الأسهم الصينية تسجل قمة 11 عاماً مدفوعة بالذكاء الاصطناعي وانتعاش الصادرات

اليوان لأعلى مستوى في 3 سنوات بفضل البيانات الاقتصادية

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الصينية تسجل قمة 11 عاماً مدفوعة بالذكاء الاصطناعي وانتعاش الصادرات

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الصينية أعلى مستوى لها منذ نحو 11 عاماً يوم الاثنين، مدعومة بارتفاع قوي في قطاع التكنولوجيا، مدفوعاً بتفاؤل متجدد بشأن الذكاء الاصطناعي وقوة الصادرات. وعند استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب القياسي بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 4219.13 نقطة، بعد أن لامس أعلى مستوى له منذ 1 يوليو (تموز) 2015 في وقت سابق من التداولات. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة، وهو أعلى مستوى له في أكثر من 4 سنوات. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.3 في المائة، ليصل إلى 26318.37 نقطة.

ودفعت أسهم التكنولوجيا الأسواق نحو الارتفاع، مدعومة بارتفاع إقليمي أوسع نطاقاً مع ازدياد التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي. وارتفع مؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» بنسبة 7.3 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً. كما ارتفع مؤشر «سي إس آي للذكاء الاصطناعي» بنسبة 3 في المائة، وقفز مؤشر قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 4.8 في المائة، مسجلاً أيضاً مستويات قياسية جديدة.

وارتفع مؤشر «ستار»، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة 5.3 في المائة، بينما أضاف مؤشر «تشاينكست» نسبة 3 في المائة. وانتعش نمو الصادرات الصينية بقوة في أبريل (نيسان)؛ حيث سارعت المصانع لتلبية موجة من الطلبات من الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومشترين آخرين يسعون لتخزين المكونات وسط الصراعات في إيران.

وفي الوقت نفسه، تجاوز مؤشر أسعار المنتجين في البلاد التوقعات في أبريل، مسجلاً أعلى مستوى له في 45 شهراً، بينما تسارع التضخم الاستهلاكي أيضاً مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية، وفقاً لبيانات صدرت يوم الاثنين.

وقال محللو شركة «سيتيك» للأوراق المالية في مذكرة: «سيستمر الطلب العالمي المتزايد على الحوسبة القائمة على الذكاء الاصطناعي في دعم صادرات أشباه الموصلات مستقبلاً، وذلك بفضل ازدياد تفوق الصين في تكلفة التصنيع».

وفي سياق متصل، يترقب المستثمرون الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ؛ حيث من المقرر مناقشة قضايا إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي.

وفي ظل تصاعد التوترات في جميع أنحاء العالم، قد تمثل هذه القمة خطوة تُمكِّن القوتين المهيمنتين من إدارة تنافسهما، والحفاظ على الهدوء النسبي، وتجنب انهيار العلاقات بشكل كامل من خلال دبلوماسية شخصية رفيعة المستوى، حسبما ذكره محللو شركة «نومورا».

اليوان يصعد

وفي غضون ذلك، ساهمت بيانات التجارة في دفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له مقابل الدولار الأميركي منذ أكثر من 3 سنوات، يوم الاثنين، قبيل زيارة ترمب للصين في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وارتفع اليوان إلى 6.70 مقابل الدولار الأميركي في التعاملات المبكرة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2023، قبل أن يتراجع قليلاً ليرتفع بنحو 0.1 في المائة إلى 6.7953.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7916 يوان للدولار، بزيادة قدرها 0.08 في المائة تقريباً في التعاملات الآسيوية. وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة يوم السبت أن صادرات الصين نمت بنسبة 14.1 في المائة، مقارنة بالعام الماضي من حيث القيمة بالدولار الأميركي، متجاوزة بذلك توقعات الاقتصاديين بارتفاع قدره 7.9 في المائة. كما أظهرت البيانات الصادرة يوم الاثنين أن مؤشر أسعار المنتجين تجاوز التوقعات مسجلاً أعلى مستوى له في 45 شهراً، خلال شهر أبريل. كما تسارع التضخم الاستهلاكي مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة العالمية.

وقال محللون في شركة «هواتاي» للأوراق المالية في مذكرة: «يُعزز التحسن الواسع النطاق في النمو الاسمي من قوة اليوان». وأضافوا أن عوامل محفزة قصيرة الأجل، مثل الصادرات القوية ووقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، ستدعم مزيداً من تعزيز اليوان؛ حيث من المتوقع أن تصل العملة إلى النطاق المتوقع بين 6.40 و6.50 خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8467 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2023، ولكنه أقل بـ479 نقطة من تقديرات «رويترز».

ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وستتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو اجتماع ترمب مع شي جينبينغ؛ حيث من المقرر مناقشة قضايا إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي.

وكتب «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «يميل اليوان الصيني إلى الارتفاع بعد اجتماعات ترمب وشي. ومن شأن أي تحسن عام في معنويات الصين عقب القمة أن يُشكل عائقاً أمام مؤشر الدولار الأميركي».


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

تحركت الأسهم الآسيوية في نطاق ضيق يوم الأربعاء، مع توقف ارتفاع عوائد السندات العالمية وأسعار النفط قبيل قرار «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا وقفة احتجاجية لعمال شركات متعثرة في مايو الماضي (الاتحاد الوطني لعمال ليبيا)

غلاء المعيشة يثقل كاهل الليبيين في ظل تصاعد الدولار

تعكس شهادات مواطنين ليبيين عمق الأزمة المعيشية؛ إذ تضطر أسر لتقليص الطعام والاقتراض، أو العمل بوظيفتين للتكيف مع الغلاء وسط مخاوف من بلوغ الدولار 10 دنانير.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار الأميركي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

صعود الين يواجه اختبار بنك اليابان

يدخل الين الياباني مرحلة حاسمة بعد أقوى موجة صعود له في نحو 18 شهراً؛ إذ بات استمرار مكاسبه مرتبطاً بقدرة بنك اليابان على تلبية توقعات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل على دراجة يمر أمام أحد المشروعات العقارية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

ضعف سوق الإسكان يواصل الضغط على اقتصاد الصين

واصلت سوق الإسكان الصينية إظهار علامات ضعف خلال أغسطس (آب) الماضي، مع تراجع أسعار المنازل الجديدة لثالث شهر على التوالي...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل في مصنع للألياف الضوئية بمقاطعة شيجيانغ وسط الصين (رويترز)

طفرة التكنولوجيا تعزز الصناعة الصينية وتكشف اختلالات النمو

قدَّمت المصانع الصينية في أغسطس إشارة جديدة إلى قدرة قطاع التكنولوجيا المتقدمة على دعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)

النحاس يتعافى من أدنى مستوى في أكثر من 3 أسابيع

عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتعافى من أدنى مستوى في أكثر من 3 أسابيع

عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)
عامل يتفقد أعمال الحفر داخل منجم النحاس «سي إس إيه كوبار» في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف يوم الأربعاء، متعافية من أدنى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات واسعة برفعها في وقت لاحق اليوم.

وصعد سعر النحاس لأجل 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.53 في المائة إلى 14158 دولاراً للطن بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينيتش، بعدما لامس 13926 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

كما ارتفع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.64 في المائة إلى 107610 يوانات (16037.97 دولار) للطن.

وتسعِّر الأسواق حالياً احتمالاً يتجاوز 90 في المائة لرفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مقارنة بنحو 60 في المائة قبل أسبوع، في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وعادة ما تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى الضغط على النمو الاقتصادي، ما يشكل عاملاً سلبياً للمعادن الصناعية.

وحافظ الدولار على تداوله قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، بينما ظلت أسعار النفط فوق مائة دولار للبرميل، ما زاد المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.

وقالت شركة «جينروي فيوتشرز» الصينية للوساطة، إن انخفاض رسوم معالجة النحاس، وضعف هوامش أرباح المصاهر، وانخفاض مستويات المخزونات، وفَّرت دعماً للمعدن الأحمر.

كما ظهرت مؤشرات على تحسن الطلب الفعلي في الصين، أكبر مستهلك للنحاس عالمياً. فقد ارتفع علاوة «يانغشان» للنحاس، وهو مؤشر على الطلب الصيني على النحاس المستورد، إلى 110 دولارات للطن يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس (آب).

في المقابل، واصلت مخزونات النحاس في المستودعات المسجلة لدى البورصات الارتفاع. وزادت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة لندن للمعادن إلى 249225 طناً حتى يوم الاثنين، بينما ظل سعر النحاس النقدي يتداول بخصم مقارنة بالعقد لأجل 3 أشهر.

كما ارتفعت مخزونات النحاس في مستودعات بورصة «كومكس» الأميركية للجلسة الثانية على التوالي، لتصل إلى 768098 طناً قصيراً، أي ما يعادل نحو 696807 أطنان مترية، حتى يوم الاثنين.

وتراجعت أسعار النحاس من مستويات قياسية سجلتها الأسبوع الماضي، بعدما أفادت «رويترز» بأن البيت الأبيض لم يحسم بعد ما إذا كان سيفرض رسوماً جمركية على النحاس المكرر.

وبالنسبة إلى المعادن الأخرى في بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم 0.20 في المائة، والزنك 0.46 في المائة، والرصاص 0.59 في المائة، والنيكل 0.77 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، صعد الألمنيوم 0.52 في المائة، والزنك 0.56 في المائة، والرصاص 0.41 في المائة، والقصدير 1.23 في المائة، بينما تراجع النيكل 1.35 في المائة.


«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتجه لرفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات رغم مطالب ترمب

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

​يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي يوم الأربعاء اختباراً مزدوجاً، مع ترقب الأسواق أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات، في وقت تتجاوز فيه معدلات التضخم المستهدف، بينما يواصل الرئيس دونالد ترمب الضغط من أجل خفض تكاليف الاقتراض.

وتتجه الأسواق على نطاق واسع إلى توقع رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس، وهو ما سيرفع النطاق المستهدف للفائدة إلى نحو 3.75- 4 في المائة. وتأتي الخطوة المحتملة بعد بيانات أظهرت استمرار الضغوط التضخمية، مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4 في المائة بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، واستقرار معدل التضخم السنوي عند 3.4 في المائة.

ويرى اقتصاديون أن تصريحات رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش في أغسطس مهدت إلى حد بعيد لرفع الفائدة، بعدما شدد في كلمة خلال مؤتمر «جاكسون هول» على أن التضخم لا يزال أعلى من مستوى 2 في المائة الذي يستهدفه البنك المركزي، وأن تراجع التضخم بوتيرة أسرع سيكون ضرورياً لتجنب الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية، وفق ما ذكرته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقال أوليفييه كويبيون، أستاذ الاقتصاد في جامعة تكساس في أوستن، للصحيفة البريطانية، إن «الفيدرالي» متأخر بشكل كبير في رفع الفائدة؛ مشيراً إلى أن التضخم ظل أعلى من المستهدف سنوات، وأنه لا يتحرك باتجاه هدف البنك المركزي.

وفي استطلاع أجرته كلية «بوث» لإدارة الأعمال في جامعة شيكاغو لصالح «فاينانشال تايمز»، قال 50 من أصل 51 اقتصادياً أكاديمياً شملهم الاستطلاع، إن تكلفة الاقتراض ينبغي أن ترتفع من نطاقها الحالي البالغ 3.5- 3.75 في المائة. ودعا معظم المشاركين إلى رفع بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أيد 14 في المائة منهم زيادة أكبر تبلغ 50 نقطة أساس، بسبب مخاوف من أن تؤدي زيادة أسعار الوقود المرتبطة بالحرب مع إيران إلى اتساع نطاق التضخم.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه ضغوط الأسعار أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي». فقد بلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي للتضخم، 3.7 في المائة، مقابل هدف يبلغ 2 في المائة. كما ارتفع التضخم الأساسي الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إلى 3.3 في المائة في يوليو، مقارنة مع 3 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران، وفق بيانات أوردتها «أسوشييتد برس».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يتحدث في مؤتمر صحافي يوليو الماضي (رويترز)

اختبار لمصداقية «الفيدرالي»

ولا يقتصر التحدي أمام وارش على قرار رفع الفائدة؛ إذ تواجه السياسة النقدية الأميركية اختباراً في قدرتها على التأثير في توقعات الأسواق، بشأن التضخم وأسعار الفائدة طويلة الأجل.

فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ 3 سنوات، قبل أن يتراجع قليلاً في تعاملات الأربعاء. كما ارتفعت معدلات الرهن العقاري التي تتأثر بدرجة كبيرة بعوائد السندات طويلة الأجل.

وترى ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين لدى «كيه بي إم جي»، أن رفع الفائدة الآن قد يؤدي -على نحو يبدو متناقضاً- إلى خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل لاحقاً، إذا ساعدت الخطوة في استعادة ثقة الأسواق في قدرة «الفيدرالي» على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة. ونقلت «أسوشييتد برس» عنها أن عدم تحقيق ذلك قد يدفع الأسواق إلى تشديد الأوضاع المالية بنفسها عبر ارتفاع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الاقتراض للشركات وفوائد الدين الحكومي.

وتزداد حساسية الموقف في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على التضخم، في حين تضيف الرسوم الجمركية والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عوامل أخرى إلى ضغوط الأسعار، حسب تحليل «فاينانشال تايمز».

ترمب يضغط لخفض الفائدة

وفي المقابل، يواصل ترمب دعواته إلى خفض أسعار الفائدة، وكان قد انتقد تكاليف الاقتراض الحالية ووصفها بأنها «سخيفة»، بينما يترقب المستثمرون كيفية تعامل الإدارة الأميركية مع قرار رفع الفائدة المتوقع.

وقال كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، في مقابلة مع «فوكس نيوز» نقلتها «أسوشييتد برس»، إن ترمب «لن يكون سعيداً جداً» على الأرجح إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، ولكنه سيدافع عن استقلالية وارش.

ويأتي الضغط السياسي في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم مدى استقلالية البنك المركزي؛ خصوصاً بعدما انتقد ترمب بشدة سلف وارش، جيروم باول، بسبب عدم خفض الفائدة بالسرعة التي كان يطالب بها.

وفي هذا السياق، قالت كريستين فوربس، أستاذة الاقتصاد في كلية «إم آي تي سلون» والمسؤولة السابقة في «بنك إنجلترا»، لـ«أسوشييتد برس»، إن وارش يهتم بإرثه، ويدرك أن رؤساء البنوك المركزية الذين يستجيبون للضغوط السياسية بدلاً من تطورات الاقتصاد لا يُنظر إلى تجاربهم بإيجابية في التاريخ الاقتصادي.

ماذا بعد رفع الفائدة؟

ويبقى السؤال الأهم بالنسبة للأسواق هو ما إذا كان رفع الفائدة المرتقب سيكون خطوة منفردة، أم بداية دورة جديدة من التشديد النقدي.

وتسعِّر الأسواق حالياً عدة زيادات إضافية في أسعار الفائدة، ولكن الاقتصاديين أكثر تحفظاً بشأن استمرار هذه الزيادات خلال عام 2026، وفق «فاينانشال تايمز».

وقال جوناثان بينغل، الاقتصادي لدى «يو بي إس»، إن «الفيدرالي» لن يكون مضطراً إلى مواصلة رفع الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تراجع ضغوط الأسعار.

وقالت سيبنم كالمي- أوزجان، أستاذة الاقتصاد في جامعة براون، إن قرار الأربعاء لا يزال -من وجهة نظرها- مفتوحاً على الاحتمالين، مشيرة إلى أن وارش قد يفضل انتظار مزيد من البيانات في ظل حالة عدم اليقين.

ومن المنتظر أن تقدم توقعات «الفيدرالي» الاقتصادية -إذا صدرت ضمن حزمة التوقعات المصاحبة للقرار- مؤشرات إلى رؤية صناع السياسة لمسار التضخم وأسعار الفائدة، بينما تترقب الأسواق أيضاً تصريحات وارش بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.


الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تتريث قُبيل قرار «الفيدرالي»

رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)
رجل أعمال ياباني يمر أمام لوحة مؤشر «نيكي» للأسهم وسط مدينة طوكيو (إ.ب.أ)

تحركت الأسهم الآسيوية في نطاق ضيق يوم الأربعاء، مع توقف ارتفاع عوائد السندات العالمية وأسعار النفط قبيل قرار «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق اليوم.

وتذبذب مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بين الصعود والهبوط، بعدما تراجع على مدى الجلسات الأربع السابقة، وارتفع في أحدث التعاملات 0.3 في المائة، بدعم من مكاسب الأسهم التايوانية التي قابلها تراجع الأسهم الصينية.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني 0.1 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.1 في المائة.

وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 0.85 نقطة أساس إلى 4.9875 في المائة خلال التعاملات الآسيوية، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة، الثلاثاء، للمرة الأولى في 3 سنوات، وذلك قُبيل قرار «الفيدرالي» ومؤتمر صحافي لرئيسه كيفن وارش.

وكتب محللو «جيه بي مورغان» في مذكرة، أن البنك يحافظ على موقف «حذر ومحايد تكتيكياً» قبيل اجتماع «الفيدرالي»، مشيرين إلى أن توقعات السوق تميل إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس مع قدر محدود من التوجيهات بشأن المسار المستقبلي.

وأضاف المحللون أن الاجتماع قد يشكل «حدثاً فاصلاً» يسمح للأسواق بإعادة ضبط توقعاتها لزيادات الفائدة، محذرين من أن عدم التحرك قد يؤثر في مصداقية المؤسسة، ويفضي إلى رد فعل حاد في أسواق الأسهم.

ورغم تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوة إلى خفض أسعار الفائدة، بما في ذلك تهديده الشهر الماضي بوقف التعامل التجاري مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزاً تجارياً معها إذا لم يخفض «الفيدرالي» الفائدة، فإن المتعاملين لم يغيروا رهاناتهم بصورة كبيرة.

وتسعِّر الأسواق احتمالاً بنسبة 92.4 في المائة لرفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس عند إعلان قراره، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، مقارنة بـ59.4 في المائة قبل أسبوع.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.5 في المائة خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلاً انخفاضه للجلسة الثانية على التوالي، بعدما صعد عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى «آي جي» في سيدني، إن أسواق الأسهم الأميركية أغلقت منخفضة مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقفزة جديدة في أسعار الخام، إلى جانب الجدل المحتدم حول وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، ما أبقى الأسواق في حالة حذر.

وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، قرب أعلى مستوى له في أسبوعين عند 99.675.

وتراجعت أسعار النفط خلال التعاملات الآسيوية؛ إذ انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 0.8 في المائة إلى 107.86 دولار للبرميل، بعد ارتفاعها 2.9 في المائة الثلاثاء، وسط تقارير عن تعليق تحميلات الخام في ميناء ينبع، وإلغاء بعض شحنات التصدير المتجهة إلى عملاء أوروبيين.

واستقرت الأصول الرقمية بعد موجة بيع حادة، عقب تصويت مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، ضد المضي قدماً في تشريع شامل للعملات المشفرة تدعمه إدارة الرئيس ترمب. واستقر «بتكوين» عند 75898.71 دولار، بينما تراجع «إيثر» 0.3 في المائة إلى 2400.46 دولار.