كيف خسر ريال مدريد رودري رغم حلمه بالقميص الأبيض؟

اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر (أ.ب)
اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر (أ.ب)
TT

كيف خسر ريال مدريد رودري رغم حلمه بالقميص الأبيض؟

اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر (أ.ب)
اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر (أ.ب)

لم يكن ريال مدريد يطارد رودري هيرنانديز هذا الصيف، بالقدر الذي كان فيه رودري يحلم بالوصول إلى ريال مدريد. وبينما انتظر لاعب الوسط الإسباني سنوات فرصة ارتداء القميص الأبيض، جاءت اللحظة التي أصبح فيها الانتقال ممكناً، ولكن النادي الملكي لم يتعامل معها بوصفها فرصة لا يمكن تفويتها، لينتهي الأمر باللاعب إلى برشلونة.

تكشف التفاصيل التي نشرتها صحيفة «ماركا» الإسبانية أن قصة انتقال رودري لا تُختصر في أن برشلونة قدم مشروعاً أفضل، أو أن اللاعب فضَّل النادي الكاتالوني. القصة الأهم هي كيف أهدر ريال مدريد فرصة ضم لاعب كان يحلم بارتداء قميصه، بعدما ظل متردداً في التعامل معه بوصفه أولوية حقيقية.

كانت الفرصة الأولى قد ظهرت في صيف 2019، عندما كان رودري لاعباً في أتلتيكو مدريد. في ذلك الوقت، كان اللاعب ينتظر تحرك ريال مدريد، ولكنه لم يصل، في ظل وجود توني كروس ولوكا مودريتش وكاسيميرو في وسط الملعب. قرر رودري حينها دفع الشرط الجزائي في عقده والانتقال إلى مانشستر سيتي؛ حيث بدأت مرحلة صنعت منه أحد أفضل لاعبي الوسط في العالم.

بعد 7 أعوام، عاد الباب ليُفتح أمام ريال مدريد من جديد، ولكن في ظروف مختلفة تماماً. رودري كان قد أصبح بطلاً للعالم مع إسبانيا، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، كما دخل السنة الأخيرة من عقده مع مانشستر سيتي، في وقت كان فيه مستقبل مدربه بيب غوارديولا غير واضح. وبالنسبة إلى ريال مدريد، بدت الصفقة أكثر منطقية من أي وقت مضى؛ لكن المشكلة أن النادي لم يتحرك فوراً.

وحسب «ماركا»، فإن ريال مدريد لم يكن مقتنعاً تماماً بأن رودري هو اللاعب الذي يبحث عنه. صحيح أن النادي أدرك قيمته الفنية والحاجة إلى لاعب بمواصفاته، ولكن بعض الأصوات داخل أروقة النادي كانت ترى أن أسلوبه لا يتطابق بصورة كاملة مع ما يريده الفريق في خط الوسط، حتى إن عبارة «يُبطئ الكرة كثيراً» ترددت داخل فالديبيباس.

المفارقة أن رودري كان يقدم في كأس العالم الدليل الأوضح على القيمة التي يمكن أن يمنحها لأي فريق. فقد أكمل عدداً من التمريرات يفوق أي لاعب آخر في نسخة واحدة من البطولة، بنسبة نجاح تجاوزت 93 في المائة، في أداء عزز مكانته بوصفه أحد أبرز لاعبي مركزه عالمياً.

ومع ذلك، جاء التحرك المدريدي متأخراً، وبعد أن أصبح تجاهل الصفقة أكثر صعوبة.

هنا تحديداً بدأت كفة برشلونة بالرجحان. فالنادي الكاتالوني لم يتعامل مع رودري بوصفه مجرد فرصة متاحة في سوق الانتقالات؛ بل تحرك لإقناعه بالمشروع. تواصل معه ديكو وجوان لابورتا وهانزي فليك، إلى جانب عدد من لاعبي الفريق، في محاولة لإظهار المكانة التي يمكن أن يحتلها داخل المجموعة.

ولم يكن المال هو الفارق.

العروض المالية من ريال مدريد وبرشلونة كانت متقاربة، وبالتالي لم يكن انتقال رودري إلى برشلونة بحثاً عن راتب أكبر. الفارق كان في شعور اللاعب تجاه المشروع نفسه. برشلونة قدم له فريقاً يعرف كيف يريد أن يلعب، وأسلوباً يتطابق مع ما اعتاده مع منتخب إسبانيا، إضافة إلى دور واضح داخل خط الوسط.

أما في مدريد، فبدا المشروع أقل وضوحاً بالنسبة إلى لاعب يبلغ 30 عاماً؛ خصوصاً مع وجود حالة من عدم اليقين بشأن شكل الفريق ومستقبله. رودري لم يكن يبحث فقط عن نادٍ كبير، فهو يعرف أنه يستطيع اللعب في أي من أكبر الأندية الأوروبية؛ بل كان يبحث عن المكان الذي يشعر فيه بأنه عنصر أساسي في مشروع جاهز لاستقباله.

ولذلك، عندما حسم قراره، كان رودري هو من بادر بالاتصال بريال مدريد. تواصل مع خوسيه أنخيل سانشيز، المدير التنفيذي للنادي، ليشكره على الاهتمام والاحترام اللذين أبداهما النادي خلال المفاوضات، ثم أبلغه بقراره إنهاء الحكاية والانتقال إلى برشلونة.

كان المشهد يحمل مفارقة كبيرة: اللاعب الذي انتظر ريال مدريد لسنوات هو نفسه الذي اضطر إلى إبلاغ النادي بأنه اختار منافسه المباشر.

وفي الوقت الذي كان فيه ريال مدريد يحاول تقييم مدى ملاءمة رودري لمشروعه، كان برشلونة قد حسم موقفه منه. احتاج النادي الكاتالوني إلى 5 محاولات تفاوضية مع مانشستر سيتي قبل الوصول إلى اتفاق بشأن انتقال اللاعب، في مؤشر على حجم الرغبة في إتمام الصفقة.

لهذا، فإن خسارة ريال مدريد لرودري لا تبدو مجرد نتيجة لمنافسة خسرها أمام برشلونة. إنها -في جانب منها- قصة فرصة لم يؤمن بها النادي بما يكفي في الوقت المناسب.

فلو كان رودري مجرد لاعب آخر في السوق، لكان الأمر مفهوماً. ولكنه لاعب لطالما حلم بارتداء القميص الأبيض، وانتظر بالفعل فرصة سابقة لم تأتِ. وعندما جاءت الفرصة الثانية، لم يجد داخل ريال مدريد الحماس الذي كان يتوقعه من النادي الذي أراد اللعب له منذ طفولته.

وهكذا، لم يخسر ريال مدريد رودري أمام برشلونة في سباق المال، ولا لأن اللاعب لم يكن يرغب في مدريد. لقد خسره لأن النادي لم يمنحه، منذ البداية، الإحساس بأنه القطعة التي يريد بناء مشروعه حولها.

وربما تكمن المفارقة الأكبر في أن ريال مدريد لم يخسر رودري لأنه اختار برشلونة على حسابه؛ بل لأنه لم يجعله يشعر في الوقت المناسب بأن القميص الأبيض كان يريده بالقدر نفسه الذي أراده رودري.


مقالات ذات صلة

آرسنال ينعى رئيسه الفخري كين فراير

رياضة عالمية كين فراير رئيس آرسنال الفخري الراحل (نادي آرسنال)

آرسنال ينعى رئيسه الفخري كين فراير

نعى نادي آرسنال رئيسه الفخري مدى الحياة كين فراير، الذي وافته المنية عن عمر يناهر 92 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية نيكو شلوتربيك خارج قائمة دورتموند المسافرة للنرويج (أ.ب)

دورتموند يواجه بودو غليمت دون شلوتربيك

توجَّه فريق بروسيا دورتموند الألماني إلى النرويج لخوض لقائه ضد مضيّه بودو غليمت النرويجي، الأربعاء، دون مدافعه الأساسي نيكو شلوتربيك.

«الشرق الأوسط» (دورتموند )
رياضة عالمية المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)

الغيابات تؤرق ليفربول قبل مواجهة لاسك النمساوي

سافر فريق ليفربول إلى النمسا لخوض مباراته الأولى خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا من دون الثلاثي المصاب، ألكسندر إيزاك وكودي غاكبو ودومينيك سوبوسلاي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف يتألق في شنغهاي (أ.ف.ب)

«دورة شنغهاي»: زفيريف يتحدى المشكلات البدنية... ويبلغ ربع النهائي

تغلب الألماني ألكسندر زفيريف على الكازاخي ألكسندر بوبليك بعد مباراة شاقة حُسمت بشوطين فاصلين 7 - 6 (8 - 6) و4 - 6 و7 - 6 (7 - 1)، الثلاثاء، في دورة شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي (الصين))
رياضة عالمية إنزو ماريسكا (د.ب.أ)

ماريسكا مستنكراً انتقادات احتفالات سيتي: «ينتقدوننا على ماذا؟!»

دافع إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، عن احتفالات فريقه بالفوز على ليفربول بثلاثية نظيفة في ملعب «أنفيلد»، رافضاً الانتقادات التي طالت اللاعبين والجهاز الفني.

شوق الغامدي (الرياض)

آرسنال ينعى رئيسه الفخري كين فراير

كين فراير رئيس آرسنال الفخري الراحل (نادي آرسنال)
كين فراير رئيس آرسنال الفخري الراحل (نادي آرسنال)
TT

آرسنال ينعى رئيسه الفخري كين فراير

كين فراير رئيس آرسنال الفخري الراحل (نادي آرسنال)
كين فراير رئيس آرسنال الفخري الراحل (نادي آرسنال)

نعى نادي آرسنال رئيسه الفخري مدى الحياة كين فراير، الذي وافته المنية عن عمر يناهر 92 عاماً.

ووُلد فراير في منطقة «إيسلينغتون» في أغسطس (آب) 1934، وبدأ مسيرته مع النادي عام 1945، وهو في الحادية عشرة من عمره، بصفة ساعٍ، وذلك بعد لقاءٍ بالمصادفة جمعه بالمدير الفني جورج أليسون.

وتولّى منصب سكرتير النادي في عام 1973، ثم المدير الإداري في عام 1983، ولعب لاحقاً دوراً محورياً في عملية انتقال فريق آرسنال، من ملعب هايبري إلى ستاد الإمارات.

وظل فراير عضواً في مجلس إدارة النادي حتى تنحِّيه عن منصبه مديراً تنفيذياً في عام 2020، ليصبح بعدها رئيساً فخرياً مدى الحياة.

وحصل على وسام الإمبراطورية البريطانية؛ تقديراً لخدماته في مجال كرة القدم عام 2000، كما نال وسام حرية المدينة لمنطقة إيسلينغتون في عام 2024.

وسيرتدي لاعبو آرسنال شارات سوداء؛ تخليداً لذكرى فراير، خلال مباراة الفريق على أرضه أمام ليل، في دوري أبطال أوروبا، مساء اليوم الثلاثاء.

كما ستُقام مراسم تكريم أخرى عندما يستضيف الفريق نظيره إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم السبت، 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال النادي، في بيان تكريمي نُشر على موقعه الإلكتروني ونقلته وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»: «منذ تأسيسنا في عام 1886، كان هناك العديد من الشخصيات الملهمة التي دفعت نادينا نحو الأمام، لكن أحداً لم يترك أثراً في نادي آرسنال لكرة القدم يضاهي ما تركه السيد فراير».

وأضاف البيان: «لقد ترك وراءه إرثاً يتمثل في مسيرة استثنائية من العطاء وخدمة النادي؛ إرثاً لن يضاهيه شيء، بالتأكيد».


دورتموند يواجه بودو غليمت دون شلوتربيك

نيكو شلوتربيك خارج قائمة دورتموند المسافرة للنرويج (أ.ب)
نيكو شلوتربيك خارج قائمة دورتموند المسافرة للنرويج (أ.ب)
TT

دورتموند يواجه بودو غليمت دون شلوتربيك

نيكو شلوتربيك خارج قائمة دورتموند المسافرة للنرويج (أ.ب)
نيكو شلوتربيك خارج قائمة دورتموند المسافرة للنرويج (أ.ب)

توجَّه فريق بروسيا دورتموند الألماني إلى النرويج لخوض لقائه ضد مضيّه بودو غليمت النرويجي، الأربعاء، دون مدافعه الأساسي نيكو شلوتربيك.

ووفقاً للنادي، لم يتم إدراج شلوتربيك في قائمة دورتموند؛ بسبب إجراءات «إدارة الحمل البدني».

وقال لارس ريكن، المدير الإداري للشؤون الرياضية لدورتموند، قبيل مغادرة الفريق الثلاثاء: «سيعود شلوتربيك إلينا للمشارَكة في مباراة يونيون برلين بالدوري الألماني (بوندسليغا) يوم السبت المقبل».

وأضاف ريكن: «لقد غاب لفترة طويلة بسبب الإصابة، ثم عاد بسرعة نسبياً، حتى قبل فترة التوقف الدولي. وبعد ذلك، تعرض لإصابة مجدداً في أثناء مشاركته مع المنتخب، ثم لعب معنا مباشرة فور عودته. والآن، الأمر ببساطة يتعلق بإعادته تدريجياً إلى أجواء المباريات».

وكان شلوتربيك قد عانى من تمزق في أربطة الكاحل خلال بطولة كأس العالم هذا العام، وقد عاد في الوقت المناسب للمشارَكة في المباريات الدولية الأولى التي تلت البطولة تحت قيادة المدرب الجديد للمنتخب الألماني يورغن كلوب، لكنه تعرض لإصابة في الكاحل مرة أخرى.

ومع ذلك، فقد عاد للمشارَكة في المباريات، يوم الجمعة الماضي، وسجَّل هدفاً في المباراة التي انتهت بالتعادل 2 - 2 أمام فيردر بريمن في الدوري الألماني.


الغيابات تؤرق ليفربول قبل مواجهة لاسك النمساوي

المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)
TT

الغيابات تؤرق ليفربول قبل مواجهة لاسك النمساوي

المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)

سافر فريق ليفربول إلى النمسا لخوض مباراته الأولى خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا من دون الثلاثي المصاب، ألكسندر إيزاك وكودي غاكبو ودومينيك سوبوسلاي.

وغاب الثلاثي عن خسارة ليفربول أمام مانشستر سيتي بثلاثة أهداف دون رد في الدوري الإنجليزي الممتاز الأحد، ولم يوجد أي منهم في الرحلة إلى مدينة لينز لمواجهة فريق لاسك، بحسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

وفي المقابل، وجد المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك في قائمة ليفربول المكونة من 23 لاعباً رغم إصابته بكدمة في عضلة الساق.

وتم استدعاء الثلاثي الشاب، جايدن دانس وويليتي لاكي وجوش سوني لامبي للانضمام إلى قائمة ليفربول، في ظل عدم قيد الثنائي واتارو إندو وفيديريكو كييزا في قائمة الفريق المشاركة في دوري أبطال أوروبا، رغم عودة الثنائي لقائمة المباريات في الجولة الماضية بعد التعافي من الإصابة.