فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

يلوح بتكرار «شبح كورونا»

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
TT

فيروس «هانتا»... هل يتحول وباءً عالمياً؟

الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)
الإخلاء الطبي لمشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» (منظمة الصحة العالمية)

في وقت تزايد المخاوف العالمية من الأمراض الفيروسية الناشئة، أعاد تفشّي فيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس»، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، إلى الواجهة التساؤلات بشأن احتمالية ظهور وباء جديد شبيه بجائحة «شبح كورونا»، بعدما أسفر الحادث عن ثلاث وفيات وعدد من الإصابات المؤكدة بين الركاب.

وبينما سارعت منظمة الصحة العالمية، الخميس، إلى التأكيد أن الوضع الراهن لا يشكّل «بداية جائحة» أو «وباء»، وأن خطر الانتشار الواسع لا يزال منخفضاً، يثير ظهور سلالة «الأنديز» - الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر - قلق الأوساط الصحية، خصوصاً مع تنقّل الركاب بين دول عدة قبل اكتشاف الإصابات.

وفيروس «هانتا» هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل أساساً من القوارض إلى الإنسان، وتسبب أمراضاً قد تصيب الجهاز التنفسي أو الكلى بدرجات متفاوتة من الخطورة. وتحدث العدوى غالباً عند استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز أو لعاب القوارض المصابة، خصوصاً في الأماكن المغلقة أو سيئة التهوية، كما يمكن أن تنتقل عبر ملامسة الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، وفي حالات نادرة عبر عضّات القوارض.

ومعظم سلالات فيروس «هانتا» لا تنتقل بين البشر، إلا أن سلالة «الأنديز» الموجودة في أميركا الجنوبية تُعدّ الاستثناء الوحيد المعروف بقدرتها على الانتقال من شخص إلى آخر من خلال المخالطة الوثيقة.

ويضع هذا التفشّي المحدود العالم مجدداً أمام اختبار يتعلق بسرعة الاستجابة، وفاعلية أنظمة المراقبة الصحية، والاستعداد لاحتمالات تحوّل الفيروسات النادرة تهديدات أوسع نطاقاً.

هل يتحول جائحةً؟

وينتقل هذا المرض النادر والقاتل عادة عبر براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت عدم العثور على أي قوارض على متن السفينة.

ويقول اختصاصي الأمراض المعدية الدكتور ويليام شافنر إن فيروسات «هانتا» تنتقل عادة عبر ملامسة بول أو براز القوارض الصغيرة، موضحاً أن معظم سلالات الفيروس لا تنتقل من شخص إلى آخر.

لكنه أشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السلالة غير المعتادة المرتبطة بتفشّي العدوى على متن السفينة السياحية تختلف عن غيرها؛ إذ تمتلك القدرة على الانتقال بين البشر، وهي سلالة «الأنديز» المنتشرة في أميركا الجنوبية.

وأضاف أن التفشّي الحالي لا يزال محصوراً في عدد محدود من ركاب السفينة، ورغم احتمال تسجيل إصابات إضافية خلال الفترة المقبلة، فإنه من غير المرجح أن ينتشر الفيروس على نطاق واسع، مؤكداً أن الوضع الحالي لن يتحول جائحة أخرى مثل «كوفيد - 19».

جهود دولية للحد من انتشار فيروس «هانتا» (رويترز)

وأوضح شافنر أن فيروسات «هانتا» معروفة منذ فترة طويلة وليست فيروسات جديدة، كما أنها مستقرة جينياً ولا تتحور بسهولة، لافتاً إلى أنه من المتوقع ظهور معلومات إضافية مع استمرار التحقيقات بشأن التفشّي، لكن انتقال العدوى من الركاب إلى نطاق أوسع سيظل محدوداً على الأرجح.

بينما أكد استشاري الحساسية والمناعة، الدكتور مجدي بدران، أن فيروس «هانتا» يُعدّ من الفيروسات الخطيرة التي قد ترتفع معدلات الوفاة الناتجة منها في بعض الحالات، لكنه لا يمتلك حتى الآن الخصائص الوبائية التي تجعله قادراً على التحول إلى جائحة عالمية واسعة الانتشار على غرار فيروس كورونا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن معظم الإصابات تحدث نتيجة التعرض لبول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، في حين يظل انتقال العدوى بين البشر نادراً للغاية ومحصوراً في ظروف محددة.

وأشار إلى أنه لا توجد حتى الآن أي أدلة علمية مؤكدة على ظهور طفرات جديدة في فيروس «هانتا» تزيد قدرته على الانتقال الفعّال بين البشر، مؤكداً أن «الفيروس لا يتمتع بسرعة انتشار عالية أو بقدرة وبائية واسعة».

ولفت إلى أن «فيروس الأنديز» في أميركا الجنوبية يُعدّ السلالة الوحيدة المعروفة التي ثبتت قدرتها المحدودة على الانتقال من شخص إلى آخر، إلا أن هذا الانتقال يحدث بشكل نادر جداً، وغالباً بعد مخالطة وثيقة ومطولة، خصوصاً بين أفراد الأسرة أو المخالطين المقربين.

وأضاف بدران أن «التاريخ سجل بالفعل حالات انتقال محدودة ومؤكدة للفيروس بين البشر، خصوصاً في الأرجنتين وتشيلي، لكن التحقيقات الوبائية أظهرت أن سلاسل العدوى كانت قصيرة ومحدودة، ولم تتطور إلى انتقال مجتمعي واسع أو مستدام كما حدث مع (كوفيد -19). كما ظلت العدوى المرتبطة بالمستشفيات والرعاية الصحية نادرة للغاية، في حين بقيت معظم الإصابات عالمياً مرتبطة بالتعرض المباشر للقوارض الملوثة بالفيروس».

وأوضح أن هناك عوامل عدة تمنع فيروس «هانتا» حالياً من التحول وباءً عالمياً سريع الانتشار، أبرزها أن الفيروس يعتمد أساساً على القوارض عائلاً طبيعياً، وليس على الانتقال البشري المستمر، كما أن معظم سلالاته لا تمتلك قدرة عالية على الانتشار عبر الهواء، إضافة إلى ضعف كفاءة انتقال العدوى بين البشر حتى في حالة فيروس الأنديز.

وأشار بدران إلى أن التفشّيات المسجلة تنتهي عادة بسرعة ولا تستمر داخل المجتمعات، فضلاً عن عدم رصد أي طفرات جينية تمنح الفيروس قدرة أكبر على العدوى البشرية.

وبيّن أن شدة المرض نفسها قد تحد من انتشاره؛ إذ تؤدي الأعراض القوية إلى تقليل حركة المصابين واختلاطهم بالآخرين، في حين يحتاج انتقال العدوى غالباً إلى ظروف بيئية محددة، مثل استنشاق جزيئات ملوثة بمخلفات القوارض.

وأضاف أن المصابين لا يفرزون كميات كبيرة من الفيروس تسمح بانتشاره على نطاق واسع، في حين تسهم إجراءات الصحة العامة، مثل مكافحة القوارض والعزل السريع للمصابين، في الحد من أي تفشّيات محتملة. وشدد بدران على أن المخاوف من حدوث «كورونا جديد» لا تدعمها أي مبررات علمية كافية.

خطر محتمل

بينما يشير أستاذ اقتصاديات الصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة مصر الدولية، الدكتور إسلام عنان، إلى أن فيروس «هانتا» يصنّف على أنه خطر وبائي محتمل، رغم أن ظهوره يعود إلى عقود طويلة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «بدايات اكتشاف المرض تعود إلى خمسينات القرن الماضي، عندما أُصيب عدد من الجنود خلال الحرب الكورية بأعراض غامضة، قبل أن يُشتق اسم الفيروس من نهر (هانتان) الفاصل بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، في حين لم يتمكن العلماء من عزل الفيروس معملياً إلا عام 1978».

وأضاف أن الفيروس عاد إلى الواجهة بقوة عام 1993، بعدما توفي عدد من الشباب في الولايات المتحدة نتيجة فشل تنفسي حاد، حيث جرى حينها اكتشاف سلالة شديدة الخطورة وصلت معدلات الوفاة فيها إلى نحو 50 في المائة، وكانت العدوى تقتصر على الانتقال من القوارض إلى الإنسان.

وتابع عنان أن «التحول الأبرز حدث عام 1995 مع ظهور سلالة (الأنديز) في أميركا الجنوبية، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال من إنسان إلى آخر، وهي نفسها السلالة المرتبطة بالتفشّي الذي شهدته السفينة السياحية مؤخراً؛ ما أعاد المخاوف المتعلقة بإمكانية انتشار المرض إلى الواجهة الدولية».

وأوضح أن «العدوى تنتقل إلى الإنسان غالباً عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز القوارض، خصوصاً بعد جفاف هذه المخلفات وتحولها جسيمات دقيقة قابلة للانتشار في الهواء؛ ما يزيد احتمالات انتقال الفيروس. كما توجد سلالات مختلفة من فيروس (هانتا) حول العالم؛ إذ تنتشر بعض السلالات في آسيا وأوروبا وتهاجم الكلى مسببة حالات فشل كلوي، في حين تنتشر سلالات أخرى في الأميركيتين وتستهدف الرئتين؛ ما قد يؤدي إلى فشل تنفسي حاد وسريع».

وعن احتمالات تحول الفيروس وباءً عالمياً، يشير عنان إلى أنه رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن مستوى الخطر العالمي لا يزال منخفضاً، فإن هناك مخاوف متزايدة من تأثيرات التغير المناخي، خصوصاً مع احتمال تسبب ارتفاع درجات الحرارة في اتساع نطاق انتشار القوارض الحاملة للفيروس ووصولها إلى مناطق جديدة.

وفيما يتعلق بالعلاج، أوضح أنه «لا يوجد حتى الآن علاج نوعي مخصص لفيروس (هانتا)؛ إذ تعتمد الرعاية الطبية الحالية على علاج الأعراض وتقديم الرعاية الداعمة، مع إمكانية استخدام بعض مضادات الفيروسات في حالات محددة. كما لا يتوافر لقاح معتمد للمرض حتى الآن، إلا أن هناك لقاحات عدة لا تزال قيد التطوير والدراسة».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تطلب توضيحات بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في روسيا

العالم ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«الصحة العالمية» تطلب توضيحات بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في روسيا

طلبت منظمة الصحة العالمية معلومات إضافية من روسيا بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في سيبيريا، مؤكدةً أن سبب الوفاة لم يتضح لديها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا عاملان في معهد «إيركوتسك للأبحاث» ومكافحة الطاعون في سيبيريا (أ.ب) p-circle

قلق دولي وأنباء عن إصابة ثانية بالطاعون وموسكو تنفي «أي خطر وبائي» من سيبيريا

قلق دولي وأنباء عن إصابة ثانية بالطاعون وموسكو تنفي «أي خطر وبائي» من سيبيريا و«الصحة العالمية» تطالب بمزيد من المعلومات... وبوتين وترمب بصدد مناقشة الحالة

إيلي يوسف إيلي يوسف (واشنطن)
صحتك معدلات السمنة تجاوزت نقص الوزن لتصبح أكثر أشكال سوء التغذية شيوعاً بين أطفال المدارس والصغار حول العالم (بيكساباي)

الصحة العالمية تؤيد تغيير نمط الحياة بدلاً من الأدوية لمكافحة سمنة الأطفال

أوصت منظمة الصحة العالمية باتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة وتوفير الإرشاد بدلاً من الاعتماد على أدوية إنقاص الوزن الشائعة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أفريقيا عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جرّاء فيروس «إيبولا» في الكونغو

تجاوزت حصيلة ضحايا فيروس «إيبولا» في الكونغو أربعة آلاف وفاة في الوقت الذي تكافح فيه السلطات لاحتواء الفيروس المميت.

«الشرق الأوسط» (بونيا)

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
TT

معهد مارانجوني في الرياض يطلق برامج أكاديمية جديدة بمجال الأزياء

تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)
تتيح البرامج الجديدة فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة بالأزياء (واس)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، إطلاق برامج البكالوريوس والماجستير بمجال الأزياء في معهد مارانجوني بمدينة الرياض، لتتيح فصلاً جديداً في تطوير الدراسات الأكاديمية المتخصصة داخل البلاد، وتمكين المواهب المحلية من الوصول إلى الخبرات الدولية، وتمنحها فرصاً أكبر بالقطاع عالمياً، وذلك عبر الربط بينه وشبكاته والتعليم.

وعَدَّ وزير الثقافة هذه الخطوة مهمة لترسيخ التعليم الأكاديمي المتخصص وربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية، مشيراً إلى «تطلّع الوزارة لأن تواصل هذه الشراكة دورها في تمكين المواهب السعودية وتعزيز جسور التواصل بين المملكة وأبرز مراكز الأزياء العالمية لبناء قطاع أزياء مزدهر ومستدام يرسخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً عالمياً للإبداع والثقافة».

وسيبدأ التقديم الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ويستمر حتى 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن تنطلق الدراسة في يناير (كانون الثاني) 2027؛ حيث يشمل برنامج البكالوريوس أربعة تخصصات، هي: «تصميم الأزياء والإكسسوارات، والاتصال والصورة في الأزياء، والإدارة والتواصل الرقمي في الأزياء، والتصميم الداخلي»، بينما يأتي «الماجستير» في إدارة وتسويق الأزياء الراقية.

البرامج الجديدة ترسخ التعليم الأكاديمي المتخصص وتربطه باحتياجات القطاع الثقافي وفرصه المتنامية (واس)

وأتاح برنامج الابتعاث الثقافي للطلبة السعوديين فرص الابتعاث الداخلي في برامج المعهد الجديدة بمدينة الرياض، حيث يتعيَّن على الراغبين في الاستفادة منه تقديم طلب منفصل عبر منصة البرنامج.

من جانبه، أكد بوراك شاكماك الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء، في تصريح صحافي، أن بناء منظومة أزياء عالمية المستوى يتطلَّب الاستثمار في المواهب في كل مرحلة من مراحلها.

وقال شاكماك إن الشراكة مع المعهد «تُعزز المسارات المتاحة للمبدعين السعوديين، عبر ربط التعليم المتقدم بالخبرة الدولية والقطاع والفرص»، عادَّها «خطوة مهمة لضمان دعم قطاع الأزياء المتنامي في السعودية بالمواهب والقدرات التي يحتاج إليها للتطوّر والمنافسة عالمياً».

وذكرت ستيفانيا فالينتي، الرئيسة التنفيذية للمعهد، أن إتاحة الفرصة لتقديم البرامج في السعودية «تعتبر شرفاً كبيراً، ومحطة مهمة في مسيرة (مارانجوني)»، مضيفة أنها «ستسهم في تمكين الطلبة من الاستفادة بتميّزه الأكاديمي، والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً، ومن شبكة العلاقات الدولية التي لطالما تميّز بها على مدى أكثر من 90 عاماً».

تمكين الطلبة من الاستفادة بالتميّز الأكاديمي للمعهد والحصول على مؤهلاتٍ أكاديمية معترف بها عالمياً (واس)

وأعربت فالينتي عن تطلعها إلى تمكين الجيل القادم من المواهب الإبداعية والمتخصصين في قطاع الأزياء والرفاهية، وتزويدهم بالمهارات والخبرات المتخصصة اللازمة للنجاح على الساحة العالمية.

وتأتي برامج البكالوريوس والماجستير امتداداً للدبلوم والدورات الاحترافية التي بدأ المعهد تقديمها منذ افتتاحه في الرياض العام الماضي، مستندة على الأسس التي أرستها الشراكة الموقعة بينه والهيئة عام 2024 لمواصلة تطوير التعليم والتدريب في مجال الأزياء.

ويُمثّل هذا التوسع التزاماً مشتركاً باستحداث مساراتٍ أقوى تربط بين التعليم وقطاع الأزياء وشبكاته الدولية، وتُعزز الوصول إلى فرص التعليم المتخصص، مع تقديم خبرات عالمية للمواهب في السعودية، وتدعم استمرار تطوير كوادر ماهرة ومتميزة دولياً.

كما يأتي ضمن جهود هيئة الأزياء لتطوير منظومة التعليم، والارتقاء بالجيل القادم من المواهب المحلية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
TT

تركي آل الشيخ يكشف عن «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة

تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)
تمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، الأربعاء، عن تفاصيل «وجهة نجران» الترفيهية الجديدة في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة.

وجاءت التفاصيل في فيديو تشويقي نشره آل الشيخ على حسابه الرسمي في منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، تمهيداً لافتتاح الوجهة الترفيهة الجديدة خلال عام 2027.

وتمتد «وجهة نجران» على مساحة تبلغ 100 ألف متر مربع، وتضم مرافق متنوعة تجمع بين المطاعم والمتاجر ومساحات الفعاليات، بما يسهم في إثراء الخيارات الترفيهية المتاحة في المنطقة.

وتُقدِّم الوجهة باقة من التجارب التي تشمل الفعاليات، والعروض الحية، والسينما، إلى جانب مجموعة من الألعاب والأنشطة الترفيهية؛ بينها «البولينج والكارتينج» وغيرها، بما يلائم اهتمامات مختلف شرائح الزوار.

وينتظر أن تُوسع «وجهة نجران» نطاق الخيارات الترفيهية في المنطقة، من خلال تنوع مرافقها وتجاربها، وما توفره من أنشطة للسكان والزوار على مدار العام.

تأتي «وجهة نجران» ضمن مبادرة «وجهات الترفيه»، إحدى مبادرات «هيئة الترفيه» لتطوير وجهات ترفيهية حديثة في عدد من مناطق ومدن المملكة، وتوفير بنية تحتية دائمة وقابلة لاستضافة مختلف أنواع الفعاليات والتجارب طوال العام.


لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
TT

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)
التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين». وهناك صيغة أخرى لهذه العبارة مفادها أنه ما لم تتعلم حب نفسك، فلن تستطيع حب الآخرين على النحو الأمثل.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بأخبار الصحة النفسية والعقلية، يمكن أن نطلق على هذا المبدأ اسم «نهج الخطوتين» في الحب: حب الذات أولاً، ثم العلاقات لاحقاً.

وللوهلة الأولى، تبدو هذه النصيحة جذابة. فإذا افترضنا أن حب الذات يشير إلى تقديرها، فإن هناك بالفعل أبحاثاً تشير إلى أن التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات؛ إذ وجدت دراسة جمعت نتائج عشرات الأبحاث أن تقدير الذات كان مؤشراً إيجابياً لعلاقات أفضل.

وربما يمنحك التقدير العالي للذات القدرة على حب الآخرين بشكل أفضل. ووفقاً لهذا المنطق، قد يسهم انخفاض تقدير الذات في سلوكيات مثل السعي المفرط للحصول على الطمأنينة، أو الخوف من الرفض، أو الغيرة، أو الاعتمادية غير الصحية، أو صعوبة تقبّل الرعاية والاهتمام.

وعليه، فإن ما يترتب على «نهج الخطوتين» هو أنه إذا كنت تعاني من انخفاض تقدير الذات، فينبغي عليك التركيز على تعزيز شعورك بقيمتك الذاتية وتأجيل الدخول في علاقات؛ وإلا فقد تؤذي نفسك أو الآخرين خلال هذه العملية. أو على الأقل، هذا ما تحاول الحكمة السائدة إقناعك به.

«نهج الخطوتين» في الحب مجرد خرافة

في كتابهما «Fight Right»، يصف جولي وجون غوتمان، وهما من أبرز خبراء العلاقات في العالم، فكرة ضرورة حب الذات قبل التمكن من حب الآخرين بأنها مجرد خرافة. ويشيران إلى أنه لا أحد يستطيع حب نفسه بشكل مثالي؛ إذ يعاني معظمنا - في مرحلة ما من حياته - من قدر من انعدام الأمان والشك في الذات.

وهذا يطرح سؤالاً بديهياً: متى نعرف أننا نملك قدراً كافياً من حب الذات يتيح لنا البدء في حب الآخرين؟

ويسلط الزوجان غوتمان الضوء على نتيجة سلبية لهذا النهج القائم على خطوتين؛ فعندما تواجه صعوبات في علاقتك، قد تفترض أن الخطأ يقع على عاتقك وحدك، معتقداً أنك ببساطة لم تتقن فن حب الذات. غير أن أسباب مشاكل العلاقات غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مجرد افتقارك لحب الذات.

وقد ينطوي الأمر على مشكلة في الاتجاه المعاكس أيضاً؛ إذ قد تبالغ في تحليل شخصية الطرف الآخر عند انتهاء العلاقة، وتُرجع سبب الفشل بالكامل إلى افتقاره لحب الذات. لكن، نجاح العلاقة يتطلب في الحقيقة تضافر جهود الطرفين، وقد تكون أنت غافلاً عن ديناميكيات أخرى تحكم العلاقة غير حب الذات.

وهناك نتيجة أخرى لهذا النهج، وهي المبالغة في التعويل على حب الذات باعتباره حلاً سحرياً لجميع مشاكل العلاقات. فقد تقول لنفسك: «لو تعلمت فقط كيف أحب نفسي أكثر، فستكون علاقتي بشريكي رائعة!». وليس بالضرورة أن يحدث ذلك.

ضع في اعتبارك أن هناك عوامل أخرى عديدة تتنبأ بمدى الرضا عن العلاقة؛ فحتى الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير صحي للذات يواجهون صعوبات في علاقاتهم.

والأهم من ذلك أن هذا النهج يشجع الناس على تأجيل الانخراط في علاقات حميمة، وذلك عبر الانعزال داخل «شرنقة نفسية». إذاً، ما دام نهج الخطوتين هذا غير صائب، فما البديل؟

الحب رقصة ثلاثية الأطراف

كشفت دراسة شملت أكثر من 14 ألف شخص في هولندا عن أن تقدير الذات كان مؤشراً على الرضا اللاحق عن العلاقات، لكن العكس كان صحيحاً أيضاً؛ إذ أفاد الأشخاص الأكثر رضاً عن علاقاتهم لاحقاً بتمتعهم بمستويات أعلى من تقدير الذات.

وفي الواقع، كان للتفاوت في مستوى الرضا عن العلاقات الاجتماعية تأثير أقوى على تقدير الذات مقارنةً بتأثير التفاوت في تقدير الذات على الرضا عن العلاقات.

بعبارة أخرى، التأثير متبادل؛ فتقدير الذات الإيجابي يمكن أن يحسّن علاقاتك، والعلاقات بدورها يمكن أن تعزز تقديرك لذاتك.

إذاً، ما الطريقة المثلى للتعامل مع الحب؟ ربما لا يشبه الحب تسلسلاً خطياً بقدر ما يشبه الرقصة. يمكن تسمية هذا بـ«رقصة الحب الثلاثية» التي تتألف من ثلاثة عناصر: حب الذات، وحب الآخرين، وتلقي الحب من الآخرين.

وبدلاً من التعامل مع هذه العناصر كمراحل متتابعة، احتضنها جميعاً في آن واحد؛ فكّر فيها كشركاء في الرقص، يرتبطون ارتباطاً وثيقاً ضمن حلقة تمنحك الإيجابية. اتخذ خطوات صغيرة نحو هذه العناصر الثلاثة معاً واسمح لها بأن تعزز بعضها.

إن تعلم النظر إلى نفسك كشخص يستحق الحب يمكن أن يقوي علاقاتك. ولكن الانخراط في العلاقات، واكتشاف قدرتك على التعبير عن الحب، وتجربة حب الآخرين لك، أمور يمكنها أيضاً تعزيز تقديرك لذاتك، مما يعزز بدوره قدرتك على الحب.

لا تحوّل الحب إلى عملية متسلسلة تتألف من خطوتين فقط؛ فبذلك قد تكسر الإيقاع الطبيعي للحب وتلقيه، وهو إيقاع يشكل جزءاً جوهرياً من طبيعتنا البشرية.