الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

التنظيم يحرق شاحنات نقل بضائع قرب الحدود الموريتانية

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يفك حصار «القاعدة» عن العاصمة باماكو

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)
ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي، الأربعاء، أن عملياته العسكرية نجحت في فتح محاور طرقية مؤدية إلى العاصمة باماكو، فيما تستمر العمليات لفتح الطريق الوطنية رقم «1» التي تربط باماكو بالحدود مع موريتانيا والسنغال، وهو محور طرقي له أهمية اقتصادية كبيرة، وتسيطر عليه مجموعة مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وكان مقاتلون من «جبهة تحرير ماسينا»؛ أحد فروع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، قد أضرموا النار، الأربعاء، في 6 شاحنات مغربية محملة بالبضائع كانت في طريقها إلى باماكو، كما أكدت مصادر أخرى أن نحو 20 شاحنة مغربية وموريتانية وسنغالية تعرضت لاعتداءات على هذه الطريق الوطنية.

ما تبقى من معسكر «دامشاش» بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي في تيساليت (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن شهود عيان أن مسلحين تابعين لـ«جبهة تحرير ماسينا» أضرموا النار في «6 شاحنات مغربية على الأقل»، على المحور الطرقي الرابط بين كوكي الزمال الموريتانية والعاصمة المالية باماكو، فيما أظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي إضرام مسلحين النار في بعض الشاحنات، وهو مشهد تكرر خلال الأيام الأخيرة، لكن لم يُتحقق من هوية هذه الشاحنات.

عرقلة طرق أم حصار؟

في أول تعليق على استهداف الشاحنات، قال الرائد جبريلا مايغا، نائب مدير مديرية الإعلام والعلاقات العامة بالجيش، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «الوضع الأمني الراهن يظهر أن التهديد لا يزال قائماً»، لكنه أكد أن الجيش المالي استعاد المبادرة.

مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 بمطار في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» (أ.ف.ب)

وأضاف مايغا: «العدو بعد أن فقد بوصلته وتوازنه، لم يجد خياراً ولا ملاذاً سوى محاولة عرقلة المحاور الطرقية حول باماكو، مستخدماً أساليب عمل معقدة تعتمد على التسلل»، مشيراً إلى أنه «بفضل تفاني وعزيمة رجالنا، أصبح محور (ويليسيبوغو -بوغوني) ومحور (سيغو - باماكو) سالكَين».

أما بخصوص المحور الطرقي الذي يربط باماكو بمدينة خاي، في اتجاه الحدود مع موريتانيا والسنغال، فقد قال مايغا إنه «يمثل اليوم محور تركيز جهود الإرهابيين، وهذا يعني أنهم تجمعوا هناك وبذلوا آخر طاقاتهم على هذا المحور».

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

وأكد المتحدث باسم الجيش المالي: «أؤكد لكم أن العمليات جارية حالياً - بينما أتحدث إليكم - لجعل هذا المحور سالكاً مرة أخرى»، وأضاف في السياق ذاته: «القوات المسلحة المالية عازمة على تأمين إمدادات البلاد من الوقود، حتى لو تطلب الأمر التضحية بأرواحهم؛ وهذا ما تفعله يومياً منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025».

إعادة هيكلة

وأمام الوضع الأمني الصعب الذي تعيشه مالي، وعودة المتمردين إلى السيطرة على مدن في الشمال، وسعي تنظيم «القاعدة» إلى حصار وخنق العاصمة باماكو، قرر الرئيس المالي الجنرال آسيمي غويتا، ترقية الجنرال إليزيه جان داوو إلى رتبة فريق، ثم تعيينه قائداً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، خلفاً للجنرال عمر ديارا الذي عينه الأسبوع الماضي وزيراً منتدباً لدى وزير الدفاع، المنصب الذي أسنده غويتا لنفسه.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان إليزيه جان داوو (53 عاماً) يشغل منصب مساعد قائد أركان القوات المسلحة، ويتحدر من وسط البلاد، وقد تخرج في مدرسة «كوليكورو» العسكرية في مالي قبل أن يكمل دراسته العليا في «كلية الحرب» بباريس، ثم في «كلية الدراسات العليا البحرية» بالولايات المتحدة.

تولى داوو قيادة الحرس الوطني المالي بين عامي 2020 و2023، كما سبق أن شغل منصب سفير لدى الغابون والصين. وبعد أن أسندت إليه مهمة قيادة الجيش، تنتظره تحديات عدة؛ في مقدمتها مواجهة خطر الإرهاب، واستعادة السيطرة على مدن الشمال. وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الجيش، الرائد جبريلا مايغا، إن «الوضع الأمني الراهن يظهر أن التهديد لا يزال قائماً، مع وجود محاولات من قبل الجماعات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها».

ماليون يدعمون الانقلاب في باماكو عام 2020 (أ.ب)

وأضاف مايغا: «يقظة جنودنا في الميدان، وعمليات المراقبة الجوية التي تجريها مسيّراتنا وطائراتنا الحربية، بالإضافة إلى الضربات الجوية... كل ذلك يعمل على تشتيت مناورات الإرهابيين»، مشيراً إلى أن «عمليات الاستطلاع الهجومية التي تنفذها القوات البرية، تؤكد بوضوح سيطرتنا على الوضع».

وبخصوص الوضع في الشمال، قال مايغا: «نحن بصدد إعادة هيكلة نظامنا الدفاعي في منطقة كيدال، مع إعادة تمركز لبعض الوحدات استجابةً لمبادئ حشد القوات... هذه استراتيجية حربية بحتة، خصوصاً أن هناك أكثر من 10 آلاف مقاتل؛ لذا كان لزاماً علينا استخدام كل الخطط العسكرية المتاحة للحفاظ على أرواح رجالنا والتمكن من استعادة السيطرة لاحقاً».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث باسم الجيش المالي أن الجيش لا يزال يسيطر على أنيفيس وأجيلهوك، وهما قريتان مهمتان في شمال مالي تتبعان منطقة كيدال، وقال مايغا: «هنالك تتمركز عناصرنا بهدف إعادة التنظيم والهيكلة وبسط السيطرة الهادئة على كامل التراب الوطني». وقال مايغا إن «إعادة الانتشار في لابيزانغا قد دخلت حيز التنفيذ، وفي هذه اللحظة تحديداً توجد عناصرنا هناك».

مسلحون من «جبهة تحرير أزواد» في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» الروسي من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» أنها سيطرت على موقعين عسكريين يتبعان ميليشيات محلية موالية للجيش المالي في غوماساغو وكركوري بولاية موبتي، وسط مالي، كما أكدت مصادر محلية أن مقاتلين تابعين لـ«الجماعة» هاجموا سجناً رئيسياً بالقرب من العاصمة باماكو.

وقالت هذه المصادر إن هجوماً استهدف سجن «كينييروبا» المركزي الذي يقع على بعد 60 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من العاصمة باماكو، ويضم أكثر من 2500 سجين، بينهم سجناء متهمون بالانتماء إلى تنظيم «القاعدة»، وآخرون من المتمردين.

تحذير موريتاني

وتثير الأوضاع في مالي مخاوف السلطات الموريتانية، حيث نشر الإعلام المحلي الموريتاني أن وحدة من الجيش المالي أوقفت الأسبوع الماضي 5 مواطنين موريتانيين، كما تُتداول إشاعات بشأن استهداف تجار موريتانيين ونهب محالهم.

مسلحون من الطوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» يوم 6 مايو 2026 في تيساليت بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من معسكر «دامشاش» (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال الحسين ولد أمدو، الوزير الناطق باسم الحكومة الموريتانية، خلال مؤتمر صحافي الأربعاء، إن «مالي للأسف الشديد تمر بوضع أمني خطير جداً»، مشيراً إلى أن الحكومة «وجهت نصائح في أكثر من مرة، وبطريقة رسمية، تفيد بأنه: بالله عليكم سواء أكنتم مواطنين أو غير ذلك، فابتعدوا عن مناطق الخطر في مالي».

وأضاف: «الدولة تبذل جهوداً كبيرة في حالة الوقوع في مناطق الخطر من أجل استعادة مواطنيها أو تأمين ممتلكاتهم، وهذا لن تقصر فيه مطلقاً، ولكن الحزم في متابعة ملفات مواطنيها؛ سواء أكانوا مختطفين أم مختفين أم في الاعتداء على ممتلكاتهم، لا يضاهيه سوى الحرص على التحذير من مكامن الخطر».


مقالات ذات صلة

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

أوروبا ركاب يمرون بسيارة شرطة متوقفة أمام محطة القطار المركزية حيث قام رجل بإصابة ثلاثة أشخاص بسلاح أبيض في وينترتور بالقرب من زيوريخ يوم 28 مايو 2026 (أ.ف.ب)

سويسرا: عملية الطعن في محطة القطارات «هجوم إرهابي»

وصفت السلطات السويسرية عملية الطعن التي أسفرت عن إصابة ثلاثة أشخاص، الخميس، في محطة قطارات وينترتور بالقرب من زيوريخ بأنها «هجوم إرهابي».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
العالم امرأتان وطفلة من عوائل «داعش» بعد وصولهن إلى مطار ملبورن من سوريا (أ.ب)

أستراليا توجه اتهامات بالإرهاب لامرأة على صلة بتنظيم «داعش»

تصل إلى السجن 10 سنوات العقوبةُ القصوى لتهمتَي «الانتماء إلى جماعة إرهابية» و«دخول منطقة نزاع محظورة»...

«الشرق الأوسط» (سيدني)
أوروبا شموع وزهور موضوعة في موقع الحادث الذي أودى بحياة فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وأسفر عن إصابة آخرين بجروح في هجوم طعن في مدينة فيلاخ النمساوية يوم 16 فبراير 2025 (رويترز)

النمسا تحكم على «داعشي» بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوم طعن

قضت محكمة نمساوية، الأربعاء، على لاجئ سوري كردي عمره 24 عاماً بالسجن مدى الحياة لارتكابه هجوماً بسكين ​أسفر عن مقتل شخص في مدينة جنوبية العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أوروبا الرئيس التنفيذي السابق لشركة «لافارج» برونو لافون يصل إلى محكمة باريس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إطلاق سراح مسؤولَين سابقَين في شركة «لافارج» الفرنسية مُدانين بتمويل الإرهاب

وافقت محكمة فرنسية على إطلاق سراح الرئيس التنفيذي السابق لشركة لافارج ونائبه، بعد سجنهما منذ منتصف الشهر الفائت على أثر إدانتهما بتهمة تمويل الإرهاب في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم امرأة وطفل مرتبطين بتنظيم «داعش» لدى وصولهما إلى مطار ملبورن الدولي (أ.ب)

أستراليا تستعد لعودة 19 امرأة وطفلاً من سوريا مرتبطين بتنظيم «داعش»

أعلن وزير الداخلية الأسترالي، الثلاثاء، أن مجموعة من سبع نساء و12 طفلاً على صلة بمقاتلي تنظيم «داعش»، غادرن سوريا حيث قضين سنوات في طريقهن إلى أستراليا.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

تفشي «إيبولا» في الكونغو يختبر حدود الاستجابة الدولية

جانب من وصول مدير منظمة الصحة تيدروس غيبريسوس إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ف.ب)
جانب من وصول مدير منظمة الصحة تيدروس غيبريسوس إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ف.ب)
TT

تفشي «إيبولا» في الكونغو يختبر حدود الاستجابة الدولية

جانب من وصول مدير منظمة الصحة تيدروس غيبريسوس إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ف.ب)
جانب من وصول مدير منظمة الصحة تيدروس غيبريسوس إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ف.ب)

وصل المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إلى كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، لدعم جهود احتواء تفشٍ لنوع نادر من فيروس «إيبولا»، في وقت يواجه فيه العاملون الصحيون نقصاً في المعدات، وانعداماً للثقة بين السكان، وتهديدات أمنية في منطقة مضطربة تنتشر فيها جماعات مسلحة.

وقال تيدروس للصحافيين لدى وصوله إلى المطار، مساء الخميس، إن زيارته تهدف إلى توجيه رسالة واضحة إلى المجتمعات المتضررة بأنها «ليست وحدها». وأضاف: «من السهل أن أصدر التعليمات من مكتبي المريح في جنيف، لكنني أطلب من زملائي أن يعملوا مع المجتمعات المحلية، كما أطلب من هذه المجتمعات أن تحمي نفسها». وتابع، في إشارة إلى التفشي: «يمكن وقف هذا الأمر».

ووصف تيدروس التفشي بأنه «معقّد للغاية»، مشيراً إلى أن احتواءه تُعقّده عوامل عدة؛ من بينها ارتفاع أعداد النازحين بسبب النزاع المسلح، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي في المنطقة. وزادت صعوبة السيطرة على التفشي بعدما رجّحت السلطات الصحية أن يكون الفيروس قد انتشر لأسابيع قبل رصده للمرة الأولى في منتصف مايو (أيار).

وكان الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر قد قال إن ثلاثة من متطوعيه في إيتوري توفوا بعد الاشتباه في إصابتهم بـ«إيبولا» أثناء عمل صحي غير مرتبط بالاستجابة للوباء في 27 مارس (آذار)، أي قبل أكثر من شهر من أول وفاة مشتبه بها أوردها المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

تفشي يسبق الاستجابة

رغم أن جهود الاستجابة باتت أكثر تنظيماً مع وصول مزيد من المعدات، لا يزال التفشي ينتشر بوتيرة أسرع من القدرة على احتوائه.

وحسب مركز عمليات الطوارئ الصحية العامة في الكونغو، الذي تشارك فيه منظمة الصحة العالمية، سُجلت حتى الثلاثاء 1077 حالة مشتبه بها، و238 وفاة مشتبه بها.

ووصلت، الخميس، مساعدات طبية تبرع بها الاتحاد الأوروبي إلى إقليم إيتوري، بؤرة التفشي في الكونغو، على أن تصل دفعات إضافية خلال الأيام الثمانية المقبلة. وفي اليوم نفسه، أعلنت الولايات المتحدة مساعدات إضافية بقيمة 80 مليون دولار، ليرتفع إجمالي تعهداتها إلى أكثر من 112 مليون دولار.

وزيرة التنمية الدولية البريطانية جيني تشابمان مستقبلة مدير «منظمة الصحة» تيدروس غيبريسوس لدى وصوله إلى مطار كينشاسا 28 مايو (أ.ب)

وقال مراسل «أسوشييتد برس» في بونيا، عاصمة الإقليم، إن الاستجابة شهدت تحسناً منذ وصول المساعدات الجديدة في وقت سابق هذا الأسبوع. وفي مستشفى روامبارا، حيث أُنشئ مركز للعلاج، بدت الاستجابة أكثر تنظيماً مقارنة بالأيام السابقة، مع نشر مزيد من الطواقم، وتعزيز إجراءات الوقاية، وظهور فرق ترتدي معدات واقية في مختلف الأقسام، رغم استمرار وصول المرضى على مدار الساعة.

ولوحظ التحسن نفسه في مستشفى بونيا العام، حيث أسهم وصول مستلزمات طبية جديدة، وطواقم دعم، وتمويل طارئ، في إعادة تنشيط العمل داخل المستشفى.

وكان العاملون الصحيون، في ظل شح الإمدادات، يكافحون لاحتواء تفشي متحوّر «بونديبوغيو»، وهو السلالة المنتشرة من فيروس «إيبولا»، ولا يوجد له علاج أو لقاح معتمدان. وفي بعض المناطق، اضطر أطباء إلى استخدام كمامات طبية منتهية الصلاحية أثناء علاج مرضى يشتبه في إصابتهم. ورصد مسؤولون تعافي مريضين فقط من المرض حتى الآن؛ أحدهما في الكونغو والآخر في أوغندا، في حين لا تزال العلاجات المخصصة له غير متوافرة.

وقال وزير الصحة الكونغولي صامويل روجيه كامبا للصحافيين، مساء الخميس: «نبحث حالياً استخدام مزيد من الأدوية والمركبات التي قد تساعد في إنقاذ عدد أكبر من الأرواح؛ لأن هذا المرض، كما ذكرت، يبدأ بأعراض تشبه أي مرض معدٍ مألوف لدينا: دوار، وصداع، وحمى، وقيء، وإسهال».

استياء شعبي

تفاقمت المخاطر التي يواجهها العاملون الصحيون بسبب غضب السكان من البروتوكولات الطبية الصارمة المتبعة في التعامل مع جثث الضحايا، والتي تتعارض مع طقوس الدفن المحلية. ونفذ سكان ما لا يقل عن ثلاث هجمات على مراكز صحية.

مراسم دفن أحد ضحايا فيروس «إيبولا» في بونيا بالكونغو 25 مايو (أ.ف.ب)

ويقع إقليم إيتوري في شمال شرق الكونغو، قرب الحدود مع أوغندا، ويعاني منذ سنوات هجمات تشنها «القوات الديمقراطية المتحالفة»، وهي جماعة متمردة مرتبطة بتنظيم «داعش»، إلى جانب تحالف من ميليشيات عرقية، وفق وكالة «أسوشييتد برس». وفي مطلع مايو (أيار)، قتلت الجماعة ما لا يقل عن 40 شخصاً وأحرقت عدداً من المنازل في إيتوري.

كما أُبلغ عن إصابات في إقليمي شمال كيفو وجنوب كيفو، جنوب إيتوري، حيث تسيطر حركة «إم 23» المدعومة من رواندا على مدن رئيسية عدة، بينها غوما وبوكافو. وأعلنت الحركة المسلّحة تسجيل حالتين.

حظر السفر

بعد إغلاق أوغندا حدودها مع الكونغو، قال تيدروس إن منظمة الصحة العالمية لا تُشجّع الدول على فرض حظر سفر. وأوضح أن «هناك طرقاً لإدارة حركة العاملين والتعامل مع الحالات من دون اللجوء إلى حظر سفر صارم ومقيّد، ونحن في منظمة الصحة العالمية لا نشجع ذلك».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت الأسبوع الماضي حظراً مؤقتاً على دخول غير حاملي جوازات السفر الأميركية ممن زاروا الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 السابقة. وقالت، الأربعاء، إنها تعتزم نقل الأميركيين الذين تعرضوا لـ«إيبولا» إلى منشأة جديدة في كينيا، بدلاً من إعادتهم جواً إلى الولايات المتحدة.

القضاء الكيني يعرقل خطط واشنطن

في أحدث انعكاسات الجدل حول القيود المرتبطة بالتفشي، علّقت محكمة كينية، الجمعة، افتتاح مركز حجر صحي أنشأته الولايات المتحدة لاستقبال مواطنين أميركيين يُحتمل تعرضهم لـ«إيبولا»، وذلك بعد طعن تقدّم به معهد حقوقي كيني.

أفراد من فريق الصليب الأحمر بأوغندا يرشّون مادة مطهّرة بعد نقل جثة شخص توفي بفيروس «إيبولا» في كمبالا 26 مايو (أ.ف.ب)

وكان من المقرر أن يبدأ المركز عمله، الجمعة، في كينيا، لحجر أميركيين قادمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تكافح السلطات تفشياً واسعاً للفيروس.

ودافعت واشنطن عن قرارها المثير للانتقادات بعدم إعادة الأميركيين المصابين بالفيروس إلى أراضيها. وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد تعهّد بعدم السماح بدخول أي حالة «إيبولا» إلى الولايات المتحدة.

ووفق مسؤولين أميركيين، كان يفترض أن تضُمّ المنشأة، التي بنتها واشنطن في قاعدة لايكيبيا الجوية على بعد نحو 200 كيلومتر من نيروبي، 50 سريراً للعزل، وأن يتولى إدارتها طاقم طبي أميركي. وأكد مسؤول أميركي، الخميس، إنشاء المركز، في حين لم تردّ الحكومة الكينية مباشرة على أسئلة بشأنه، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول إن المنشأة ستُزوّد لاحقاً بطواقم إضافية، إلى جانب «ثلاث وحدات عزل تتسع كل منها لأربعة مرضى»، و«وحدتين للاحتواء البيولوجي تتسع كل منهما لمريضين»، من دون أن يحدد جدولاً زمنياً لذلك. وأضاف أنه في حال ظهرت أعراض على المرضى، أو كانت فحوصهم إيجابية، فسيبقون في هذه الوحدات «إلى حين نقلهم إلى الخارج» لتلقي العلاج في مراكز متخصصة في أوروبا.

وكان «معهد كاتيبا»، وهو منظمة حقوقية كينية، قد طعن أمام القضاء في خطط إنشاء المركز، عادَّاً أن المشروع أُقرّ من جانب واحد وبعيد عن الشفافية. وأصدرت المحكمة، الجمعة، أمراً تحفظياً بوقف الإجراءات، كما حظر الطعن دخول أشخاص تعرضوا لـ«إيبولا» إلى كينيا. وأمهلت المحكمة الحكومة الكينية 48 ساعة للرد على الطعن، وحددت الثاني من يونيو (حزيران) موعداً لجلسة متابعة.

في المقابل، دافع مسؤول أميركي عن المشروع، قائلاً إن الهدف منه اختصار رحلة المرضى، نافياً أن تكون وراءه أي دوافع سياسية. وقال متحدث باسم روبيو إن وزير الخارجية الأميركي أجرى اتصالاً هاتفياً، الخميس، بالرئيس الكيني وليام روتو، وأكّد أن واشنطن تعتزم تقديم 13.5 مليون دولار لدعم استعدادات كينيا لمواجهة «إيبولا». وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن السلطات الكينية منحت واشنطن «موافقة مسبقة» على المشروع، وإن محادثات جرت مع روتو بشأن إنشاء المنشأة.

ووقّعت نيروبي وواشنطن في ديسمبر (كانون الأول) اتفاقاً صحياً تقدم الولايات المتحدة بموجبه دعماً مالياً لبرامج عدة، من بينها «الاستجابة لتفشي الأمراض المعدية والاستعداد لها». غير أن هذا الاتفاق يواجه بدوره طعناً أمام القضاء.


انتخابات إثيوبيا... شرعية جديدة منتظرة لآبي أحمد رغم الأزمات

جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

انتخابات إثيوبيا... شرعية جديدة منتظرة لآبي أحمد رغم الأزمات

جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)
جانب من الحملات الانتخابية لحزب «الازدهار» الحاكم (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تترقَّب إثيوبيا الانتخابات السابعة العامة في تاريخ البلاد، في الأول من يونيو (حزيران) المقبل، وسط كتلة تصويتية تتجاوز 50 مليوناً، ومناطق توتر مع الحكومة الفيدرالية في أمهرة وتيغراي، لن تصل لها الصناديق رسمياً؛ بسبب مخاوف أمنية.

وسيسفر ذلك المشهد الانتخابي عن «شرعية جديدة منتظَرة لآبي أحمد في ثاني أكبر دولة أفريقية من حيث عدد السكان، إلا أنَّ الأمر لن يخلو من أزمات سياسية وأمنية في البلاد»، بحسب ما يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدَّث لـ«الشرق الأوسط».

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، الجمعة، بأنَّه «يُنظَر إلى الانتخابات المقبلة في إثيوبيا على نطاق واسع بوصفها اختباراً مهماً في مسار التحوُّل الديمقراطي المتطوِّر في البلاد».

وبحسب معلومات نشرتها الوكالة، بدأ الخميس الصمت الانتخابي، وتشير الأرقام الرسمية إلى تسجيل أكثر من 50.5 مليون ناخب (من بين 120 مليوناً)، سواء عبر الحضور المباشر أو من خلال التطبيق الرقمي (مرتشاي)، في عملية هي الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، تتزامن مع إطلاق أول نظام رقمي واسع النطاق لتسجيل الناخبين في إثيوبيا.

ويشارك في الانتخابات 47 حزباً سياسياً، بينها حزب «الازدهار» الحاكم، قدَّمت ما مجموعه 10 آلاف و934 مرشحاً، بخلاف قيام 55 منظمة محلية معتمدة من المجلس الوطني للانتخابات بنشر أكثر من 60 ألف مراقب في مختلف الأقاليم، بحسب الوكالة.

وأفادت الوكالة، قبل أيام أيضاً، بأنَّه «لا تزال المخاوف الأمنية والتوترات السياسية والتحديات اللوجستية تؤثر على أجزاء من البلاد».

وسبق أن حقَّق حزب «الازدهار» المؤسَّس حديثاً، والذي ينتمي ‌إليه آبي أحمد، فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات السابقة التي أُجريت ‌في 2021، وحصل على 410 من أصل 484 مقعداً في البرلمان.

وفي ضوء ذلك، يعتقد المحلل السياسي الإثيوبي، أنور إبراهيم، أن «نسبة نجاح آبي أحمد وحزبه (الازدهار) كبيرة في الفوز بالانتخابات المقبلة ونيل شرعية جديدة، خصوصاً في ظلِّ إبعاد عدد كبير من الأحزاب المعارضة والتاريخية».

وقال إبراهيم: «على الرغم من التوترات في بعض أجزاء البلاد فإنَّ الحزب يظل هو صاحب أكبر عدد من الأعضاء؛ بسبب سيطرته علي البلاد، وعدم وجود منافسين كبار، والمنافسة فقط في ظلِّ أحزاب صغيرة».

تحديات محتملة

ورغم التقديرات التي تذهب إلى أن آبي أحمد سيفوز بهذا السباق، فإنَّ المستقبل القريب بعد الإعلان المتوقع للنتائج بحلول 11 يونيو المقبل لا يخلو من أزمات، بحسب تقديرات أنور إبراهيم.

وأعلن مجلس الانتخابات الإثيوبي، مؤخراً أنَّ التصويت لن يُقام في إقليم تيغراي و8 دوائر انتخابية على الأقل في إقليم أمهرة؛ بسبب ما وصفه بـ«انعدام الأمن، والظروف غير المواتية» خصوصاً أنَّه قد تمَّ منع جبهة «تحرير شعب تيغراي» من خوض الانتخابات.

وخاضت حكومة آبي أحمد حرباً ضد إقليم تيغراي ‌بين عامَي 2020 و2022 أسفرت عن سقوط مئات الآلاف من ‌القتلى.

ورغم أنَّ آبي أحمد أحكم قبضته على السياسة الإثيوبية منذ تعيينه عام 2018، فإنَّه واجه أيضاً اضطرابات عنيفة على مدى سنوات في عدد من المناطق، من بينها أوروميا، مسقط رأسه وأكبر أقاليم البلاد، وأمهرة، حيث تسيطر ميليشيا تُعرف باسم «فانو» على مساحات واسعة من الريف منذ عام 2023، في حين تتواصل المواجهات مع القوات الحكومية.

وتتهم أحزابُ ⁠المعارضة الحكومةَ الاتحادية باتخاذ إجراءات تهدف إلى تقويضها عن طريق اعتقال قادتها، وفرض عقبات قانونية لتقييد أنشطتها السياسية، بينما رفضت الحكومة الاتحادية هذه الاتهامات، وقالت إن أي إجراء اتخذته ضد أحزاب المعارضة يتسق مع القانون.

ويعتقد المحلل السياسي الإثيوبي، أنور إبراهيم، أنَّ «مثل هذه التحديات ليست بالأمر الجديد، ووصلت في انتخابات عام 2020 إلى أن أجَّلت الحكومة الانتخابات، ومن ثم فازت بها بعد إقصاء كثير من الأحزاب».

وأضاف: «رغم أن هناك غياباً لدوائر كبيرة عن السباق الانتخابي؛ بسبب الأوضاع الأمنية في كل من أمهرة وتيغراي وأوروميا، فإنَّ الحكومة أعلنت مواصلة الانتخابات، وهو ما يوضِّح عزمها كسبها بأي طريقة».

ورأى إبراهيم أن «الانقسامات الداخلية ستُشكِّل عقبةً كبيرةً أمام الحكومة حتى عقب الانتخابات، خصوصاً في ظلِّ المطالب بالجلوس لحوار قبل العملية الانتخابية، وهو ما لم يجد آذاناً مصغية».

ويعتقد المحلل السياسي الإثيوبي أنَّ «التحدي المقبل سيكون أكبر أمام الحكومة لفرض الاستقرار في ظلِّ توترات محتملة، وأزمات سياسية وأمنية لم تنتهِ».


زعيمة المعارضة الفنزويلية تعرب عن اعتزامها التفاوض مع الرئيسة بالوكالة

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
TT

زعيمة المعارضة الفنزويلية تعرب عن اعتزامها التفاوض مع الرئيسة بالوكالة

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)
الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز (ا.ف.ب)

قالت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الخميس، إنها عازمة على التفاوض بشأن انتقال ديموقراطي للسلطة مع الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز عقب إطاحة نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني).

وتؤكد المعارضة بقيادة ماتشادو فوز مرشحها إدموندو غونزاليس أوروتيا في انتخابات عام 2024 المثيرة للجدل والتي أعلن فيها مادورو فوزه.

وطلبت ماتشادو الحائزة جائزة نوبل للسلام في بيان من الولايات المتحدة دعم «مفاوضات سياسية جادة وحازمة ومسؤولة مع النظام الانتقالي لاستعادة الديموقراطية في فنزويلا».

وأضافت أن «الهدف الرئيسي من هذه المفاوضات هو التمكن من إجراء انتخابات رئاسية حرة وشفافة وذات سيادة».

ترمب وماتشادو بُعيد تسليمها ميدالية جائزة «نوبل للسلام» له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض)

وأعربت ماتشادو عن ثقتها في خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفنزويلا بعدما أذنت إدارته بشن هجوم على كراكاس في يناير لاعتقال مادورو.

وقالت السبت إنها ستخوض الانتخابات المقبلة رغم عدم تحديد أي موعد للاستحقاق.

وقالت خلال زيارة إلى بنما للقاء أفراد من الجالية الفنزويلية هناك «سأترشّح».

وكان ترمب لمح إلى أن انتخابات جديدة ستُجرى بعدما قبضت القوات الأميركية على مادورو في الثالث من يناير، لكن اي موعد للاستحقاق لم يحدد بعد.

ومذّاك الحين، تتولى نائبة مادورو السابقة ديلسي رودريغيز رئاسة البلاد بالوكالة.

وتعتبر الحكومة الفنزويلية ماتشادو المنفية هاربة، وتتهمها بالدعوة إلى تدخل عسكري ضد البلاد.