الذهب يتراجع مع قوة سوق العمل الأميركي وترقب بيانات التضخم

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع قوة سوق العمل الأميركي وترقب بيانات التضخم

بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)
بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات الاثنين، بعدما عززت بيانات قوية لسوق العمل الأميركي التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة، في وقت تترقب فيه الأسواق صدور بيانات رئيسية عن التضخم في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الحالي، بحثاً عن مؤشرات إضافية على المسار الذي قد يتخذه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 4405.47 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:11 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع واحداً في المائة يوم الجمعة.

كما هبطت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) 0.5 في المائة إلى 4452.20 دولار للأوقية.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة بصورة حادة خلال أغسطس (آب)، فيما استقر معدل البطالة عند 4.1 في المائة، في إشارة إلى تحسن سوق العمل بعد الصعوبات التي واجهها في الفترة الأخيرة، وهو ما أبقى احتمال رفع أسعار الفائدة هذا الشهر قائماً.

وتترقب الأسواق الخميس صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركي، على أن تعقبها الجمعة بيانات مؤشر أسعار المستهلكين، التي ستكون موضع تركيز رئيسي للمستثمرين قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر (أيلول).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»: «جاءت بيانات الوظائف مفاجئة بوضوح في الاتجاه الصاعد، ومارست بعض الضغوط على الذهب، لكنها لم تكن حاسمة تماماً لمصلحة رفع الفائدة في سبتمبر».

وأضاف أن «الجزء الأساسي المفقود من الصورة سيظهر هذا الأسبوع مع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي».

وأوضح ووترر أن صدور قراءة قوية للتضخم سيعزز توقعات رفع الفائدة، ويدفع عوائد السندات إلى الارتفاع، ما سيزيد الضغوط على الذهب.

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 58.4 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر.

وعادة ما يُنظر إلى الذهب باعتباره وسيلة للتحوط من التضخم، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنه سيوقف التعامل التجاري مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً تجارياً معها إذا لم يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

تصعيد في الشرق الأوسط

وعلى صعيد التطورات في الشرق الأوسط، قالت إيران إنها ستكثف جهودها لمعالجة المشكلات التي خلفتها العقوبات الأميركية وألحقت أضراراً بالغة باقتصادها.

وحذر مسؤول إيراني بارز من أن بلاده ستوجه «رداً مؤلماً» إذا تعرضت لهجوم جديد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

المعادن النفيسة الأخرى

وتراجعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى أيضاً؛ إذ انخفضت الفضة في المعاملات الفورية 0.2 في المائة إلى 66.03 دولار للأوقية، فيما هبط البلاتين 0.8 في المائة إلى 1805.53 دولار، وتراجع البلاديوم 0.7 في المائة إلى 1396.08 دولار للأوقية.


مقالات ذات صلة

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

الاقتصاد ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الصورة الظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

أرباح «تسلا» تهبط 44 % وسط ترقب اندماج محتمل مع «سبايس إكس»

أعلنت شركة «تسلا» تراجع أرباحها في الربع الثالث، في حين قفز التدفق النقدي الحر الذي حققته أنشطتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «ميتا» ولوحة مفاتيح (رويترز)

«ميتا» تجني مليارات الإعلانات وتتفوق على توقعات السوق

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، ارتفاع صافي أرباحها بأكثر من ثلاثة أضعاف في الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقفز 161% بدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي

قفزت إيرادات شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك بنسبة 161 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
TT

تركيا تخفض سعر الفائدة الرئيسي إلى 36 % للمرة الأولى منذ يناير

مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)
مبنى البنك المركزي التركي (رويترز)

خفّض البنك المركزي التركي، يوم الخميس، سعر الفائدة الرئيسي من 37 إلى 36 في المائة، في أول خفض منذ تسعة أشهر، مشيراً إلى تباطؤ التضخم في الآونة الأخيرة.

وقال البنك في بيان، عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إن المؤشرات الأخيرة للتضخم والبيانات الرائدة تؤكد استمرار الاتجاه النزولي، رغم التقلبات الشهرية.

وأضاف أن بيانات النشاط الاقتصادي ومحدودية تأثير صدمات الإمدادات على الأسعار المحلية تشير إلى استمرار ضعف الطلب الداخلي.

وحذّر البنك، في المقابل، من أن التوترات الجيوسياسية المستمرة تُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ما قد يدفع التضخم إلى الصعود، مؤكداً أنه يتابع تداعيات هذه التطورات من كثب.


أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
TT

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)
جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

لم تعد قدرة الموانئ على استقبال السفن ومناولة الحاويات وحدها معياراً لقياس تنافسيتها، بعدما باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية، خصوصاً مع ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية، وتعقّد سلاسل الإمداد.

وشكّلت التكلفة الاقتصادية لتعطّل الموانئ، وانعكاساتها على حركة البضائع والتجارة الدولية، محوراً رئيسياً لجلسة «تأمين البنية التحتية للتجارة العالمية». ضمن أعمال المؤتمر السعودي البحري واللوجستي 2026، الذي انطلق، الأربعاء، في جدة، بمشاركة متخصصين في القطاع البحري وأمن البنية التحتية.

وتناولت الجلسة المخاطر التي تواجه الموانئ وشركات الشحن، وفي مقدمتها الهجمات السيبرانية التي يمكن أن تعطل العمليات التشغيلية وتؤثر في حركة التجارة، والحاجة إلى تعزيز جاهزية المرافق البحرية لضمان استمرارية الخدمات وتقليص الخسائر الاقتصادية.

وفي هذا السياق، أكد البروفسور وحيد سامي أبو شنب، أستاذ الهندسة البحرية بكلية الدراسات البحرية في جامعة الملك عبد العزيز، أن التحدي الاقتصادي أمام الموانئ السعودية لم يعد مقتصراً على زيادة طاقتها الاستيعابية، بل يشمل قدرتها على مواجهة الاضطرابات والمحافظة على تدفق التجارة بأقل تكلفة ممكنة.

وقال أبو شنب، لـ«الشرق الأوسط»، على هامش مشاركته في الجلسة، إن امتداد الموانئ السعودية على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي يمنح المملكة ميزة استراتيجية في التعامل مع التحولات التي تشهدها مسارات التجارة الدولية، إلا أن الاستفادة الكاملة من هذه الميزة تتطلب استثمارات تعزز المرونة التشغيلية والربط اللوجستي والأمن السيبراني.

استثمارات تتجاوز 3.7 مليار دولار

وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع توسع الاستثمارات السعودية في البنية التحتية للموانئ، إذ بلغ عدد المراكز اللوجستية في الموانئ 34 مركزاً، منها 17 في ميناء جدة الإسلامي، باستثمارات تتجاوز 14 مليار ريال (3.7 مليار دولار)، إلى جانب مشروعات لتطوير محطات الحاويات وزيادة قدراتها التشغيلية.

وأشار أبو شنب إلى أن الاستثمارات تشمل تطوير محطة الحاويات في ميناء الجبيل بأكثر من ملياري ريال، ومحطة الحاويات الرابعة في ميناء جدة الإسلامي باستثمارات أولية تقارب 1.6 مليار ريال، فضلاً عن تحديث معدات المناولة وزيادة الاعتماد على الأنظمة التشغيلية الحديثة.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه الاستثمارات نحو رفع كفاءة العمليات، وتوفير طاقات تشغيلية احتياطية، وتطوير شبكات الربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، بما يتيح التعامل مع الزيادات المفاجئة في حركة الشحن وإعادة توزيع البضائع عند تعطل أحد المسارات.

وطرح من منظور تخطيطي أولي إمكانية دراسة برنامج استثماري إضافي تتراوح قيمته بين 10 و20 مليار ريال خلال خمس سنوات لتعزيز جاهزية الموانئ الاستراتيجية، مشدداً على أن هذا النطاق يمثل سيناريو مقترحاً، وليس تقديراً رسمياً لاحتياجات القطاع أو ميزانية معتمدة.

الهجمات السيبرانية

وفي الجانب المتعلق بحماية البنية التحتية، حذّر أبو شنب من أن ازدياد الاعتماد على الأنظمة الرقمية في تشغيل الموانئ يجعل الهجمات السيبرانية مصدراً لمخاطر اقتصادية قد تتجاوز حدود المرافق البحرية إلى المصانع والأسواق وسلاسل الإمداد.

واستشهد بالهجوم السيبراني الذي تعرضت له مجموعة «ميرسك» العالمية عام 2017، الذي قدرت الشركة أثره المالي بما يتراوح بين 200 و300 مليون دولار، بعدما تسبب في اضطرابات واسعة لعملياتها وأنظمتها التشغيلية.

وأبان أن تعطّل الأنظمة الرقمية المسؤولة عن إدارة الحاويات وجدولة السفن وتشغيل الرافعات قد يؤدي إلى تكدس البضائع وارتفاع تكاليف التأخير والتأمين، فضلاً عن تأثيره على التزامات شركات الشحن وثقة العملاء.

ولإيضاح الأثر الاقتصادي المحتمل، قدّم مثالاً حسابياً افتراضياً لتأخير مناولة خمسة آلاف حاوية قياسية، بتكلفة إضافية مفترضة تبلغ ألف ريال للحاوية، ما يرفع التكلفة المباشرة إلى خمسة ملايين ريال، دون احتساب الخسائر غير المباشرة.

وشدّد على أن المثال لا يمثل خسائر فعلية في الموانئ السعودية، وإنما يوضح حجم الأعباء المحتملة عند تعطل العمليات، عادّاً أن الاستثمار في الوقاية واستمرارية الأعمال قد يكون أقل تكلفة من توقف ميناء استراتيجي.

رسوم المناولة

وفي جانب التنافسية، رأى أبو شنب أن المقارنة بين الموانئ الإقليمية يجب ألا تقتصر على رسوم المناولة، وإنما تشمل التكلفة الإجمالية لنقل البضائع من السفن إلى الأسواق، بما في ذلك التخليص والتخزين والنقل الداخلي ومدى الالتزام بالجداول الزمنية.

وسجلت الموانئ السعودية الخاضعة لإشراف الهيئة العامة للموانئ مناولة نحو 8.3 مليون حاوية قياسية خلال عام 2025، بنمو بلغ 10.58 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط التشغيلي وأهمية تطوير القدرات اللازمة للمحافظة على كفاءة الخدمات.

وأضاف أن استخدام الذكاء الاصطناعي في جدولة وصول السفن وتخصيص الأرصفة، وتحديث معدات المناولة، يمكن أن يقلص أوقات الانتظار وتكاليف الوقود والتخزين والنقل، ويعزز موثوقية الخدمات المقدمة لشركات الملاحة.

وأكد أن «الميناء الأكثر تنافسية ليس بالضرورة الأقل رسوماً، بل الذي يوفر أقل تكلفة لوجستية إجمالية، وأعلى مستوى من الموثوقية، ويكون الأسرع وصولاً للأسواق».

محاكاة الأزمات

ودعا أبو شنب إلى تطوير نموذج وطني لمحاكاة اضطرابات الموانئ وسلاسل الإمداد، باستخدام تقنيات التوائم الرقمية والذكاء الاصطناعي، لاختبار السيناريوهات المحتملة لتعطل المرافق أو تغير المسارات البحرية، وقياس الوقت والتكلفة اللازمين لاستعادة التشغيل.

كما شدّد على أهمية حماية البنية التحتية الحيوية، بما فيها الكابلات البحرية ومرافق الطاقة والاتصالات، وتعزيز أنظمة مراقبة السفن ومراكز التعافي من الكوارث، مع إعداد خطط تشغيل بديلة تضمن استمرارية الخدمات الأساسية.

ورأى أن امتلاك المملكة شبكة موانئ على ساحلين، إلى جانب التوسع في الخدمات اللوجستية وشبكات النقل، مما يوفر مقومات لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، بشرط تكامل الجاهزية التشغيلية والتقنية مع الاستثمارات القائمة.

واختتم حديثه بأن حماية البنية التحتية البحرية لم تعد مسألة أمنية أو تقنية منفصلة عن الاقتصاد، بل أصبحت جزءاً من معادلة التنافسية، وقدرة الموانئ السعودية على المحافظة على حركة التجارة واستقطاب خطوط الملاحة والاستثمارات طويلة الأجل.


أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)
لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

أرباح «بلاكستون» تتراجع مع اضطراب الأسواق وتباطؤ التخارج من الاستثمارات

لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة  (رويترز)
لافتة تحمل اسم مجموعة «بلاكستون» خارج مقر الشركة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

أعلنت «بلاكستون»، أكبر شركة لإدارة الأصول البديلة في العالم، الخميس، تراجع أرباحها خلال الربع الثالث، في ظل اضطراب الأسواق الذي حدّ من قدرتها على التخارج من الاستثمارات وتحقيق عوائد منها.

وتشهد الأسواق العالمية تقلبات بفعل ارتفاع عوائد السندات، وتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب تصاعد التقلبات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأدت هذه الظروف إلى تأجيل عدد من الصفقات المحتملة، ما أسهم في تباطؤ عمليات الاندماج والاستحواذ والطروحات العامة الأولية خلال النصف الأول من العام.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG)، تراجع نشاط عمليات الاندماج والاستحواذ عالمياً بنسبة 41 في المائة في الربع الثالث مقارنة بالربع السابق.

وانخفضت حصيلة «بلاكستون» من التخارج من الاستثمارات، التي تعكس العائدات المتحققة من بيع الأصول والاستثمارات، بنسبة 34 في المائة إلى نحو 332 مليون دولار، متأثرة بتراجع بلغ نحو 50 في المائة في أعمال الملكية الخاصة.

لكن تدفقات نقدية جديدة تجاوزت 63 مليار دولار أسهمت في تخفيف أثر هذا التراجع، ورفعت الأصول التي تديرها الشركة إلى 1.37 تريليون دولار، كما عززت الأرباح المرتبطة بالرسوم بنسبة 6 في المائة. واستقطعت أنشطة الائتمان والتأمين النصيب الأكبر من التدفقات الجديدة، بنحو 36 مليار دولار، تلتها أعمال الملكية الخاصة بتدفقات بلغت 12.6 مليار دولار.

وفي المقابل، قفزت الأرباح المرتبطة بالرسوم الناتجة عن إدارة صناديق الملكية الخاصة بنسبة 26 في المائة إلى 619 مليون دولار.

وتراجعت الأرباح القابلة للتوزيع على المساهمين، وهي المقياس الذي يعكس الأرباح المتاحة للتوزيع، بنسبة 13 في المائة إلى 1.32 دولار للسهم.

وتواجه شركات إدارة الأصول البديلة ضغوطاً على أسهمها منذ بداية العام، مع تزايد حذر المستثمرين حيال آفاق تباطؤ النمو المستقبلي، والمخاطر المحتملة الناجمة عن التطورات في الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على الشركات المدرجة ضمن محافظها الاستثمارية.

ويخضع الائتمان الخاص على وجه الخصوص لتدقيق متزايد من المستثمرين، بعدما أعلنت شركات كبرى لإدارة الأصول ارتفاع طلبات الاسترداد خلال الأرباع الماضية.

وقالت «بلاكستون»، الشهر الماضي، إن طلبات الاسترداد من صندوقها «بي سي ريد» (BCRED) ظلت مرتفعة خلال الربع الثالث، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن الأسس المالية لمحفظة الصندوق لا تزال سليمة. وهبط سهم «بلاكستون» بنحو 30 في المائة منذ بداية العام، في تراجع يتماشى إلى حد كبير مع أداء شركات أخرى لإدارة الأصول، مقارنة بمكاسب بلغت 13 في المائة للسوق الأوسع، ونحو 2 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للقطاع المالي.