كيفن وورش أمام «المهمة المستحيلة»: تضخم متصاعد وضغوط «ترمبية» لا تهدأ

وورش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وورش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
TT

كيفن وورش أمام «المهمة المستحيلة»: تضخم متصاعد وضغوط «ترمبية» لا تهدأ

وورش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وورش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

حذّر اقتصاديون من أن كيفن وورش سيجد نفسه في موقف «مستحيل» بمجرد توليه رئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ إذ سيتعين عليه المحاربة على جبهتَين: التضخم الناتج عن حرب إيران من جهة، ومطالبات الرئيس دونالد ترمب المتكررة بخفض أسعار الفائدة من جهة أخرى.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يصادق مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين وورش (56 عاماً) لخلافة جيروم باول يوم الأربعاء، مما يمهد الطريق لتعيينه بصفته أقوى مصرفي مركزي في العالم. ويأتي تولي وورش في لحظة مشحونة، حيث يعاني البنك المركزي انقساماً داخلياً حول كيفية الاستجابة لارتفاع أسعار الوقود الذي دفع مقياس التضخم المفضّل لدى «الفيدرالي» إلى 3.5 في المائة، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

بين مطرقة ترمب وسندان التضخم

في الوقت الذي يطالب فيه ترمب وكبار المسؤولين الاقتصاديين بخفض أسعار الفائدة، تدرس المحكمة العليا ما إذا كان يحق للرئيس إقالة عضوة مجلس المحافظين ليزا كوك. ووصف الخبير السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»، ديفيد ويلكوكس، الوضع قائلاً: «وورش يدخل المكتب في ظروف معقدة للغاية... إنه عالق في وضع مستحيل بين رئيس يصر على الخفض وسيناريو تضخمي يمثل معضلة حقيقية».

تمرد داخلي في «الفيدرالي»

شهد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) الأخير، الذي تقرر فيه تثبيت الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، أكبر عدد من المعارضين منذ عام 1992. فقد أبدى ثلاثة رؤساء بنوك فيدرالية إقليمية عدم موافقتهم على استمرار البنك في الإشارة إلى أن التحرك المقبل سيكون خفضاً للفائدة.

ويرى المحللون أن هذا التمرد ليس مجرد انعكاس للمخاوف من قفزة أسعار الطاقة بعد إغلاق مضيق هرمز، بل هو رسالة استباقية لوورش بأن كبار المسؤولين سيقاومون أي محاولات لخفض الفائدة. ومن المرجح أن ينضم المزيد من المسؤولين إلى جبهة المعارضين إذا ظلّ مضيق هرمز (الذي يمر عبره خُمس نفط العالم) مغلقاً طوال شهر مايو (أيار) ومنتصف يونيو (حزيران).

كان ستيفن ميران، محافظ البنك المركزي وحليف ترمب، المسؤول الوحيد في «الاحتياطي الفيدرالي» الذي أيّد خفض أسعار الفائدة وعارض قرار الإبقاء عليها دون تغيير، الذي من المقرر أن يحل وورش محله في مجلس الإدارة.

وحذّرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، في مؤتمر بمعهد هوفر في ستانفورد بكاليفورنيا، من أن «ازدحام» سلاسل التوريد قد يُبقي التضخم فوق هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة لفترة أطول.

واستغل رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن غولسبي، المؤتمر نفسه في قلب وادي السيليكون لدحض فرضية وورش القائلة إن طفرة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستتيح المجال لخفض أسعار الفائدة. وحذر من أن الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي قد ترفع التكاليف في الصناعات الأخرى، مما يدفع «سعر الفائدة المثالي» نحو الارتفاع لا الانخفاض.

وحذر ويلكوكس من أن وورش سيجد على الأرجح صعوبة أكبر في إقناع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بدعم وجهات نظره مقارنةً بإدارة علاقته مع ترمب، الذي لاقت هجماته غير المسبوقة على «الاحتياطي الفيدرالي» إدانة من رؤساء البنوك المركزية الأميركية السابقين وصناع السياسات الدوليين. وقال ويلكوكس: «لديه بعض المشكلات البسيطة على الصعيد الاقتصادي الكلي... يتمثّل التحدي الأكبر الذي يواجهه في إدارة علاقاته الخارجية مع الرئيس».

أزمة ثقة وتركة باول

يواجه وورش تحدياً إضافياً يتمثل في «انعدام الثقة» داخل أروقة «الفيدرالي» بسبب هجمات ترمب المتكررة على باول وكوك. وما يزيد المشهد تعقيداً هو قرار جيروم باول كسر تقليد استمر 80 عاماً، والبقاء في منصب «محافظ» داخل المجلس بعد تنحيه عن الرئاسة، وذلك بسبب مخاوفه من ضغوط الرئيس على المسؤولين.

ويقول الاقتصادي في معهد هوفر، جون كوكرين، إن «المهمة الأولى» لوورش ستكون محاولة توحيد اللجنة الفيدرالية خلف رؤيته، لكن وجود باول في المجلس (الذي يتمتع باحترام وحب الموظفين) سيجعل هذه المهمة صعبة للغاية.


مقالات ذات صلة

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

شؤون إقليمية الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير (أرشيفية - رويترز) p-circle

واشنطن تلجأ لـ«الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بعد مكاسب قوية سجلتها مؤخراً بدعم من استردادات ضريبية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف في «ناشونال مول» بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

«فيتش» تُبقي تصنيف الولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني يوم الخميس تصنيفها السيادي للولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى حجم الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

جددت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند يوم الخميس تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بالوقت الراهن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«مورغان ستانلي» يوصي بالاستثمار في أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أوصى بنك «مورغان ستانلي» الأميركي، المستثمرين الأجانب، بالدخول في أذون الخزانة المصرية، خاصة أجل 6 أشهر.

وقال البنك، في تقرير حديث صدر السبت، إن «أذون الخزانة المصرية أجل 6 أشهر توفر عوائد جذابة تعوض المستثمرين عن مخاطر تقلبات سعر الصرف، مع استمرار تحسن تدفقات النقد الأجنبي ومرونة الاقتصاد المصري أمام الصدمات الخارجية».

وأذون الخزانة لأجل 6 أشهر تقدم عائداً اسمياً يبلغ نحو 26 في المائة، ينخفض إلى نحو 22 في المائة بعد خصم ضريبة الاستقطاع.

ويتحرك الجنيه المصري في نطاق بين 49 و51 جنيهاً أمام الدولار الأميركي، وسط تأثر المنطقة بتداعيات حرب إيران، التي أثرت على إيرادات قناة السويس وتدفقات الأجانب.

وقال البنك الأميركي إن العائد المرتفع على هذه الأذون يعوض بدرجة أكبر التقلبات المتوقعة في الجنيه المصري. مشيراً إلى أنه «يمكن للمستثمرين تحقيق مكاسب إضافية في حال استمرار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط وارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار، ما يعزز إجمالي العائد على الاستثمار»، وفقاً لـ«الشرق مع بلومبرغ».

ويتوقع البنك أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام الحالي، مع تزايد احتمالات بدء خفض الفائدة خلال الربع الرابع من العام، في ظل تراجع الضغوط التضخمية وتحسن توقعات الأسعار.

ويتوقع البنك تباطؤ التضخم إلى أقل من 13 في المائة بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وفي حال تراجع التضخم لهذا المستوى، فمن الممكن أن يتيح ذلك للبنك المركزي، وفقاً للبنك الأميركي، خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب يبلغ نحو 4 في المائة.

سيناريوهات تحرك الجنيه

توقع «مورغان ستانلي» أن يتحرك الجنيه أمام الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و52 جنيهاً لكل دولار، خلال العام المالي 2026-2027، وحدد هذه الفجوة في 3 سيناريوهات.

السيناريو الأول وهو المتفائل: توقع فيه البنك سعر الجنيه أمام الدولار عند 46 - 48 جنيهاً، بافتراض تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، مما ينتج عنه انخفاض الدولار مدعوماً بزيادة الاستثمارات الأجنبية وعودة شهية المستثمرين لأدوات الدين المصرية.

أمّا السيناريو المرجح، فيتوقع البنك أن يتحرك الجنيه عند 48 - 50 جنيهاً، وذلك مع استقرار العملة في نطاق متوازن مع تكافؤ تدفقات النقد الأجنبي مع الالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.

أمّا السيناريو المتشائم، فيتوقع البنك أن يصل الجنيه إلى 50 - 52 جنيهاً لكل دولار، بافتراض استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط لفترة أطول، مما يرفع فاتورة الواردات البترولية ويضغط على سعر الصرف.

أسعار الطاقة

يرى «مورغان ستانلي» أن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يمثل الخطر الرئيسي على الوضع الخارجي لمصر.

وقال البنك: «قد تؤدي زيادة تكلفة الطاقة إلى توسيع فاتورة الواردات ورفع احتياجات التمويل الخارجي، إلا أن قوة تحويلات المصريين بالخارج واحتياطيات النقد الأجنبي تساعدان في امتصاص جزء من هذه الصدمة».

ووضع البنك 3 سيناريوهات لمؤشر عجز الطاقة في البلاد، وتأثيره على الحساب الجاري في مصر خلال السنة المالية الحالية التي تنتهي يونيو (حزيران) المقبل.

فقد توقع «مورغان ستانلي» أن يظل عجز تجارة الطاقة أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري لمصر، متوقعاً أن يتراوح العجز بين 18 و23 مليار دولار وفقاً لمسار أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

وعن السيناريو الأكثر تفاؤلاً، فيفترض البنك الأميركي، تراجع أسعار النفط وإعادة فتح مضيق هرمز وعودة الإنتاج الإقليمي إلى مستوياته الطبيعية، مما قد يؤدي لتراجع عجز الطاقة إلى نحو 18 مليار دولار، بدعم من انخفاض تكلفة واردات النفط والمنتجات البترولية.

والسيناريو الأساسي، يتوقع فيه البنك وصول عجز الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع تكلفة الواردات مقارنة بالسيناريو المتفائل، رغم قدرة تحويلات المصريين بالخارج على تخفيف جزء من الضغوط على الحساب الجاري.

أمّا السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، فيفترض فيه البنك استمرار علاوة المخاطر على أسعار النفط لفترة أطول، مما قد يرفع عجز الطاقة إلى نحو 23 مليار دولار، مع افتراض بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وقال البنك: «هذا الأمر قد يدفع عجز الحساب الجاري في البلاد إلى 17 مليار دولار».


الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
TT

الجزائر تسلم النيجر أولى شحنات وقود الطائرات

قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)
قالت «سوناطراك» إن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية (إكس)

أعلنت شركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية أنها باشرت مساء الجمعة تسليم أولى شحنات وقود الطائرات من نوع «جيت إيه 1» إلى السوق النيجرية، انطلاقاً من مصفاة أدرار «آر إيه 1 دي» جنوب غربي الجزائر.

وأوضحت «سوناطراك» أن هذه العملية تأتي في إطار تنفيذ العقد المبرم بين «سوناطراك» والشركة النيجرية للبترول (سونيداب) لتصدير وقود «جيت إيه 1»، وتجسيداً لتوجيهات السلطات العليا للبلاد الرامية إلى تعزيز العلاقات التجارية مع النيجر.

كما تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية بين «سوناطراك» و«سونيداب»، وتمثل الدخول الفعلي في مرحلة تنفيذ التعاون التجاري بين الشركتين.

وأشارت «سوناطراك» إلى أن تسليم شحنة وقود الطائرات إلى النيجر يعكس جهودها لتعزيز التعاون المباشر مع شركات النفط والغاز الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل، بما يفتح آفاقاً جديدة لتزويد أسواق المنطقة بالمنتجات البترولية الجزائرية.

وشهد التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في الأيام الأخيرة قفزة نوعية تعزيزاً للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وكان الوزير الأول الجزائري، سيفي غريب، أشرف يوم الخميس، رفقة نظيره النيجري، علي محمد لمين زين, على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» في النيجر.

يشار إلى أن الجزائر تكفلت بإنجاز محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 40 ميغاواط، بمنطقة غروباندا القريبة من نيامي عاصمة النيجر، وقدمتها بوصفها هبةً.


أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
TT

أساسيات سوق الغاز الأوروبية تشير لاستمرار الضغوطات على الدول الأعضاء

مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)
مؤشر قياس ضغط الغاز في إحدى المحطات (رويترز)

من المرجح أن تظل أساسيات سوق الغاز الأوروبية تحت الضغط خلال الفترة المقبلة، لا سيما في ظل أعمال الصيانة التي تشهدها محطات الغاز الطبيعي المسال في فرنسا والنرويج، والمتوقع استمرارها حتى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

واستقرت أسعار الغاز في أوروبا، عند 20.61 دولار، لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مسجلاً مكاسب أسبوعية (بنهاية جلسة الجمعة) بلغت 5.1 في المائة.

وارتفعت الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا مع تراجع الآمال في إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية، يوم الخميس، أنها قادرة على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران لأجل غير مسمى، في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الطرفين.

وأوضح تقرير صادر، السبت، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية» أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للشحنات المقرر تسليمها إلى شمال شرقي آسيا في شهر سبتمبر المقبل قد ارتفعت إلى 21.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بنحو 21.10 دولار في الأسبوع السابق.

وأضاف التقرير أنه على صعيد أساسيات السوق، لم تشهد إمدادات الغاز تغيراً جوهرياً؛ إذ لا تزال بعض الشحنات القادمة من منطقة الخليج تعبر المضيق، إلا أن أحجامها تظل محدودة، ولا تكفي لإحداث تأثير ملموس في السوق.

وفي المقابل، لا يزال الطلب في شمال شرقي آسيا ضعيفاً، بينما تؤدي إمدادات الغاز الطبيعي المسال الأميركية دوراً رئيسياً في تلبية الاحتياجات وتعويض النقص، وفقاً لمحللين.

أسعار النفط

أما على مستوى أسعار النفط، فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام بأكثر من دولار للبرميل يوم الجمعة، بدفعة من هجمات على ناقلات نفط وعدم إحراز تقدم يذكر بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإيران.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 1.45 دولار، بما يعادل 1.67 في المائة، لتسجل 88.52 دولار للبرميل عند التسوية، وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.15 دولار، أو 1.42 في المائة، لتسجل عند التسوية 82.40 دولار للبرميل.

ومكاسب الخامين الأسبوعية قد تصل إلى 6 في المائة لخام برنت ‌و5.4 في المائة لخام ‌غرب تكساس الوسيط الأميركي.

وقال أندرو ليبو، رئيس ‌شركة ⁠الاستشارات ليبو أويل ⁠أسوشيتس، وفقاً لـ«رويترز»: «نشهد ارتفاعاً في الأسعار مع اقتراب مطلع الأسبوع، وذلك عقب هجمات جديدة على ناقلات نفط وعدم إحراز أي تقدم في اتفاق وقف إطلاق النار».

وتابع: «قد يبلغ سعر برميل النفط ⁠الخام 80 دولاراً، لكن سعر برميل الديزل بلغ ‌180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 ‌دولاراً؛ ما يؤثر في المستهلك».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية: «ترقبوا مزيداً من القرارات التي ستصدر، الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها ‌مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة».

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ⁠السيطرة على مضيق ⁠هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر.

وقبل بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، كان يمر عبر المضيق نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.