مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

«وول ستريت جورنال»: طهران تستغل شبكة بنوك مراسلة وشركات واجهة للوصول إلى حسابات المقاصة بالدولار

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
TT

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

في مفارقة تكشف إحدى أبرز الثغرات في حملة واشنطن لعزل إيران مالياً، تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات التي تحظر على الخاضعين للقانون الأميركي المشاركة في معظم الأنشطة المالية المرتبطة بطهران.

وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تعتمد إيران في الوصول إلى النظام المالي الأميركي على شبكة من المؤسسات الأجنبية التي تربطها علاقات مصرفية مراسلة مع بنوك أميركية، إلى جانب شركات واجهة وكيانات تستخدم لإخفاء الصلة بطهران.

وتضع هذه الآلية النظام المصرفي الأميركي أمام معضلة معقدة: فواشنطن تمتلك بفضل نظام الدولار قدرة استثنائية على مراقبة التحويلات المالية الدولية وقطع وصول الأطراف المستهدفة إلى العملة الأميركية، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على شبكة مصرفية عالمية واسعة يصعب منع استخدامها بالكامل من جانب إيران.

الدولار... ثغرة في جدار العقوبات

تقول «وول ستريت جورنال» إن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية تمر عبر حسابات المقاصة في البنوك الأميركية كل عام، فيما تصل طهران إلى هذه القنوات من خلال شركاء أجانب لديهم علاقات مراسلة مع البنوك الأميركية.

وتعود هذه الآلية إلى نظام «المصارف المراسلة»، وهو نظام يعود إلى أكثر من قرن ويشكل أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي، إذ يسمح للبنوك والمؤسسات المالية في دول مختلفة بتسوية المدفوعات العابرة للحدود من دون نقل الأموال نقداً.

لكن هذا النظام نفسه يوفر لإيران مساراً للوصول بصورة غير مباشرة إلى النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.

وتوضح الصحيفة أن أي معاملة مُقوَّمة بالدولار في أي مكان من العالم يتعين في نهاية المطاف أن تمر عبر جهة مصرفية أميركية للمقاصة، وهو ما يمنح واشنطن قدرة كبيرة على مراقبة حركة الدولار وحرمان المؤسسات أو الدول المستهدفة من الوصول إليه.

9 مليارات دولار عبر البنوك الأميركية

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن وزارة الخزانة الأميركية قالت العام الماضي إنها رصدت نحو 9 مليارات دولار من الأموال الإيرانية التي مرَّت عبر البنوك الأميركية خلال عام 2024.

ويرى باحثون في الشأن الإيراني أن حجم التدفقات يمكن خفضه إذا كثَّفت البنوك الأميركية جهودها في التدقيق في علاقاتها المصرفية المراسلة ومراقبة العمليات المرتبطة بإيران. غير أن المشكلة تكمن في صعوبة اكتشاف الشبكات المستخدمة، إذ تعتمد طهران على منظومة معقَّدة من شركات الواجهة والكيانات الوسيطة وشركات الصرافة لإخفاء المستفيد الحقيقي من المعاملات.

وقالت إيلين ديزينسكي، المسؤولة السابقة في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، إن شبكات «الخدمات المصرفية الظلية» يصعب اكتشافها بدرجة كبيرة، لكن تتبع التدفقات المالية الإيرانية ليس مستحيلاً، معتبرة أن البنوك الأميركية والبنوك المراسلة تقع في صميم المسؤولية عن هذه العمليات.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس جنوب إيران (رويترز)

دبي وشبكة التحويلات

وتبرز الإمارات في التحقيق باعتبارها إحدى نقاط العبور المهمة في هذه الشبكة. ففي 28 أغسطس (آب)، حددت وزارة الخزانة الأميركية فرع بنك مصر في الإمارات باعتباره إحدى المؤسسات الأجنبية التي تعتقد واشنطن أنها ساعدت إيران في الوصول إلى النظام المصرفي الأميركي، وأعلنت نيتها منعه من استخدام حسابات المراسلة الأميركية.

وقالت الخزانة إن فرع بنك مصر في الإمارات استخدم حسابات مراسلة بالدولار لدى ثلاثة بنوك أميركية، ومرر ما يصل إلى 1.8 مليار دولار لشركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مصرفية ظلّية إيرانية.

ولم تسمِّ الخزانة البنوك الأميركية الثلاثة، فيما تشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بنك مصر يدرج «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي غروب» ضمن المؤسسات التي تربطه بها علاقات مصرفية مراسلة. ورفض البنكان التعليق على الإجراء الأميركي.

وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتواصل مع السلطات الأميركية بشأن الاتهامات، فيما أكد بنك مصر أنه يتعامل مع وزارة الخزانة ويحترم الأطر التنظيمية والقانونية ذات الصلة.

«عملية المنبوذ الاقتصادي» تشدد الخناق

وتأتي هذه الإجراءات في إطار حملة أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، تستهدف زيادة الضغط المالي على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات وإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

وبموجب الحملة، تحذر واشنطن مؤسسات وحكومات حول العالم من استمرار العلاقات الاقتصادية مع إيران، ملوّحة بعقوبات ثانوية يمكن أن تؤدي في أقصى الحالات إلى قطع المؤسسات المستهدفة عن النظام المالي القائم على الدولار.

وتقول الخزانة الأميركية إن المؤسسات المالية مطالبة بتعزيز الرقابة على التدفقات المرتبطة بإيران، محذرة من أن عدم الالتزام بقواعد العقوبات ستترتب عليه عواقب.

وقال جين لانغ، المسؤول البارز في وزارة الخزانة المشرف على مكتب مكافحة تمويل الإرهاب، إن الوزارة تتحرك بوتيرة أسرع وبصورة أكثر تشدداً لتحديد وتعطيل ومعاقبة المؤسسات أو الوسطاء الذين يواصلون تمكين الأعمال المرتبطة بالنظام الإيراني.

كيف تمر الأموال الإيرانية؟

توضح «وول ستريت جورنال» أن المؤسسات الإيرانية لا تفتح عادة حسابات مباشرة لدى البنوك الأميركية، لأن مثل هذه المؤسسات ستواجه على الأرجح رفضاً بسبب العقوبات. وبدلاً من ذلك، تستخدم طهران شركات واجهة وشركاء في دول مثل الصين والإمارات وهونغ كونغ، حيث توجد مؤسسات مالية لديها علاقات مصرفية مراسلة مع البنوك الأميركية.

وتتحرك الأموال بعد ذلك عبر هذه المؤسسات نيابة عن شركات مرتبطة بإيران، من دون الإفصاح عن الصلات بطهران، بينما تتولى البنوك الأميركية تسوية التحويلات بالدولار.

وتسمح هذه البنية لإيران باستخدام الدولار عند الحاجة، رغم سعيها المتزايد إلى تقليل اعتمادها على العملة الأميركية واللجوء إلى اليوان الصيني أو العملات المشفرة.

فاتورة التكنولوجيا تكشف طريقة عمل الشبكة

وتقدم الصحيفة مثالاً عملياً على كيفية استخدام هذه الشبكة. فبحسب فاتورة اطلعت عليها «وول ستريت جورنال»، طلبت شركة هندسية إيرانية من مورد صيني شراء 150 ألف لوحة دوائر وحسَّاسات، وهي مكونات تستخدم في صناعة السيارات، لكنها مطلوبة أيضاً في إيران لاستخدامات مرتبطة بالأسلحة والطائرات المسيَّرة.

وبلغت قيمة الصفقة نحو 650 ألف دولار، بينما أشارت الفاتورة إلى أن الدفع ينبغي أن يمر عبر جهة مقاصة أميركية في نيويورك.

وأظهرت الوثائق أن الشركة الإيرانية وافقت على الدفع عبر «بنك تجارت»، وهو مؤسسة مالية إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية.

ولا يتضح من الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة ما إذا كانت عملية الدفع قد تمت فعلاً، لكن المثال يوضح تعقيد المسار الذي يمكن أن تسلكه الأموال الإيرانية للوصول إلى معاملات مرتبطة بالدولار.

تظهر قوارب راسية في ميناء الصيد المحلي ذي الخمس خطوات في مدينة بندر عباس الساحلية جنوب إيران (أ.ف.ب)

واشنطن أمام معضلة الدولار

تكمن المفارقة الأكبر في أن النظام الذي يمنح الولايات المتحدة قوة هائلة لمعاقبة إيران هو نفسه الذي يصعب على واشنطن تشديد الرقابة عليه من دون تحمل تكاليف أوسع. فالعلاقات المصرفية المراسلة تعد ضرورية لعمل النظام المالي العالمي، كما أنها تمثل نشاطاً مربحاً للبنوك الأميركية من خلال الرسوم والعوائد على الودائع والخدمات التي تقدمها للعملاء والمؤسسات الأجنبية.

لكن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت البنوك الأميركية تبذل ما يكفي لضمان عدم استخدامها في تسوية معاملات تعود بالنفع على طهران.

ويحذر خبراء من أن تشديد الرقابة إلى درجة كبيرة قد يدفع البنوك إلى تقليص نشاطها في مجال المصارف المراسلة، بما قد يؤثر في تدفق المدفوعات العالمية.

تشديد العقوبات قد يقوي بدائل الدولار

تواجه واشنطن كذلك مفارقة استراتيجية أوسع: كلما استخدمت سلاح النظام المالي الأميركي بصورة أكثر كثافة، زادت حوافز الدول والمؤسسات للبحث عن بدائل للدولار.

وتقول الصحيفة إن إيران تعمل بالفعل على زيادة استخدام اليوان الصيني والعملات المشفَّرة لتقليل تعرضها للرقابة الأميركية، لكنها لا تزال تحتاج إلى الدولار في بعض أنواع التجارة، وفي دعم حلفائها في الشرق الأوسط، وفي الحصول على تقنيات ومكونات تخضع للقيود.

ويرى أليكس زيردن، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، أن زيادة استخدام أدوات الضغط المالي يمكن أن تخلق حوافز أكبر للبحث عن بدائل للدولار.

وهنا تظهر المعضلة أمام واشنطن: التساهل مع التدفقات المالية يسمح لإيران باستغلال النظام المالي الأميركي، بينما التشدُّد المفرط قد يدفع مزيداً من الدول إلى تقليص اعتمادها على النظام القائم على الدولار.

بنك مصر يكشف حدود التصعيد الأميركي

وفي حالة فرع بنك مصر في الإمارات، اختارت وزارة الخزانة الأميركية مساراً أقل حدة من فرض عقوبات ثانوية شاملة، إذ قررت تقييد وصول الفرع إلى حسابات المراسلة الأميركية بدلاً من فرض عقوبات ثانوية عليه.

كما لم تستهدف الوزارة البنوك الأميركية التي كانت لديها علاقات مراسلة مع الفرع.

ومنحت الخزانة الفرع مهلة 30 يوماً لتقديم ملاحظاته قبل بدء إنهاء علاقاته المصرفية المراسلة في الولايات المتحدة.

وترى «وول ستريت جورنال» أن هذا النهج يعكس حجم المعضلة التي تواجهها وزارة الخزانة؛ إذ إن قطع بنك أجنبي عن النظام المالي الأميركي يمكن أن يؤدي عملياً إلى تدميره، بينما الضغط على البنوك الأميركية نفسها قد يدفعها إلى تقليص نشاطها في المصارف المراسلة، بما يحمل آثاراً على النظام المالي الأوسع.

معركة أوسع من إيران

وتكشف القضية أن معركة واشنطن مع طهران لم تعد تدور فقط حول العقوبات المفروضة على شركات النفط أو المؤسسات الإيرانية، وإنما تمتد إلى البنية التحتية التي يقوم عليها النظام المالي العالمي. فإيران، رغم تعرض اقتصادها لضغوط شديدة وتراجع عملتها، ما زالت قادرة على الوصول بصورة غير مباشرة إلى قنوات الدولار من خلال شبكة دولية معقدة من البنوك والشركات والوسطاء.

وبالنسبة إلى واشنطن، فإن سد هذه القنوات بالكامل يتطلب مراقبة أكثر صرامة ليس فقط للمؤسسات الأجنبية، وإنما أيضاً للعلاقات المصرفية المراسلة التي تمر من خلالها التحويلات بالدولار.

وهكذا تتحوَّل الحسابات المصرفية المراسلة إلى إحدى ساحات المواجهة الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران: طهران تحاول البقاء داخل النظام المالي العالمي من بوابات خلفية، وواشنطن تحاول إغلاقها من دون أن تدفع النظام نفسه إلى البحث عن مخارج خارج الدولار.


مقالات ذات صلة

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ30 عاماً يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2002

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بأكثر من 6 نقاط أساس، الأربعاء، إلى 5.7041 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002.


النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
TT

النحاس يسترد معظم خسائر الجلسة السابقة بدعم من مخاوف الإمدادات

ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)
ألواح النحاس المكرّر في مصفاة النحاس الكندية التابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس في لندن، يوم الجمعة، مستردَّةً معظم خسائر الجلسة السابقة، بدعم من تعطل العمليات في المناجم وقوة الطلب في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم.

وصعدت العقود القياسية للنحاس لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.08 في المائة إلى 14464 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجعت بنسبة 1.15 في المائة في الجلسة السابقة. وارتفع المعدن بنسبة 1.44 في المائة منذ بداية الأسبوع.

في المقابل، انخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.61 في المائة إلى 110060 يواناً (16431.03 دولار) للطن، متأثراً بالخسائر التي سجلتها السوق في لندن خلال الجلسة السابقة.

وقال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، في مذكرة: «تقترب أسعار النحاس من مستويات قياسية، مدعومة بمشكلات على جانب الإمدادات».

وارتفعت علاوة يانغشان للنحاس، وهي مؤشر على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 125 دولاراً للطن يوم الخميس، مسجلةً أعلى مستوى لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، بالتزامن مع استئناف الصين أنشطتها، بعد عطلة استمرت أسبوعاً.

وفي تشيلي، قالت نقابة عمالية في منجم سنتينيلا للنحاس التابع لشركة «أنتوفاغاستا» إن الإضراب المستمر سيبدأ في التأثير سلباً على الإنتاج خلال نوفمبر، مع احتمال انخفاضه إلى النصف. وكانت الشركة قد قلّلت، في وقت سابق، من شأن تأثير الإضراب.

كما أسهمت الاضطرابات في مناجم أخرى في زيادة مخاطر الإمدادات، التي تعاني بالفعل ضغوطاً، في حين تراجعت المخزونات خارج الولايات المتحدة، مع تدفق النحاس إلى البلاد، تحسباً لاحتمال فرض رسوم جمركية على واردات النحاس المكرر.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، انخفاضاً طفيفاً، كما تراجعت أسعار النفط قليلاً، يوم الجمعة.

وكان ارتفاع الدولار وأسعار النفط قد ضغط على أسعار المعادن الصناعية في وقت سابق؛ إذ يؤدي صعود العملة الأميركية إلى زيادة تكلفة السلع الأساسية، بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، بينما تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتفاقم المخاوف بشأن التضخم والضغط على النشاط الاقتصادي.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفعت أسعار الألومنيوم بنسبة 1.08 في المائة، والزنك بنسبة 0.97 في المائة، والرصاص بنسبة 0.75 في المائة، والنيكل بنسبة 0.72 في المائة، والقصدير بنسبة 1.56 في المائة.

أما في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، فتراجعت أسعار الألومنيوم بنسبة 0.34 في المائة، والزنك بنسبة 1.09 في المائة، والرصاص بنسبة 1.3 في المائة، والنيكل بنسبة 0.08 في المائة، والقصدير بنسبة 4.03 في المائة.


استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
TT

استقرار التضخم الأساسي في النرويج خلال سبتمبر يعزز توقعات الفائدة المرتفعة

يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص في أحد شوارع أوسلو (أرشيفية - رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن مكتب الإحصاء النرويجي، يوم الجمعة، استقرار معدل التضخم الأساسي السنوي في النرويج عند 3 في المائة في سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.

وجاءت قراءة التضخم الأساسي، الذي يستثني تقلبات أسعار الطاقة والضرائب، مطابقة لمستواها في أغسطس (آب)، وأقل قليلاً من توقعات المحللين البالغة 3.1 في المائة، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وكان البنك المركزي النرويجي (نورجس بنك) قد توقع أن يبلغ معدل التضخم الأساسي 2.9 في المائة.

ولم يطرأ تغير يُذكر على سعر صرف الكرونة النرويجية مقابل اليورو، إذ استقر عند 10.72 كرونة بعد صدور البيانات في الساعة 06:00 بتوقيت غرينتش.

وكان البنك المركزي النرويجي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4.50 في المائة في سبتمبر، مشيراً إلى احتمال رفعه مجدداً للحد من ارتفاع أسعار المستهلكين.

وقالت محافظ البنك المركزي، إيدا وولدن باتش، آنذاك، إن البنك يرى ضرورة الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة مقبلة، مؤكدة استعداده لرفعها مجدداً إذا اقتضت توقعات التضخم ذلك.

ومن المقرر أن يعلن البنك المركزي، الذي يستهدف معدل تضخم أساسي يبلغ 2 في المائة، قراره المقبل بشأن أسعار الفائدة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني).


تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط سيولة ضعيفة بسبب العطلات

متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

تباين أداء الأسهم الآسيوية وسط سيولة ضعيفة بسبب العطلات

متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في ظل تداولات محدودة بسبب العطلات، فيما تراجعت أسعار النفط بعد مكاسبها الأخيرة، وسجلت العقود الآجلة الأميركية ارتفاعاً طفيفاً.

وفي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.8 في المائة إلى 68.512.30 نقطة، كما تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.4 في المائة إلى 3.758.47 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.1 في المائة إلى 24.046.79 نقطة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المقرر أن تعلن الصين أحدث بياناتها للنمو الاقتصادي الأسبوع المقبل.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.6 في المائة، بينما ظلت الأسواق مغلقة في كل من كوريا الجنوبية وتايوان.

وكانت الأسهم الأميركية قد شهدت أداءً متقلباً يوم الخميس، إذ ارتفعت أسعار النفط وقفزت عوائد السندات في بداية التعاملات، قبل أن تتراجع لاحقاً خلال الجلسة.

وقال ستيفن إينيس، من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»، في تعليق: «لا تزال الأسهم قريبة جداً من مستويات قياسية مرتفعة، لكن المناخ العام أصبح أقل ملاءمة بشكل ملحوظ».

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز» بنسبة 0.5 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة الثانية على التوالي، بعدما بلغ مستوى قياسياً مرتفعاً في اليوم السابق. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.1 في المائة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، متأثراً بالهبوط الحاد لأسهم شركات التكنولوجيا.

وتعرضت الأسهم لضغوط جراء ارتفاع سعر خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 4.1 في المائة إلى 104.28 دولار للبرميل. وكان الخام قد شهد تقلبات حادة خلال الشهر الماضي، متحركاً بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات للبرميل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد عودة قطاع الطاقة العالمي إلى طبيعته في ظل الحرب مع إيران.

وكان سعر خام برنت قد اقترب من 106 دولارات للبرميل في وقت مبكر من يوم الخميس، قبل أن يعكس اتجاهه عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى إجراء «مناقشات مثمرة» مع إيران، مؤكداً أن الجيش الأميركي لن يشن هجوماً عليها قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وفي التعاملات المبكرة يوم الجمعة، انخفض خام برنت بنسبة 1 في المائة إلى 103.28 دولار للبرميل، بينما تراجع الخام الأميركي القياسي بنسبة 0.9 في المائة إلى 90.23 دولار.

وفي سوق السندات، ظلت العوائد عند مستويات مرتفعة لم تُسجّل منذ سنوات، وفي بعض الحالات منذ عقود، ما يزيد المخاوف بشأن تأثير تكاليف الاقتراض على النشاط الاقتصادي.

وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قد ارتفع في بداية التعاملات يوم الخميس إلى 5.35 في المائة، قبل أن يتراجع إلى 5.23 في المائة.

وجاء هذا التراجع عقب إعلان الحكومة الأميركية بيع سندات خزانة لأجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار في مزاد، بعائد أقصى بلغ أقل من 5.62 في المائة. وساهم ذلك في انخفاض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.60 في المائة، بعدما بلغ 5.73 في المائة في وقت سابق من الصباح، في تحرك لافت في سوق السندات.

وفي الوقت نفسه، استمرت المخاوف بشأن أعباء الديون الأميركية المرتفعة في الضغط على الأسواق، مع اقتراب العجز الفيدرالي من تريليوني دولار خلال السنة المالية المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول).

وعلى صعيد الشركات، ارتفع سهم «بيبسي كو» بنسبة 3.7 في المائة بعدما أعلنت الشركة أرباحاً وإيرادات للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، غير أن تراجع أسهم شركات تكنولوجيا كبرى حدّ من تأثير هذه المكاسب.

وانخفض سهم «إنفيديا»، التي استفادت بقوة من الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 2.9 في المائة. وباعتبارها الشركة الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، شكّل سهمها أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز»، رغم تسجيل أسهم أخرى خسائر أكبر.

وامتدت التراجعات إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ انخفض سهم «برودكوم» بنسبة 4.3 في المائة، فيما هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.8 في المائة.

وتواجه أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة، مع تنامي الحاجة إلى تحقيق معدلات نمو قوية تبرر الارتفاعات الكبيرة في تقييماتها السوقية خلال موجة الإقبال على هذا القطاع.

وقال إينيس: «إن الزخم الذي ساد سابقاً، والقائم على شراء أي سهم يحمل وسم الذكاء الاصطناعي، يتحول الآن إلى منافسة أكثر صعوبة بين قوة الميزانيات العمومية والطموحات».

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي أمام الين الياباني إلى 158.01 ين، مقارنة بـ157.89 ين في وقت سابق، فيما صعد اليورو إلى 1.1225 دولار، مقابل 1.1211 دولار.