«أرامكو» تتجاوز التوقعات وتسجل 33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً في الربع الأول

الناصر: الأحداث الأخيرة أظهرت الإسهام الحيوي للنفط والغاز في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«أرامكو» تتجاوز التوقعات وتسجل 33.6 مليار دولار دخلاً معدلاً في الربع الأول

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار «أرامكو» خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أرشيفية - أ.ف.ب)

حققت «أرامكو السعودية» أداءً مالياً استثنائياً خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تجاوزت أرباحها توقعات المحللين بشكل ملحوظ، مستفيدة من مرونة تشغيلية عالية وجاهزية فائقة في مواجهة التقلبات العالمية.

ووفقاً لبيان صدر يوم الأحد حول نتائج الشركة المالية، قفز صافي الدخل المعدل للشركة بنسبة تقارب 26 في المائة ليصل إلى 33.6 مليار دولار (126.0 مليار ريال)، متخطياً متوسط توقعات المحللين البالغة 109 مليارات ريال، ومقارنة بـ99.8 مليار ريال للفترة نفسها من العام الماضي. وأقرت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار (82.08 مليار ريال)، تماشياً مع استراتيجيتها الرامية لتقديم عوائد مستدامة ومتنامية تعكس الثقة في تدفقاتها النقدية وقوة مركزها المالي.

وتؤكد هذه النتائج قدرة «أرامكو» الفائقة على تحقيق تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 30.7 مليار دولار، رغم التحديات الجيوسياسية المعقدة المحيطة بالأسواق.

ويأتي هذا النمو القوي تأكيداً على قدرة الشركة على الصمود في وجه التداعيات الجيوسياسية الراهنة التي تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وقد لعب الاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية، متمثلاً في تشغيل خط أنابيب "شرق – غرب"، دوراً حيوياً في ضمان تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية وتخفيف آثار صدمة الطاقة، مما عزز من مكانة الشركة باعتبارها شريكاً موثوقاً لأمن الطاقة العالمي.

ودفع الحصار الإيراني للملاحة عبر ممر هرمز المائي الحيوي، وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي - الذي أدى إلى تقليص إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار - شركة «أرامكو» إلى زيادة تدفقات النفط الخام من ساحلها الشرقي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وقال رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر: «أثبت خط أنابيبنا بين الشرق والغرب، الذي بلغ طاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل من النفط يومياً، أنه شريان إمداد حيوي، ساهم في تخفيف آثار صدمة الطاقة العالمية». وأضاف: «يُعدّ الإمداد الموثوق بالطاقة أمراً بالغ الأهمية».

وكانت أسعار النفط الخام ارتفعت خلال الربع الأول من العام من حوالي 65 دولاراً في أوائل فبراير (شباط) إلى أكثر من 100 دولار للبرميل في مارس (آذار)، حيث أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى صدمة طاقة عالمية.

تحليل البيانات المالية

في التفاصيل، بلغ الدخل الصافي المعدل 33.6 مليار دولار (ما يعادل 125.97 مليار ريال) متجاوزاً بذلك متوسط تقديرات المحللين البالغ 31.16 مليار دولار. وهو الرقم الذي يعكس الأداء الحقيقي لعمليات الشركة بعد استبعاد البنود غير المتكررة والمؤثرات المحاسبية المرتبطة بتكلفة الاستبدال وتقلبات القيمة العادلة لبعض المشتقات وتكاليف التمويل، التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 1.06 مليار دولار (3.96 مليار ريال)، وفق ما أظهرت نتائج الشركة المنشورة على موقع السوق المالية السعودية.

كما ارتفع صافي الدخل بأكثر من 25 في المائة في الربع الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مدفوعاً بزيادة مبيعات النفط الخام وارتفاع الأسعار. وبلغ 32.04 مليار دولار (120.13 مليار ريال) مقارنة بـ25.51 مليار دولار (95.68 مليار ريال) للربع نفسه من عام 2025.

وفيما يخص صافي الدخل العائد للمساهمين، فقد سجلت «أرامكو» نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 25.5 في المائة ليصل إلى 32.04 مليار دولار (120.13 مليار ريال)، مقارنة بنحو 25.51 مليار دولار للفترة ذاتها من العام السابق.

ويعود هذا الارتفاع بشكل جوهري إلى قفزة في إجمالي الإيرادات التي بلغت 115.49 مليار دولار (433.10 مليار ريال) بارتفاع نسبته 7 في المائة مقارنة بالعام الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة والكيميائية، وزيادة الكميات المبيعة من النفط الخام والمنتجات الكيميائية، مما ساهم في تعزيز الدخل الآخر المتعلق بالمبيعات ليصل إلى 34.14 مليار ريال.

وعلى صعيد المقارنة الربعية، أظهرت النتائج قفزة نوعية في صافي الدخل بنسبة 72.9 في المائة مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، حيث ارتفعت الأرباح من 18.53 مليار دولار إلى 32.04 مليار دولار. ويُعزى هذا النمو المتسارع إلى تحسن الهوامش الربحية وانخفاض تكاليف التشغيل، رغم الزيادة التي طرأت على ضرائب الدخل والزكاة نتيجة ارتفاع الوعاء الضريبي، وهو ما يعكس مرونة الشركة في التعامل مع تقلبات التكاليف وزيادة كفاءة الإنتاج في قطاعي التنقيب والإنتاج والتكرير والكيميائيات.

أما بالنسبة للمركز المالي، فقد واصلت «أرامكو» تدعيم حقوق الملكية لتصل إلى 408.46 مليار دولار (1.5 تريليون ريال)، بزيادة سنوية قدرها 3.9 في المائة. ورافقت هذه النتائج ربحية للسهم بلغت 0.13 دولار (0.50 ريال)، مما يعزز الثقة في قدرة العملاق السعودي على الاستمرار في سياسة توزيعات الأرباح المستدامة.

خزانات التخزين في محطة شمال جدة وهي منشأة نفطية تابعة لشركة «أرامكو» في جدة (أ.ب)

التدفقات النقدية والمركز المالي

على الصعيد المالي، حققت الشركة تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية بلغت 30.7 مليار دولار (115.2 مليار ريال). كما سجلت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار (69.9 مليار ريال) انخفاضاً من 19.2 مليار دولار في العام السابق، وهو رقم تأثر بزيادة استراتيجية في رأس المال العامل بمقدار 15.8 مليار دولار (59.1 مليار ريال) لضمان استمرارية الأعمال. وحافظت الشركة على هيكل رأسمال قوي بنسبة مديونية بلغت 4.8 في المائة (ارتفاعاً من 3.8 في المائة نهاية عام 2025)، مع تحقيق عائد على متوسط رأس المال المستثمر بنسبة 20.7 في المائة، مما يؤكد كفاءة إدارة الأصول.

وبعد إعلان النتائج، ارتفع سهم «أرامكو» بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 27.42 ريال، بتداولات بلغت نحو 12 مليون سهم.

توزيعات الأرباح والنمو المستقبلي

تماشياً مع أدائها القوي، أعلن مجلس إدارة «أرامكو» عن توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.9 مليار دولار (82.1 مليار ريال) عن الربع الأول، بزيادة سنوية قدرها 3.5 في المائة، ومن المقرر دفعها خلال الربع الثاني من العام الجاري. وفي إطار سعيها لتأمين النمو طويل الأجل، ضخت الشركة نفقات رأسمالية بلغت 12.1 مليار دولار (45.4 مليار ريال) خلال الربع الأول، مستهدفة توسيع قدراتها الإنتاجية وتعزيز بنيتها التحتية الحيوية.

مرونة تشغيلية واستجابة للأزمات

وتعليقاً على النتائج، أوضح رئيس «أرامكو» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، أن أداء الشركة خلال هذا الربع يبرهن على جاهزية تشغيلية قوية وقدرة استثنائية على التكيف مع تعقيدات البيئة الجيوسياسية الراهنة.

الناصر يتحدث في فعالية سابقة لـ«أرامكو» (رويترز)

وأوضح أن خط الأنابيب «شرق - غرب» - الذي يعمل حالياً بطاقته القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً - أثبت أنه شريان حيوي يضمن تدفق النفط والمنتجات إلى الأسواق العالمية. كما ساهم هذا الدور المحوري في تخفيف وطأة صدمة الطاقة العالمية، ودعم عملائنا المتأثرين بحدود الشحن في مضيق هرمز.

وشدد الناصر على أن «الأحداث الأخيرة تؤكد بجلاء الأهمية الجوهرية للنفط والغاز في تعزيز أمن الطاقة ودفع عجلة الاقتصاد العالمي، وهي تذكير مستمر بضرورة توفر إمدادات موثوقة ومستدامة». وقال: «رغم جميع التحديات، تواصل (أرامكو) التركيز على أولوياتها الاستراتيجية، مستفيدة من بنيتها التحتية المحلية المتطورة وشبكتها العالمية لتجاوز أي اضطرابات».

وفي بيان له لـ«رويترز»، أعلن الناصر أن العالم فقد نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، وحتى مع استئناف تدفقات الطاقة، سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يعود النظام إلى وضعه الطبيعي. وقال: «هدفنا بسيط: ضمان استمرار تدفق الطاقة، حتى في ظل الضغط الذي يتعرض له النظام».

وفي تعليق له، أكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج «أرامكو» في الربع الأول أظهرت متانة نموذجها التشغيلي وقدرتها العالية على الاستفادة من البيئة السعرية للنفط، حيث انعكس ارتفاع متوسط أسعار البيع بشكل مباشر على نمو صافي الربح مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.وقال «إن اللافت في هذه النتائج ليس فقط نمو الأرباح، بل مرونة الشركة التشغيلية في إدارة سلاسل الإمداد والتصدير في ظل ظروف جيوسياسية معقدة، وهو ما حافظ على مستويات التدفق النقدي القوي واستدامة التوزيعات للمساهمين».وأضاف أن من المهم قراءة هذه النتائج بواقعية مهنية، مشيراً إلى أن جزءاً من هذا النمو يرتبط بارتفاعات سعرية استثنائية خلال الربع، ما يعني أن وتيرة الربحية المستقبلية ستظل مرتبطة بشكل وثيق باتجاهات أسعار النفط العالمية واستقرار الإمدادات.واختتم بالقول إن هذه النتائج تؤكد أن «أرامكو» لا تزال من أكثر شركات الطاقة عالمياً قدرة على تحقيق ربحية عالية في مختلف الظروف، بفضل انخفاض تكلفة الإنتاج وكفاءة التشغيل والانضباط المالي، وهي عوامل تمنحها ميزة تنافسية يصعب مجاراتها.

توزيعات تعزز جاذبية السهم

من جهته، أكد الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات النقدية الضخمة التي تقدمها «أرامكو» تعزز جاذبية السهم كأداة استثمارية دفاعية تستقطب المستثمرين المؤسسيين وطويلي الأجل، وفي مقدمتهم الصناديق السيادية وصناديق التقاعد، بفضل التدفقات النقدية المستقرة التي تدعمها ميزانية قوية وتكاليف إنتاج تُعد من الأقل عالمياً.

وأوضح أن هذه العوامل تمنح الشركة قدرة عالية على الاستمرار في توزيع الأرباح حتى في ظل تقلبات أسواق الطاقة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جاذبية السوق السعودية ويرفع وزنها في المحافظ الاستثمارية العالمية كوجهة آمنة لرؤوس الأموال الأجنبية، خصوصاً خلال فترات الأزمات والتوترات الجيوسياسية.

إعادة شراء الأسهم

وأشار الفراج إلى أن برنامج إعادة شراء الأسهم يمثل رسالة ثقة من الإدارة في القيمة الجوهرية للشركة وقدرتها على تحقيق تدفقات نقدية قوية تدعم التوسع والربحية المستقبلية، لافتاً إلى أن هذه الخطوة تسهم في رفع ربحية السهم ودعم تقييمه السوقي.

وكانت «أرامكو» أعلنت في مارس الماضي عن برنامج إعادة شراء أسهمها بـ3 مليارات دولار على 18 شهراً، موضحة أن عملية الشراء تهدف إلى الاحتفاظ بالأسهم كأسهم خزينة لغرض تخصيصها لبرنامج خطط أسهم الموظفين.

وأضاف الفراج أن «أرامكو» تواصل تنفيذ استراتيجية توسعية لتنويع مصادر دخلها عبر الاستثمار في الغاز الطبيعي والغاز المسال ومشاريع كبرى مثل حقل الجافورة، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف، مع بقاء النفط المحرك الرئيسي للأرباح والتدفقات النقدية للشركة خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

خاص «الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

تتجه الاستثمارات الصناعية في السعودية إلى تنويع أدوات التمويل مع تجاوز استثمارات والتزامات «الصندوق الصناعي للاستثمار» 267 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

منتدى الرياض الاقتصادي يعقد دورته الـ12 بمشاركة مسؤولين وخبراء

يعقد «منتدى الرياض الاقتصادي» دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر المقبل، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)

الرياض تستضيف قادة الطاقة العالميين لبحث مستقبل الأسواق والإمدادات

تستعد السعودية لاستضافة «أسبوع الطاقة في الرياض» بين 11 و15 أكتوبر المقبل، في تجمع دولي يضم وزراء ومسؤولين وقادة شركات الطاقة والمستثمرين والخبراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

كشف كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» أن شركته وجدت طموحاتها السحابية في شركة سعودية، بدأت معها رحلة الذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك شركة «هيوماين» أول

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.