مناورات في طهران وسط تحذير ترمب من انهيار الهدنة

برلمان إيران لوّح بتخصيب اليورانيوم لمستوى الأسلحة إذا استؤنف النزاع

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)
TT

مناورات في طهران وسط تحذير ترمب من انهيار الهدنة

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال مهمة تدريبية في 9 مايو (سنتكوم)

أجرى «الحرس الثوري» الإيراني مناورات عسكرية في محيط العاصمة طهران، استعداداً لأي مواجهة محتملة، وذلك غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن وقف إطلاق النار بات على شفا الانهيار، فيما لوّح نائب إيراني بارز بإمكان رفع تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع السلاح إذا استؤنف النزاع.

وشاركت في المناورات، إلى جانب وحدات «الحرس الثوري» المكلفة بحماية طهران، وحدات خاصة من «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس»، وفق التلفزيون الرسمي الإيراني.

وقال قائد «الحرس الثوري» في العاصمة طهران، الجنرال حسن حسن زاده، ، قوله إن العاصمة «في أمن كامل»، مشيراً إلى استعداد وحدات «الحرس»، في حال ارتكب «العدو» خطأ جديداً، لتوجيه «ضربات مدمرة» إليه.

وأُجريت المناورة، التي حملت اسم المرشد السابق علي خامنئي، على مستوى الوحدات المكلفة بحماية طهران في الأوقات المتأزمة والحربية.

وقال حسن زاده إن الكتائب وفرق الكوماندوز التابعة لـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» أظهرت «جاهزية كاملة»، مشيراً إلى أن المناورة شملت تنفيذ سيناريوهات سبق التدريب عليها، وتقييم التكتيكات والتقنيات الفردية والجماعية في مواجهة «العدو في أي أرض».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من تدريبات «الحرس الثوري» في محيط العاصمة طهران الثلاثاء

وأضاف أن «تعزيز القدرة القتالية لمواجهة أي تحرك للعدو الأميركي - الصهيوني» كان من بين أهداف وسيناريوهات المناورة، مشيراً إلى أنها نُفّذت بنجاح وحققت أهدافها.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد رضا طلائي نك، إن أي تهديد أو اعتداء جديد من جانب «العدو» سيُقابل «فوراً ومن دون تأخير بردّ حاسم ونهائي ويجلب الندم».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن طلائي نك قوله، الثلاثاء، إن « على العدو الأميركي – الصهيوني الإذعان لحقوق الشعب الإيراني»، في الميدان أو الدبلوماسية.

وأضاف أن إيران أظهرت «قدراتها العالية في ميدان القتال والدبلوماسية»، محذراً من أن عدم الاستجابة لمطالب طهران في المسار الدبلوماسي سيعني «تكرار الهزائم في الميدان العسكري».

وقال طلائي نك إن «تكرار هزائم العدو في ميدان القتال يمكن توقعه في ضوء الوقائع الإقليمية». وأضاف أن «الهروب المتكرر للسفن والقطع البحرية الأميركية من منطقة الاشتباك» يظهر، معتبراً أن ذلك يعكس «قدرات وإرادة» قوات «الحرس الثوري» والجيش الإيراني، واستعدادها للردّ على أي هجوم جديد.

«لن نستعجل... لدينا حصار»

وجاء التصعيد الإيراني بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الهدنة الهشّة السارية منذ 8 أبريل (نيسان) باتت «على أجهزة إنعاش مكثفة»، ورفضه ردّ طهران على مقترح السلام الأميركي، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول» و«قطعة من القمامة» و«مقترح غبي».

وبعد أكثر من 40 يوماً على اندلاع الحرب، توصل أطراف النزاع إلى وقف لإطلاق النار بدأ تنفيذه في 8 أبريل، في إطار وساطة قادتها باكستان، ومهدت لمحادثات مباشرة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد. وبعدما أخفق الطرفان في الاتفاق، استمرت المساعي عبر وسطاء.

وينذر تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بإمكانية عودة المواجهة العسكرية، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن رفض إيران تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي أعاد الخيار العسكري إلى الطاولة، وسط بحث الإدارة الأميركية خطوات تصعيدية جديدة لزيادة الضغط على طهران.

وقال ترمب، الثلاثاء، في مقابلة مع إذاعة «دبليو إيه بي سي»، إنه واثق بأن إيران ستوقف تخصيب اليورانيوم، وتتخلى عن أي محاولة لصنع سلاح نووي.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن إيران يمكن منعها من تخصيب اليورانيوم وتطوير قنبلة : «100 في المائة، سيوقفون ذلك».

وأضاف ترمب أنه منخرط مباشرة في المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، قائلاً: «أنا أتعامل معهم». وتابع: «قالوا إننا سنحصل على الغبار. أسميه الغبار النووي لأنه مناسب. وسنحصل عليه».

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ليست مضطرة إلى التحرك سريعاً نحو اتفاق، مضيفاً: «لن نستعجل شيئاً، لدينا حصار».

وكان ترمب قال، الاثنين، إن إيران أبلغت إدارته بأنها ستسمح للولايات المتحدة بالدخول والمساعدة في استخراج اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها تراجعت عن ذلك في أحدث مقترح لوقف إطلاق النار.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «غيّروا رأيهم، لأنهم لم يضعوا ذلك في الورقة». وأضاف أن واشنطن تريد، إلى جانب السيطرة على اليورانيوم، أن تضمن إيران «عدم امتلاك أسلحة نووية لفترة طويلة جداً، وبعض الأمور الصغيرة الأخرى»، لكنه قال إن الإيرانيين «لا يستطيعون الوصول إلى ذلك»، مضيفاً: «يتفقون معنا ثم يتراجعون».

وشدّد على أن وقف إطلاق النار «ضعيف بصورة لا تصدق»، مضيفاً أنه لم يكمل قراءة الردّ الإيراني، لأنه لا يريد «إضاعة وقته». وشبّه وضع الهدنة بمريض يخبر الطبيب ذويه بأن فرصته في البقاء «واحد في المائة فقط».

تلويح برلماني

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، إن النواب سيدرسون إمكان تخصيب اليورانيوم إلى مستوى صنع السلاح إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.

وكتب رضائي، على منصة «إكس»: «قد يكون التخصيب بنسبة 90 في المائة أحد خيارات إيران في حال وقوع هجوم جديد. سندرس ذلك في البرلمان».

وتملك طهران مخزوناً كبيراً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، فيما يتطلب صنع سلاح نووي تخصيباً بنحو 90 في المائة. ويبقى هذا المخزون إحدى نقاط الخلاف الأساسية في المفاوضات مع الولايات المتحدة، التي تصرّ على نقل المادة إلى خارج إيران.

وترفض طهران حتى الآن نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وتؤكد حقّها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. لكنها تقول إن مستوى التخصيب يبقى «قابلاً للتفاوض»، في مقابل إصرار واشنطن على ضمانات تمنعها من امتلاك سلاح نووي.

وقال رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الثلاثاء، إن على واشنطن الاعتراف بـ«حقوق» طهران إذا أرادت إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، في وقت تراوح المحادثات مكانها بعد جولة أولى لم تحقق اختراقاً الشهر الماضي.

وكتب قاليباف، على منصة «إكس»: «لا بديل من قبول حقوق الشعب الإيراني كما وردت في الاقتراح المؤلف من 14 بنداً. وأي مقاربة أخرى ستكون عقيمة تماماً، ولن تؤدي إلا إلى فشل تلو آخر». وأضاف: «كلما طال ترددهم، تكبّد دافعو الضرائب الأميركيون ثمناً أكبر».

وفي منشور آخر، قال قاليباف، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، إن «قواتنا المسلحة مستعدة للردّ وتلقين درس في مواجهة أي اعتداء». وأضاف أن «استراتيجية سيئة وقرارات سيئة تفضي دائماً إلى نتائج سيئة»، مؤكداً: «نحن مستعدون لكل احتمال، سيفاجأون».

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إن مساعي الولايات المتحدة وبعض حلفائها لطرح مشروع قرار بشأن مضيق هرمز في مجلس الأمن تمثل، من وجهة نظر طهران، محاولة لـ«تغيير أصل المسألة».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عنه قوله إن «حرية الملاحة» مبدأ قانوني معتبر، لكن لا يجوز تفسيره بصورة «انتقائية» أو بمعزل عن ميثاق الأمم المتحدة. وأضاف أن أي نص لا يشير إلى «العدوان والحصار والتهديد بالقوة وحقوق إيران المشروعة سيكون ناقصاً ومنحازاً وسياسياً ومحكوماً عليه بالفشل»، بحسب تعبيره.

في الأثناء، قالت الحكومة الإيرانية إنها قدّمت شكوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة التحكيم الإيرانية - الأميركية في لاهاي، متهمة واشنطن بانتهاك «اتفاقية الجزائر» عبر «حرب الأيام الـ12»، والهجمات التي بدأت في 28 فبراير (شباط) 2026، والعقوبات الاقتصادية الأميركية.

وتستند الشكوى إلى الاتفاقية الموقعة في 19 يناير (كانون الثاني) 1981 بوساطة جزائرية، التي أنهت أزمة احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين في طهران. وتقول إيران إن واشنطن تعهدت بموجبها بعدم التدخل المباشر أو غير المباشر في شؤونها الداخلية والسياسية والعسكرية.

شروط طهران

رفضت إيران التراجع في حربها مع واشنطن، فيما حذّر مسؤولون عسكريون من استعدادهم للردّ على أي هجوم أميركي جديد. وقيّدت طهران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر التجاري الحيوي، وردّت واشنطن بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.

ولا تزال تفاصيل أحدث مقترح أميركي محدودة، لكن تقارير إعلامية أفادت بأنه يتضمن مذكرة تفاهم من صفحة واحدة، تهدف إلى إنهاء القتال ووضع إطار لمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إن ردّها دعا إلى إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وضمان الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج بموجب عقوبات مفروضة منذ سنوات.

ولم توضح الوزارة ما الذي قد تعرضه إيران في المقابل. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي الاثنين: «لم نطلب أي تنازلات. الشيء الوحيد الذي طالبنا به هو الحقوق المشروعة لإيران».

وأضاف أن المطالب الإيرانية شملت «إنهاء الحرب في المنطقة»، في إشارة إلى لبنان أيضاً، حيث تتواجه إسرائيل مع «حزب الله» المدعوم من طهران، وإنهاء الحصار البحري الأميركي، و«الإفراج عن الأصول التابعة للشعب الإيراني المحتجزة ظلماً منذ سنوات في البنوك الأجنبية».

بالتوازي، قال محمد علي جعفري، القائد العام السابق لـ«الحرس الثوري»، إن الردّ الإيراني بُني على 5 شروط مسبقة تشمل إنهاء الحرب، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتعويضات الحرب، والاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز، مشدداً على أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات قبل تحقيقها».

لوحة دعائية مناهضة لإسرائيل على أحد المباني في طهران الأربعاء (رويترز)

مخزون اليورانيوم

تزامن التلويح البرلماني برفع التخصيب مع استمرار الغموض حول موقع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، في 30 أبريل، إن غالبية هذا المخزون لا تزال على الأرجح في مجمع أصفهان النووي.

ووفقاً للوكالة الدولية، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة. وقال غروسي إن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وأشار غروسي إلى أن الوكالة لم تتمكن من تفتيش الموقع أو استبعاد بقاء المواد هناك، مضيفاً أن هذا هو «أفضل تقدير» لدى الوكالة. وشدّد على ضرورة إخضاع جميع المواقع النووية الإيرانية للتفتيش، بما في ذلك نطنز وفوردو.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت في وقت سابق من هذا الشهر، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة. ونقلت عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

وقال غروسي إن الوكالة ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، مضيفاً أن المهم هو أن «تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

الخيار العسكري

أفاد موقع «أكسيوس»، الثلاثاء، نقلاً عن 3 مسؤولين أميركيين، بأن ترمب يعقد اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، بما في ذلك احتمال استئناف العمل العسكري، بعد تعثر المفاوضات مع طهران.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يريد اتفاقاً لإنهاء الحرب، لكن رفض إيران كثيراً من مطالبه وامتناعها عن تقديم تنازلات ذات مغزى بشأن برنامجها النووي أعادا الخيار العسكري إلى الطاولة.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران الأربعاء (سنتكوم)

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين أن ترمب يميل إلى اتخاذ شكل من أشكال العمل العسكري ضد إيران، بهدف زيادة الضغط على النظام ودفعه إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي. وقال أحدهما: «سيضغط عليهم قليلاً»، فيما قال الآخر: «أعتقد أننا جميعاً نعرف إلى أين يتجه هذا الأمر».

وقال مسؤولان أميركيان إنهما لا يتوقعان أن يأمر ترمب بعمل عسكري ضد إيران قبل عودته من الصين. كما قال مسؤولون أميركيون إنه من المتوقع أن يناقش ترمب الحرب مع إيران مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

4 نقاط رئيسية

وقال السفير الإيراني لدى الصين، عبد الرضا رحماني فضلي، إن بكين حاولت خفض التوتر في غرب آسيا عبر مشاورات مع أطراف مؤثرة، ومبادرة سلام مشتركة مع باكستان مهّدت لمحادثات إسلام آباد، إضافة إلى طرح من 4 نقاط للرئيس الصيني.

وکتب رحماني فضلي، في منشورات على منصة «إكس»، إن «المسألة الأساسية» بالنسبة إلى طهران هي ما إذا كان الطرف الآخر مستعداً لسماع «الرسالة الحقيقية» لإيران، مضيفاً أن رسالة طهران واضحة: «وقف دائم للحرب، وتثبيت وقف إطلاق نار مستقر، ورفع الحصار، واحترام الحقوق المشروعة لإيران». وأضاف أن الصين قادرة على عكس هذه الرسالة على مستوى القوى الكبرى.

واعتبر السفير الإيراني أن الولايات المتحدة غير قادرة على تغيير موقف الصين من طهران عبر الضغط على بكين، قائلاً إن العلاقات بين إيران والصين «أمتن» من أن تتمكن واشنطن من التأثير فيها.

في سياق متصل، قالت الخارجية الباكستانية إن الوزير إسحاق دار أجرى، الثلاثاء، مباحثات مع نظيره الصيني وانغ يي، تناولت مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود باكستان لتسهيل التواصل بين إيران والولايات المتحدة.

وأضافت الوزارة أن الجانبين شدّدا على أهمية استمرار وقف إطلاق النار وضمان المرور الطبيعي عبر مضيق هرمز.

​في هذا الصدد، قال ترمب إنه ​سيجري ‌حديثاً ⁠مطولا ​مع نظيره الصيني ⁠شي جينبينغ ⁠بشأن ‌الحرب في ‌إيران ​خلال ‌زيارته ‌المقبلة إلى الصين، لكنه ‌أضاف أنه لا يعتقد ⁠أنه ⁠بحاجة إلى مساعدة شي في هذا الملف. وأضاف محذراً :«إما أن تفعل إيران الشيء الصحيح أو سننهي المهمة».


مقالات ذات صلة

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تحليل إخباري نسخة من صحيفة «جامع جام» الإيرانية اليومية تحمل رسماً كاريكاتورياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعنواناً باللغة الفارسية: «نسخة العقوبات المكررة» (إ.ب.أ)

«اليوم الاقتصادي» لترمب ضد إيران... ما الخيارات المتاحة؟

تستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتصعيد الضغط الاقتصادي على إيران، مع إعلان وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أنه سيكشف الاثنين عن تفاصيل إجراءات جديدة ضد طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية رجل إيراني يقرأ نسخة من صحيفة همشهري في إيران (إ.ب.أ)

إعدام رجل في إيران على خلفية احتجاجات يناير

أعلن القضاء الإيراني اليوم (الأحد) إعدام رجل لإدانته بالقيام بـ«عمليات» لصالح إسرائيل والولايات المتحدة خلال احتجاجات يناير.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة مركبة توضيحية لقرصان سيبراني (رويترز) p-circle

تقرير: قراصنة إيرانيون يعطلون محطة طاقة بريطانية

كشفت صحيفة «التلغراف» أن قراصنة مرتبطون بإيران عطلوا محطة طاقة بريطانية لمدة أربعة أيام في هجوم إلكتروني غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

 بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وجاءت تصريحاته عشية إعلان واشنطن، الاثنين، تفاصيل جولة جديدة من العقوبات، بينما دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام» والتحرك نحو حل سياسي. وقال رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟»، متسائلاً عن جدوى استمرار الالتزام بالقيود الدولية بعد تعرض إيران للهجوم.

وأضاف أن الهجوم الأميركي دفع، حسب قوله، بعض الدول إلى اعتقاد أن امتلاك السلاح النووي يمكن أن يوفر «ردعاً» أكبر، وقال إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية».

وقال إن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في معاهدة حظر الانتشار النووي، وقبولها عمليات التفتيش وتعاونها الواسع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف: «إذن لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة للطاقة الذرية»، معتبراً أن ذلك يزيد «رغبة» الدول في امتلاك القنبلة النووية.

ولم يعلن رضائي تحولاً في العقيدة النووية الإيرانية أو قراراً بصنع قنبلة، غير أن صدور هذا الطرح عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الهيئة التي تدير الملف النووي، وتتخذ قرارات استراتيجية يصادق عليها المرشد الإيراني، من شأنه أن يثير مخاوف في الأوساط الغربية.

وبذلك بات رضائي في صدارة الأصوات الإيرانية التي فتحت، حتى الآن، باب الحديث علناً عن إمكان امتلاك السلاح النووي.

وكان رضائي قد عُيّن، هذا الشهر، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي ضمن تغييرات شملت مواقع أمنية وعسكرية عليا، في خطوة عُدّت مؤشراً على تشدد أكبر في الموقف السياسي والعسكري لطهران. وكانت مقابلته مع التلفزيون الرسمي أوسع ظهور له منذ تعيينه.

رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي ووزير الدفاع بالوكالة مجيد بن الرضا خوانساري خلال تفقدهما منشأة لإنتاج الصواريخ الباليسيتة السبت (التلفزيون الرسمي)

وتواجه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية واسعة بعد أشهر من الضربات التي ألحقت أضراراً بقواتها وبنيتها التحتية، لكن طهران لا تزال تمتلك ما يكفي من الصواريخ والطائرات المسيّرة لعرقلة مرور ناقلات النفط، وشن هجمات على خصومها في المنطقة، بحسب تقديرات أوردتها «رويترز».

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، السبت، صوراً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة علي عبد اللهي خلال زيارة مفاجئة إلى منشأة تحت الأرض لإنتاج الصواريخ الباليستية، في وقت تحاول فيه طهران إظهار استمرار قدراتها العسكرية بعد أشهر من الضربات.

وقال عبد اللهي إن حجم الإنتاج العسكري خلال العام الماضي أصبح «أكبر كثيراً»، من دون تقديم أرقام عن إنتاج الصواريخ. وذكر التلفزيون الرسمي أن إنتاج الطائرات المسيّرة الانتحارية ارتفع إلى 3 أضعاف منذ بداية حرب الأربعين يوماً.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيراني، رضا طلائي، إن تطوير الأسلحة ذات الأولوية والاستراتيجية، وفي مقدمتها الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» بمديات مختلفة، مستمر وفق تقديرات التهديدات التي تواجهها إيران. وأضاف أن الصناعات الدفاعية تعمل بالتعاون مع أكثر من 9 آلاف شركة من القطاع الخاص، إلى جانب قدرات الجيش و«الحرس الثوري» وشركات وزارة الدفاع، وقال إن هذا التعاون أتاح إنشاء «قدرة إنتاجية محمية دفاعياً» تضمن استمرار الإنتاج،، حسبما أوردت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال طلائي إن تكلفة إنتاج الأسلحة والمعدات والذخائر في إيران تقل بما بين 10 و20 مرة عن تكلفة نظيراتها الأجنبية.

ولا تتوافر تقديرات مستقلة مكتملة لحجم الترسانة المتبقية بعد استهداف أجزاء من الصناعات الدفاعية ومراكز إنتاج الصواريخ. وكانت «سي إن إن» قد نقلت في أبريل (نيسان) عن تقييمات استخباراتية أميركية أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بقي سليماً، وأن طهران كانت لا تزال تمتلك آلاف المسيّرات الهجومية.

صراع على «هرمز»

وتستعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعلان تفاصيل عقوبات جديدة، الاثنين، بعد إعلانه «حرباً اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد إيران. وقال ترمب خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولاينا، السبت: «أعلن الآن مضيق هرمز أرضاً أميركية». وجدد قوله إن إيران «يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً أبداً»، محذراً من وقوع «أمور سيئة جداً» إذا حدث ذلك.

وترك ترمب الخيار الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري، بموازة تشديد الضغوط القصوى العسكرية. ورداً على سؤال عما إذا كان التركيز على «الحرب الاقتصادية» يعني تضاؤل الخيارات العسكرية، أجاب: «لا، إطلاقاً»، مضيفاً أن واشنطن تراقب «ما سيحدث».

وقال ترمب، الجمعة، إن واشنطن تراقب «ما سيحدث» في المواجهة، مضيفاً أن الإيرانيين «يرغبون في التوصل إلى اتفاق»، لكنه اعتبر أنهم ليسوا مستعدين بعد لإبرام «الاتفاق الصحيح».

وهددت واشنطن الدول والمؤسسات التي توفر لطهران منافذ مالية أو تجارية بعواقب اقتصادية، بينما حذر مسؤولون إيرانيون خلال الأيام الأخيرة من معاملة الدول المشاركة في الضغوط بوصفها «عدواً».

وفي رد على الحملة الأميركية المرتقبة، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، التهديد بفرض عقوبات جديدة، معتبراً أنه يعكس «اليأس»، وقال إن الإجراءات التي تستعد واشنطن لإعلانها لن تنجح في هزيمة طهران.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد توعد بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، ومن المقرر أن يعقد مؤتمراً صحافياً في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين، للكشف عن تفاصيل الإجراءات الجديدة.

ويواجه الاقتصاد الإيراني بالفعل ضغوطاً كبيرة جراء العقوبات الدولية، بينما تعرضت البنية التحتية للبلاد لضربات متكررة، وقُتل آلاف الأشخاص في الغارات الجوية على إيران منذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

ورغم مرور نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب، فلا تزال طهران تتخذ موقفاً متحدياً، مع توقف شبه كامل لحركة الشحن في مضيق هرمز بعدما رفضت السماح لناقلات النفط غير المصرح لها بالعبور في الممر الحيوي لشحنات الطاقة العالمية. وأسهم الإغلاق الفعلي للمضيق في ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ووصف عراقجي التحركات الأميركية بأنها تكرار لـ«سيناريوهات» سابقة، وقال في تسجيل مصور نشره عبر «تلغرام»: «انتقالهم من العمليات العسكرية إلى طرح الخطط القديمة نفسها يظهر أنهم في حالة يأس».

وأضاف أن على واشنطن مخاطبة إيران باحترام إذا أرادت التوصل إلى «حل قائم على العدالة والشرف».

وتابع عراقجي: «لم نشعر بالخوف أبداً. لقد باءت جميع إجراءاتهم بالفشل، سواء كانت حصاراً أو تحركات عسكرية أخرى نفذوها، وسيفشل هذا الأمر الجديد أيضاً».

«تتجاوز الحرب الاقتصادية»

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي إن الإجراءات الأميركية المرتقبة «تتجاوز بكثير الحرب الاقتصادية»، معتبراً أنها محاولة لفرض «سيادة أميركية خارج الحدود» على الدول الأخرى.

وأضاف أن واشنطن لا تملك الحق في إجبار مصارف وشركات أجنبية على وقف تعاملاتها المشروعة مع دول ثالثة، وقال إن العقوبات الثانوية «لا أساس لها في القانون الدولي». واعتبر الجمع بين «الترهيب الاقتصادي» والحصار البحري «نموذجاً واضحاً لعمل عدواني».

وكان ترمب قد حذر من عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران»، بينما دعا بيسنت الصين إلى التعاون مع واشنطن في الحملة. وتستورد بكين أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المنقول بحراً، وفق بيانات «كبلر» لعام 2025.

ودعت الصين إلى الدبلوماسية لمعالجة المواجهة، في وقت تحاول فيه واشنطن دفع بكين إلى تقليص تعاملاتها النفطية مع طهران ضمن الحملة الاقتصادية الجديدة.

وبدوره، خفف رضائي في مقابلته التلفزيونية من أي تصعيد أميركي جديد قائلاً: «إذا أراد (ترمب) أن يفعل شيئاً، فسنرد رداً زلزالياً». وهدد بمنع خروج «قطرة نفط واحدة» من مضيق هرمز والخليج العربي إلى أي دولة تشارك في ما سماه «الحرب الاقتصادية» الأميركية.

وقال إن المضيق «لن يُفتح»، مشيراً إلى تفاهم مع عُمان بشأن «مسار أوسط» للعبور، ومحذراً من أن أي تحرك أميركي عبر المسار الجنوبي سيكون عرضة للاستهداف.

ووسع رضائي نطاق تهديده ليشمل طرق شحن النفط البديلة لمضيق هرمز والخارجة من الخليج العربي، قائلاً إن طهران ستستهدفها إذا انضمت دول الجوار إلى الحملة الاقتصادية ضد إيران.

وأضاف أن الدول التي تشارك في الضغوط ستُعد «أعداءً»، متوعداً: «سنستهدف مصالحها».

وقال رضائي إن الولايات المتحدة لجأت إلى الحصار والضغط الاقتصادي بعدما تعثرت في تحقيق أهدافها العسكرية.

وأضاف أن إيران ستُدخل تغييرات على طريقة إدارة الحرب وعلى تحركها الدبلوماسي، وأن خبراتها خلال العام الماضي ستُستخدم في أي مواجهة جديدة، قائلاً إن «الحرب المقبلة ستكون مختلفة عن الحرب السابقة».

وجاءت تصريحات رضائي بالتزامن مع حديث عسكري إيراني متزايد عن الانتقال إلى نهج أكثر هجوماً. وقدم الجيش الإيراني الهجوم على قاعدة أميركية في الأردن بوصفه جزءاً من تحول العقيدة العسكرية إلى وضع «هجومي».

بزشكيان يدعو إلى مخرج

وفي موازاة ذلك، جدد بزشكيان دعوته إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلام»، وقال إن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي كان قد طالب قبل مقتله بالخروج من هذا الوضع.

وقال بزشكيان خلال مراسم «يوم الطبيب» إن خامنئي «أعلن علناً أنه يجب الخروج من حالة لا حرب ولا سلام». وأضاف أن اتخاذ القرار يتطلب مراعاة «التدبير والمصلحة والحكمة والعزة»، وتابع: «لن نتراجع أمام العدو بذل ونحني رؤوسنا. نستطيع أن نجلس بقوة، ولكن بمنطق، ونحل مشكلاتنا».

ودافع بزشكيان بصورة أكثر تفصيلاً عن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها أفضل سبيل متاح لإخراج البلاد من حالة الجمود الحالية، مشيراً إلى أنه شدد مراراً خلال اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي على أن مذكرة التفاهم التي جرى بحثها مع الولايات المتحدة كانت، في تقدير المشاركين في المفاوضات وصنع القرار، «أفضل مذكرة تفاهم».

وقال إن أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي يرون أن المذكرة تمثل أفضل اتفاق ممكن استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة الوطنية». وأضاف: «لا يوجد بند واحد في هذا الاتفاق يرقى إلى الاستسلام»، وتابع: «المرشد يحدد السياسات، ونحن سنتبع ذلك المسار».

اجتماع ثلاثي يجمع بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي مساء السبت (الرئاسة الإيرانية)

وحددت مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) مهلة مدتها 60 يوماً لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني. وانقضت المهلة، الأسبوع الماضي، بينما بقي الجانبان متباعدين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وربط بزشكيان ضرورة الخروج من حالة «لا حرب ولا سلام» أيضاً بالوضع الاقتصادي، قائلاً إن استمرار حالة عدم اليقين يمنع إيران من جذب الاستثمارات. وقال: «رأس المال والمال شديدا الحساسية للمخاطر»، مضيفاً: «علينا إزالة هذا الخطر من البلاد».

وبعد نحو 6 أشهر من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يواجه الاقتصاد الإيراني العقوبات والحصار البحري الذي صعّب بصورة حادة تصدير النفط، أهم مصادر إيرادات البلاد.

وتأتي مواقف بزشكيان ضمن سلسلة تصريحات دعا فيها خلال الأيام الأخيرة إلى إنهاء الحرب والتحرك نحو تسوية سياسية. ودعا، الجمعة، إلى حل دبلوماسي.

وقال بزشكيان: «سيكون من الأفضل إنهاء الحرب اليوم، ونحن في أوج قوتنا وكرامتنا، والعالم بأسره يعترف بانتصارنا، ويؤكد أن أميركا، خلافاً لجميع القواعد، هاجمت مدارسنا ومستشفياتنا وبنيتنا التحتية، وهي مكروهة في العالم».

والخميس، أقر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو المفاوض الرئيسي لطهران في محادثات مع واشنطن عبر وسطاء، بالضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «مهما كانت قوتنا العسكرية، فلن نصمد إذا كان الناس جائعين، ولم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني».

قال قاليباف، السبت، إن طهران تلقت «رسائل كثيرة» من دول جوار بشأن إقامة ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة، وفتح مسارات للتعاون الاقتصادي، من دون أن يحدد الدول التي أرسلت تلك الرسائل.

واتهم الولايات المتحدة بتعريض أمن حلفائها في المنطقة للخطر لمصلحة إسرائيل، وقال إن نظاماً إقليمياً تضعه دول المنطقة نفسها يمكن أن يوفر السلام والأمن.

منير إلى طهران

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير سيقود وفداً رسمياً إلى طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد لاستعادة السلام والأمن في المنطقة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الزيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان، ومواصلة جهود إسلام آباد لدعم السلام والأمن في المنطقة.

وقال مصدر في الحكومة الباكستانية إن منير سيبحث في طهران أحدث تطورات الحرب، ومن بينها تهديد واشنطن بفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران.

وجاء الإعلان عن الزيارة بعد اتصال هاتفي بين منير ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ولم يصدر تعليق فوري من باكستان، التي قادت خلال الأشهر الماضية عدة جهود للوساطة بهدف إنهاء الحرب مع إيران.


بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية، عشية إعلان واشنطن تفاصيل جولة جديدة من العقوبات.

وتوجه بزشكيان وأعضاء فريقه الوزاري اليوم إلى مرقد المرشد الإيراني الأول (الخميني) بجنوب طهران، في مناسبة تقليدية بمناسبة أسبوع الحكومة.

ومن هناك، دافع بزشكيان مجدداً عن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مع الولايات المتحدة، قائلاً إنها جاءت بعد «نقاشات ومحادثات طويلة» وحظيت بإجماع داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أن هذا الإجماع شمل المسؤولين العسكريين والأمنيين والتنفيذيين، إلى جانب المشرعين والقضاة، لافتاً إلى أن المشاركين في إدارة الحرب والأمن هم أنفسهم الذين توصلوا إلى صيغة المذكرة.

وأضاف: «هؤلاء أنفسهم جلسوا وتوصلوا إلى إطار رأوا فيه، عملياً، العزة والحكمة والمصلحة».

وشدد على ضرورة التزام مؤسسات الدولة بالقرارات المتخذة جماعياً، قائلاً: «عندما نتخذ قراراً ونتوصل إلى تفاهم، يجب على الجميع الوقوف خلف ذلك القرار والعمل به».

وحذر من أن اتخاذ قرار ثم التراجع عنه سيجعل المسار «متزعزعاً»، داعياً إلى أن تستند القرارات إلى «الخبرة والتعقل والتفكير والتعاضد والتشاور».

وجاء دفاع بزشكيان عن المذكرة بعد يوم من قوله إن إيران لا تستطيع البقاء إلى أجل غير محدد في حالة «لا حرب ولا سلام»، وإن استمرار المخاطر السياسية والأمنية يحول دون جذب الاستثمارات.

وكان قد ذكر أن الاتفاق لا يتضمن «حتى بنداً واحداً يدل على الاستسلام»، وأن المشاركين في صنع القرار داخل المجلس الأعلى للأمن القومي اعتبروه أفضل صيغة متاحة استناداً إلى «العزة والحكمة والمصلحة».

وفي خطابه الأحد، كرر أن خصوم إيران توقعوا انهيار البلاد تحت وطأة الحرب والضغوط، قائلاً إنهم اعتقدوا أن إيران «ستتحول إلى فنزويلا»، لكنه أضاف أن تلك التوقعات لم تتحقق.

وأضاف أن مواجهة «الحرب الاقتصادية الشاملة» تتطلب مشاركة جميع مؤسسات الدولة والمجتمع، قائلاً: «كما كان الجميع حاضرين في ساحة الحرب العسكرية، يجب أن يكون الجميع في الميدان في هذه الحرب أيضاً».

بزشكيان يقف إلى جانب حفيد خميني على هامش زيارة الفريق الوزاري لمرقد المرشد الأول (الرئاسة الإيرانية)

تحت وطأة الحرب

وقال بزشكيان: «أعلم أن هناك الآن مشكلات كثيرة في المجتمع، ونحاول قدر استطاعتنا ألا يقع الناس في الضيق». وأضاف أن الحكومة تسعى إلى خفض التضخم ومعالجة مشكلات المعيشة والتوظيف ومستقبل المواطنين.

وأوضح أن البلاد تواجه منذ تولي حكومته السلطة «الحرب والعقوبات والضغوط المختلفة والاغتيالات المتواصلة»، إلى جانب اختلالات في المياه والكهرباء والغاز والوقود والبيئة والمصارف.

وقال: «البلاد تخوض حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة»، مضيفاً أن الولايات المتحدة تعلن صراحة فرض «أقسى العقوبات وأكثرها رعباً» على إيران.

وتأتي تصريحاته بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمها تشديد الضغط الاقتصادي على طهران.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن تستعد لفرض «أشد العقوبات في التاريخ»، في إطار حملة قال إنها تستهدف زيادة الضغط على النظام الإيراني.

وقدم بزشكيان وصفاً أكثر تفصيلاً للضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها بلاده، متهماً الولايات المتحدة بالسعي إلى قطع طرق التجارة الإيرانية والضغط على دول أخرى لوقف تعاملاتها مع طهران.

وقال: «عندما يغلق العدو الطرق علناً ويتحدث مع الحكومات الإسلامية والحكومات التي تدعي الحوار كي لا تتعامل مع إيران، وحتى يجبر البلاد على الاستسلام، فكيف يمكن أن نوضح بصورة أكثر صراحة نوع الحرب الشاملة التي نخوضها؟».

وأضاف أن «الحرب الشاملة ليست إطلاق الصواريخ فقط»، داعياً إلى التعامل مع الضغوط الاقتصادية بالطريقة نفسها التي تعاملت بها البلاد مع المواجهة العسكرية.

وأوضح بزشكيان أن حكومته تحاول، رغم الضغوط، الحفاظ على عمل الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية، مشيراً إلى أن الهجمات لم تؤد، حسب قوله، إلى الاضطرابات التي توقعها خصوم إيران.

وأضاف: «رغم كل الهجمات، لم تواجه سوق البلاد المشكلات التي كان العدو يتوقعها، ولم يحدث خلل خطير في توفير البنزين والمواد الغذائية والطرق والمياه وسائر القطاعات الإدارية».

سيدة إيرانية تسير في إحدى الأسواق بطهران (إ.ب.أ)

لكنه أقر في الوقت نفسه باستمرار الضغوط، قائلاً إن الحكومة «تشعر بالخجل» من بقاء المشكلات، وإنها تسعى إلى معالجة التضخم والمعيشة والتوظيف، فيما يحاول «العدو بكل قوته» منع ذلك.

وكان بزشكيان قد أفاد، الأسبوع الماضي، بأن الحصار البحري الأميركي أغلق طرق دخول السلع إلى إيران، وأن البضائع التي كانت تصل بحراً أصبحت تسلك مسارات أطول وأكثر كلفة.

وأضاف أن البلاد تبيع كميات أقل من النفط، بينما تراجعت الإيرادات الضريبية من الشركات المتضررة أو المتعثرة.

وتظهر البيانات الرسمية اتساع الضغوط المعيشية؛ إذ بلغ معدل التضخم السنوي 66 في المائة في يوليو (تموز)، وارتفعت أسعار المستهلكين 87.9 في المائة مقارنة بالعام السابق، بينما بلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

والأسبوع الماضي، وصف النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف ارتفاع الأسعار بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وكانت الحكومة قد خفضت خلال الحرب حصة البنزين بالسعر المدعوم الأعلى من 100 لتر إلى 70 لتراً، ثم إلى 50 لتراً، فيما تدرس خيارات جديدة لخفض الاستهلاك من دون اعتماد قرار نهائي حتى الآن.

وعارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف خططاً تدرسها حكومة بزشكيان لرفع أسعار البنزين، معتبراً أن الزيادة في الظروف الحالية «ليست تدبيراً محسوباً».

وتبحث الحكومة خيارات لخفض الاستهلاك، بينها تقليص الكميات المدعومة، وتوزيع الحصص على الأفراد بدلاً من المركبات، وبيع الاستهلاك الإضافي بسعر حر، من دون اعتماد صيغة نهائية حتى الآن.


قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع استعداد واشنطن لإعلان تفاصيل جولة جديدة من العقوبات على طهران.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، إن منير سيترأس وفداً رسمياً إلى العاصمة الإيرانية «في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي بين إيران وباكستان».

وأضاف أن الزيارة تأتي أيضاً ضمن «جهود باكستان المتواصلة للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة».

وتضطلع باكستان بدور رئيسي في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، وتوسطت في يونيو (حزيران) في التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين، غير أن المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب تبدو متعثرة حالياً.

وبعد نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب، التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، تراجعت حدة القتال المباشر، لكن الجانبين لا يبديان مؤشرات على اقتراب استئناف محادثات السلام.

وأكد مصدران حكوميان باكستانيان لـ«رويترز» زيارة منير. وقال أحدهما إن إيران وباكستان على اتصال مباشر، بينما أفاد الآخر بأن المحادثات ستتناول أحدث تطورات الحرب، بما في ذلك تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض عقوبات أشد على طهران.

وقال المصدر: «سيناقش (منير) مع القادة الإيرانيين قضية السلام في إطار مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد، فضلاً عن تهديدات ترمب، والوضع بعد الاتفاق بين باكستان وتركيا والسعودية، ومسألة الحوثيين».

وتأتي الزيارة وسط تصاعد التوتر، مع تهديد طهران برد عسكري على خطط واشنطن لفرض عقوبات جديدة يمكن أن تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني المتعثر.

وستتزامن محادثات منير في طهران مع إعلان الولايات المتحدة، الاثنين، تفاصيل العقوبات المرتقبة، التي قال مسؤولون أميركيون إنها ستكون «أقسى العقوبات في التاريخ» على إيران.

وتوعد ترمب بفرض عواقب اقتصادية على أي دولة تقدم «أي نوع من المساعدة لإيران»، ضمن حملة تستهدف زيادة عزلة طهران وتشديد القيود على منافذها التجارية والمالية.

ويعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من ضغوط كبيرة جراء العقوبات، بينما تعطلت حركة شحنات النفط بصورة واسعة في مضيق هرمز، حيث تهدد طهران باستهداف ناقلات تحاول العبور من دون الحصول على تصريح منها.