هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

واشنطن تحذر بكين وموسكو من «ترسيخ سابقة خطيرة للغاية»

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

هواجس «الفيتو» لا توقف الجهود الأميركية والخليجية لفتح هرمز

جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)
جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

كثّف الدبلوماسيون الأميركيون والخليجيون في الأمم المتحدة جهودهم لإقناع جميع أعضاء مجلس الأمن بضرورة دعم مشروع قرار جديد لمطالبة إيران بموجب الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية بوقف هجماتها في مضيق هرمز، وعدم زرع ألغام بحرية فيه، وسط تلميحات من الصين وروسيا باستخدام حقّ النقض «الفيتو» لتعطيل هذه الجهود.

ورغم خطر استخدام «الفيتو»، واصلت الدبلوماسية الأميركية والخليجية جهودها للتغلب على الهواجس الروسية والصينية بهدف التمكن من إصدار القرار.

واستخدمت روسيا والصين الشهر الماضي حقّ النقض ضد مشروع قرار سابق دعمته الولايات المتحدة، وبدا أنه يفتح المجال أمام إضفاء الشرعية على عمل عسكري ‌ضد إيران.

وحضّ المندوبون الدائمون لدى الأمم المتحدة؛ الأميركي مايك والتز، والسعودي عبد العزيز الواصل، والبحريني جمال فارس، والقطرية علياء أحمد بن سيف آل ثاني، والكويتي طارق محمد علي بناي، والإماراتي محمد عيسى أبو شهاب، كل الدول الـ15 في المجلس على التصويت لمصلحة النص الجديد.

أميركا والسعودية

وقال والتز، خلال مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للمنظمة الدولية في نيويورك، ‌إن أي دولة «تسعى إلى رفض (مشروع القرار) إنما ترسخ سابقة خطيرة للغاية». وأضاف: «علينا أن نسأل أنفسنا، إذا اختارت دولة ما معارضة مثل هذا الاقتراح البسيط، فهل تريد حقاً السلام؟».

ولفت والتز إلى أن مشروع القرار يطالب إيران بوقف هجماتها على الشحن التجاري، وإزالة الألغام، والتوقف عن زرعها في المضيق، وإنهاء فرض رسوم غير قانونية في مضيق هرمز، والسماح للأمم المتحدة بنقل المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر هذا الممر الدولي. وقال إن «العقاب الجماعي للعالم لمحاولة حلّ خلاف ما، أمر غير مقبول وغير أخلاقي وغير قانوني».

وكذلك نبّه المندوب السعودي أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية وأمن الطاقة العالمي. وقال الواصل إن «أي مساس أو تهديد لحرية الملاحة في هذا الشريان المائي ينعكس بصورة مباشرة وخطيرة على استقرار الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية»، داعياً إلى «تحرك دولي منسق» لخفض التصعيد ومنع تفاقم الأزمات في المنطقة. وأكد أن «التعاون الخليجي - الأميركي في هذا الصدد يهدف إلى بناء منظومة ردع قانونية وسياسية تحمي المصالح العالمية».

وأشار سفير البحرين إلى القرار 2817، الذي أقرّ في مارس (آذار) الماضي للتنديد بهجمات إيران ضد دول المنطقة.

سفن في مضيق هرمز يوم 8 مايو 2026 (رويترز)

روسيا وإيران

في المقابل، ندّدت البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة بالنصّ، معتبرة أنه «مليء بعبارات غير متوازنة ومطالب منحازة تجاه طهران مع تجاهل تام لجذور الأزمة، وهي المغامرة العسكرية الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران». ورأت أن اعتماده «قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد في الشرق الأوسط». وأكدت أنه «من المهم حماية المسار الدبلوماسي من أي استفزازات، بما في ذلك الخطاب العدائي والأعمال العنيفة، التي من شأنها تقويض عملية التفاوض الهشة بطبيعتها، ولا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن إنهاء الصراع».

وذكرت بأن «نص مشروع القرار الخاص بنا لا يزال موجوداً على الطاولة».

وانتقد المندوب الإيراني أمير سعيد إيرواني مشروع القرار، معتبراً أنه «معيب للغاية، ومنحاز، وله دوافع سياسية». واعتبر أن الهدف الحقيقي منه هو «إضفاء الشرعية على الإجراءات الأميركية غير المشروعة ضد إيران في الخليج ومضيق هرمز».

وجاءت هذه التصريحات في وقت أفادت فيه مصادر ومسؤولون بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف الحرب.

وأفاد دبلوماسيون أن ‌القرار واجه اعتراضات قوية من الصين وروسيا عندما ناقشه مجلس الأمن في ‌جلسة مغلقة هذا الأسبوع، ما أوحى أنهما تتجهان إلى استخدام «الفيتو» ضده، علماً أن دبلوماسياً كشف أن موسكو دعت إلى سحب مسودة القرار أو إعادة صياغتها بالكامل، مضيفاً أن بكين وصفت النص بأنه متحيز، مع انتقادها لوضعه تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يُجيز فرض تدابير قهرية تراوح بين العقوبات والعمل العسكري.

ويندد مشروع القرار بانتهاكات إيران لوقف إطلاق النار الحالي، و«أفعالها وتهديداتها الرامية إلى إغلاق أو عرقلة أو فرض رسوم» على الملاحة عبر المضيق. كما يطالب طهران بالكشف عن عدد ألغامها في مضيق هرمز ومواقعها وإزالتها، ويسمح للأمم المتحدة بإنشاء «ممر إنساني»، خصوصاً لمرور الأسمدة.

ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مشروع القرار المقترح بأنه اختبار لمدى جدوى الأمم المتحدة. وحضّ الصين وروسيا على عدم استخدام «الفيتو».


مقالات ذات صلة

لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد

لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، بنداً يتيح تحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بعبور مضيق هرمز مقابل خدمات تقدمها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسطاً) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرنا)

«الحرس الثوري»: أعددنا سيناريوهات للالتفاف على العقوبات

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الأحد، إن طهران أعدت «سيناريوهات» لمواجهة تشديد العقوبات الأميركية، تشمل الحفاظ على قنوات اقتصادية مع دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوعد «حماس» بغارات مكثفة على غزة إذا لم توقف إطلاق المسيّرات

​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

قال مكتب ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان، اليوم ‌الأحد، ​إن ‌إسرائيل ⁠توعدت ​حركة «حماس» بشن غارات مكثفة في ⁠غزة، وبأنها ‌ستأمر المدنيين ‌بإخلاء ​عدة ‌مناطق ‌إذا لم يتوقف فوراً ‌إطلاق الطائرات المسيّرة والبالونات من ⁠قطاع غزة ⁠باتجاه إسرائيل.

قٌتل تسعة فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة، أمس، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي قتل «قائد خلية» في كتائب القسام.

رغم الهدنة المعلنة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تتواصل الهجمات الإسرائيلية بنسق شبه يومي. وفي مدينة غزة، أسفرت غارة بطائرة مسيّرة عن سبعة قتلى و15 مصاباً في مخيم الجوازات للنازحين، حسبما أفاد الدفاع المدني.

وأكد مستشفى الشفاء في مدينة غزة أنه استقبل سبع جثث. ونشر المستشفى والدفاع المدني قائمة بأسماء القتلى، من بينهم ثلاث نساء، دون تحديد أعمارهن. من جهته، قال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استهدفنا إرهابيين في هذه المنطقة»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي خان يونس في جنوب قطاع غزة، قال الدفاع المدني: «استُشهد الشاب مهند عثمان ياسين فروانة (25 عاماً)، وأصيب مواطنان آخران صباح اليوم إثر استهداف خيمة تؤوي نازحين».

وأفاد مستشفى ناصر في خان يونس باستقبال جثمانه، موضحاً أنه قدم الرعاية أيضاً للعديد من المصابين.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه استهدف «إرهابياً»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

استهدفت الضربة خيمة مهند فروانة فوق سطح منزله قبل ساعات من حفل زواجه، وفق ما أكد ابن عمه.

وقال محمد فروانة: «الجميع في العائلة كان جاهزاً للاحتفال بزفاف مهند، اليوم نشارك في جنازته بدلاً من عرسه».

وقالت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، للإعلام العربي عبر منصة «إكس»، إن «فروانة، قائد خلية في الجناح العسكري لـ(حماس)، وعمل طوال الحرب وفي الفترة الأخيرة على العديد من المخططات، وشكّل تهديداً فورياً على القوات العاملة في المنطقة».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بعد عامين من بدء الحرب إثر هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023.

وقُتل ما لا يقل عن 951 فلسطينياً منذ إعلان الهدنة، حسب وزارة الصحة في غزة التي تخضع لسلطة «حماس»، وتعد الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل 5 من عناصره خلال الفترة نفسها.


هجوم إسرائيلي كاسح يمهد لشطب العرب في الانتخابات

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
TT

هجوم إسرائيلي كاسح يمهد لشطب العرب في الانتخابات

مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب يتظاهرون في سخنين شمال إسرائيل احتجاجاً على انتشار الجريمة بالبلدات العربية يناير 2026 (رويترز)

رغم أن تصريحات رئيس القائمة العربية الموحدة في إسرائيل، منصور عباس، حول تأييد الدولة الفلسطينية هي تصريحات عادية يطلقها كل القادة السياسيين العرب في إسرائيل وقادة أحزاب يسارية وليبرالية، خرج اليمين بحملة تحريض عنيفة عليه.

ورأى سياسيون عرب في هذه الحملة المتفجرة «الصادمة» تمهيداً لنوايا الحكومة شطب الأحزاب العربية ومنعها من المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول) القادم.

وقال مصدر في القائمة الموحدة إن «نتنياهو الذي يواجه أزمة خطيرة في هذه الانتخابات ويشعر بالفزع من الاحتمالات المتزايدة بسقوطه، يحاول استخدام سوط استبعاد العرب بحملة عنصرية شرسة، لاستعادة الأصوات التي يخسرها. وقد بدأ بالقائمة الموحدة، لكن الخطر محدق بجميع الأحزاب العربية».

وكان النائب عباس قد خطب في مؤتمر الحركة الذي عقد السبت الماضي، في مدينة الطيبة لمناسبة 30 سنة على تأسيسها وانتخاب قائمة المرشحين في الانتخابات، وقال ضمن ما قاله إن «دولة فلسطين باتت أمراً واقعاً على الأرض، والعالم يعترف بها بشكل جارف، ولم تبق سوى إسرائيل والولايات المتحدة لا تعترفان، ودعا إلى الاعتراف بها وإقامة السلام معها».

منصور عباس (وسط) رئيس حزب «الرآم» الإسلامي المحافظ يتحدث إلى أنصاره خلال تجمع سياسي لتهنئته بالفوز الانتخابي في قرية المغار شمال إسرائيل

وقال عباس: «نحن، المواطنين العرب في إسرائيل، ولكوننا أبناء للشعب الفلسطيني، نرى أنفسنا جسراً بين دولتنا وشعبنا. نريد أن نساهم في تحقيق السلام. ونسعى لأن تعترف إسرائيل وأميركا بفلسطين، لأننا نعمل من أجل تحقيق السلام والمصالحة وإنهاء الاحتلال والصراع».

تصريح مفاجئ

تصريح عباس نفسه كان مفاجئاً حتى للمواطنين العرب؛ فمنصور عباس لم يتطرق إلى القضية الفلسطينية، منذ خمس سنوات، عندما انضم إلى الائتلاف مع حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد.

وكان يركز تصريحاته على قضايا العرب في إسرائيل المتعلقة بحقوقهم اليومية. ولكن خطوته الأخيرة في جلب ضابط الشرطة، يوآف سيجالوفتش، ليكون مرشحاً ثانياً في القائمة الانتخابية، وتصريحاته بأن يقبل بإسرائيل دولة يهودية ويؤيد أن يؤدي العرب خدمة مدنية، أثارت ضده انتقادات واسعة في صفوف المواطنين العرب.

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس (أ.ف.ب)

وراح خصوم يتهمونه بـ«الصهينة» وبالتخلي عن قضية شعبه الأولى وفلسطينيته. فقرر الرد عليهم بطريقة غير مباشرة، وخرج بهذا التصريح الفلسطيني.

غير أن نتنياهو كان يترصد مثل هذه «الوقعة»، فاندفع يثير حولها زوبعة، متمنياً أن يرتدع سيجالوفتش ولا ينضم إلى قائمة عباس.

والمعروف أن أحد أهم أسباب لجوء عباس إلى سيجالوفتش هو التصدي لمخطط «الليكود» نزع الشرعية عنه وعن قائمته وعن جميع الأحزاب العربية. فعندما يكون معه سيجالوفتش، وهو عميد سابق في الجيش وضابط شرطة كبير برتبة لواء وشغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي؛ فبوجوده في القائمة لن يستطيع أحد إخراج القائمة عن القانون لأسباب أمنية.

منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب يونيو 2021 (أ.ف.ب)

وقد أثارت هذه التصريحات عاصفة من الردود الرافضة من قبل كبار السياسيين في إسرائيل من مختلف الأقطاب السياسية. وكان أول المعارضين غادي آيزنكوت، الذي سارع إلى التنصل من تصريحات عباس، وكتب عبر حسابه على منصة «إكس»: «لا توجد دولة فلسطينية، وفي عهد الحكومة التي سنقوم بتشكيلها، لن تقوم دولة فلسطينية».

لكن تنصل آيزنكوت لم يسعفه، فخرج نتنياهو يقول: «ثمن ائتلاف يساري مع الإخوان المسلمين ينكشف من جديد. هؤلاء هم شركاء آيزنكوت وليبرمان وتروبر، الذين يقاطعون ناخبي الليكود لكنهم يرحبون بمؤيدي الطيبي والتجمع». وأضاف نتنياهو: «لن تقوم دولة تسيطر عليها إيران. ما دمت رئيساً للحكومة، فلن تقوم دولة فلسطينية تسيطر عليها إيران: لا في غزة، ولا في يهودا والسامرة (الضفة الغربية). نقطة».

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

ولم يفوت بن غفير الفرصة، فقال: «استمعوا إلى منصور، صديق غادي ونفتالي ويائير، في مؤتمر (الموحدة) وهو يقول: (دولة فلسطين قائمة). هذه هي خطته للحكومة المقبلة؛ إقامة دولة إرهاب وإعادة كل الظروف (الامتيازات) التي ألغيتها لأصدقائه في السجون. ممنوع أن يحدث هذا، ولن نسمح بحدوثه!».

استطلاعات لصالح آيزنكوت

يذكر أن الاستطلاعات تشير إلى أن نتنياهو سيخسر الحكم في الانتخابات القادمة، وأن آيزنكوت سيفوز ويكلف بتشكيل الحكومة القادمة. وقد أجرت «القناة 12» استطلاع رأي معمقاً، حاولت فيه تحليل مواقف الجمهور بشكل عميق أكثر وفحص إلى أي مدى يؤمن الإسرائيليون بضرورة تغيير نتنياهو. فوجهوا الأسئلة بطريقة تفصيلية وحصلوا على إجابات قاطعة تدل على رفض نتنياهو لأنه فاشل في إدارة كل شؤون الدولة.

وهكذا جاء الاستطلاع:

لو جرت الانتخابات اليوم لأي حزب كنت ستختار التصويت؟

الإجابات: 49 في المائة لحزب في كتلة المعارضة لنتنياهو، 35 في المائة لحزب في كتلة نتنياهو، 6 في المائة لحزب غير موجود في الكتلتين، 10 في المائة – لا أعرف.

من باعتقادك ملائم أكثر لمنصب رئيس الحكومة؟

الإجابات: 58 في المائة – شخص آخر غير نتنياهو. 34 في المائة نتنياهو. 8 في المائة – لا أعرف.

هناك ثلاثة مرشحين واقعيين لمنصب رئيس الحكومة، هم: بنيامين نتنياهو، غادي آيزنكوت، نفتالي بنيت. أعط كلاً منهم علامة من 1 إلى 10، بحيث تكون الـ10 علامة جيد جداً، وعلامة 1 سيء جداً.

الإجابات:

في مجال الأمن: نتنياهو 4.8 وآيزنكوت 5.8 وبنيت 4.9.

في مجال الاقتصاد وغلاء المعيشة: نتنياهو 3.7 وآيزنكوت 5.1 وبنيت 4.8.

في التربية والتعليم: نتنياهو 3.7 وآيزنكوت 5.3 وبنيت 5.0.

في الحفاظ على الديمقراطية: نتنياهو 4.3 وآيزنكوت 5.7 وبنيت 5.0.

الانتقال بإسرائيل إلى مستقبل أفضل: نتنياهو 4.3 وآيزنكوت 6.0 وبنيت 5.0.

هل أنتم تؤيدون أو تعارضون مبدأي وثيقة الاستقلال التي تؤكد أن إسرائيل هي بيت قومي للشعب اليهودي وإسرائيل دولة مساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لكل مواطنيها؟

الإجابات: 79 في المائة من المستطلعين قالوا إنهم يؤيدون مبدأ كونها دولة يهودية، و75 في المائة قالوا إنهم يؤيدون القيم الليبرالية التي تنص عليها. ونحو 67 في المائة يؤيدون المبدأين معاً؛ أي أن تكون دولة يهودية ذات قيم ليبرالية بلا تفرقة على أساس الدين أو العرق أو الجنس.

وقد خلص معدو الاستطلاع، إلى نتيجة مفادها بأن تفوق آيزنكوت وبنيت على نتنياهو هو ليس مجرد حالة مؤقتة، وليس نابعاً من حالة غضب سطحية وليس تعبيراً عن تأييد يمين ويسار؛ بل لأسباب أعمق بكثير. فالجمهور وصل إلى استنتاج بأن نتنياهو لم يعد قادراً على الحكم، وآيزنكوت وحتى بنيت أفضل منه في كل شيء. وهذا يثير هستيريا في بيئة نتنياهو.


لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد
TT

لجنة برلمانية إيرانية تقر رسوماً على سفن «هرمز»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من اجتماع لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الأحد

أقرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأحد، بنداً يتيح تحصيل رسوم من سفن الدول المسموح لها بعبور مضيق هرمز مقابل خدمات تقدمها إيران، بالتوازي مع محادثات إيرانية - عُمانية بشأن ترتيبات جديدة للملاحة في الممر الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم اللجنة حسن قشقاوي، إن المادة الثالثة من مشروع «العمل الاستراتيجي لتأمين أمن وتنمية مضيق هرمز» أُقرت في اجتماع اللجنة، بعدما أُرجئ حسمها في جلسة سابقة، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت».

وأوضح قشقاوي أن الرسوم ستحصل مقابل خدمات تشمل الملاحة والبيئة والتزود بالوقود في الظروف الخاصة والتأمين والسلامة، إلى جانب خدمات أخرى تقدمها إيران للسفن المسموح لها بالعبور. وأضاف أن طهران يمكنها تحصيل الرسوم بالريال الإيراني أو «بأي عملة أخرى» تحددها.

ولا ينص البند، وفق التفاصيل التي أعلنها قشقاوي، على نسبة محددة من قيمة الشحنات، كما لا يفرض رسماً لمجرد المرور، بل يحصر التحصيل في مقابل الخدمات التي تقول إيران إنها تقدمها للسفن.

وكانت مسألة الرسوم إحدى النقاط التي ظهرت خلال النقاشات السابقة بشأن إعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وسط خلاف بين طهران وواشنطن بشأن مدى سلطة إيران على حركة السفن وشروط العبور.

وخلال المحادثات الإيرانية - العُمانية التي جرت خلال الأسابيع الماضية، طرحت طهران ترتيبات دائمة للتصاريح وإدارة حركة السفن، بعدما رفضت تثبيت المسار الجنوبي القريب من المياه العُمانية بوصفه ممراً دائماً خارج إشرافها.

وتبادل الجانبان خرائط وناقشا ترتيبات فنية لمسار مؤقت يمهد لاتفاق أوسع، شملت في إحدى الصيغ دخول السفن عبر مسار تشرف عليه إيران وخروجها عبر الجانب العُماني بعد التنسيق مع طهران.

كما طرحت إيران فكرة «مسار أوسط» بين المسارين الإيراني والعُماني، في محاولة للتوصل إلى صيغة توفق بين اعتراضاتها على المسار الجنوبي والترتيبات التي تدافع عنها مسقط بشأن حرية الملاحة.

وقالت طهران إن التفاهم مع مسقط لا يعني إعادة فتح المضيق بصورة كاملة، وأبقت ذلك مرتبطاً بشروط أوسع تشمل وقف العمليات العسكرية والحصار الأميركي واستئناف صادراتها النفطية.

خلاف على الرسوم

كانت الرسوم موضع خلاف منفصل خلال المفاوضات السابقة. وطرحت إيران في مراحل من المحادثات نسباً تراوحت بين 5 و7 في المائة من قيمة الشحنات العابرة، فيما نوقشت من الجانب العُماني صيغة تقارب 3 في المائة في إطار ترتيبات أوسع لإدارة المضيق.

وعارضت واشنطن منح طهران حق فرض رسوم إلزامية على مجرد عبور السفن، وطالبت بإبقاء الممرات مفتوحة أمام الملاحة من دون رسوم مرور.

ويشير البند الجديد إلى أن البرلمان الإيراني يتجه إلى إضفاء إطار قانوني داخلي على تحصيل مقابل للخدمات، من دون أن يحسم الخلاف الأوسع بشأن إمكان فرض رسوم مرتبطة بالعبور نفسه أو بقيمة الشحنات.

وقال قشقاوي إن القواعد الدولية تعترف بحرية الملاحة، لكنها «تشدد على احترام أمن وسيادة الدول الساحلية وعدم انتهاك حقوقها».

وأضاف أن للخليج العربي ومضيق هرمز «قواعد وظروفاً خاصة»، مستشهداً بسلطنة عُمان، التي قال إنها شددت بعد انضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، على ألا تمس أحكام الاتفاقية بسيادتها الوطنية أو أمنها القومي.

وكان ترمب قد هدد بمواجهة أي ترتيبات بشأن مضيق هرمز إذا «وقفت في طريق» الخطة الأميركية، في إشارة إلى التفاهمات التي كانت عُمان تتفاوض عليها مع إيران.