مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

«وول ستريت جورنال»: طهران تستغل شبكة بنوك مراسلة وشركات واجهة للوصول إلى حسابات المقاصة بالدولار

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
TT

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

في مفارقة تكشف إحدى أبرز الثغرات في حملة واشنطن لعزل إيران مالياً، تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات التي تحظر على الخاضعين للقانون الأميركي المشاركة في معظم الأنشطة المالية المرتبطة بطهران.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تعتمد إيران في الوصول إلى النظام المالي الأميركي على شبكة من المؤسسات الأجنبية التي تربطها علاقات مصرفية مراسلة مع بنوك أميركية، إلى جانب شركات واجهة وكيانات تستخدم لإخفاء الصلة بطهران.

وتضع هذه الآلية النظام المصرفي الأميركي أمام معضلة معقدة: فواشنطن تمتلك بفضل نظام الدولار قدرة استثنائية على مراقبة التحويلات المالية الدولية وقطع وصول الأطراف المستهدفة إلى العملة الأميركية، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على شبكة مصرفية عالمية واسعة يصعب منع استخدامها بالكامل من جانب إيران.

الدولار... ثغرة في جدار العقوبات

تقول «وول ستريت جورنال» إن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية تمر عبر حسابات المقاصة في البنوك الأميركية كل عام، فيما تصل طهران إلى هذه القنوات من خلال شركاء أجانب لديهم علاقات مراسلة مع البنوك الأميركية.

وتعود هذه الآلية إلى نظام «المصارف المراسلة»، وهو نظام يعود إلى أكثر من قرن ويشكل أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي، إذ يسمح للبنوك والمؤسسات المالية في دول مختلفة بتسوية المدفوعات العابرة للحدود من دون نقل الأموال نقداً.

لكن هذا النظام نفسه يوفر لإيران مساراً للوصول بصورة غير مباشرة إلى النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتوضح الصحيفة أن أي معاملة مُقوَّمة بالدولار في أي مكان من العالم يتعين في نهاية المطاف أن تمر عبر جهة مصرفية أميركية للمقاصة، وهو ما يمنح واشنطن قدرة كبيرة على مراقبة حركة الدولار وحرمان المؤسسات أو الدول المستهدفة من الوصول إليه.

9 مليارات دولار عبر البنوك الأميركية

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن وزارة الخزانة الأميركية قالت العام الماضي إنها رصدت نحو 9 مليارات دولار من الأموال الإيرانية التي مرَّت عبر البنوك الأميركية خلال عام 2024.

ويرى باحثون في الشأن الإيراني أن حجم التدفقات يمكن خفضه إذا كثَّفت البنوك الأميركية جهودها في التدقيق في علاقاتها المصرفية المراسلة ومراقبة العمليات المرتبطة بإيران. غير أن المشكلة تكمن في صعوبة اكتشاف الشبكات المستخدمة، إذ تعتمد طهران على منظومة معقَّدة من شركات الواجهة والكيانات الوسيطة وشركات الصرافة لإخفاء المستفيد الحقيقي من المعاملات.

وقالت إيلين ديزينسكي، المسؤولة السابقة في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، إن شبكات «الخدمات المصرفية الظلية» يصعب اكتشافها بدرجة كبيرة، لكن تتبع التدفقات المالية الإيرانية ليس مستحيلاً، معتبرة أن البنوك الأميركية والبنوك المراسلة تقع في صميم المسؤولية عن هذه العمليات.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس جنوب إيران (رويترز)

دبي وشبكة التحويلات

وتبرز الإمارات في التحقيق باعتبارها إحدى نقاط العبور المهمة في هذه الشبكة. ففي 28 أغسطس (آب)، حددت وزارة الخزانة الأميركية فرع بنك مصر في الإمارات باعتباره إحدى المؤسسات الأجنبية التي تعتقد واشنطن أنها ساعدت إيران في الوصول إلى النظام المصرفي الأميركي، وأعلنت نيتها منعه من استخدام حسابات المراسلة الأميركية.

وقالت الخزانة إن فرع بنك مصر في الإمارات استخدم حسابات مراسلة بالدولار لدى ثلاثة بنوك أميركية، ومرر ما يصل إلى 1.8 مليار دولار لشركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مصرفية ظلّية إيرانية.

ولم تسمِّ الخزانة البنوك الأميركية الثلاثة، فيما تشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بنك مصر يدرج «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي غروب» ضمن المؤسسات التي تربطه بها علاقات مصرفية مراسلة. ورفض البنكان التعليق على الإجراء الأميركي.

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتواصل مع السلطات الأميركية بشأن الاتهامات، فيما أكد بنك مصر أنه يتعامل مع وزارة الخزانة ويحترم الأطر التنظيمية والقانونية ذات الصلة.

«عملية المنبوذ الاقتصادي» تشدد الخناق

وتأتي هذه الإجراءات في إطار حملة أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، تستهدف زيادة الضغط المالي على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات وإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

وبموجب الحملة، تحذر واشنطن مؤسسات وحكومات حول العالم من استمرار العلاقات الاقتصادية مع إيران، ملوّحة بعقوبات ثانوية يمكن أن تؤدي في أقصى الحالات إلى قطع المؤسسات المستهدفة عن النظام المالي القائم على الدولار.

وتقول الخزانة الأميركية إن المؤسسات المالية مطالبة بتعزيز الرقابة على التدفقات المرتبطة بإيران، محذرة من أن عدم الالتزام بقواعد العقوبات ستترتب عليه عواقب.

وقال جين لانغ، المسؤول البارز في وزارة الخزانة المشرف على مكتب مكافحة تمويل الإرهاب، إن الوزارة تتحرك بوتيرة أسرع وبصورة أكثر تشدداً لتحديد وتعطيل ومعاقبة المؤسسات أو الوسطاء الذين يواصلون تمكين الأعمال المرتبطة بالنظام الإيراني.

كيف تمر الأموال الإيرانية؟

توضح «وول ستريت جورنال» أن المؤسسات الإيرانية لا تفتح عادة حسابات مباشرة لدى البنوك الأميركية، لأن مثل هذه المؤسسات ستواجه على الأرجح رفضاً بسبب العقوبات. وبدلاً من ذلك، تستخدم طهران شركات واجهة وشركاء في دول مثل الصين والإمارات وهونغ كونغ، حيث توجد مؤسسات مالية لديها علاقات مصرفية مراسلة مع البنوك الأميركية.

وتتحرك الأموال بعد ذلك عبر هذه المؤسسات نيابة عن شركات مرتبطة بإيران، من دون الإفصاح عن الصلات بطهران، بينما تتولى البنوك الأميركية تسوية التحويلات بالدولار.

وتسمح هذه البنية لإيران باستخدام الدولار عند الحاجة، رغم سعيها المتزايد إلى تقليل اعتمادها على العملة الأميركية واللجوء إلى اليوان الصيني أو العملات المشفرة.

فاتورة التكنولوجيا تكشف طريقة عمل الشبكة

وتقدم الصحيفة مثالاً عملياً على كيفية استخدام هذه الشبكة. فبحسب فاتورة اطلعت عليها «وول ستريت جورنال»، طلبت شركة هندسية إيرانية من مورد صيني شراء 150 ألف لوحة دوائر وحسَّاسات، وهي مكونات تستخدم في صناعة السيارات، لكنها مطلوبة أيضاً في إيران لاستخدامات مرتبطة بالأسلحة والطائرات المسيَّرة.

وبلغت قيمة الصفقة نحو 650 ألف دولار، بينما أشارت الفاتورة إلى أن الدفع ينبغي أن يمر عبر جهة مقاصة أميركية في نيويورك.

وأظهرت الوثائق أن الشركة الإيرانية وافقت على الدفع عبر «بنك تجارت»، وهو مؤسسة مالية إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية.

ولا يتضح من الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة ما إذا كانت عملية الدفع قد تمت فعلاً، لكن المثال يوضح تعقيد المسار الذي يمكن أن تسلكه الأموال الإيرانية للوصول إلى معاملات مرتبطة بالدولار.

تظهر قوارب راسية في ميناء الصيد المحلي ذي الخمس خطوات في مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران (أ.ف.ب)

واشنطن أمام معضلة الدولار

تكمن المفارقة الأكبر في أن النظام الذي يمنح الولايات المتحدة قوة هائلة لمعاقبة إيران هو نفسه الذي يصعب على واشنطن تشديد الرقابة عليه من دون تحمل تكاليف أوسع. فالعلاقات المصرفية المراسلة تعد ضرورية لعمل النظام المالي العالمي، كما أنها تمثل نشاطاً مربحاً للبنوك الأميركية من خلال الرسوم والعوائد على الودائع والخدمات التي تقدمها للعملاء والمؤسسات الأجنبية.

لكن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت البنوك الأميركية تبذل ما يكفي لضمان عدم استخدامها في تسوية معاملات تعود بالنفع على طهران.

ويحذر خبراء من أن تشديد الرقابة إلى درجة كبيرة قد يدفع البنوك إلى تقليص نشاطها في مجال المصارف المراسلة، بما قد يؤثر في تدفق المدفوعات العالمية.

تشديد العقوبات قد يقوي بدائل الدولار

تواجه واشنطن كذلك مفارقة استراتيجية أوسع: كلما استخدمت سلاح النظام المالي الأميركي بصورة أكثر كثافة، زادت حوافز الدول والمؤسسات للبحث عن بدائل للدولار.

وتقول الصحيفة إن إيران تعمل بالفعل على زيادة استخدام اليوان الصيني والعملات المشفَّرة لتقليل تعرضها للرقابة الأميركية، لكنها لا تزال تحتاج إلى الدولار في بعض أنواع التجارة، وفي دعم حلفائها في الشرق الأوسط، وفي الحصول على تقنيات ومكونات تخضع للقيود.

ويرى أليكس زيردن، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، أن زيادة استخدام أدوات الضغط المالي يمكن أن تخلق حوافز أكبر للبحث عن بدائل للدولار.

وهنا تظهر المعضلة أمام واشنطن: التساهل مع التدفقات المالية يسمح لإيران باستغلال النظام المالي الأميركي، بينما التشدُّد المفرط قد يدفع مزيداً من الدول إلى تقليص اعتمادها على النظام القائم على الدولار.

بنك مصر يكشف حدود التصعيد الأميركي

وفي حالة فرع بنك مصر في الإمارات، اختارت وزارة الخزانة الأميركية مساراً أقل حدة من فرض عقوبات ثانوية شاملة، إذ قررت تقييد وصول الفرع إلى حسابات المراسلة الأميركية بدلاً من فرض عقوبات ثانوية عليه.

كما لم تستهدف الوزارة البنوك الأميركية التي كانت لديها علاقات مراسلة مع الفرع.

ومنحت الخزانة الفرع مهلة 30 يوماً لتقديم ملاحظاته قبل بدء إنهاء علاقاته المصرفية المراسلة في الولايات المتحدة.

وترى «وول ستريت جورنال» أن هذا النهج يعكس حجم المعضلة التي تواجهها وزارة الخزانة؛ إذ إن قطع بنك أجنبي عن النظام المالي الأميركي يمكن أن يؤدي عملياً إلى تدميره، بينما الضغط على البنوك الأميركية نفسها قد يدفعها إلى تقليص نشاطها في المصارف المراسلة، بما يحمل آثاراً على النظام المالي الأوسع.

معركة أوسع من إيران

وتكشف القضية أن معركة واشنطن مع طهران لم تعد تدور فقط حول العقوبات المفروضة على شركات النفط أو المؤسسات الإيرانية، وإنما تمتد إلى البنية التحتية التي يقوم عليها النظام المالي العالمي. فإيران، رغم تعرض اقتصادها لضغوط شديدة وتراجع عملتها، ما زالت قادرة على الوصول بصورة غير مباشرة إلى قنوات الدولار من خلال شبكة دولية معقدة من البنوك والشركات والوسطاء.

وبالنسبة إلى واشنطن، فإن سد هذه القنوات بالكامل يتطلب مراقبة أكثر صرامة ليس فقط للمؤسسات الأجنبية، وإنما أيضاً للعلاقات المصرفية المراسلة التي تمر من خلالها التحويلات بالدولار.

وهكذا تتحوَّل الحسابات المصرفية المراسلة إلى إحدى ساحات المواجهة الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران: طهران تحاول البقاء داخل النظام المالي العالمي من بوابات خلفية، وواشنطن تحاول إغلاقها من دون أن تدفع النظام نفسه إلى البحث عن مخارج خارج الدولار.


مقالات ذات صلة

وظائف أميركا تختبر مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة والسندات

الاقتصاد لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

وظائف أميركا تختبر مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة والسندات

تتجه أنظار الأسواق العالمية، هذا الأسبوع، إلى بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، التي ستكون عاملاً رئيسياً في تقييم مدى قوة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد عرض أسعار البنزين مقابل علم الولايات المتحدة خارج مصفاة ماراثون بتروليوم في لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

ترمب يمهّد لقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خفض معايير كفاءة استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات الجديدة بصورة حادة حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
TT

مدفوعات «الكارتة» تخصم من ارتياح مصريين لتطوير الطرق والمواصلات

تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)
تطبيق زيادات في رسوم المرور على بعض الطرق بمصر (وزارة النقل المصرية)

عندما يسافر محمود فهمي، الموظف الأربعيني، من مقر إقامته بمنطقة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) إلى مسقط رأسه في محافظة أسيوط (صعيد مصر) يضطر إلى دفع رسوم عبور الطريق بواقع 25 جنيهاً (الدولار يساوي 51.75 جنيه في البنوك) بعد زيادتها مؤخراً مع استخدامه طريقين يضمان «أكشاك الكارتة».

يقول فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه يلجأ لاستخدام الطريق الدائري الإقليمي برسوم قدرها 10 جنيهات قبل أن يدفع 15 جنيهاً على طريق أسيوط الشرقي باعتباره الأسرع والأقرب لقريته، مشيراً إلى أنه فوجئ بزيادة رسوم الطريق من 10 إلى 15 جنيهاً عن آخر سفرة قام بها مع عائلته خلال الإجازة الصيفية.

ويشير إلى أن الطريق الأوسطي اختصر عليه طرقاً عدة كان يضطر للسير من خلالها عند رغبته في السفر عبر الطريق الشرقي. وحتى مع طول المسار مقارنة بالمسارات الأخرى التي كان يسلكها وتستغرق وقتاً أطول وتمر عبر شوارع تعاني من التكسير، فإنه في المقابل بات يدفع رسوماً أعلى.

وشهدت شبكة الطرق المصرية توسعاً كبيراً خلال الفترة من يونيو (حزيران) عام 2014 إلى يونيو 2026، مع تنفيذ 6600 كيلومتر من أصل 7500 كيلومتر مخطط لها، لترتفع أطوال شبكة الطرق الرئيسية إلى نحو 31 ألف كيلومتر مقابل 23.5 ألف كيلومتر عام 2014، إلى جانب تطوير ورفع كفاءة 8700 كيلومتر من الطرق القديمة. كما تم تنفيذ 946 كوبري ونفقاً، لترتفع الأعمال الصناعية على الطرق الرئيسية إلى 2500 مقابل 1500 في 2014، وإنشاء 19 محوراً جديداً على النيل، مع استكمال رفع كفاءة 38 ألف كيلومتر من الطرق المحلية بالمحافظات وفق بيان سابق لوزارة النقل المصرية.

مصر شهدت تحسناً لافتاً في مستوى جودة الطرق (وزارة النقل المصرية)

ويعتبر بعض المسافرين «الكارتة» عبئاً إضافياً خلال سفرهم خارج القاهرة، على غرار سعيد صفوت الذي يتردد على الساحل الشمالي بشكل أسبوعي خلال فترة الصيف بحكم طبيعة عمله في الهندسة الصوتية للحفلات؛ إذ بات يدفع رسوماً أعلى مع سداده 30 جنيهاً رسوماً للطريق بعدما كانت 20 جنيهاً حتى منتصف الصيف تقريباً.

يقول صفوت لـ«الشرق الأوسط» إنه فوجئ مع زملائه في رحلاته الأسبوعية بمضاعفة رسوم الطريق بعد أيام قليلة من الإعلان عن رفع السرعة المسموح بها على الطريق عقب الانتهاء من أعمال تطوير وتوسعة للحارات التي يسيرون فيها في المسافة من منطقة وادي النطرون حتى الوصول إلى العَلَمين (شمال مصر).

وطُبقت الشهر الماضي زيادات في رسوم «الكارتة» على بعض الطرق، في حين تم الإبقاء على أسعار أخرى، ومن بين الطرق التي تم تطبيق الزيادات عليها طريق العَلَمين، الذي تمت زيادة الرسوم المطبقة عليه لتكون 20 جنيهاً بدلاً من 10 جنيهات. وأصبح سكان عدد من التجمعات السكنية الفاخرة بالقاهرة الكبرى مضطرين بشكل يومي لدفع «الكارتة» ذهاباً وإياباً إلى منازلهم على أطراف القاهرة، أو عمل اشتراكات دورية للعبور منها خلال تنقلهم إلى وسط القاهرة؛ إذ يبدي بعضهم انزعاجاً من الدفع وطول مدة الانتظار أمام البوابات، ولا سيما أنهم يعدون من سكان القاهرة.

ورغم إشادة أحمد فرج، موزع منتجات ألبان، مقيم بالجيزة، بتحسين شبكة الطرق، فإنه أعرب عن عدم ارتياحه من زيادة عدد «أكشاك الكارتة» على الطرق المؤدية إلى مسقط رأسه في الشرقية (دلتا مصر)، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يدفع الميكروباص الذي يحمل 14 راكباً 5 جنيهات (كارتة) فقط على طريق (بنها - شبرا) الحُر، أدفع أنا 15 جنيهاً لركوبي سيارة ملاكي، وهي مسافة لا تزيد على 40 كيلومتراً. وفي المسافة من الزقازيق إلى ديرب نجم أدفع على الطريق الجديد 10 جنيهات مرة أخرى في مسافة تبلغ نحو 20 كيلومتراً، وهذا يعني أنني أدفع 25 جنيهاً كرسوم عبور طرق في المسافة من القاهرة إلى بيتي في الشرقية».

استغلال العوائد

في المقابل، قال وكيل لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب (البرلمان) محمد مصيلحي لـ«الشرق الأوسط»، إن «رسوم الطرق السريعة أمر معروف عالمياً وليس مستحدثاً في مصر، وبدأ تطبيقه منذ عشرات السنين على الطرق السريعة، وعائده يستخدم في تطوير الطرق والحفاظ على سلامتها».

ولفت إلى أن «السنوات الماضية شهدت توسعاً غير مسبوق وتاريخياً في إنشاء الطرق والكباري بمواصفات قياسية سهلت من حركة المواطنين، وبشكل يخدم أيضاً الحركة التجارية في نقل البضائع من وإلى المناطق المختلفة».

يتم تحصيل «الكارتة» على معظم الطرق المصرية الجديدة (محافظة مطروح)

وأضاف مصيلحي أن «الزيادات التي تحدث في الرسوم لا تعد كبيرة في ظل الصيانات المتعددة التي تستلزمها الطرق بشكل دوري للمحافظة عليها»، مشيراً إلى أن «الطريق المؤدي للساحل الشمالي، والذي تمت توسعته وتخصيص مسارات فيه لسيارات النقل الثقيل، ومن ثم السماح بزيادة السرعة عليه للسيارات الملاكي، يشهد ذروة حركته على مدار 3 أشهر فقط، في حين باقي العام تكون الحركة عليه محدودة، لكن هذا الأمر لا يمنع من إجراء صيانات دورية بنفس تكلفة الطرق المشابهة التي تشهد حركة كثيفة على مدار العام».

وحققت مصر تقدماً كبيراً في تصنيف جودة الطرق عالمياً؛ إذ انتقلت من المركز 118 عام 2014 إلى المركز 28 عام 2019، ثم المركز 18 عام 2024، بزيادة نحو 100 مركز خلال 10 سنوات، وفق تصريحات مسؤولي وزارة النقل المصرية.

ويعزو أستاذ التخطيط العمراني سيف الدين فرج وجود تباين في رسوم بعض الطرق إلى معدلات كثافة استخدامها أو ما تتطلبه من صيانة، لافتاً إلى أن «طريق العَلَمين الجديدة يعمل لنحو 3 أشهر في العام بشكل مكثف فقط، في حين يستلزم صيانة بشكل دوري للمحافظة على كفاءته طوال العام، الأمر الذي يفرض زيادة في تكلفة استخدامه، وهو نفس ما ينطبق أيضاً على طريق جبل الجلالة الموجود وسط منطقة جبلية، وتزيد تكلفة صيانته بشكل كبير مقارنة بالطرق الاعتيادية».

وأضاف فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «فكرة انتقال الدولة من مجرد التوسع في إنشاء طرق للمحافظة على استدامة الطرق الجديدة تجعلها تلتزم بتطبيق صيانات دورية للطرق بشكل مستمر، وهو أمر يكلف ملايين الجنيهات بخلاف ما يتم تسديده من رسوم»، لافتاً إلى أن «زيادة الأسعار عالمياً أثرت على تكلفة صيانة وإنشاء الطرق الجديدة، ونسب الزيادة التي تم تطبيقها مؤخراً تعد أقل بكثير مما يتم إنفاقه بشكل سنوي على الطرق»، على حد تعبيره.


السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع 0.8 % بدعم الأسهم القيادية

مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات السوق في السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من صعود الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 2.5 مليار ريال.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» خلال جلسة الأحد بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 10682 نقطة، مضيفاً 83 نقطة.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 3 في المائة إلى 64.75 ريال، بينما صعد سهم «أرامكو السعودية» بأقل من 1 في المائة إلى 25.82 ريال.

وأنهت أسهم «السعودية للطاقة» و«الفخارية» و«التعمير» و«سلامة» و«مجموعة تداول» و«صالح الراشد» و«الشرقية للتنمية» و«تسهيل» تداولاتها مرتفعة بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

وتصدر سهما «لدن» و«نسيج» الشركات المرتفعة بأكثر من 5 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «أسيج» بنسبة 4 في المائة إلى 6.75 ريال، بينما تصدر سهم «تبوك الزراعية» الشركات المتراجعة بانخفاض نسبته 5 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنسبة 2 في المائة، بعد إعلان الشركة توقيع عقد إيجار جديد مع «أملاك العالمية للتمويل» بقيمة 11.3 مليون ريال.


«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

دعت هيئة السوق المالية عموم المهتمين والمعنيين والمشاركين في السوق المالية إلى إبداء مرئياتهم حيال الأحكام التنظيمية المرتبطة بمشروع ممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة، وذلك لمدة 30 يوماً تنتهي في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الإطار الرقابي المنظم لأنشطة مؤسسات السوق المالية عند تعاملها مع عملائها في الأسواق المالية خارج المملكة.

وأوضح المشروع أن متطلبات الملاءمة تنطبق على الصفقات التي تُبرم في الأسواق المالية خارج المملكة، متى كانت تلك الأسواق معادلة للسوق الرئيسية أو سوق أدوات الدين المدرجة، وفقاً للمتطلبات المنصوص عليها في لائحة مؤسسات السوق المالية.

وعليه، يتعين على المؤسسة استيفاء متطلبات الملاءمة قبل بدء التعامل مع العميل في تلك الأسواق، دون الحاجة إلى إعادة تقييم الملاءمة عند تنفيذ كل صفقة لاحقة، ما لم يطرأ تغيير جوهري في المعلومات أو الظروف المتعلقة بالعميل يستدعي إعادة النظر فيها.

وفيما يتعلق بالصفقات المنفذة بهامش تغطية على الأوراق المالية في الأسواق الخارجية، يهدف المشروع إلى وضع ضوابط رقابية للحد من المخاطر المرتبطة بها، أبرزها إلزام العميل بسداد هامش تغطية لا يقل عن 50 في المائة من قيمة الصفقة ومراقبته بشكل دوري.

كما يتضمن المشروع حظر تنفيذ هذا النوع من الصفقات على أدوات ذات رافعة مالية مرتفعة أو على شركات تتجاوز خسائرها المتراكمة نصف رأسمالها.

وأكدت هيئة السوق المالية أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة من العموم ستتم دراستها بعناية بهدف اعتماد الصيغة النهائية للأحكام المنظمة لممارسة نشاط التعامل في الأسواق المالية خارج المملكة.

ومن المقرر أن يُعمل بالأحكام اعتباراً من 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، فيما يمكن إبداء الملاحظات عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية التابعة للمركز السعودي للتنافسية «استطلاع»، خلال مدة الاستطلاع المحددة.