واشنطن وطهران تخفضان سقف الاتفاق المحتمل

«هرمز» يفتح باب تفاهم محدود... وباكستان تراهن على تسوية قريبة... وإيران: النص لا يزال قيد المراجعة

صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه - 18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه - 18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
TT

واشنطن وطهران تخفضان سقف الاتفاق المحتمل

صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه - 18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)
صورة نشرها الجيش الأميركي الخميس من مقاتلة من طراز «إف/إيه - 18» تهبط على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (سنتكوم)

قالت إيران إنها تدرس أحدث المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب، في وقت كثّف فيه الرئيس دونالد ترمب ضغطه على طهران، ملوّحاً بموجة قصف جديدة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يشمل تهدئة الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وجاءت الرسائل المتباينة، الخميس، بعد نحو يومين من إعلان واشنطن تعليق «مشروع الحرية»، العملية القصيرة التي أطلقتها لفتح ممر آمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، مع استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، واستمرار ترقب الأسواق والعواصم رد طهران عبر الوسيط الباكستاني.

وقالت مصادر ومسؤولون لـ«رويترز»، الخميس، إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق محدود ومؤقت عبر مسودة إطار عمل توقف القتال، لكنها تترك القضايا الأكثر خلافاً دون حل، في مؤشر إلى خفض سقف الطموحات بشأن تسوية شاملة.

وترتكز الخطة، وفق المصادر نفسها، على مذكرة تفاهم قصيرة الأجل لا على اتفاق سلام كامل. ويعكس ذلك عمق الخلافات بين الجانبين، خصوصاً بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومصير مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب، ومدة تعليق أي نشاط نووي حساس.

وذكرت المصادر والمسؤولون أن البلدين يعملان على ترتيب مؤقت يمنع عودة الصراع، ويحقق استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز. وقال مسؤول باكستاني مشارك في جهود الوساطة لـ«رويترز»: «أولويتنا هي أن يعلنوا إنهاء دائماً للحرب، ويمكن بحث بقية القضايا بمجرد عودتهم إلى المحادثات المباشرة».

وأشارت المصادر إلى أن الإطار المقترح ينفذ على ثلاث مراحل: إعلان نهاية الحرب رسمياً، حل أزمة مضيق هرمز، ثم فتح نافذة مدتها 30 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع بين واشنطن وطهران.

وصمد وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران إلى حد كبير منذ 8 أبريل (نيسان)، لكن المحادثات المباشرة بين الجانبين التي استضافتها باكستان، الشهر الماضي، لم تتوصل إلى اتفاق. وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وتشير الصيغة المطروحة إلى خفض سقف الطموحات بين واشنطن وطهران؛ إذ لا تعالج في مرحلتها الأولى الخلافات الأعمق بشأن البرنامج النووي، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ومدة تعليق الأنشطة النووية الحساسة، بل تفتح نافذة تفاوضية مؤقتة لتجنب عودة الحرب.

مذكرة من صفحة

أفاد مصدر مطلع على جهود الوساطة بأن مبعوث ترمب ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر يقودان المفاوضات الأميركية. وذكر المصدر أنه إذا وافق الجانبان على الاتفاق المبدئي، فستبدأ مفاوضات تفصيلية لمدة 30 يوماً للتوصل إلى اتفاق شامل.

وفي رواية موازية، كان موقع «أكسيوس» قد أفاد بأن البيت الأبيض يعتقد أنه قريب من اتفاق مع إيران على مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب، ووضع إطار لمفاوضات نووية أوسع. وتشمل البنود، وفق التقرير، وقفاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، وفتح المضيق أمام السفن.

لكن مصادر «رويترز» قالت إن المذكرة، بصيغتها الحالية، لا تحسم مطالب أميركية رئيسية سبق أن رفضتها إيران، بينها فرض قيود على برنامجها الصاروخي، ووقف دعمها جماعات وفصائل مسلحة في الشرق الأوسط، وتسوية ملف مخزون اليورانيوم المخصب بدرجة تقترب من مستوى صنع السلاح.

صورة نشرتها «سنتكوم» من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» مع عبورها من بحر العرب الثلاثاء

ولم تشر المصادر كذلك إلى مخزون إيران الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب، المقدر بأكثر من 400 كيلوغرام. كما قالت إن المذكرة لا تتطلب في البداية تنازلات كبيرة من أي طرف، ما يجعلها إطاراً مؤقتاً أكثر من كونها تسوية نهائية.

باكستان في الوسط

في الأثناء، قالت طهران إن وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى اتصالاً هاتفياً، الخميس، مع نظيره الباكستاني إسحاق دار، الذي لعب دوراً رئيسياً في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

ورداً على سؤال عن سرعة التوصل إلى اتفاق، قال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، خلال إفادة صحافية في إسلام آباد: «لا نزال متفائلين». وأضاف: «نتوقع التوصل إلى اتفاق عاجل وليس آجلاً».

ورفض أندرابي تحديد جدول زمني أو التعليق على «حركة الرسائل»، قائلاً إن بلاده لن تكشف عن تفاصيل الجهود الدبلوماسية الجارية. لكنه أكد أن باكستان تأمل في حل سلمي ومستدام «يسهم ليس فقط في السلام في منطقتنا، بل في السلام الدولي أيضاً».

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في تصريحات متلفزة، إن إسلام آباد لا تزال على «اتصال مستمر مع إيران والولايات المتحدة، ليلاً ونهاراً، من أجل وقف الحرب وتمديد وقف إطلاق النار».

ترمب يضغط

وتحدث ترمب، الذي روّج مراراً لاحتمال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير، بنبرة متفائلة وتهديدية في آن واحد. وقال للصحافيين في المكتب البيضاوي، الأربعاء: «يريدون إبرام اتفاق. لقد أجرينا محادثات جيدة للغاية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ومن الممكن جداً أن نتوصل إلى اتفاق».

وأضاف لاحقاً: «سينتهي الأمر بسرعة». لكنه كتب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الحرب قد تنتهي قريباً، وأن شحنات النفط والغاز التي عطّلها الصراع قد تستأنف، قبل أن يهدد: «إذا لم يوافقوا، فسيبدأ القصف».

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة بطهران (رويترز)

وقال ترمب إن القصف، إذا استؤنف، سيكون «للأسف، على مستوى وكثافة أعلى بكثير مما كان عليه من قبل». وتعكس هذه الرسائل محاولة الجمع بين دفع المسار التفاوضي ورفع كلفة الرفض الإيراني في الوقت نفسه.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران «رفضت بشدة» المقترحات الأميركية كما أوردها «أكسيوس»، لكنها لا تزال تدرس أحدث نص أميركي وصلها عبر الوسيط الباكستاني، على أن تعلن ردها عندما تستكمل بلورة موقفها.

وفي موازاة دراسة المقترح الأميركي، كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، عن أنه التقى المرشد الجديد مجتبى خامنئي في اجتماع استمر نحو ساعتين ونصف الساعة، من دون أن يحدد موعده. وقال بزشكيان، خلال اجتماع مع ممثلي الأصناف والتجار في وزارة الصناعة، إن اللقاء جرى في أجواء «صريحة وصميمية» اتسمت بـ«الثقة والهدوء والحوار المباشر».

وتكتسب رواية بزشكيان أهمية خاصة؛ لأنها أول إشارة علنية من رئيس الجمهورية إلى لقاء مباشر مع مجتبى خامنئي منذ توليه موقع القيادة خلفاً لوالده. ولم تُنشر حتى الآن صور أو تسجيلات حديثة للمرشد الجديد منذ الضربات الأميركية - الإسرائيلية، فيما اكتفت وسائل الإعلام الإيرانية بنشر رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وبعد ساعات من إعلان بزشكيان، قال بقائي إن «المرشد يشرف على جميع المباحث والقضايا»، مؤكداً أن أي خطوة لا تتم من دون إذنه.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بقائي قوله إن المرشد «يدير التطورات بشجاعة واقتدار وتدبير»، وأن «جميع أركان النظام على تنسيق كامل معه».

وأشار إلى أن دخول جي دي فانس إلى المفاوضات، رغم أنه معروف في الأوساط الأميركية بأنه «مناهض للحرب»، جاء لأن الطرف المقابل «أدرك أنه لا يستطيع فرض شيء على الشعب الإيراني».

وقال بقائي إن «عمليات صناعة الأجواء والحرب النفسية» التي يشنها الخصوم تهدف إلى إحداث انقسام وثنائية داخل البلاد، داعياً إلى الحذر من «اللعب في ملعبهم».

وأوضح بقائي إن طهران قررت في المرحلة الجديدة من المفاوضات «عدم الدخول حالياً في القضايا النووية»، مشيراً إلى أن نتائج محادثات إسلام آباد نُقلت إلى طهران لاتخاذ القرار بشأن «شكل وصيغة جديدة» للمفاوضات.

وأوضح بقائي أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ترأس الفريق الإيراني في مفاوضات إسلام آباد، بوصفه رئيساً للبرلمان و«شخصية عسكرية مقتدرة» شاركت في «الحروب المفروضة»، مضيفاً أن المحادثات جرت وأن الجانب الإيراني كان «أكثر مطالبة» في طرحه.

وأضاف أن إيران قدمت خطة من 14 بنداً، وأن الطرف المقابل رد عليها، مؤكداً أنه «لا توجد أي مهلة نهائية»، وأن طهران تواصل «عملها المبدئي» من دون الالتفات إلى التهديدات أو الحملات الإعلامية.

وكان النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، وصف المقترح بأنه «أقرب إلى قائمة أمنيات أميركية منه إلى الواقع»، قائلاً إن واشنطن لن تحصل في الحرب على ما لم تحصل عليه في المفاوضات المباشرة.

وبدا رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف ساخراً من تقارير قرب الاتفاق؛ إذ كتب على منصة «إكس» أن «عملية صدّقني يا رجل» فشلت، مضيفاً أن العودة الآن هي إلى «عملية أكاذيوس»، في تلاعب لفظي يلمّح إلى «أكسيوس» و«فوكس نيوز»، واتهامهما بترويج رواية أميركية بعد فشل واشنطن في فتح مضيق هرمز.

وانتقد عضو لجنة الأمن القومي، النائب المحافظ المتشدد محمود نبويان، تشكيلة الفريق المفاوض برئاسة قاليباف، قائلاً إنه «لا أمل» في التوصل إلى اتفاق مناسب لإيران في ظل ما وصفه بسجل الولايات المتحدة في «نقض العهود»، ووجود شخصيات مرتبطة بالاتفاق النووي لعام 2015 داخل الوفد.

ودعا نبويان قاليباف إلى استبعاد من وصفهم بـ«أصحاب اتفاق برجام الخاسر» من الفريق المفاوض بشكل كامل، في إشارة صريحة إلى عراقجي الذي كان كبيراً للمفاوضين النوويين خلال فترة رئاسة حسن روحاني.

حصار هرمز

كانت إدارة ترمب قد علّقت، الثلاثاء، مهمة بحرية استمرت يومين لفتح مضيق هرمز، عازية الخطوة إلى إحراز تقدم في محادثات السلام. ولا يُعرف سوى عبور سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبر المسار الذي حرسه الجيش الأميركي بعد فتحه، الاثنين.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن القوات الأميركية أغرقت ستة زوارق إيرانية صغيرة كانت تهدد سفناً مدنية. كما ذكرت، في منشور على «إكس»، أن القوات الأميركية أطلقت النار مرات عدة على ناقلة نفط إيرانية فارغة، الأربعاء، ما أدى إلى تعطيلها في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيراني في انتهاك للحصار.

ولا تزال مئات السفن التجارية عالقة في الخليج العربي، غير قادرة على الوصول إلى البحر المفتوح من دون المرور عبر المضيق. وقد أدى الإغلاق إلى رفع أسعار الوقود، وزعزعة الاقتصاد العالمي، وزيادة الضغوط على دول كبرى، بينها الصين.

وتصاعدت المخاوف بشأن المضيق بعدما اشتعلت النيران في سفينة الشحن الكورية الجنوبية «إتش إم إم نامو» في أثناء محاولتها العبور، في حادث زاد القلق من مخاطر الملاحة، بينما نفت طهران اتهامات ترمب بأنها أطلقت النار على السفينة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إن مجموعة حاملة الطائرات الفرنسية تتحرك إلى البحر الأحمر استعداداً لمهمة فرنسية - بريطانية محتملة لاستعادة الأمن البحري في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف بذلك.

وفي بكين، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى وقف شامل لإطلاق النار بعد اجتماعه مع عراقجي، قائلاً إن بلاده «تشعر بقلق عميق» إزاء الصراع. وتضغط إدارة ترمب على الصين لاستخدام علاقاتها الوثيقة بطهران لحضّها على فتح المضيق.

وجاءت زيارة عراقجي إلى الصين قبل زيارة مقررة لترمب إلى بكين يومي 14 و15 مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ. وقال عراقجي للتلفزيون الإيراني الرسمي إن محادثاته تناولت مضيق هرمز، والبرنامج النووي، والعقوبات.

الأسواق تتفاءل

وتترقب عواصم العالم والأسواق المالية رد طهران؛ لأن أي اتفاق، ولو جزئياً، قد يفتح الطريق أمام تهدئة في مضيق هرمز واستئناف أكثر انتظاماً لشحنات النفط والغاز، بينما قد يعيد فشل المقترح شبح القصف والحصار إلى الواجهة.

وانعكست بوادر الاتفاق المحتمل على الأسواق العالمية. فقد ارتفعت الأسهم الآسيوية، وقاد مؤشر «نيكاي» في طوكيو موجة صعود قوية، بينما تراجعت أسعار النفط مجدداً مع رهان المستثمرين على تحسن الإمدادات إذا أعيد فتح مضيق هرمز.

صورة نشرتها «سنتكوم» الخميس من مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف - 35 لايتنينغ 2» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» فوق الشرق الأوسط

وانخفض خام برنت بنحو ثلاثة في المائة إلى نحو 98 دولاراً للبرميل، بعد تراجعه بنحو ثمانية في المائة في الجلسة السابقة، فيما قالت «هاباغ لويد» إن إغلاق المضيق يكلفها نحو 60 مليون دولار أسبوعياً بفعل ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين.

ورغم التفاؤل، تبقى أسعار الطاقة أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، وتنتظر الأسواق موقف طهران من المقترح الأميركي. ويجعل ذلك أي انفراجة مرهونة برد إيراني رسمي، وبقدرة الوسطاء على تحويل مذكرة قصيرة الأجل إلى مسار تفاوضي يمنع عودة القتال.


مقالات ذات صلة

ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

الاقتصاد ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي، متعافيةً من أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع والذي سجلته خلال الجلسة السابقة، مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة الإقليمية»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب) p-circle

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن شحن تُرَى في خليج عُمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)

استمرار تباطؤ الملاحة عبر «هرمز» مع غموض مصير الممر الحيوي

استمر تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الأربعاء، مع تجنب معظم مالكي السفن الممر المائي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة، العراق (رويترز)

النفط يواصل الصعود لليوم الرابع وسط غموض بشأن صادرات «هرمز»

ارتفعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، الأربعاء، في وقت يقيّم فيه المستثمرون رسائل متضاربة من طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ووصل قاليباف، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية؛ استهلها بمؤتمر صحافي عقده عند «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي».

وقال قاليباف، خلال مؤتمر مشترك مع عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، إن «الجميع أظهر عناصر القوة في العراق خلال الحرب الأخيرة (مع الولايات المتحدة)»، مضيفاً أنه «بعد مضي سنوات من التجربة في العراق، تخطت المقاومة حدود البلدين، وباتت قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي».

وأوضح أن زيارته الحالية إلى العاصمة بغداد «تأتي في سياق تشكيل النظام الإقليمي الجديد، والإصرار على تعزيز التعاون الثنائي بين جميع دول المنطقة دون أي تدخل أجنبي».

ولفت رئيس البرلمان الإيراني إلى مواقفه السابقة خلال فترة الحرب، قائلاً: «صرحتُ أكثر من مرة بأن الدول الإسلامية بحاجة إلى توسيع مجالات التعاون كافة وتعميق العلاقات، لا سيما في القطاع الاقتصادي»، مؤكداً استعداد طهران الكامل لإبداء أعلى درجات التعاون في هذا المجال.

وجاءت زيارة قاليباف في خضمّ نقاشات داخل التحالف الحاكم بشأن مصير سلاح الفصائل بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إن المناخ السياسي احتدم بعد اعتقال قيادي في «حركة النجباء» الموالية لإيران.

ويواجه العراق ضغوطاً من واشنطن لنزع سلاح الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران، والتي اكتسبت نفوذاً سياسياً ومالياً كبيراً في البلاد.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن «محادثات قاليباف مع كبار المسؤولين العراقيين ستتمحور حول تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، واستعراض السبل المشتركة للمساهمة في تحقيق الاستقرار والأمن في غرب آسيا».


«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب)
مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب)
TT

«الناتو» يتأهب لتهديدات إيرانية تمتد إلى أوروبا

مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب)
مقاتلة غلوب ماستر سي-17 الأميركية لدى هبوطها في مطار قبرص العسكري 18 يونيو الماضي (أ ب)

قال مسؤول في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، الأربعاء، إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع الدول الأعضاء، رداً على تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن طهران درست استهداف مواقع عسكرية أميركية في أوروبا إذا صعّد الرئيس دونالد ترمب الحرب.

وأضاف المسؤول: «كما اتضح هذا العام، عندما نجحت الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي في اعتراض صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه تركيا في أربع وقائع منفصلة، فإن قدرات الردع والدفاع في وضع قوي وفعال».

وأفادت «فاينانشال تايمز»، نقلاً عن مصدرين من داخل النظام الإيراني، إن القوات الإيرانية قيّمت خيارات لتوسيع الرد على الولايات المتحدة إلى خارج الشرق الأوسط، بينها ضرب أصول عسكرية أميركية في جنوب شرقي أوروبا، واستهداف بنى تحتية بحرية في مضيق هرمز.

وأوضح المصدران أن القوات الإيرانية درست إمكان ضرب أصول أميركية في دول مثل بلغاريا، التي وافقت الشهر الماضي على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لطائرات التزود بالوقود الأميركية. وقال أحدهما إن قبرص كانت أيضاً ضمن الأهداف المحتملة في حال شن واشنطن هجوماً جديداً.

وأضافا أن القوات الإيرانية بحثت بصورة منفصلة استهداف كابلات الألياف الضوئية الممتدة تحت البحر في مضيق هرمز إذا اتسعت المواجهة. وقال أحد المصدرين إن طهران تعد خطة لتوسيع الحرب إذا نفذ ترمب تهديداته السابقة بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترمب قد قال الشهر الماضي إن واشنطن ستدمر جسراً أو محطة كهرباء إيرانية في كل مرة تستهدف فيها إيران سفينة في المضيق.

وقال المصدر الآخر إن إيران لن تضع «أي حدود» لردها إذا تعرضت لهجوم أميركي، مضيفاً: «إذا تمادت الولايات المتحدة، فستدافع إيران عن نفسها بأي ثمن، وستتجاوز المنطقة وتضرب أوروبا أيضاً».

وقال المصدران إن الهجوم الإيراني الشهر الماضي على قاعدة أميركية في الأردن، الذي أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين، كان أدق هجوم بعيد المدى نفذته إيران، وأظهر، بحسبهما، قدرة طهران على إصابة أهداف على مسافات أبعد.

ونقل أحدهما أن الهجوم كان أيضاً «رسالة إلى أوروبا»، محذراً من أن ضربة أميركية كبيرة للبنية التحتية الإيرانية يمكن أن تدفع الحرب إلى تجاوز المنطقة والوصول إلى أوروبا.

تهديدات تتقدم إلى مستوى العمليات

ولا تعد التهديدات الإيرانية باستهداف قواعد خارج المنطقة جديدة بعد تصاعد التوترات رغم إبرام تفاهم لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. وفي 23 يوليو، هدد «الحرس الثوري» باستهداف أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات على إيران، ووجّه تحذيراً مباشراً إلى بريطانيا بعد تقارير عن استخدام قاعدة «فيرفورد» الجوية لدعم ضربات أميركية.

وفي اليوم نفسه، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي 25 سفيراً وقائماً بالأعمال من دول أوروبية من تقديم تسهيلات عسكرية لأي طرف يشارك في مهاجمة إيران، وقال إن الدولة التي تضع أراضيها أو قواعدها في خدمة تلك العمليات ستعدها طهران مشاركة فيها وستتحمل تبعات ذلك.

وجاءت تلك التحذيرات بعد موافقة البرلمان البلغاري، على استضافة ما يصل إلى ثماني طائرات أميركية من طراز «كيه سي-135» للتزود بالوقود، ونحو 250 عسكرياً ومعدات دعم في قاعدة «بيزمر» حتى الأول من أكتوبر.

وكانت صوفيا قد تلقت تحذيراً إيرانياً أسبق في مارس (آذار)، بعدما احتجت طهران على توقف طائرات أميركية للتزود بالوقود في مطار بلغاري، وقالت في مذكرة دبلوماسية إنها «تحتفظ بالحق في اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومصالحها الوطنية».

طائرات تابعة لسلاح الجو الأميركي على مدرج مطار صوفيا في بلغاريا 19 فبراير 2026 (رويترز)

وفي نهاية الشهر الماضي، عاد وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الملف، وطلب من نظيرته البلغارية إعادة النظر «بشكل عاجل» في قرار استضافة الطائرات الأميركية، معتبراً أن توفير هذه التسهيلات يشكل «تسهيلاً للعدوان على إيران».

وفي اتصال منفصل مع وزير الخارجية القبرصي، قال عراقجي إن السماح باستخدام القواعد العسكرية الأجنبية في قبرص لتنفيذ عمليات ضد إيران يجعل الدولة المضيفة مشاركة في العمل العسكري. وأبلغته نيقوسيا، بأنها تلقت تأكيدات بريطانية بعدم استخدام القواعد البريطانية في الجزيرة ضد إيران، بحسب بيان الخارجية الإيرانية.

تأتي معلومات «فاينانشال تايمز» في مرحلة انتقلت فيها التهديدات، وفق المصدرين، من التحذير العلني من استخدام القواعد إلى تقييم أهداف بعينها، ودراسة قدرات الضرب وخيارات استهداف البنية التحتية، ضمن حملة إيرانية تتحدث صراحة عن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

قبل تقرير الصحيفة بريطانية بيومين، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير إن طهران قررت تحويل سياستها من الدفاع إلى «الهجوم بالكامل» بسبب تعثر الجهود للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب مع الولايات المتحدة.

وأضاف: «يجب على الكيانات الإيرانية أن تكون مستعدة لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة ككل»، وقال إن إيران مستعدة لاتخاذ «قرارات صعبة»، وستنفذ هجوماً عسكرياً «في الوقت المناسب وبدقة» لكسر الحصار البحري الأميركي إذا فشلت الدبلوماسية.

وقال المسؤول إن على الولايات المتحدة، خلال مهلة إيرانية تبلغ «بضعة أسابيع»، تنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم، مضيفاً أن ذلك شرط مسبق لإجراء مزيد من المفاوضات.

خيارات صاروخية أبعد

وقال خبراء عسكريون لـ«فاينانشال تايمز» إن إيران تستطيع استخدام صواريخ باليستية متوسطة المدى، بينها سلسلة «شهاب»، ضد أصول أميركية في جنوب وجنوب شرقي أوروبا، لكن قدرتها على إحداث أضرار تتراجع عند المديات الأطول.

وأضافوا أن صواريخ أثقل يمكن أن تصل إلى مسافات أبعد إذا حملت رؤوساً أخف، ما يحد من قدرتها التدميرية. وأشاروا إلى أن محاولات استهداف قاعدة دييغو غارسيا هذا العام أظهرت امتلاك إيران أسلحة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر، لكن حجم مخزونها غير معروف.

وقال الخبراء إن الدقة تصبح أكثر صعوبة كلما ازداد المدى، وإن خطر فشل الصواريخ أو اعتراضها يرتفع أيضاً. ورأى أحدهم أن العمل عبر جماعات حليفة في العراق ولبنان واليمن قد يكون أكثر فاعلية من الاعتماد على ضربات صاروخية بعيدة.

وكانت واشنطن قد اتهمت طهران، في الأسابيع التي أعقبت بدء الحرب في فبراير، بإطلاق عدة صواريخ باتجاه دييغو غارسيا، القاعدة العسكرية الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي، من دون أن يصل أي منها إلى هدفه.

وفي مارس، قالت تركيا إن دفاعات «الناتو» اعترضت عدة صواريخ باليستية انطلقت من إيران، بينما أصابت طائرة مسيّرة قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص. وقال مسؤولون غربيون حينها إنهم اشتبهوا في أن مسيّرة إيرانية الصنع أطلقتها قوات حليفة لطهران نفذت الهجوم.

وكانت بريطانيا قد ردت في 24 يوليو على تهديدات «الحرس الثوري» بالتأكيد أن قواتها المسلحة جاهزة للدفاع عن المملكة المتحدة، وأن دفاعاتها الجوية والصاروخية تعمل بالتنسيق مع حلفائها في «الناتو».

كما أكدت لندن استمرار دعمها للعمليات الأميركية التي تعدها دفاعية، مع قولها إنها لا تريد الانجرار إلى حرب أوسع. وسبق أن هدد «الحرس الثوري» بأن «أي قاعدة تُستخدم لشن هجوم على الأراضي الإيرانية ستُعتبر هدفاً مشروعاً».

التعيينات رسالة «هجوم»

تترامن رسائل التهديد الجديدة مع تغييرات أجراها المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في القيادة العسكرية والأمنية، ومع تصريحات من مسؤولين في «الحرس الثوري» تحدثت عن انتقال محتمل من العقيدة الدفاعية إلى نهج هجومي.

وشملت إعادة ترتيب القيادة تعيين أحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري»، وإعادة حسين طائب، الذي تولى استخبارات «الحرس» 13 عاماً، إلى الواجهة قائداً لـ«الباسيج» مع مهمة توسيع شبكة الاستخبارات الشعبية، إلى جانب تغييرات هدفت إلى تشديد سلسلة القيادة بين القوات.

وجاءت التعيينات بعد خسائر واسعة في صفوف القيادات العسكرية والأمنية خلال الحرب.

وقال نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يد الله جواني هذا الأسبوع إن العمليات الإيرانية، التي كانت حتى الآن دفاعية، قد «تتخذ مستقبلاً طابعاً هجومياً»، وتحدث عن «مفاجآت استراتيجية» وعن تغييرات في العقيدة العسكرية بعد التعيينات.

وكان محمد رضا نقدي قد ربط بدوره التعيينات الجديدة بالانتقال من عقيدة دفاعية إلى أخرى هجومية، قائلاً إن القوات تستعد لعمليات يمكن أن تمتد إلى أراضي الخصم.

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب «فاينانشال تايمز»، يرى عدد متزايد داخل النظام أن استئناف الحرب بات مسألة «متى» لا «إذا». ويشعر بعض المسؤولين، في المقابل، بالقلق من أن طهران قد تبالغ في استخدام أوراقها، بينما يرى متشددون أن الولايات المتحدة لا يمكن الوثوق بها لتنفيذ أي اتفاق، وأن على إيران رفع كلفة المواجهة لضمان التزام واشنطن بأي تسوية نهائية.

ومن بين هؤلاء محسن رضائي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، الذي عينه خامنئي الأسبوع الماضي في أعلى موقع أمني في البلاد. وفسر محللون إيرانيون الخطوة بأنها مؤشر إلى تراجع دور شخصيات مثل محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، مع تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق دائم.

وقال أحد المصدرين للصحيفة إن طهران تبعث برسالة مفادها أنه «إذا لم تتوصلوا إلى اتفاق مع قاليباف، فسيتعين عليكم التعامل مع رضائي»، مضيفاً: «الرسالة هي: لا تكن مجنوناً، لأنني أكثر جنوناً منك».

وفي 18 أغسطس، أعلن ترمب أنه لا توجد أي محادثات أو اتصالات جارية أو مقررة مع إيران، وقال إن الحصار البحري «لا يزال سارياً وبكامل قوته»، وإن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بشكل طبيعي».

وفي المقابل، قال قاليباف إن المضيق سيظل مغلقاً حتى ترفع الولايات المتحدة الحصار عن الموانئ الإيرانية والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتنهي التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

ونقلت «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، أن طهران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لا تخلط بين «التفاوض والاستسلام»، وأنها ستدافع عن أمنها وحلفائها من دون السعي إلى الحرب.

وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو قد انهارت بعد هجمات إيرانية على سفن في المضيق وتبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكها، قبل أن تعيد واشنطن فرض الحصار على الموانئ الإيرانية. وقال ترمب في 7 يوليو إن الاتفاق «انتهى».


ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.