سيول تدرس مساهمة مرحلية في «هرمز» بعد محادثات مع واشنطن

صورة نشرتها وزارة الدفاع الكورية الجنوبية على منصة «إكس» من استقبال وزير الدفاع آن كيو باك لنظيره الأميركي بيت هيغسيث في سيول الاثنين
صورة نشرتها وزارة الدفاع الكورية الجنوبية على منصة «إكس» من استقبال وزير الدفاع آن كيو باك لنظيره الأميركي بيت هيغسيث في سيول الاثنين
TT

سيول تدرس مساهمة مرحلية في «هرمز» بعد محادثات مع واشنطن

صورة نشرتها وزارة الدفاع الكورية الجنوبية على منصة «إكس» من استقبال وزير الدفاع آن كيو باك لنظيره الأميركي بيت هيغسيث في سيول الاثنين
صورة نشرتها وزارة الدفاع الكورية الجنوبية على منصة «إكس» من استقبال وزير الدفاع آن كيو باك لنظيره الأميركي بيت هيغسيث في سيول الاثنين

قال وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن كيو باك، الأربعاء، إن سيول تدرس مساهمة مرحلية في الجهود الرامية إلى ضمان الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، في إشارة إلى خطوات دعم لا تصل إلى حد المشاركة العسكرية.

وقال آن، في مؤتمر صحافي مع صحافيين كوريين جنوبيين في واشنطن، إنه نقل موقف سيول خلال اجتماع مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الاثنين.

وأضاف، في تصريحات أكدتها وزارة الدفاع في سيول: «قلنا عند هذا المستوى تقريباً إننا سنشارك، من حيث المبدأ، بصفتنا عضواً مسؤولاً في المجتمع الدولي، وسنراجع سبل المساهمة على نحو مرحلي»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وأوضح أن أشكال الدعم المحتملة قد تشمل إبداء دعم سياسي، وإرسال أفراد، وتبادل معلومات، وتوفير أصول عسكرية، لكنه شدد على عدم إجراء مناقشات تفصيلية بشأن توسيع مشاركة القوات الكورية الجنوبية.

وقال: «لم تكن هناك مناقشة معمقة بشأن أمر مثل توسيع مشاركة جيشنا تحديداً»، مضيفاً أن أي قرار في هذا الشأن يجب أن يتبع الإجراءات القانونية الداخلية.

وقال وي سونغ لاك، مستشار الأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي، في لقاء مع الصحافيين، الأربعاء، إن سيول تدرس ما إذا كانت ستنضم إلى «تحالف الحرية البحرية» الذي تقوده الولايات المتحدة للمساعدة في حماية مضيق هرمز.

اجتماع وزير الدفاع الكوري الجنوبي آن كيو باك مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث في سيول الأثنين(وزارة الدفاع الكورية الجنوبية_ أكس)

هجوم على سفينة كورية جنوبية

جاء اجتماع وزيري الدفاع الكوري الجنوبي والأميركي بعد يوم من إدانة سيول هجوماً على سفينة ترفع علم كوريا الجنوبية قرب مضيق هرمز الأسبوع الماضي.

وأدان مكتب الرئاسة الكوري الجنوبي الحادث بشدة، لكنه قال إنه لا يزال يحقق في الجهة المسؤولة عن الهجوم. وقال آن إنه ناقش الهجوم على سفينة الشحن مع مسؤولين أميركيين، مضيفاً أن سيول لن تقرر أي رد إلا بعد اكتمال التحقيق.

وفي اجتماع الاثنين، قال هيغسيث إن واشنطن تتوقع من الحلفاء أن يقفوا «جنباً إلى جنب» وسط تصاعد التهديدات العالمية، مستشهداً بتفويض الرئيس الأميركي دونالد ترمب لما سماه «عملية الغضب الملحمي» دليلاً على عزم الإدارة.

وأشاد هيغسيث بخطط سيول لزيادة الإنفاق الدفاعي وتحمل مسؤولية أكبر عن أمن شبه الجزيرة الكورية، واصفاً ذلك بأنه مثال على تقاسم أعباء التحالف.

وقال آن للصحافيين إن هيغسيث أبدى تفهماً لموقف كوريا الجنوبية بشأن نقل السيطرة العملياتية في زمن الحرب من الولايات المتحدة، وفق شروط محددة، وبشأن هدف إتمام الانتقال في موعد مبكر.

وقال آن إن واشنطن لديها «رؤية مختلفة قليلاً» بشأن عملية نقل السيطرة العملياتية، مضيفاً أن سيول ستواصل جهودها لإقناع الولايات المتحدة.

وأشارت إدارة الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى أنها تهدف إلى استكمال العملية خلال ولايته التي تمتد حتى عام 2030، بعد أن تفي البلاد بمجموعة من شروط القدرة العسكرية المتفق عليها مع واشنطن.

وقال آن إن الجانبين تبادلا أيضاً وجهات النظر بشأن قضايا أخرى تتعلق بالتحالف، بما في ذلك خطط بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية.

وأضاف أنه لم تجر خلال المحادثات أي مناقشة بشأن خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية أو بشأن المرونة الاستراتيجية لتلك القوات.


مقالات ذات صلة

انخفاض واردات النفط اليابانية في سبتمبر 18 %

الاقتصاد سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)

انخفاض واردات النفط اليابانية في سبتمبر 18 %

أظهرت بيانات رسمية صدرت الجمعة أن واردات اليابان من النفط الخام انخفضت 17.7 في المائة في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صهاريج تخزين نفط في مصفاة لوس أنجليس التابعة لشركة ماراثون بتروليوم في ولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

أميركا تقرض شركات 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط

قالت الحكومة الأميركية إن شركات نفط وافقت على اقتراض نحو 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، وهي الدفعة الأخيرة من حصة أميركا في إطار عالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل في حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

النفط يرتفع وسط مخاوف بشأن الإمدادات

ارتفعت أسعار النفط في بداية تعاملات جلسة الجمعة بسبب مخاوف إزاء نقص الإمدادات، لتتجه الأسعار إلى مكاسب للشهر الرابع على التوالي، هي الأكبر منذ يوليو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وقوارب بالقرب من مضيق «هرمز» تنتظر العبور (رويترز)

بنك «إيه إن زد» يرفع توقعاته لسعر برنت إلى 105 دولارات بنهاية العام

رفع بنك «إيه إن زد»، الجمعة، توقعاته لسعر خام برنت في 31 ديسمبر (كانون الأول) إلى 105 دولارات للبرميل من 95 دولاراً للبرميل سابقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج سفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

هجوم بعبوات ناسفة على ناقلة في مضيق هرمز

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، صباح الجمعة، بأن النيران اشتعلت في ناقلة بمضيق هرمز عقب اقتراب زورق صغير منها وتثبيت عبوتين ناسفتين على هيكلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
TT

غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)

عزّز غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» في أنقرة التكهنات بشأن تطور التوتر مع تركيا، حول تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة في أذربيجان، التي حظرت الحجاب بالمدارس، إلى أزمة في العلاقات الوثيقة بين البلدين.

وعشية القمة، التي تستضيفها أنقرة الجمعة برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تحت شعار «القرن التركي: وحدة اللغة والفكر والعمل»، أعلنت باكو أن علييف لن يحضر القمة، وفق برنامج معدّ مسبقاً سيحضر بموجبه حفل ختام بطولة كأس العالم لكرة القدم تحت 15 سنة.

إردوغان يستبعد الخلافات

حرص إردوغان، خلال كلمته في افتتاح القمة، على تأكيد أنه «لا مكان للفرقة أو التباعد أو الخلاف في الصورة العائلية للعالم التركي»، مضيفاً: «نحن جميعاً متحدون، وإخوة منذ الأزل وإلى الأبد بإذن الله».

وتضم المنظمة في عضويتها 5 دول. هي: تركيا، أذربيجان، كازاخستان، قرغيزستان أوزبكستان، إضافة إلى مشاركة تركمانستان والمجر و«جمهورية شمال قبرص التركية» بصفة مراقبين.

إردوغان متحدثا في الجلسة الافتتاحية لقمة «منظمة الدول التركية» الـ13 في أنقرة (الرئاسة التركية)

وتناول إردوغان خلال كلمته عدداً من القضايا الإقليمية، داعياً دول المنظمة إلى تكثيف جهودها من أجل التوصل إلى حلّ عادل للقضية الفلسطينية، ومواصلة دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والإسهام اللازم في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وبدء أعمال إعادة إعمارها في أقرب وقت ممكن.

وعبّر عن أمله في توجيه التصعيد الأخير في التوتر مع إيران نحو الدبلوماسية بدلاً من الأسلحة، لافتاً إلى أن النزاعات في المنطقة لا تحقق مكاسب لأي طرف، كما تترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي والتجارة وأسواق الطاقة.

جانب من أعنمال القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» (الرئاسة التركية)

وأكد دعم تركيا للمحادثات بين أذربيجان وأرمينيا واستمرارها في تقديم كل ما في وسعها من إسهامات لتحقيق سلام دائم.

أزمة الحجاب

ورغم إعلان باكو أن غياب علييف عن القمة، التي ترأس وفد أذربيجان فيها وزير الخارجية جيهون بيراموف، يرجع إلى جدوله السابق، بدا أن التوتر مع أنقرة بشأن تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة في المدارس الأذربيجانية، حيث منع العديد من المدارس بعد صدورها في سبتمبر (أيلول) الماضي، الطالبات المحجبات من حضور الحصص الدراسية، يتجه إلى أزمة في العلاقات.

مظاهرة في إسطنبول ضد حظر الحجاب بمدارس أذربيجان (إعلام تركي)

وانتقدت أذربيجان التصريحات التركية بشأن القرار، معتبرةً إياها تدخلاً في شؤونها الداخلية، واتخذ علييف موقفاً صارماً أكد فيه أن أحداً لا يمكنه أن يملي على بلاده أسلوب حياة معين، لافتاً إلى أن الانتصار في ناغورنو كاراباخ في 2020 هو انتصار تحقق بيد الجيش الأذربيجاني، وأن الأسلحة التي استخدمت فيه اشتريناها بأموالنا.

وأعلنت الحكومة الأذربيجانية، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ومنعتهم من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية» في أنقرة.

وفي 26 أكتوبر، أقال إردوغان، كبير مستشاريه، أوكطاي سارال، الذي وجّه عبر حسابه في «إكس»، في 13 أكتوبر، انتقادات حادة إلى قرار حظر الحجاب في أذربيجان، قائلاً: «من غير المقبول حرمان الطالبات المحجبات في أذربيجان من حقّهن في التعليم، لا ينبغي التسامح مع مثل هذا الفهم في عصرنا هذا».

مواقف حادة وتراكمات

وقبل أن يهدأ صدى إعلان عدم حضور علييف قمة أنقرة، تسببت أنباء من باكو في شرخ جديد في العلاقات التركية الأذربيجانية، حيث يسعى إردوغان منذ فترة طويلة لتأمين تولي الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التركي فريدون سينيرلي أوغلو، منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً لـ«أنطونيو غوتيريش»، لكن علييف «زاد الطين بلة»، حسب تعبير المحلل السياسي التركي مراد يتكين، بإعلان دعمه مرشحة الإمارات العربية المتحدة، لانا نسيبة.

إردوغان وعلييف (الرئاسة التركية)

ورأى يتكين أن رسالة أوكطاي سارال التي وجّه فيها إلى علييف «درساً في الحجاب»، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لباكو في العلاقات مع تركيا، لافتاً إلى أن أولى بوادر التصدع بدأت في يوليو (تموز) الماضي، عندما انتقد إردوغان إسرائيل، في كلمة خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مسقط رأسه بمدينة ريزا، شمال شرقي تركيا، قائلاً: «كما دخلنا كاراباخ، وكما دخلنا ليبيا، سنفعل بهم الشيء نفسه.. لا شيء يوقفنا».

ولفت إلى أن تصريحات إردوغان زادت من استياء علييف الذي أبدى غضبه من قبل بسبب إغلاق تركيا مجالها الجوي أمام الطائرات الإسرائيلية واضطرار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعودة أدراجه أثناء توجهه إلى باكو لحضور «كوب 29» في عام 2024، ثم اضطراره للسفر على رحلة للخطوط الجوية الأذربيجانية لحضور قمة تدابير بناء الثقة في آسيا (سيكا) في باكو، تحسباً لإغلاق المجال الجوي التركي أمام طائرته مجدداً.

إردوغان مصافحاً وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف الذي ترأس وفد بلاده في قمة منظمة الدول التركية في أنقرة (الرئاسة التركية)

في المقابل، انزعجت تركيا من عدم مغادرة وفد أذربيجان قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء نتنياهو كلمته في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، وردّت باكو بأن وفدها لم يغادر القاعة حتى أثناء خطاب أرمينيا.

ورأى يتكين أن العلاقات بين تركيا وأذربيجان مفتوحة حالياً على أحد خيارين؛ إما استمرار التصعيد بردود فعل متبادلة، أو وضعها على مسار أكثر صحة ومساواة، يراعي المصالح المشتركة، وأن الظروف مواتية لكلا الخيارين، وأن ترجيح أحدهما يعتمد على الإرادة السياسية التي يُبديها كل من إردوغان وعلييف.


رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)
لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)
TT

رسالة فانس إلى رضائي تستحضر إنذارات سبقت حروباً أميركية

لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)
لقطة أرشيفية لوزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر مصافحاً نظيره العراقي طارق عزيز في جنيف يناير 1991 (أرشيفية)

قد تكون رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، التي أُعلن عنها الخميس، جزءاً من نمط تاريخي تقليدي للسياسة الخارجية الأميركية، يتأرجح بين عرض فرصة أخيرة لتجنب ضربات شبه حتمية، أو تغيير زوايا التفاوض بشروط قطعية.

ويفيد تاريخ الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة بأنها استخدمت رسائل «ربع الساعة الأخير» قبل شن مواجهة أو توسيعها مع خصومها في أنحاء مختلفة من العالم.

وثمة نماذج تاريخية قريبة نسبياً من رسالة فانس، التي تشترط فيها واشنطن «بشكل مطلق» منع إيران من حيازة سلاح نووي شرطاً لأي تهدئة، في حين تعرض في المقابل تخفيف العقوبات لمساعدة طهران على إعادة بناء اقتصادها المنهك.

وأكدت طهران، طبقاً لوكالة «تسنيم»، تسلّم الرسالة، لكنها أعلنت التمسك بـ«شروطها السبعة»، رافضة تقديم أي تنازلات مسبقة؛ ما يجعل هذه الرسالة إما نافذة دبلوماسية أخيرة أو توطئة لصِدام عسكري وشيك.

طائرات مقاتلة أميركيَة فوق آبار النفط أضرم الجيش العراقي النيران فيها بعد انسحابه من الكويت إبَان انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991 (البنتاغون - أرشيفية)

بيكر وطارق عزيز

الرفض الإيراني المعلن، حتى الآن، شديد الشبه بظروف رسالة بعث بها الرئيس الأميركي جورج بوش الأب إلى الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قبل فترة وجيزة من اندلاع حرب «عاصفة الصحراء».

ففي 9 يناير (كانون الثاني) 1991، قبل أسبوع واحد من انتهاء مهلة مجلس الأمن لانسحاب العراق من الكويت، التقى وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر نظيره العراقي طارق عزيز في لقاء شهير بجنيف، لحسم الفرصة الأخيرة للتسوية.

وأظهر الأرشيف الدبلوماسي الأميركي، أن بيكر سلم عزيز سالة خطية موقَّعة من بوش الأب موجهة مباشرة إلى صدام حسين. وجاء في نصها المنشور لاحقاً: «إننا نقف على حافة الحرب... إذا لم تلتزم بقرار مجلس الأمن وتنسحب من الكويت دون قيد أو شرط، فإن العراق سيتعرض لدمار شامل ومصائب لا حصر لها، ولن تشفع لك حساباتك العسكرية».

وأفيد بعد الحرب، بأن طارق عزيز بعد أن قرأ ترجمة الرسالة، وضعها على الطاولة ورفض تسلّمها أو نقلها إلى بغداد، معلناً لبيكر أن «لغة الرسالة تنطوي على إهانة وتهديد استعلائي لا يليق بالتعامل بين الدول».

انفض الاجتماع بالفشل وبدأت الحرب «عاصفة الصحراء» بعد ذلك بأيام.

تفيد تقارير «البنتاغون» بأن أكثر من 800 ألف جندي أميركي شاركوا في حرب أفغانستان على مدار 20 عاماً

إنذار واشنطن لـ«طالبان»

بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2000، وتحت وطأة الرغبة الأميركية في الرد والانتقام، لم تلجأ واشنطن للقنوات التفاوضية المعتادة، بل صاغت رسالة قطعية على شكل «إنذار أخير علني» ووجهتها لـ«طالبان» عبر قنوات باكستانية الرسمية.

في 20 سبتمبر 2001، أعلن الرئيس جورج بوش الابن نص المطالب الأميركية أمام الكونغرس، قائلاً: «سلموا إلى السلطات الأميركية جميع قادة تنظيم (القاعدة) المختبئين في أرضكم. أغلقوا فوراً وبشكل دائم كل معسكر لتدريب الإرهابيين... هذه المطالب ليست مفتوحة للتفاوض أو النقاش. (طالبان) يجب أن تتحرك وتتحرك فوراً، أو ستشارك الإرهابيين مصيرهم».

خلال أيام، أعلن زعيم «طالبان» الملا عمر رفضه الإنذار، مطالباً الإدارة الأميركية بتقديم أدلة على تورط أسامة بن لادن قبل تسليمه، وهو ما عدّته واشنطن رفضاً رسمياً للمهلة، وبدأت القصف الجوي لأفغانستان في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2001.

لقطة تعود لعام 1945 تظهِر بقايا مبنى بعد القصف النووي على هيروشيما وقد جرى الحفاظ عليه ليكون بمثابة نصب تذكاري (أ.ف.ب)

اليابان وإعلان «بوتسدام»

في «ربع الساعة الأخير» من الحرب العالمية الثانية، أصدر الرئيس الأميركي هاري ترومان رسالة حملت عنوان «إعلان بوتسدام» ونُقلت لليابان عبر قنوات سويسرية، وُصفت يومها بـ«الإنذار النهائي لمنع غزو بري لليابان».

وصاغ الرسالة إلى جانب ترومان، رئيس الوزراء البريطاني، ونستون تشرشل، ورئيس الحكومة الصينية: تشيانغ كاي شيك، الذي لم يكن حاضراً وأرسل توقيعه على برقية أرسلها عبر جهاز لاسلكي.

وجاء ختام وثيقة الإعلان: «نحن ندعو حكومة اليابان إلى إعلان الاستسلام غير المشروط لجميع القوات المسلحة اليابانية... البديل لليابان سيكون الدمار السريع والمطلق».

وعلى غرار بقية النماذج، عقد رئيس الوزراء الياباني يومذاك كانتارو سوزوكي مؤتمراً صحافياً وأعلن رد حكومته مستخدماً كلمة «موكوساتسو» وهي مصطلح يعني في السياق السياسي الياباني «التجاهل التام مع الازدراء»؛ وهو ما دفع ترومان في النهاية إلى إصدار أوامر بإسقاط القنابل الذرية على هيروشيما وناغازاكي في أغسطس (آب) 1945.


إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أُعلنت النتائج النهائية للانتخابات الإسرائيلية، لتفتح مرحلة من الغموض بعدما أخفق كلٌّ من معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومعسكر المعارضة الرئيسي في الحصول على أغلبية برلمانية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

ويُرجَّح أن تشهد الأسابيع المقبلة مفاوضات لتشكيل ائتلاف يتمتع بالأغلبية وتسمية رئيس للحكومة، مع احتمال إجراء انتخابات جديدة إذا فشلت هذه الجهود.

ويتمثل أحد السيناريوهات في توحيد الأحزاب اليهودية والأحزاب التي يقودها عرب، المعارضة لنتنياهو، صفوفها؛ وهي خطوة نادرة ومثيرة للجدل السياسي. أما السيناريو الآخر، فيقوم على انضمام بعض الأحزاب التي خاضت حملاتها الانتخابية على أساس إطاحة نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات الإسرائيلية بقاءً في السلطة، إلى ائتلاف يقوده نتنياهو.

وأثار الاحتمالان سجالاً حاداً في بلد يعاني أصلاً انقسامات عميقة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد لمخاطبة أنصاره خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

تقدّم نتنياهو دون تأمين أغلبية

أظهر الفرز النهائي الذي أعلنته لجنة الانتخابات المركزية حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعداً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، وهو عدد يقلّ كثيراً عن المقاعد الـ68 التي كان يسيطر عليها في ذروة قوته خلال الدورة البرلمانية السابقة.

وحصل معسكر المعارضة الرئيسي، بقيادة حزب «ياشار» الذي يتزعمه رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، على 48 مقعداً، فيما حصدت الأحزاب التي يقودها عرب المقاعد الـ19 المتبقية. واكتملت عملية الفرز، لكن النتائج لا تزال تتطلب المصادقة عليها ورفعها إلى رئيس الدولة بحلول يوم الأربعاء.

زعيم حزب «ياشار» غادي آيزنكوت يخاطب أنصاره خلال تجمع انتخابي في تل أبيب فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

ونُظر إلى الانتخابات على نطاق واسع بوصفها استفتاءً على نتنياهو، رغم أن الإسرائيليين يصوّتون للأحزاب لا للأفراد. وحصل حزبه «ليكود» على أكبر عدد من الأصوات، لكنه خسر جزءاً من التأييد الذي حظي به في الانتخابات السابقة عام 2022. وبلغت نسبة المشاركة نحو 78 في المائة، وهي الأعلى منذ عام 1999.

ومن المقرر أن يكلّف الرئيس الإسرائيلي قريباً إحدى الشخصيات بتشكيل الحكومة. وإذا فشلت محاولات متعاقبة، فقد تتجه البلاد إلى انتخابات جديدة مطلع العام المقبل.

زعيم تحالف القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين يتحدث في مقر الحملة الانتخابية للتحالف بمدينة الناصرة يوم 27 أكتوبر 2026 بالتزامن مع إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

الأحزاب العربية في موقع مؤثر

برزت الأحزاب التي يقودها عرب بين الفائزين الواضحين في انتخابات يوم الثلاثاء، بعدما زادت تمثيلها الإجمالي في الكنيست بصورة ملحوظة، ما قد يمنحها دوراً حاسماً في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي.

وترك آيزنكوت الباب مفتوحاً أمام الشراكة معها بشروط معينة، من بينها الإقرار بأن حركة «حماس»، التي تتخذ من غزة مقراً لها، جماعة متطرّفة. لكن بعض شركائه المحتملين الآخرين استبعدوا هذا الخيار.

ويرفض نتنياهو تشكيل حكومة تعتمد على الأحزاب العربية. ويكثّف هو وحزب «ليكود» الآن الترويج لاتهامات بأنها تسرق الانتخابات، وقد طلبا من لجنة الانتخابات التحقيق في الأمر. ولم يقدّم الحزب أدلة تدعم هذا الادعاء.

الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية أمام منزل غادي آيزنكوت في هرتسليا بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تداعيات 7 أكتوبر حاضرة في الاقتراع

أُجريت الانتخابات على وقع الصدمة التي خلّفها الهجوم الذي قادته «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حين قتل مسلحون 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وخطفوا 251 آخرين، وما أعقبه من حروب في غزة وخارجها، وفق تقرير «أسوشييتد برس».

وحضر اليوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل بقوة في الحملات الانتخابية. ومال اهتمام الإسرائيليين إلى التركيز على الإخفاقات الأمنية المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر، أكثر من الوضع الإنساني في غزة التي دمّرتها الحرب.

ورفض نتنياهو إجراء تحقيق في أحداث 7 أكتوبر. ويقول مؤيدوه إنه قاد البلاد إلى التعافي من ذلك اليوم العصيب، وحقق إنجازات مهمة في الحروب في غزة ولبنان وإيران.

وقال بعض معارضي نتنياهو إن تشكيل لجنة تحقيق سيكون من أولى خطواتهم إذا وصلوا إلى السلطة.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر خصوصاً، ينظر كثير من الإسرائيليين اليهود بريبة إلى مواطنيهم العرب، بسبب تعاطفهم مع الفلسطينيين الآخرين.

عنصر من قوات الأمن الإسرائيلية يحمل هراوة ويحاول إبعاد رجل يهودي متشدد عن الطريق خلال احتجاج على تجنيد اليهود المتشددين في الجيش بمدينة بني براك بإسرائيل يوم 29 أكتوبر 2026 (رويترز)

إعفاءات التجنيد تعمّق الانقسام

يشهد البلد أيضاً انقساماً عميقاً بشأن الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود المتشددين دينياً، الذين تتزايد أعدادهم بسرعة. وتثير هذه الإعفاءات خلافاً حاداً، خصوصاً بعد ثلاث سنوات من الحروب قُتل خلالها نحو ألف جندي وعنصر احتياط.

واعتمد الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو منذ فترة طويلة على أحزاب يهودية متشددة دينياً، طالبت بالإبقاء على هذه الإعفاءات. في المقابل، تعهّد آيزنكوت، الذي قُتل نجله في المعارك في غزة، بإنهائها.