استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

يتعارض التصوير العلني الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لجيش إيراني محطم بشدة مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صنّاع القرار خلف الأبواب المغلقة، وفق تقييمات سرية صدرت في أوائل هذا الشهر، وتظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض.

والأكثر إثارة للقلق لدى بعض كبار المسؤولين هو وجود أدلة على أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على امتداد مضيق هرمز، بما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط التي تعبر الممر المائي الضيق.

وقال أشخاص مطلعون على التقييمات إنها تظهر، بدرجات متفاوتة تبعاً لمستوى الضرر في المواقع المختلفة، أن الإيرانيين يستطيعون استخدام منصات الإطلاق المتحركة داخل هذه المواقع لنقل الصواريخ إلى أماكن أخرى.

وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق صواريخ مباشرة من منصات إطلاق تشكل جزءاً من المنشآت. ووفق التقييمات، لا تزال ثلاثة مواقع صاروخية فقط على امتداد المضيق غير قابلة للوصول بالكامل.

ولا تزال إيران تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، حسب التقييمات.

ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، إضافة إلى كمية أصغر من صواريخ كروز التي يمكن استخدامها ضد أهداف أقصر مدى على البر أو في البحر.

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران مارس الماضي (شبكات التواصل)

وأفادت وكالات الاستخبارات العسكرية أيضاً، استناداً إلى معلومات من قنوات متعددة تشمل صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في أنحاء البلاد، التي تُقيَّم الآن بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً»، وفق أشخاص مطلعين على التقييمات.

وتقوّض هذه النتائج شهوراً من تطمينات علنية قدمها الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إذ قالا للأميركيين إن الجيش الإيراني «دُمّر» ولم يعد يشكل تهديداً.

وفي 9 مارس (آذار)، بعد 10 أيام من بدء الحرب، قال ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» إن صواريخ إيران «تبعثرت»، وإن البلاد «لم يبق لديها شيء عسكرياً».

وأعلن هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 8 أبريل (نيسان) أن عملية «الغضب الملحمي»، وهي الحملة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، «دمرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات مقبلة».

وتعود المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية المتبقية لإيران إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحافي.

وعند سؤالها عن التقييمات الاستخباراتية، كررت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، تأكيدات ترمب السابقة بأن الجيش الإيراني «سُحق». وقالت: الحكومة الإيرانية تعرف أن «واقعها الحالي غير قابل للاستمرار»، وأي شخص «يعتقد أن إيران أعادت تشكيل جيشها إما واهم وإما بوق» لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت ويلز إلى منشور لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، قال فيه إن الإيحاء بأن الجيش الإيراني في وضع جيد هو «خيانة افتراضية».

ورد جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، على أسئلة بشأن المعلومات الاستخباراتية بانتقاد التغطية الإعلامية للحرب. وقال في بيان: «من المخزي جداً أن تتصرف (نيويورك تايمز) وغيرها من الصحف كأنها عملاء علاقات عامة للنظام الإيراني، في محاولة لتصوير عملية الغضب الملحمي على أنها أي شيء آخر غير إنجاز تاريخي».

وتشير التقييمات الاستخباراتية الجديدة إلى أن ترمب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأميركي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، وقللوا من قدرة إيران على الصمود والتعافي. وكانت «نيويورك تايمز» قد أفادت الشهر الماضي بأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تستعيد ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها الصاروخية التي كانت لديها قبل الحرب.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

وذكرت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي أن معلومات استخباراتية أميركية أظهرت أن إيران احتفظت بنحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.

وتبرز هذه النتائج المعضلة التي سيواجهها ترمب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ شهر في النزاع، وعاد القتال على نطاق واسع. فقد استنزف الجيش الأميركي بالفعل مخزوناته من ذخائر حيوية كثيرة، بينها صواريخ «توماهوك» المجنحة، وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية، وصواريخ «بريسيجن سترايك» و«أتاكمز» الأرضية، ومع ذلك تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك في محيط مضيق هرمز الحيوي.

ويمر عبر هذا الممر نحو خُمس الاستهلاك اليومي العالمي من النفط، وتحافظ البحرية الأميركية الآن على وجود شبه متواصل لعبوره وتسيير دوريات فيه. وقالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تنفذ الحصار ضد إيران.

وإذا أمر ترمب القادة العسكريين بشن مزيد من الضربات لتدمير هذه القدرات الإيرانية أو تقليصها، فسيتعين على الجيش الأميركي أن يسحب مزيداً من مخزونات الذخائر الحيوية. وسيؤدي ذلك إلى تقويض إضافي للمخزونات الأميركية، في وقت يعاني فيه البنتاغون وكبرى شركات السلاح بالفعل من صعوبة إيجاد القدرة الصناعية اللازمة لتجديد الاحتياطيات الأميركية.

ونفى ترمب ومستشاروه مراراً أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد تراجعت إلى مستويات منخفضة خطيرة. وفي جلسات خاصة، قدم مسؤولو البنتاغون تطمينات مماثلة لحلفاء أوروبيين قلقين.

وقد اشترى هؤلاء الحلفاء ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة نيابة عن أوكرانيا، وهم قلقون من ألا تُسلَّم تلك الذخائر لأن الجيش الأميركي سيحتاج إليها لتعويض مخزوناته، وهو قلق سيزداد فقط إذا أمر الرئيس بالعودة إلى الأعمال القتالية مع إيران.

وفي شهادة، الثلاثاء، أمام لجنة فرعية للاعتمادات في مجلس النواب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة: «لدينا ذخائر كافية لما كُلّفنا به في الوقت الحالي».

وألحق الهجوم المشترك على إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل أضراراً كبيرة بدفاعات إيران، وأضر أو دمّر مواقع استراتيجية كثيرة في أنحاء البلاد. وقُتل عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين، ويترنح اقتصادها تحت ضغوط الحرب، ما يثير تساؤلات بشأن المدة التي يمكنها فيها الحفاظ على موقفها المتشدد بشأن إنهاء تفاوضي للنزاع ووقف معظم حركة ناقلات النفط والشحن الأخرى تقريباً عبر مضيق هرمز.

لكن قدرة إيران الظاهرة على الاحتفاظ بقدرات عسكرية كبيرة زادت القلق بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن جدوى الحرب، وأثارت انتقادات بين أنصار ترمب المناهضين للتدخل، الذين عارضوا الدخول في النزاع من الأساس.

وتشير التقييمات الاستخباراتية بشأن قدرات إيران إلى تبعات خيار تكتيكي اتخذه القادة العسكريون الأميركيون.

فعندما ضربت القوات الأميركية منشآت الصواريخ الإيرانية المحصنة، اختار البنتاغون، في ظل محدودية مخزوناته من الذخائر الخارقة للتحصينات، محاولة إغلاق كثير من المداخل بدلاً من محاولة تدمير المواقع بالكامل بما فيها من صواريخ، وفق مسؤولين، وكانت النتائج متباينة.

وأُسقطت بعض القنابل الخارقة للتحصينات على المنشآت الإيرانية تحت الأرض، لكنّ مسؤولين قالوا إن المخططين العسكريين واجهوا خياراً صعباً، وكان عليهم توخي الحذر في استخدامها، لأنهم كانوا بحاجة إلى الاحتفاظ بعدد معين منها لخطط عمليات أميركية محتملة في حروب بآسيا ضد كوريا الشمالية والصين.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكما ذكرت «نيويورك تايمز» سابقاً، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1100 صاروخ كروز شبحي بعيد المدى في الحرب، وهو رقم قريب من إجمالي الكمية المتبقية في المخزون الأميركي. كما أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ «توماهوك»، أي نحو 10 أضعاف العدد الذي يشتريه البنتاغون في عام واحد. واستخدم أيضاً أكثر من 1300 صاروخ اعتراض «باتريوت» خلال الحرب، وهو ما يعادل أكثر من عامين من الإنتاج وفق معدلات عام 2025.

وسيستغرق تجديد هذه المخزونات سنوات لا أشهراً. وتنتج «لوكهيد مارتن» حالياً نحو 650 صاروخ اعتراض «باتريوت» سنوياً. وأعلنت الشركة خططاً لزيادة إنتاج هذا السلاح الدفاعي الجوي الحيوي إلى 2000 صاروخ سنوياً. لكن تحقيق ذلك لن يكون سهلاً. وقال مسؤولون إن قدرة الصناعة على إنتاج محركات الصواريخ لا يمكن توسيعها بالسرعة التي طالب بها ترمب.

وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن الجيش يملك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ مهمته. وأضاف في بيان لـ«التايمز»: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر القيادات المقاتلة، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري وارش مترئساً اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يونيو (الاحتياطي)

تقرير إخباري «الفيدرالي» أمام استراحة محتملة... والتضخم يهدد بتجدد رفع الفائدة

يتَّجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومَّي الثلاثاء والأربعاء، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

اشتباه عراقي بضربات إسرائيلية غامضة

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

علي السراي (الرياض)
شؤون إقليمية  الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (طهران)

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)
أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس ناحال عوز الإسرائيلي المعروف بتأييده التقليدي لليسار، والذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان قطاع غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وهذا الرجل البالغ 72 عاماً، والذي أمضى 50 عاماً منها في ناحال عوز، هو المتحدث باسم هذا الكيبوتس الواقع على بُعد بضع مئات من الأمتار فقط من غزة.

على طول الحدود مع القطاع، كانت تجمُّعات عدّة من الكيبوتسات المؤيدة تقليدياً لليسار، في الخطوط الأمامية لهجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023. ويشكِّل اليسار أقليةً محدودةً في إسرائيل منذ سنوات، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يظهر أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية في كنيس مؤقت أُقيم داخل موقع استيطاني مُنشأ حديثاً بحقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

قُتل 16 شخصاً من أصل 400 هم سكان ناحال عوز. ويقول داني رحاميم إن وجود قاعدة عسكرية قريبة أسهم في الحدّ من عدد القتلى مقارنة بكيبوتسَي كفار عزة وبئيري المجاورَين، حيث قُتل 64 شخصاً في الأول و102 في الثاني.

ويشير إلى أنّ «الناس تغيّروا. معظمهم لم يتحوَّلوا إلى اليمين، لكنهم لم يعودوا يؤمنون بإمكان تحسُّن العلاقات مع جيراننا» في غزة.

ويأتي حديثه قبل أيّام من أوّل انتخابات تشريعية تُنظَّم منذ الهجوم الذي عزَّز التَّشدُّد في صفوف الرأي العام الإسرائيلي.

ويكرّر هذا الناشط الذي لطالما دعا إلى السلام: «أنا لا أستسلم»، جالساً تحت عريشة مزهرة في منزله، حيث غطَّت طبقة جديدة من الطلاء آثار الرصاص على الجدران. وغالباً ما يردّ عليه أبناؤه بالقول: «أنت ساذج».

يكاد معسكر السلام يغيب عن المشهد السياسي الإسرائيلي. ويتصدَّر منع قيام دولة فلسطينية وعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الانتخابية، في حين يتعهّد منافسه الرئيسي، الوسطي غادي آيزنكوت، باتخاذ موقف أشدّ معارضة لقيامها.

«أعرف لمَن لن أصوّت»

على بُعد بضعة ممرّات من منزل داني رحاميم، تسكن ابنته مع صديقتها وابنيها. ويتنقّل أكبر الطفلين، الذي سيبلغ الرابعة قريباً، بدراجته بين الممرّات، بينما تختلط زقزقة العصافير بالطنين المتواصل لطائرات المراقبة المسيّرة.

وتقول صديقة ابنته: «يبدو المكان هادئاً، لكن الجثث كانت منتشرة في كل مكان».

إسرائيليون يتجمعون لحضور مراسم وضع حجر الأساس لبناء حي جديد في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

ترتدي نعمة صادوق رحاميم (37 عاماً) قميصاً أسود تكريماً لأحد جيرانها الذين قُتلوا، وتضع قلادة تحمل نجمة داود، ويظهر الغضب في عينيها.

وتقول: «ما أريده ممّن سيتولّون قيادة بلدنا هو أمن حقيقي. أريد شخصاً يضمن ألّا يتكرّر ما حدث».

في كل جولة عنف سابقة، حين كانت الصواريخ تسقط على الكيبوتس والقنابل على غزة، كانت تفكّر في معاناة «جيرانها». أما اليوم، فتقول: «بات من الصعب عليّ التمييز بين (حماس) وبقية السكان».

ويمرّ نداف بيريز (44 عاماً)، وهو موظف في مستشفى لطالما صوّت لأحزاب اليسار أو أقصى اليسار. وقبل الهجوم، كان يشارك في مشروع لإنشاء عيادة لعلاج مرضى من غزة، على غرار مبادرات مماثلة في أماكن أخرى من المنطقة. لكن المسؤول في المجلس الإقليمي الذي أطلق المبادرة قُتل في الهجوم.

ويقول نداف بيريز: «تساءلت إن كان الإرهابيون الذين قتلوه يدركون أنهم برصاصهم يقتلون أيضاً فكرة مستقبل أفضل».

ويشرح بيريز أن مشاعره «تجاههم» باتت ملتبسة منذ ذلك الحين. ويضيف: «هذا محزن، لكنني لم أعد أكترث كثيراً بما يحدث في غزة».

إسرائيليون يسيرون بجوار منزل بُني حديثاً في كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

وفي القطاع الذي دمَّرته 3 سنوات من الحرب، يواصل الجيش الإسرائيلي شنَّ ضربات دامية بصورة شبه يومية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم قبل عام.

أما بشأن انتخابات الثلاثاء، فيقول نداف بيريز إنه «لم يحسم قراره بعد». ويضيف بغضب مكتوم، من دون أن يسمّي بنيامين نتانياهو: «أعرف لمَن لن أصوِّت. لن أصوِّت لرئيس الوزراء الذي كان في منصبه يوم 7 أكتوبر، ولم يأتِ إلى هنا قط، ولم يتحمَّل مسؤوليته يوماً، ولم يعتذر أبداً».

أمّا داني رحاميم، فسيصوِّت للمرشح اليساري يائير غولان، «الوحيد الذي يقول إن علينا العمل مع الأحزاب العربية».

ومن نقطة مراقبة تطلّ على غزة، يشير إلى السياجات التي اخترقها المهاجمون بسهولة بالغة في 7 أكتوبر، ثم إلى أقرب منازل القطاع، على بُعد 750 متراً، وقد تحوَّلت إلى ركام، وإلى مدينة غزة المُدمَّرة في البعيد. ويتردَّد صوت رصاص.

قبل أكثر من 10 سنوات، أُصيبت ابنته الصغرى، وكانت مراهقة آنذاك، بنوبة هلع في أثناء قصف. وسألته: «إذا كان دويّ القصف يصلنا بهذه القوة، فكيف يتحمّله أطفال غزة؟». ويقول: «قلت لنفسي يومها إنني ربما أحسنت» في تربيتها.

لكنها تغيّرت هي أيضاً، ولم تعد تتحدث عن الأطفال في غزة، حيث قُتل أكثر من 21 ألفاً و500 طفل منذ أكتوبر 2023، بحسب «يونيسف».


نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم (الأحد)، عن رئيس الوزراء الإسرائيلي القول، إن النظام الإيراني «يريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة»، مضيفاً: «ما هو على المحك هو وجود دولة إسرائيل، والحيلولة دون تدميرها».

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخاباتها العامة، بعد غدٍ (الثلاثاء).

وفي السياق، توعَّد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، ما وصفهم بـ«الأعداء» في حال ارتكابهم عدواناً ضد إيران، بجعل إسرائيل غير صالحة للسكن في أقل من ساعة، وفقاً لما «ذكرته وكالة الأنباء الألمانية».

وقال عزيزي، في منشور باللغة العبرية على مواقع التواصل الاجتماعي: «اعلموا أنه في حال وقوع أي عمل ضد أمننا ومصالحنا الوطنية، فإنَّ جعل الأراضي المحتلة غير صالحة للسكن لن يستغرق أكثر من ساعة»، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

ونشر عزيزي خريطة توضح جميع البنى التحتية للأراضي المحتلة.

وفي وقت سابق اليوم، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن أي استئناف للحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لن يغيِّر مواقف بلاده.

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد التهديدات الأميركية والإسرائيلية بشنِّ هجمات جديدة على إيران، بعدما قال الرئيس دونالد ترب، الجمعة، إن واشنطن «قد تنفِّذ عمليةً أخرى صغيرة من (إبيك فيوري)»، في إشارة إلى الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير.

وقال عراقجي خلال فعالية بثَّها التلفزيون في طهران: «في الآونة الأخيرة، جرى الحديث عن حرب جديدة، لكنني أفكر بالفعل في مرحلة ما بعد الحرب. وسواء اندلعت حرب أم لا، فإن سياساتنا ستبقى على حالها».

وأضاف: «لقد فعلوا ذلك بالفعل مرتين ورأوا النتائج. وإن أرادوا المحاولة مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم لن يحقِّقوا نتيجةً مختلفةً عن تلك التي حقَّقوها في السابق».

وأنهى وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل (نيسان) بين إيران والولايات المتحدة، أعنف مراحل القتال، باستثناء تبادل متقطع لإطلاق النار في مضيق «هرمز» الاستراتيجي ومحيطه، الذي يُعدُّ ممراً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية. وشهدت هذه المواجهات العسكرية هدوءاً في الأسابيع الأخيرة.


هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجوم إيراني على مقر لحزب «كومله» الانفصالي في كردستان العراق

الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

استهدفت القوات المسلحة الإيرانية، بطائرات مسيّرة، قواعد تابعة لحزب «كومله» الكردي الانفصالي في منطقة كردستان العراق، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الأحد.

وأفادت وكالة «مهر» للأنباء بأن «الحرس الثوري استهدف الليلة الماضية المقرَّ الرئيسي لجماعة كومله الإرهابية والانفصالية، الواقع في منطقة باليسان».

وكانت إيران استأنفت ضرباتها الدامية على مجموعات المعارضة الكردية المتمركزة منذ سنوات في شمال العراق منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في نهاية فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتهم إيران هذه المجموعات بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني، وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهضة لها.

وفي 17 يوليو (تموز)، أسفرت إحدى الضربات عن مقتل 9 من أعضاء حزب «كومله» بالقرب من مدينة السليمانية.