لبنان يشترط وقف النار بوصفه مفتاحاً سياسياً للتفاوض مع إسرائيل

عين «الثنائي الشيعي» على إسلام آباد... فهل رهانه في محله؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار بوصفه مفتاحاً سياسياً للتفاوض مع إسرائيل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

يراهن لبنان على تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزام إسرائيل التقيُّد بوقف النار بوصفه ممراً إلزامياً لبدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، في ضيافتها ورعايتها، يومي الخميس والجمعة المقبلين.

ويبقى هذا الأمر الشغل الشاغل لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي كثف اتصالاته مع كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية، بالتلازم مع تحرك سفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض لدى معاوني وزير الخارجية ماركو روبيو، بعد اليوم الدامي الذي تنقّل بين الخط الساحلي المؤدي للجنوب، وصولاً إلى عدد من بلداته التي لم تكن مشمولة بإنذار الناطق باسم الجيش الإسرائيلي لسكانها بوجوب إخلائها.

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير سيمون كرم في وقت سابق (الوكالة الوطنية للإعلام)

فاليوم الدامي الذي شهده لبنان وتمثّل بارتكاب إسرائيل مجازر توزعت على طول الخط الممتد من الساحل وصولاً إلى القرى الجنوبية الواقعة في شمال نهر الليطاني، طرح تساؤلات، بلسان مصدر بارز في «الثنائي الشيعي»، حول جدوى الضمانات الأميركية بتحييد الضاحية الجنوبية لبيروت، وكيف سيكون عليه الوضع بغياب هذه الضمانات في ظل سريان مفعول التمديد للهدنة الذي بقي حبراً على ورق؟

التمادي الإسرائيلي

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن عون طلب من كبار المسؤولين الأميركيين المشمولين باتصالاته التدخل الفوري بالضغط على إسرائيل لإلزامها بوقف النار بعد أن تمادت بارتكاب المجازر، لأنه من غير الجائز الضغط على لبنان بالنار وهو يستعد لبدء مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية.

وأكدت المصادر الوزارية أن عون شدّد، خلال تواصله مع المسؤولين الأميركيين، على ضرورة التوصل لوقف النار استباقاً لبدء المفاوضات، وإلا فإن الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم سيصرّ على إدراجه ليكون البند الأول على جدول أعمالها.

وهذا ما أبلغه عون للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى قبل أن يتوجه إلى واشنطن للالتحاق بالوفد الأميركي الذي يتولى رعايتها. وقالت المصادر إن تثبيت وقف الأعمال العدائية يفتح الباب أمام انتقال الوفدين للبحث في الورقة اللبنانية في مقابل الورقة التي سيطرحها الوفد الإسرائيلي تحت عنوان أنه لا جدوى من الانسحاب ما لم يتلازم مع نزع سلاح «حزب الله».

الدور الأميركي

ولفتت المصادر إلى أن الدور الأميركي لا يقتصر على إدارته للمفاوضات، ويُفترض به التدخل على عجل لتثبيت وقف النار إيفاءً بتعهده بأن تبدأ بعيداً عن الضغط بالنار على لبنان. وقالت إن الاتفاق في حال تم التوصل إليه يبقى تحت سقف إنهاء حال الحرب بين البلدين، من دون الدخول في تطبيع للعلاقات على قاعدة التوافق على اتفاقية سلام بين البلدين، كون لبنان يصر على عدم حرق المراحل ويتريث في هذا الخصوص إلى حين موافقة إسرائيل على مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002، ويكون لبنان مشمولاً بها إلى جانب الدول العربية.

الورقة اللبنانية

ورأت المصادر أن الورقة اللبنانية التي يتمسك بها الوفد المفاوض تنص على تثبيت وقف النار، وإطلاق الأسرى، وانسحاب إسرائيل، وإعادة الإعمار، ونشر الجيش في الجنوب حتى الحدود الدولية بعد تثبيتها استناداً لما نصت عليه اتفاقية الهدنة الموقعة بينهما عام 1949، وعندها لن تكون هناك مشكلة تعيق عودة النازحين إلى قراهم، وتعدها حاصلة لا محالة، شرط التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل.

وفي المقابل، التزام الحزب بوقف النار استجابة للمزاج الشيعي العام الذي ينشد عودة الاستقرار للجنوب، وهو يراهن على دور أساسي لرئيس المجلس النيابي نبيه بري لإقناع حليفه، أي «حزب الله»، بالتقيد به حرفياً في حال التزام إسرائيل بعدم خرقه.

وسألت المصادر الوزارية: ما الذي يمنع الحزب من إعطاء فرصة للتفاوض المباشر، خصوصاً أن الورقة هي نسخة طبق الأصل عما يطالب به، في ظل استحالة لجوئه للخيار العسكري الذي جربه وألحق الكوارث بلبنان ولم يعد أمامه سوى التفاوض السلمي الدبلوماسي؟

حوار مقطوع

وكشفت المصادر أن الحوار بين «حزب الله» وعون لا يزال مقطوعاً بعد الحملات التي استهدفته. وسألت ما صحة الاستعاضة عنه بتواصل بين النائب حسن فضل الله، عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، الذي يتولى حالياً ملف العلاقة مع الرئاسة الأولى خلفاً لرئيس الكتلة النائب محمد رعد، وبين المستشار الرئاسي العميد المتقاعد أندريه رحال؟

وقالت إن «حزب الله» يقف الآن أمام مراجعة لمواقفه لعله يعيد النظر فيها، وإن كانت عين «الثنائي الشيعي» تبقى مشدودة للمفاوضات الأميركية - الإيرانية غير المباشرة التي تستضيفها إسلام آباد على أمل التوصل لاتفاق يكون لبنان مشمولاً به، حسبما تبلغه من عضو الوفد الإيراني المفاوض وزير الخارجية عباس عراقجي.

عناصر في الدفاع المدني يبحثون عن الضحايا تحت أنقاض مبنى تعرّض للقصف الإسرائيلي في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسألت المصادر كيف لـ«حزب الله» أن يشترط تأمين إجماع وطني مؤيد للمفاوضات المباشرة، فيما تفرّد بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران من دون أن يحظى قراره بإجماع اللبنانيين؟ وقالت إنه يجيز لنفسه ما يمنعه عن الدولة التي تحظى بتأييد الغالبية الساحقة من القوى السياسية للمفاوضات المباشرة.

تلازم الخطوات

وشدّدت المصادر على أن «العهد» والحكومة يصران على حصرية السلاح بيد الدولة بوصفها أساساً لبسط سيادتها على أراضيها كافة، لكن لا يمكن نزعه ما لم تتجاوب إسرائيل مع الضغط الأميركي باتخاذ خطوات ولو على مراحل تأتي في سياق الضمانة الأميركية للبنان بإلزامها لاحقاً بالانسحاب الكامل الذي من شأنه أن يقوّي موقع الدولة بطلبها من الحزب تسليم سلاحه ووضعه بعهدتها، على أن يتم وفقاً لجدول زمني قاعدته التلازم بتنفيذ الخطوات بين البلدين.

وبكلام آخر يراهن لبنان على دور فاعل لواشنطن في هذا الخصوص، لأن مجرد إلزامها إسرائيل بمبدأ التلازم في الخطوات يعني حكماً أن الحكومة تمتلك من أوراق القوة ما يسمح لها بالضغط على «حزب الله» للتجاوب مع طلبها بوضع جدول زمني لتسليم سلاحه بعد أن جرّب الحل العسكري الذي رتب أكلافاً بشرية ومادية لا تقدّر، ولم يعد أمام اللبنانيين سوى الخيار الدبلوماسي لإلزام إسرائيل بالانسحاب.

رهان «الثنائي»

وتوقفت المصادر أمام رهان «الثنائي الشيعي» على المفاوضات الأميركية - الإيرانية وقالت: بدأ يتصرف منذ الآن وكأن الاتفاق حاصل بين الطرفين، وسينعكس إيجابياً على الداخل اللبناني، لكنه يخطئ إذا ما ظن أن هذا الاتفاق هو البديل عن المفاوضات المباشرة، وذلك على أساس يكمن في أن الولايات المتحدة ليست في وارد الموافقة على وحدة المسار والمصير بين لبنان وإيران كما يشتهي «حزب الله»، وهي باقية على موقفها بنزع سلاحه على أساس أن نزعه يتلازم مع إلزام إسرائيل بالانسحاب.

ولفتت المصادر إلى أن «حزب الله» ليس في الموقع الذي يسمح له بفرض شروطه، وكان جرّب الحل العسكري من دون العودة للدولة وأقحم البلد في مغامرة غير محسوبة النتائج، وقالت إن ما يتناقله البعض على لسان مسؤوليه بأن المفاوضات الأميركية - الإيرانية لن تعود إلى الوراء وأن المناوشات المتبادلة بين الطرفين، تبقى تحت السيطرة، وأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو أكثر إلحالحاً للتوصل لاتفاق، وهو يقف على مسافة قصيرة من تصديه لاستحقاقات عدة أبرزها زيارته للصين، واستضافة بلاده لمباريات كأس العالم لكرة القدم، والانتخابات النصفية، وبالتالي سيكون مضطراً لتحقيق بعض الإنجازات بدءاً بفتح صفحة جديدة بتعاطيه مع إيران.

وسألت: هل اطمئنان «الثنائي الشيعي» للوصول بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية إلى بر الأمان يعود بالأساس إلى ما تبلّغه من القيادة الإيرانية بأنها لن تترك لبنان وحيداً وسيكون مشمولاً بالاتفاق، فيما خصومه لا يولون أهمية لتفاؤله، وإن كانوا يأملون بالتوصل لاتفاق يرتد إيجاباً على الداخل اللبناني كونه من وجهة نظرهم سيؤدي إلى تخلي الحزب عن بذلته المرقطة استعداداً لانخراطه في مشروع الدولة؟

وعليه، فإن وقف النار هو بمثابة المفتاح السياسي لبدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية لأن لبنان لن يدخلها من دون التوصل لوقف الأعمال العدائية.


مقالات ذات صلة

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع انفجار في منطقة المنصوري بجنوب لبنان حيث قتل عسكري وجرح اثنان آخران (أ.ف.ب)

إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان

في وقت لا يزال تنفيذ «اتفاق الإطار» الخاص بجنوب لبنان يراوح مكانه، وسط تأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» تبدو إسرائيل كأنها تُسابق الوقت لفرض وقائع ميدانية جديدة.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون مجتمعاً بقائد الجيش رودولف هيكل في وقت سابق (الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري «حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش

آثر «حزب الله» في اليومين الماضيين التصعيد الكبير بوجه السلطة اللبنانية خصوصاً رئاسة الجمهورية، معلناً صراحةً على لسان أحد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة معها».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

قتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة.

كارولين عاكوم (بيروت)

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 10 أشخاص بينهم أطفال بغارات إسرائيلية على غزة

دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)
دخان جراء غارة إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

أفاد الدفاع المدني في غزة ومستشفى عن مقتل 10 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال ووالداهم، في غارات إسرائيلية على مختلف أنحاء القطاع الفلسطيني.

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار المُعلن في أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين على اندلاع الحرب إثر هجوم غير مسبوق نفّذته الحركة ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

وتواصل إسرائيل عمليات القصف الجوي والمدفعي بشكل شبه منتظم في القطاع الذي تحتلّ أكثر من 60 في المائة من مساحته، ما يسفر عن قتلى وجرحى ومزيد من الدمار، في ظل أزمة إنسانية حادة.

وقُتلت عائلة مكوّنة من خمسة أفراد - ثلاثة أطفال ووالداهم - عندما استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في شمال غربي مدينة غزة، وفقاً للدفاع المدني.

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن «الفرد الوحيد الناجي من العائلة هو طفل لم يكن داخل المنزل لدى وقوع الهجوم»، وأكد مستشفى الشفاء استقبال الجثث، الخمس.

فلسطيني يعاين مبنى دمرته غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بوسط قطاع غزة (أ.ب)

من جانبها، أفادت المتحدثة باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي، إيلا واوية، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن الغارة استهدفت حركة «حماس».

وأضافت أن الجيش لا يزال يقيّم النتائج.

وقال موسى العماوي، وهو من سكان غزة، إن الغارة وقعت من دون سابق إنذار، وأضاف: «فجأة أصاب صاروخ المبنى. لم يكن أحد يعلم، لا أحد، لا تحذير، لا شيء»، وتابع: «لقد ضربوا من دون أن يكترثوا إلى وجود مدنيين وأطفال ونساء وفتيات».

كذلك، قال محمد كالي الذي يقيم في المبنى نفسه، إنه رأى عدّة أشخاص على الأرض.

وأضاف: «كانت هناك جثث متناثرة على الأرض، نساء وأطفال قُتلوا، وكبار السن أيضاً».

كذلك، قتل ثلاثة أشخاص عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مجموعة من المدنيين في حي الزيتون في مدينة غزة، بحسب ما أفاد الدفاع المدني.

وأكد مستشفى الشفاء استقبال الجثث الثلاث.

وأفاد مسؤولون صحيون عن مقتل شخصين آخرين في مكان آخر جراء غارة إسرائيلية.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق على تلك الهجمات.

وقبل الغارات الأخيرة، قُتل منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار ما لا يقل عن 1144 فلسطينياً في غزة، بحسب وزارة الصحة في القطاع، والتي تعتبر الأمم المتحدة أن معلوماتها موثوقة.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة جنود ومتعاقد مدني واحد خلال المدة نفسها.


الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف خلية لـ«حزب الله» بعد رصد طائرة مسيرة

عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)
عَلم إسرائيل فوق مبنى بجنوب لبنان في صورة تم التقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود 5 يوليو الحالي (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف خلية تابعة لـ«حزب الله» قرب تبنيت بجنوب لبنان اليوم السبت، بعد أن رصد جنوده طائرة مسيّرة تابعة للجماعة في المنطقة.

مشهد عام يُظهر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

وأوضح الجيش في بيان أن القوات الجوية رصدت مقاتلين كانوا يشغلون طائرات مسيّرة ويتخذون مواقع احتماء بالقرب من القوات الإسرائيلية، مضيفا أن هذا النشاط يُعدّ خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

ولم يصدر بعد أي تعليق من «حزب الله».


عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون في واشنطن سعياً لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية)

غادر رئيس الجمهورية جوزيف عون، السبت، إلى واشنطن في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ عام 2009، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في محطة دبلوماسية يراهن عليها لبنان لدفع مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» مع إسرائيل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب البلاد.

وأعلنت الرئاسة اللبنانية، صباح السبت، في بيان لها، أن الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، غادرا إلى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولفتت إلى أنه «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان والسبل الآيلة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق».

ومن المقرر أن يعقد عون قمة مع ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، على أن يلتقي قبيلها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الأميركيين.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بعدما دخل لبنان وإسرائيل، للمرة الأولى منذ عقود، في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية أفضت في السادس والعشرين من يونيو (حزيران) إلى «اتفاق الإطار»، الذي ينص على تنفيذ مراحل متبادلة تشمل انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً، وانتشار الجيش اللبناني في مناطق جنوبية، والشروع في تطبيق ما يعرف بـ«المناطق التجريبية». وخلال الجولة الأخيرة من المفاوضات في روما، اتفق الطرفان على استكمال الهيكلية التنفيذية لهذه المناطق والبدء بتطبيقها خلال أيام، في محاولة لاختبار آلية تنفيذ الاتفاق قبل توسيعها.

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

إلا أن هذا المسار لا يزال يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية، لا سيما أن إسرائيل تربط انسحابها الكامل بضمان نزع سلاح «حزب الله»، فيما لا يتضمن الاتفاق جدولاً زمنياً واضحاً للانسحاب، الأمر الذي يثير شكوكاً داخل لبنان بشأن إمكان التزام تل أبيب بتعهداتها.

«حزب الله» و«حركة أمل» يهاجمان «اتفاق الإطار»

وفي مقابل الحراك الرسمي والتعويل على جهود الدولة اللبنانية لإنهاء الحرب على لبنان، واصل «حزب الله» وحركة «أمل» تصعيدهما السياسي ضد «اتفاق الإطار». وخلال وقفة احتجاجية في مدينة صور تحت شعار «نقاوم ولا نساوم»، اعتبر الطرفان أن الاتفاق يمنح إسرائيل مكاسب سياسية وأمنية، ويكرس استمرار احتلالها لأجزاء من الجنوب، محملين السلطة اللبنانية مسؤولية السير في مسار تفاوضي «يخدم الأهداف الإسرائيلية»، بحسب تعبيرهما.

مشيعون يحملون نعش مقاتل من «حزب الله» قُتل في الحرب مع إسرائيل وذلك خلال جنازة جماعية في قرية مجدل سلم بجنوب لبنان في 18 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال عضو كتلة «حزب الله» النائب حسن عز الدين إن الاتفاق «يغطي جرائم العدو ويستدعي الاحتلال للبقاء»، معتبراً أنه يستبدل بالانسحاب الإسرائيلي مفهوم «إعادة الانتشار»، ويربط ذلك بنزع سلاح المقاومة، ومتهماً السلطة اللبنانية بتقديم «تنازلات مجانية»، والسير في خيارات تحقق أهداف إسرائيل والولايات المتحدة. وجدد التأكيد أن الحزب يرفض أي مسار يؤدي إلى التخلي عن سلاحه أو التفاوض المباشر مع إسرائيل.

بدوره، أعلن النائب علي خريس رفض حركة «أمل» المطلق للاتفاق، ولأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن المطلوب هو انسحاب إسرائيلي كامل وغير مشروط من الأراضي اللبنانية، لا القبول بما يسمى «المناطق التجريبية». كما دعا الدولة إلى عدم الذهاب نحو «خيارات خاسرة»، معتبراً أن إسرائيل لا تلتزم بأي اتفاق، وأن خيار المقاومة والوحدة الوطنية يبقى، وفق تعبيره، الضمانة الأساسية في مواجهة إسرائيل.