.

وتعتقد أوساط إسرائيلية أن طهران تستفيد من إطالة أمد المواجهة، وتتبنى موقفاً متشدداً في المفاوضات، من دون أن تبدي اهتماماً كافياً بالتداعيات الاقتصادية على مواطنيها بسبب الحصار البحري والاقتصادي. وترى هذه الأوساط أن استمرار الصمود الإيراني قد يدفع الإدارة الأميركية، في نهاية المطاف، إلى تقديم تنازلات.

وبناءً على ذلك، تؤيد هذه الأوساط توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى إيران، لكنها تفضل أن تكون أميركية ـ إسرائيلية مشتركة، لا أن تتحمل إسرائيل وحدها تبعاتها العسكرية والسياسية.

ومع ذلك، فإن الجدل المتصاعد في إسرائيل بشأن احتمال سعي نتنياهو إلى توظيف ضربة عسكرية لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية، بما في ذلك احتمال تأجيل الانتخابات، دفع أجهزة أمنية إسرائيلية إلى إبداء تحفظات على الدخول في حرب قد يُنظر إليها على أنها تخدم مصالح حزبية وشخصية لرئيس الوزراء.

وتفضل هذه الأجهزة، وفق المعطيات المتداولة، الانتظار بضعة أسابيع قبل اتخاذ قرار بالهجوم، بينما تواصل حوارها مع القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» بشأن الخيارات العسكرية المحتملة. ويشمل التنسيق إعداد الخطط وتحديث بنك الأهداف، إلى حين اتخاذ القرارات السياسية اللازمة في تل أبيب وواشنطن.