الميزانية السعودية بالربع الأول: إنفاق استراتيجي بـ103 مليارات دولار لترسيخ الحصانة الاقتصادية

في ظل استراتيجية بناء المصدات المالية والتحصين ضد التقلبات الجيوسياسية

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

الميزانية السعودية بالربع الأول: إنفاق استراتيجي بـ103 مليارات دولار لترسيخ الحصانة الاقتصادية

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

كشفت بيانات أداء الميزانية العامة للسعودية للرُّبع الأول من العام المالي 2026، عن التزام حكومي راسخ بمواصلة الإنفاق التنموي والاجتماعي، حيث سجَّل إجمالي النفقات قفزةً نوعيةً بنسبة 20 في المائة، ليصل إلى نحو 387 مليار ريال (103.2 مليار دولار) مقارنة بـ322 مليار ريال في الرُّبع المماثل من العام السابق.

ويمثل هذا الزخم التمويلي رابطاً جوهرياً بتعزيز الحصانة الوطنية والاقتصادية؛ إذ يتجاوز مجرد الدعم التقليدي ليركز بشكل مكثَّف على تأمين سلاسل الإمداد، وتوطين الصناعات الحيوية، وبناء مصدات مالية تضمن استقرار النمو المحلي وعدم تأثره بالاضطرابات الجيوسياسية الخارجية.

مرونة الإيرادات... وتنامي الدخل غير النفطي

أظهر التقرير الرُّبعي لوزارة المالية السعودية أنَّ الإيرادات الإجمالية بلغت 261 مليار ريال (69.6 مليار دولار). ورغم الانخفاض الطفيف بنسبة 1 في المائة؛ نتيجة تراجع الإيرادات النفطية بنحو 3 في المائة لتستقر عند 145 مليار ريال (38.6 مليار دولار)، فإنَّ الإيرادات غير النفطية واصلت أداءها الإيجابي، محققة 116 مليار ريال (30.9 مليار دولار) بنمو سنوي قدره 2 في المائة. وقد تصدَّرت «الضرائب على السلع والخدمات» المكونات الأعلى مساهمةً في الدخل غير النفطي بقيمة 74.9 مليار ريال (20 مليار دولار)، مما يعكس نجاح سياسات تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد المباشر على تقلبات سوق النفط.

ويعكس هذا التوازن المالي قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على تدفقات نقدية مستقرة رغم تقلبات الأسواق العالمية؛ مما أدى إلى تسجيل عجز قدره 126 مليار ريال (33.6 مليار دولار) عدّته الوزارة استثماراً ضرورياً لدفع عجلة النمو المستقبلي.

وبحسب صندوق النقد الدولي، يبدو تأثير الحرب على السعودية أقل حدة من الدول الخليجية الأخرى، رغم خفض التوقعات، حيث لا يزال الاقتصاد مُرشحاً للنمو بنسبة 3.1 في المائة، بعد خفض بـ1.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعات يناير (كانون الثاني) الماضي، ما يُشير إلى قدرة أكبر اقتصاد في المنطقة على امتصاص الصدمة.

ومن جهته، توقَّع البنك الدولي تقلص عجز ميزانية السعودية إلى النصف، أي إلى -3 في المائة، وفائضاً في الحساب الجاري بـ3.3 في المائة (من توقعات سابقة بـ-2.7 في المائة) في 2026.

وكان وزير المالية، محمد الجدعان، قال في وقت سابق إنه يجب عدم الخلط بين عجز الموازنة الجيد والسيئ، حيث إن هذا الأخير لا يحقِّق أي نمو، بل يزيد من تراكم الالتزامات المستقبلية. وأوضح أنَّ العجز الجيد يتمثَّل في تمويل مشروعات شديدة الأهمية تحفِّز النمو مثل البنية التحتية واللوجستية والمطارات، والموانئ، وشبكات السكك الحديدية وغيرها والتي تشجِّع على زيادة استثمارات القطاع الخاص، كما تسهم في خفض تكلفة التمويل.

الاستقرار الاجتماعي... حائط الصد الأول

لم يكن ارتفاع الإنفاق على الصحة والتنمية الاجتماعية بنسبة 12 في المائة ليبلغ 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار) مجرد رقم ميزانية، بل هو انعكاس لسياسة استباقية تهدف إلى عزل المواطن عن تبعات التضخم العالمي الناتج عن الحروب. وبالمثل، فإنَّ تخصيص 31 مليار ريال (8.2 مليار دولار) للمنافع الاجتماعية يضمن استدامة القوة الشرائية، وهو ما يفسر بقاء التضخم عند مستويات معتدلة تبلغ 1.8 في المائة، ونمو مبيعات نقاط البيع بنسبة 4.4 في المائة رغم ضجيج التوترات الإقليمية.

وبالتوازي مع ذلك، شهد قطاع التجهيزات الأساسية والنقل نمواً لافتاً في الإنفاق بنسبة 26 في المائة، مسجِّلاً 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، مما يدعم طموحات المملكة في التحول إلى منصة لوجستية عالمية تربط القارات.

إدارة الدين العام... ومصادر التمويل

وأظهر التقرير كفاءة عالية في إدارة الملف التمويلي للرُّبع الأول من عام 2026، حيث تمَّت تغطية عجز الفترة البالغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار) بالكامل من خلال إصدارات الدين، دون اللجوء للسحب من الاحتياطات الحكومية التي استقرَّت عند 400.9 مليار ريال (106.9 مليار دولار). ويتماشى هذا التوجه مع السياسة المعلنة لوزير المالية التي تؤكد الحفاظ على هذه الاحتياطات بوصفها أحد مصادر قوة المالية العامة، حيث تعمل المملكة على إدارة العجز عبر أدوات تمويلية متنوعة ضمن استراتيجية الدين متوسطة المدى، بما يضمن الحفاظ على مستويات دين مقبولة عند حدود 32.7 في المائة من الناتج المحلي.

وبناءً على ذلك، بلغ إجمالي رصيد الدين العام بنهاية الرُّبع الأول 1.667.2 تريليون ريال (444.6 مليار دولار). وتَوزَّع هذا الرصيد بين دين داخلي استقرَّ عند 1.042.8 مليار ريال (278.1 مليار دولار)، ودين خارجي بلغ 624.4 مليار ريال (166.5 مليار دولار). ويأتي هذا في وقت أبدت فيه الأسواق الدولية ثقةً كبيرةً بالاقتصاد السعودي، حيث جذب إصدار سندات دولارية في أوائل يناير بقيمة 11.5 مليار دولار طلباً فاق 28 مليار دولار، تزامناً مع خطط الوزارة للاقتراض الدولي بقيمة تتراوح بين 14 و17 مليار دولار لهذا العام مع خفض تدريجي لوتيرة مبيعات السندات السيادية الدولية.

كما استقرَّ رصيد الحساب الجاري بنهاية الفترة ذاتها عند 67.7 مليار ريال (18 مليار دولار).

مؤشرات الثقة... وزخم القطاع الخاص

لم يقتصر الأداء الإيجابي على الجوانب المالية فقط، بل امتد ليشمل المؤشرات الاقتصادية الكلية التي كشفت عن متانة فائقة؛ حيث ارتفع إجمالي الأصول الاحتياطية بالنقد الأجنبي بنسبة 10 في المائة ليصل إلى 1.786 تريليون ريال (476.2 مليار دولار) بنهاية فبراير (شباط) 2026.

كما سجَّلت سوق العمل تحولاً هيكلياً بزيادة عدد الموظفين السعوديين في القطاع الخاص بنحو 139.5 ألف مشتغل، ليصل إجمالي المواطنين العاملين في هذا القطاع إلى 2.5 مليون مشتغل. هذا الزخم عزَّزه نمو الائتمان المصرفي الممنوح للقطاع الخاص بنسبة 8.8 في المائة، مما يعكس ثقة المصارف والمستثمرين في الآفاق الاقتصادية للمملكة.

التحول الرقمي... والاستقرار النقدي

وفي سياق التحوُّل نحو الاقتصاد الرقمي، سجَّلت مبيعات التجارة الإلكترونية نمواً هائلاً بنسبة 42.6 في المائة، تزامناً مع نمو مبيعات نقاط البيع بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 189.7 مليار ريال (50.5 مليار دولار).

ورغم هذا الحراك الاقتصادي النشط، فإنَّ معدلات التضخم حافظت على استقرارها النسبي عند مستوى 1.8 في المائة، مما أسهم في حماية القوة الشرائية ودعم التوازن المالي للأسر. ومع تجاوز مؤشر مديري المشتريات مستوى الحياد بتسجيل 53.7 نقطة، وارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 9.8 في المائة، تتوقَّع التقارير الرسمية أن ينهي الناتج المحلي الإجمالي عام 2026 بنمو نحو 4.6 في المائة، مدفوعاً بتكامل الأنشطة النفطية وغير النفطية تحت مظلة الإصلاحات الهيكلية المستمرة.


مقالات ذات صلة

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

الاقتصاد رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

وقّعت جامعة الملك فيصل اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الاقتصاد مقتطف من «المنتدى اللوجستي العالمي» في نسخته السابقة (المنتدى)

السعودية تستضيف النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي» في نوفمبر

تحتضن السعودية النسخة الثانية من «المنتدى اللوجستي العالمي»، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من 16 أغسطس الحالي حتى نهاية 15 سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» قرب مستوياتها القياسية مع استمرار تقلبات أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوم الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، يوم الثلاثاء، بينما تُواصل أسعار النفط تقلباتها، وسط حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفق الخام بحرية، بعد انتهاء الحرب مع إيران.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بالقرب من أعلى مستوى قياسي له، والذي سجله يوم الجمعة. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 101 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب 0.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكان أداء سوق النفط أقوى، إذ تجاوز سعر خام برنت لفترة وجيزة 90 دولاراً للبرميل، صباح الثلاثاء، قبل أن يتراجع إلى نحو 87 دولاراً. وبلغ سعر البرميل في أحدث التعاملات 87.18 دولار، منخفضاً 0.6 في المائة عن مستوى التسوية، يوم الاثنين.

وأصبحت هذه التقلبات سمة بارزة منذ الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أدى إلى إغلاق مضيق هرمز واحتجاز جزء كبير من إمدادات النفط العالمية في الشرق الأوسط. وخلال الشهر الماضي وحده، تراوح سعر خام برنت بين 72 و102 دولار للبرميل.

وتسهم أسعار النفط المرتفعة في زيادة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.01 دولار، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية. ويزيد ذلك على أقل من 3.14 دولار قبل عام، لكنه يظل دون نحو 4.09 دولار المسجلة في الأسبوع الماضي.

ومن هنا تتجه أنظار «وول ستريت» إلى يوم الأربعاء، عندما تصدر الحكومة الأميركية أحدث قراءة شهرية للتضخم. ويتوقع اقتصاديون أن تُظهر البيانات استمرار ارتفاع التضخم، لكن مع تباطئه إلى 3.4 في المائة، خلال يوليو (تموز) الماضي، مقارنةً بـ3.5 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في حسم الخلاف المتزايد بين أعضائه بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم. وفي حين قد يسهم رفع الفائدة في كبح ارتفاع الأسعار، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى إبطاء الاقتصاد الأميركي عموماً من خلال زيادة تكاليف الاقتراض على الأُسر والشركات، فضلاً عن الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

ويتوقع المتداولون، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي»، احتمالاً ضئيلاً لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي، في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول) المقبل. وإذا حدث ذلك، فسيكون أول رفع لأسعار الفائدة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد يثير غضب الرئيس دونالد ترمب، الذي يطالب بخفضها.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع الحرب مع إيران، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والمخاوف من التضخم، ما دفع معدلات الرهن العقاري طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عام.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجَل 10 سنوات قليلاً، يوم الثلاثاء، إلى 4.68 في المائة، من 4.72 في المائة في ختام تعاملات الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل اندلاع الحرب مع إيران.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم «كاردينال هيلث» 8.1 في المائة، بعد أن أصبحت أحدث شركة أميركية كبرى تعلن أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين خلال فصل الربيع.

وتجاوزت الشركات توقعات المحللين بفارق كبير، وهو ما تُفضله «وول ستريت»، إذ تميل أسعار الأسهم إلى التحرك بما يتماشى مع مسار أرباح الشركات على المدى الطويل.

وصعد سهم «أرامارك»، المتخصصة في خدمات الأغذية وإدارة المرافق، 8.3 في المائة، بعد أن أعلنت أرباحاً وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير.

وساعدت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «إنتل» بنسبة 0.5 في المائة، بعدما أعلنت الشركة طرح أسهم بقيمة 20 مليار دولار بسعر 95 دولاراً للسهم. ويمثل ذلك زيادة عن قيمة الطرح البالغة 15 مليار دولار التي أعلنتها الشركة في اليوم السابق، في حين يؤدي مثل هذه الطروحات إلى خفض حصص المساهمين الحاليين في الشركة.

وتعتزم «إنتل» استخدام الأموال التي تجمعها للاستثمار في الاستفادة من طفرة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي أسواق الأسهم العالمية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية بشكل طفيف، بعد أداء متباين في الأسواق الآسيوية. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1.1 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات بين الأسواق العالمية.


اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد قطر ينمو 2.9 % في 2025 بدعم الأنشطة غير الهيدروكربونية

أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)
أشخاص يجلسون في كورنيش الدوحة فيما تبدو في الخلفية الأبراج الشاهقة المضاءة التي ترسم أفق العاصمة القطرية (أ.ف.ب)

نما الاقتصاد القطري بنسبة 2.9 في المائة خلال عام 2025، مدفوعاً بأداء قوي للأنشطة غير الهيدروكربونية، في وقت حافظت فيه البلاد على مستويات منخفضة من التضخم وفائض كبير في الحساب الجاري، وسط استمرار جهود تنويع مصادر النمو بعيداً عن قطاع الطاقة.

وأظهر التقرير الاقتصادي السنوي لمصرف قطر المركزي، الصادر، اليوم الثلاثاء، أن الناتج المحلي الإجمالي غير الهيدروكربوني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المائة، متجاوزاً وتيرة نمو الاقتصاد الكلي، ليواصل دوره بوصفه المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي، بالتزامن مع تنفيذ مستهدفات «رؤية قطر الوطنية 2030» الرامية إلى توسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات غير المرتبطة بالنفط والغاز.

وعلى صعيد الأسعار، بلغ متوسط معدل التضخم 0.5 في المائة خلال 2025، مع تركز الضغوط السعرية في عدد محدود من مكونات سلة المستهلك، بينما حافظت أسعار العقارات على استقرارها، دون مؤشرات على نشاط مفرط في السوق.

وسجل قطاع السياحة أداءً قوياً، مع ارتفاع عدد الزوار إلى 5.1 مليون خلال العام، مقابل 4.9 مليون في 2024 و4 ملايين في 2023، في ظل استمرار قطر في تطوير البنية التحتية السياحية وتوسيع أجندة الفعاليات الرياضية والترفيهية والمؤتمرات.

كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على مساره التوسعي، إذ بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات 51.2 نقطة خلال 2025، ليظل فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع في دعم النشاط الاقتصادي.

وعلى مستوى القطاع الخارجي، سجل الحساب الجاري فائضاً بلغ 116.2 مليار ريال قطري (31.9 مليار دولار)، بما يعادل 14.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مستفيداً من قوة العوائد الخارجية للبلاد ومكانتها بوصفها أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي الأسواق المالية، ارتفع المؤشر العام لبورصة قطر بنسبة 1.8 في المائة خلال العام، رغم التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية.

وحافظت قطر كذلك على تصنيفات ائتمانية سيادية مرتفعة، عند «AA» من وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، و«Aa2» من «موديز»، مع نظرة مستقبلية مستقرة من الوكالات الثلاث.

وتعكس مؤشرات 2025 قدرة الاقتصاد القطري على الجمع بين النمو واستقرار الأسعار وقوة المركز الخارجي، في وقت تتزايد فيه مساهمة الأنشطة غير الهيدروكربونية في دفع النمو، بالتوازي مع توسع البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وتوظيف عوائده لدعم مسار التنويع الاقتصادي.


السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
TT

السعودية: مبادرات لدفع براءات الاختراع من الجامعات إلى خطوط الإنتاج

رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)
رئيس جامعة الملك فيصل الدكتور عادل أبو زنادة مع ممثلي الشركة بعد توقيع الاتفاقية (واس)

في خطوةٍ تعكس توجهاً متنامياً في السعودية لربط البحث العلمي بالقطاع الصناعي، وتحويل الابتكارات الجامعية من مُخرجات أكاديمية إلى منتجات قابلة للتصنيع والتسويق، وقّعت جامعة الملك فيصل؛ والتي يقع مقرها الرئيس بمدينة الهفوف في محافظة الأحساء بشرق المملكة، اتفاقية تعاون مع إحدى الشركات الوطنية للتصنيع، تستهدف تطوير براءات الاختراع ونقلها إلى تطبيقات ومشروعات تجارية وصناعية.

يأتي هذا التوجه في وقتٍ تعمل فيه المملكة على توسيع قاعدة اقتصاد المعرفة، وتعزيز توطين التقنيات، ورفع مساهمة البحث والتطوير والابتكار في النشاط الاقتصادي، ضِمن مساعيها لتنويع مصادر النمو وتقليص الفجوة بين المؤسسات الأكاديمية واحتياجات القطاعات الإنتاجية.

وُقّعت الاتفاقية بحضور رئيس جامعة الملك فيصل، الدكتور عادل أبو زنادة، ورئيس مجلس إدارة الشركة المهندس سعد القنبر، في مقر الجامعة.

وتشمل الاتفاقية تطوير براءات الاختراع ونقلها من مرحلة البحث والابتكار إلى التطبيق الصناعي والتجاري، إلى جانب تنفيذ مشروعات بحثية تطبيقية مشتركة، والاستفادة من الإمكانات والخبرات البحثية والتصنيعية لدى الطرفين.

كما تمتد الشراكة إلى تطوير الكفاءات البشرية، من خلال توفير فرص تدريبية لطلبة الجامعة في المجالات ذات الصلة، بما يعزز ارتباط التخصصات الأكاديمية بالمهارات والاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.

وتكتسب مثل هذه الشراكات أهمية في ظل التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية نحو زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والابتكار في بناء قطاعات صناعية جديدة، إذ تسعى دول المنطقة لتعزيز الروابط بين الجامعات والشركات، وتحويل الإنفاق على البحث والتطوير إلى منتجات وتقنيات قابلة للتسويق محلياً وخارجياً.

وقال أبو زنادة إن الاتفاقية تأتي ضِمن توجهات الجامعة الاستراتيجية المتوائمة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، الهادفة إلى تعظيم أثر البحث والابتكار وتحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية وتنموية.

وأوضح أن التعاون يستهدف كذلك تعزيز الشراكة مع القطاع الصناعي، ونقل الابتكارات إلى تطبيقات ومنتجات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد القنبر أهمية الاستفادة من الإمكانات البحثية والابتكارية والخبرات الأكاديمية للجامعة في تطوير حلول وتقنيات قابلة للتطبيق والتصنيع.

وأشار إلى أن التكامل بين القدرات البحثية والخبرات الصناعية يمكن أن يسهم في نقل الأفكار والابتكارات من المختبرات إلى منتجات وحلول ذات قيمة مضافة، بما يدعم نمو الصناعات الوطنية القائمة على المعرفة والابتكار.

وتندرج الاتفاقية ضِمن مسارٍ أوسع تعمل من خلاله الجامعات السعودية على تعزيز الجدوى الاقتصادية لمُخرجاتها البحثية وبراءات الاختراع، عبر بناء شراكات مع القطاع الخاص والصناعي، بما يساعد على تحويل المعرفة والتقنيات المطورة محلياً إلى نشاط اقتصادي قابل للنمو والتوسع.

ويمثل هذا المسار أحد مكونات التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، في ظل سعيها لبناء منظومة أكثر تكاملاً للبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز قدرة الشركات الوطنية على تبنّي التقنيات المحلية، بما يدعم تنافسية الصناعة السعودية إقليمياً ودولياً.