الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

‏بوادر احتكاك إقليمي على الحكومة الجديدة في بغداد

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
TT

الزيدي يعرض «وساطة» بين واشنطن وطهران

صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد
صورة وزعتها الرئاسة العراقية في 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار أميدي (وسط) وهو يصافح المكلّف علي الزيدي (يمين) في بغداد

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي فالح الزيدي استعداد بغداد للعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، في سياق اتصالاته مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في وقت تتقاطع فيه رسائل متباينة من الطرفين إلى الحكومة العراقية الجديدة.

وذكر المكتب الإعلامي للزيدي، في بيان صدر الثلاثاء، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من بزشكيان هنأه خلاله بتكليفه تشكيل الحكومة، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأوضح البيان أن الزيدي شدد على دعم العراق للمسار الدبلوماسي واعتماد الحوار لحل النزاعات، مؤكداً قدرة بغداد على المساهمة في الوساطة بين طهران وواشنطن.

ويأتي طرح الوساطة من جانب الزيدي امتداداً لدور عراقي سابق في استضافة قنوات تواصل غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، إضافة إلى محادثات إقليمية استضافتها بغداد خلال السنوات الماضية، في مسعى لتخفيف التوترات وتعزيز الاستقرار، مستفيداً من علاقاته مع الطرفين وموقعه الجغرافي والسياسي.

ويقول مراقبون إن طهران اختارت خوض معركة دبلوماسية مع واشنطن عبر بغداد برسائل «ملغومة» إلى الزيدي موازية للرسائل «الملغومة» هي الأخرى التي تلقاها من واشنطن بدءاً من تغريدة ترمب إلى تهنئته الهاتفية وتصريحاته بشأن وصول الزيدي بـ «مساعدة» الأميركيين، ما يعكس بوادر احتكاك بين الطرفين بشأن الحكومة الجديدة في بغداد.

في المقابل، عكست تصريحات للرئيس الإيراني عبر منصة «إكس» نبرة أكثر تشدداً، إذ دعا إلى «سحب التهديد العسكري من المنطقة»، مؤكداً أن «المسلمين لا يمكن إخضاعهم».

ويبرز ذلك تبايناً نسبياً في الخطاب، بين طرح عراقي يركز على التهدئة والدبلوماسية، وموقف إيراني يشدد على الردع في مواجهة الضغوط.

يأتي هذا التطور في وقت لم تنل فيه حكومة الزيدي بعد ثقة البرلمان، ما يجعل أي دور وساطة محتمل مرتبطاً بالمسار السياسي الداخلي، فضلاً عن توازن العلاقات العراقية مع كل من طهران وواشنطن.

صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

«قوة إيران»

أما في طهران فقد نقلت وكالة أنباء «فارس»، نقلاً عن بيان للرئاسة الإيرانية، أن الزيدي شدد خلال الاتصال على أن «قوة إيران اليوم ليست حكراً عليها، بل تمثل سنداً لجميع المسلمين والشيعة»، مضيفاً أن العراق «لن يقبل أبداً أن تُنتزع هذه القوة من إيران». وبحسب البيان، ربط الزيدي بين هذه القوة والدعم الذي تلقاه العراق في مواجهة «داعش»، مشيراً إلى أن «هذه القوة هي التي ساعدتنا في الحرب ضد الإرهاب».

وأضاف، وفق الوكالة، أن العراق «بحاجة إلى دعم إيران»، معتبراً أن «قوة إيران هي قوة للعراق، وضعف إيران هو ضعف العراق أيضاً»، في طرح يعكس مستوى التقارب في الرؤية الأمنية بين الجانبين، لا سيما في ما يتعلق بالتحديات الإقليمية المشتركة.

كما أوردت الوكالة أن بزشكيان أكد استعداد بلاده لتطوير العلاقات مع العراق، واصفاً البلدين بأنهما «أكثر من جار»، ومشدداً على دعم طهران لبغداد في مختلف المجالات، إلى جانب إبداء الاستعداد لتسوية الخلافات مع دول المنطقة.

وبحسب الوكالة، عبّر الزيدي عن رغبته في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات متقدمة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً، مع تأكيده استعداد العراق لاستضافة محادثات بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً ذلك «واجباً إنسانياً وسياسياً».


مقالات ذات صلة

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

المشرق العربي المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ورئيس فصيل «النجباء» أكرم الكعبي في طهران خلال ديسمبر 2018 (موقع المرشد)

واشنطن تضغط لتجريد فصائل عراقية من نفوذها العسكري والمالي

تواصل الولايات المتحدة الأميركية ضغوطها الشديدة على العراق لمجابهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران...

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد العراق يعلن كشفاً نفطياً باحتياطي محتمل 8.8 مليار برميل (رويترز)

العراق يعلن كشفاً نفطياً جديداً بمحاذاة الحدود السعودية

أعلن العراق اكتشاف حقل نفطي جديد في محافظة النجف بمحاذاة الحدود السعودية من قِبَل شركة «زينهوا» الصينية، باحتياطي  محتمل يقدر بـ8.8 مليار برميل من النفط.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع ببغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

الزيدي وهيغسيث يؤكدان أهمية العمل لتعزيز قدرات الجيش العراقي

أكد رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، خلال اتصال هاتفي من وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، أهمية العمل على إعادة تفعيل التدريب لتعزيز قدرة الجيش العراقي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي خلال اجتماع في بغداد 27 أبريل 2026 (أ.ب)

رئيس الوزراء العراقي المكلّف يعرض على الرئيس الإيراني الوساطة مع أميركا

أكّد رئيس الحكومة العراقية المكلّف علي فالح الزيدي، الثلاثاء، على قدرة العراق على احتواء الأزمات ولعب دور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لحلّ النزاعات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرتها الرئاسة العراقية يوم 27 أبريل 2026 تظهر الرئيس العراقي نزار آميدي وهو يصافح رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي (أ.ف.ب)

نفوذ الفصائل يطوق مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية

رغم الظروف الإيجابية التي يتحرك فيها رئيس الوزراء المكلف، علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل الحكومة الجديدة، فإنها لا تمنع مراقبين كثراً من التفكير في تحديات جدية...

فاضل النشمي (بغداد)

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
TT

المدنيون الذين يخدمون في ميادين القتال في إسرائيل... الجرح المفتوح

جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)
جنود إسرائيليون يغلقون طريقاً في قرية عيترون جنوب لبنان الاثنين 27 يناير 2025 (أ.ب)

أكثر من جرح فتحه الحادث الذي وقع، الثلاثاء الماضي، في بلدة عيترون في الجنوب اللبناني، وطرح الكثير من التساؤلات إزاء الحرب الدائرة رحاها؛ فقد قتل عامر حجيرات، المقاول العربي الفلسطيني من مدينة شفاعمرو، بمسيرة أطلقها «حزب الله». والحدث أشعل ناراً في الشبكات الاجتماعية لا يزال يتردد صداها حتى اليوم. وخلال ذلك طُرحت تساؤلات عديدة ونُشرت أقوال تشفٍّ كثيرة، وبدا أن بلبلة كبيرة تحيط بالكثير من المنشورات.

عامر حجيرات المقاول العربي الفلسطيني الذي قتل في جنوب لبنان بمسيرة لـ«حزب الله» (وسائل التواصل الاجتماعي)

فالقتيل في هذا الحادث هو مقاول حفريات صغير يعمل بيديه ومعه ابنه سامر. هو ليس مجنداً في الجيش الإسرائيلي، بل مقاول يحصل على قوته من الحفريات. ويعمل عند شركة مقاولات يهودية كبيرة، تحصل على مناقصات تابعة لوزارة الدفاع. ووفقاً لإحصائيات وزارة العمل، فهناك نحو 18 ألف عامل مقاولات مدنيين يعملون في خدمة الوزارة داخل إسرائيل، وكذلك في الأراضي التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وفي سوريا ولبنان، وهناك من يعملون أيضا خارج البلاد، بعضهم يعمل في الحفريات، وبعضهم في البناء وفي الغذاء وفي النظافة والصيانة والخدمات الاجتماعية والنفسية والطب وغيرها.

العمل في هذه الوزارة مرغوب، وعلى كل وظيفة شاغرة تعرضها وزارة الدفاع يتنافس 5 عمال ملائمون، وهي نسبة عالية جداً في المقاييس الإسرائيلية، والناس يتحمسون للعمل معها، رغم المخاطر العالية؛ أولاً لأن المدخول عال بالمقارنة مع العمل في شركات القطاع الخاص، وثانياً أن دفع الأجرة مضمون، في الوقت المحدد، وثالثاً لأن هناك أزمة عمل في إسرائيل. فالقرار الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية بمنع العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية وغزة والعودة إلى العمل في إسرائيل أنشأ أزمة شديدة خصوصاً في مجال البنى التحتية والحفر والبناء. فقد كان يعمل في إسرائيل 173 ألف عامل فلسطيني من الضفة و20 ألف عامل من قطاع غزة، قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بات منهم 145 ألفاً عاطلين عن العمل، فيما يعمل 20 ألفاً في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ويتمكن بضعة ألوف من التسلل إلى إسرائيل بطرق غير قانونية ووسط خطر قتلهم برصاص حرس الحدود، ويعملون بلا حقوق من خلال استغلال بشع.

يقول سامر حجيرات (19 عاماً)، نجل عامر الذي قتل في الجنوب اللبناني: «توجهت مع والدي للعمل بقلق، فنحن نعرف أننا نخاطر بحياتنا في هذا العمل. لكن لم يكن لدينا مفر، فالأشغال متوفقة، ولا عمل ولا عمال. وقد وعدونا في شركة المقاولات بأن ترافقنا قوات من الجيش للحراسة. وبالفعل، عندما دخلنا، رافقتنا دبابة. ولكن، بعد دقائق معدودة، غادرت الدبابة المكان وابتعدت عنا. وفي أثناء العمل حلقت فوقنا طائرة صغيرة مسيرة وسلطت الكاميرا المنصوبة عليها نحوي، وعلى الفور هربت، فطاردت الطائرة والدي وانفجرت به وقُتل في المكان. لم يكن معنا أجهزة هواتف، ولا أي جهاز اتصال كما وَعدونا كي نتصل في حال حدوث أي خطر، وحصل ما حصل. نحن ضحية الاستهتار والإهمال من الجيش الإسرائيلي».

آلية وجرافة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية الأحد (الجيش اللبناني)

والجيش الإسرائيلي من جهته، أصدر بياناً بارداً جاء فيه: «كجزء من نشاط قواتنا وقوات الأمن في جنوب لبنان، قُتل عامل في شركة مقاولات تقوم بأعمال هندسية لصالح وزارة الدفاع، في وقت سابق اليوم».

وهذا الحادث، ليس الأول من نوعه؛ ففي شهر نوفمبر (تشرين الأول) من سنة 2024، قُتل المؤرخ والباحث الإسرائيلي زئيف إيرليخ (71 عاماً)، أيضاً في الجنوب اللبناني بانفجار صاروخ من «حزب الله». وإيرليخ لم يكن مقاتلاً في الجيش، بل كان قد دخل إلى المناطق المحتلة في لبنان، برفقة رئيس أركان لواء غولاني العقيد يوآف ياروم، بغرض التنقيب الأثري قرب قلعة أثرية في بلدة شمع جنوب لبنان.

الصاروخ الذي باغته هناك، قتله وأصاب العقيد بجروح بليغة، وقد تبين أن دخولهما المغامر تم بموافقة قائد لواء غولاني في الجيش الإسرائيلي، الذي يحتل جنوب لبنان، يوآف يروم. وقد أثارت القضية صخباً إعلامياً كبيراً في إسرائيل، معتبرين أن إدخال مدنيين إلى مواقع خطرة كهذه يعتبر استهتاراً بحياة المواطنين. وإثر ذلك، طلب يروم من قادته إنهاء خدمته في الجيش لتحمّله مسؤولية مقتل المؤرخ إرليخ.

ولكن في الجانب العربي من الشبكات الاجتماعية بدت غالبية ردود الفعل على الحادث شامتة؛ إذ اعتبروه «فلسطينياً، يعمل مع الجيش الإسرائيلي لقتل وتهجير اللبنانيين من قراهم في الجنوب»، و«قتل وهو على جرافة يهدم بيوت الأهالي في جنوب لبنان خدمة للعدو».

عمال المقاولات

هذه الحادثة المأساوية تكشف عن تعقيدات الحياة التي يعيشها الفلسطينيون في ظل الحرب، وعموماً في ظل الصراع قبل الحرب أيضاً، فالمقاولون والعمال لدى وزارة الأمن يعملون وفق سلة قوانين ومنظومات صارمة وضعتها في شهر أغسطس (آب) سنة 1991. وهؤلاء عموما مقاولون وعمال يهود، لكن يوجد بينهم أقلية من المقولين الثانويين العرب والعمال الأجانب. وقد تم تخصيص هذه الأقلية ببند خاص يميز ضدهم بشكل صريح. وجاء في البند السادس منه: «بشكل عام، لا يتم تشغيل أبناء الأقليات الذين لا يخدمون في الجيش، في أعمال داخل المرافق العسكرية. عمل أبناء الأقليات (أو الأجانب) يحتاج إلى تصاريح من رئيس دائرة أمن المعلومات في شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش، وتتم مع ضمان مراقبتهم في أثناء العمل وعند الدخول والخروج. وتتحمل وحدة المراقبة كامل المسؤولية عنهم».

ويتحدث القانون عن سلسلة قيود ووثائق ومصادقات من عدة جهات أمنية. ويكون منوطاً بتعهد خطي من المقاول يتحمل فيه المسؤولية عن تبعات هذا العمل، وتعهد بالحفاظ على الأسرار، وعدم المساس بأمن الدولة والجيش.

وهناك جهة يمينية متطرفة، من منظمة «بتسلمو»، تلاحق هذه المسألة لمنع تشغيل فلسطينيين. وفي سنة 2022، أثارت هذه المنظمة قضية كبيرة في الإعلام ضد الجيش ووزارة الأمن؛ لأنها اكتشفت أنهما يشغلان 125 فلسطينياً من سكان الضفة الغربية. وكتب شاي غليك، المدير العام لتلك المنظمة، رسالة احتجاج وتحذير قال فيها: «في هذه الأيام، التي يشوبها التوتر، ونرى فيها عمالاً فلسطينيين ينفذون عمليات إرهاب عدائية، لا يجوز تشغيل عمال فلسطينيين. فكم بالحري، عندما يكون المجتمع الإسرائيلي يعاني من بطالة، يفترض في وزارة أمننا أن تفضل عمالاً إسرائيليين. إن هذا يعدّ مساساً بالأمن وبلقمة عيش المواطنين الإسرائيليين، ولن نمر على ذلك مر الكرام».


عون يشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية... وسلام: لا تطبيع مع إسرائيل

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
TT

عون يشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية... وسلام: لا تطبيع مع إسرائيل

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة البرلمان)

ينتظر لبنان نتائج مساعيه مع الولايات المتحدة لتثبيت وقف إطلاق النار، قبل انطلاق عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل، التي حدد رئيس الحكومة نواف سلام «حدها الأدنى» بصدور جدول زمني لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، فيما ترددت في بيروت معلومات رفضت دوائر الرئاسة اللبنانية الجزم بها حول مشاركة رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم في الاجتماع المرتقب الأسبوع المقبل، بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أهمية تعزيز الوحدة الوطنية»، مشيراً إلى أن «الحفاظ على لبنان يمر بعدم تكرار أخطاء الماضي». وقال: «سنحافظ على لبنان، ولن ننسى الماضي حتى لا نكرره في الحاضر أو في المستقبل. فليكن هذا الماضي درساً نتعلم من عبره، وعلينا أن نفكر دائماً أننا لطالما كنا معاً في هذا البلد وسنبقى كذلك، وهذه مسؤوليتنا جميعاً».

سلام يلتقي بري ويؤكد: لا تطبيع مع إسرائيل

وفي إطار المفاوضات مع إسرائيل والجهود المبذولة لوقف الحرب، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الحديث عن أي اجتماع محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه، مشدداً على أن أي لقاء رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يتطلب تحضيراً كبيراً.

وأوضح سلام أن لبنان لا يسعى إلى «التطبيع مع إسرائيل، بل إلى تحقيق السلام»، مذكّراً بأن هذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وأشار إلى أن تثبيت وقف إطلاق النار سيشكّل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن، مجدداً التأكيد أن الظروف الحالية لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءات على مستوى عالٍ». وأوضح: «الحد الأدنى من مطالبنا هو جدول زمني لانسحاب إسرائيل، وسنطور خطة حصر السلاح بيد الدولة».

وكان سلام التقى صباحاً، رئيس مجلس النواب نبيه بري؛ للبحث في «تطورات الأوضاع العامة في لبنان وآخر المستجدات السياسية والميدانية، في ظل مواصلة إسرائيل خرقها اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار اعتداءاتها على لبنان، لا سيما في الجنوب والبقاع الغربي، إضافة إلى ملف النازحين»، بحسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب بري.

المطارنة الموارنة: حصرية السلاح والالتزام بالقرارات الدولية

في موازاة ذلك، جدد مجلس المطارنة الموارنة دعمه «لكل المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي في سبيل وقف الحرب واستعادة الأراضي اللبنانية وإعادة الإعمار وعودة النازحين والأسرى والمبعدين، مع تثبيت سيادة الدولة وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي».

وعقد مجلس المطارنة الموارنة اجتماعه الدوري برئاسة البطريرك الماروني بشارة الراعي، مؤكداً، في بيان، أن «اللحظة التي يعيشها لبنان تاريخية ومفصلية، وتتطلب مواقف وطنية جريئة ومسؤولة تنطلق من مصلحة لبنان العليا وأمنه القومي».

وأكد مجلس المطارنة أن «لبنان ليس مجرد كيان سياسي ظرفي، بل رسالة قائمة على الحرية والتعددية والعيش المشترك»، مشدداً على أن «التطبيق الكامل وغير الانتقائي لاتفاق الطائف يبقى المدخل الأساسي لإعادة بناء الدولة، وترسيخ مبدأ حصرية السلاح بيدها، وتعزيز دور المؤسسات».

كما اعتبر أن «لغة التخوين والتهديد والحملات الإعلامية السافرة لا تخدم سوى أعداء لبنان»، مؤكداً التزام لبنان بالشرعيتين العربية والدولية وبالقرارات الدولية، ولا سيما قرار مجلس الأمن 1559، وقرار مجلس الأمن 1680، وقرار مجلس الأمن 1701.

وتحدث المجلس عن «التحولات الكبرى في المنطقة»، مشيراً إلى أنها «تستوجب مقاربة مسار التفاوض مع إسرائيل برعاية عربية ودولية بما يخدم مصلحة لبنان العليا»، ومعتبراً أن «العودة إلى اتفاقية الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية 1949 يمكن أن تشكل محطة أساسية في هذا المسار»، ومشدداً على «ضرورة تكريس حياد لبنان بما يحفظ سيادته ويبعده عن صراعات المحاور».


السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
TT

السر في مؤتمر «فتح»... لماذا أصدرت «لجنة إدارة غزة» بياناً عن حيادها الحزبي؟

رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)
رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث يوقع بيان مهمة اللجنة (إكس)

أصدرت «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، مساء الثلاثاء، بياناً أثار الكثير من التساؤلات حول أسبابه ودوافعه، خاصةً أنه صدر بشكل مفاجئ، تحدثت فيه عن حيادها الحزبي، وعدم انتماء أي من أعضائها لأي فصيل فلسطيني.

وقالت اللجنة، في بيانها، إنها إطار مهني غير حزبي، ولا تمثل أي فصيل سياسي، وإن رئيسها وأعضاءها يعملون بصفتهم المهنية والوطنية، دون أي نشاط تنظيمي أو حزبي.

وأوضحت أن «أي خلفيات سياسية أو وطنية سابقة لأي من أعضائها لا تؤثر على طبيعة التفويض الممنوح لها كإطار مهني مؤقت، ولا على التزامها بالحياد والشفافية والانفتاح على جميع القوى والمؤسسات الفلسطينية، ضمن الضوابط التي تحافظ على المصلحة الوطنية العليا والسقف المحدد لمهامها».

ما القصة؟... ومن المقصود؟

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين على تواصل مع أعضاء اللجنة، أن البيان صدر بناءً على طلب من الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، بعد مراجعات أجراها مع رئيس اللجنة علي شعث، بشأن ورود اسمه وعضو آخر في اللجنة، إلى جانب نائب هذا العضو في قائمة أسماء أعضاء المؤتمر الثامن لحركة «فتح» الذي سينعقد في الرابع عشر من الشهر الحالي.

وورد اسم شعث، إلى جانب مسؤول ملف الأمن في اللجنة سامي نسمان وهو ضابط متقاعد في المخابرات الفلسطينية، إلى جانب نائبه نعيم أبو حسنين الذي سيتولى مهام أمنية هو الآخر في ملف الأمن بلجنة إدارة غزة.

ووفقاً للمصدرين، فإن اللجنة اضطرت لإصدار البيان التوضيحي بعد الجدل الذي صاحب عملية نشر أسمائهم ضمن قائمة أعضاء مؤتمر حركة «فتح». فيما أغضب البيان قيادات وشخصيات في الحركة، كما أكد مصدر قيادي فيها فضّل عدم ذكر اسمه.

وقال المصدر: «الانتماء لحركة (فتح) ليس عاراً حتى يتخلى بعض أعضاء اللجنة عن انتمائهم للحركة»، مشيراً إلى أن البيان حمل «مصطلحاً خطيراً باعتبار أن هذه (خلفية سياسية وطنية سابقة)، رغم أنهم قضوا سنوات طويلة في الحركة وما زالوا من رموزها داخل القطاع».

ولجأ قيادات وشخصيات فتحاوية للمطالبة، عبر مجموعة تواصل داخلية، للدعوة إلى سحب العضوية منهم، منتقدين صيغة البيان الصادر عن لجنة إدارة غزة بهذا الشأن.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

وقال أحد المصادر المقربة من لجنة إدارة غزة، إن شعث كان يخدم في السلطة الفلسطينية بمناصب مهنية، ولم يكن ناشطاً فعالاً في حركة «فتح»، وإن إدراج اسمه في قائمة عضوية المؤتمر الثامن الهدف منه كسب وجوده إلى جانب الحركة بوصفه شخصية عامة.

ويذكر أن أعضاء اللجنة التي ستدير حكم القطاع مؤقتاً، كما تنص اتفاقية وقف إطلاق النار بغزة، تم اختيارهم من أكاديميين ومهنيين بشكل أساسي، رغم أن بعضهم كان على علاقة ببعض الفصائل مثل «فتح» واليسار، فيما لم يتم اختيار أي من الفصائل الإسلامية، وأجرت إسرائيل فحصاً أمنياً لملفاتهم قبل أن تقبل بهم.