السعودية تفتتح عام 2026 بجمع 11.5 مليار دولار وسط «شهية» استثمارية لافتة

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الطلب العالمي الكثيف يبرهن على كفاءة الإدارة المالية السيادية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تفتتح عام 2026 بجمع 11.5 مليار دولار وسط «شهية» استثمارية لافتة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أنهت السعودية بنجاح أولى جولاتها في أسواق الدين الدولية لعام 2026، بإصدار سندات سيادية مقوّمة بالدولار بقيمة 11.5 مليار دولار، في خطوة لم تقتصر دلالتها على تأمين الاحتياجات التمويلية فحسب، بل تحولت «استفتاءً» مالياً دولياً على متانة اقتصاد المملكة؛ إذ تدفقت طلبات اكتتاب ضخمة تجاوزت 31 مليار دولار، لتؤكد أن «الورقة السعودية» تمثل ملاذاً آمناً وعالي الجاذبية للمؤسسات الاستثمارية العالمية، وقادرة على انتزاع تسعير تنافسي رغم تقلبات الأسواق النقدية العالمية.

وجاءت نسبة التغطية التي بلغت 2.7 مرة لتبرهن على عمق الثقة بمسار «رؤية 2030»؛ حيث توزعت السيولة المجمعة على أربع شرائح زمنية بدأت من 3 سنوات وصولاً إلى 30 عاماً؛ ما يعكس قدرة المملكة على بناء منحنى عائد مستقر وطويل الأجل.

وأوضح المركز الوطني لإدارة الدين أن هذا الإقبال الدولي الكثيف يعكس الرؤية الإيجابية للمستثمرين تجاه الملاءة المالية السعودية وآفاق النمو غير النفطي.

ويأتي هذا التحرك ضمن خطة اقتراض سنوية تستهدف جمع نحو 57.8 مليار دولار لتغطية عجز الموازنة وسداد ديون مستحقة، مع الحفاظ على مستويات دين آمنة لا تتجاوز 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعتمد المملكة نهجاً متحفظاً بجعل 87 في المائة من ديونها بأسعار فائدة ثابتة؛ ما يحمي الموازنة العامة من تقلبات تكاليف الاقتراض العالمي، ويعزز استدامة الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الكبرى بعيداً عن تذبذبات عوائد الطاقة.

وقد توزع الإصدار على أربع شرائح، بلغت الأولى 2.5 مليار دولار (9.38 مليار ريال) لسندات مدتها ثلاث سنوات تستحق في عام 2029، في حين بلغت الشريحة الثانية 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها خمس سنوات تستحق في عام 2031. أما الشريحة الثالثة، فبلغت 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها عشر سنوات تستحق في عام 2036، في حين وصلت الشريحة الرابعة إلى 3.5 مليار دولار (13.13 مليار ريال) لسندات مدتها ثلاثون عاماً تستحق في عام 2056.

وذكرت وكالة «رويترز» أن السعر الاسترشادي لشريحة الثلاث سنوات حُدّد عند نحو 95 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، بينما بلغ السعر الاسترشادي لشريحة الخمس سنوات نحو 100 نقطة أساس. من جهتها، أفادت وكالة «إنترناشونال فاينانسينغ ريفيو» بأن السعر الاسترشادي للشريحتين الأطول أجلاً، عشر سنوات وثلاثين عاماً، كان في البداية عند نحو 110 و140 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية على التوالي.

خطة الاقتراض السنوية

وأوضح المركز الوطني لإدارة الدين أن تنفيذ هذا الإصدار يأتي ضمن خطة الاقتراض السنوية المعلن عنها مؤخراً، والتي تهدف إلى تنويع قاعدة المستثمرين وتلبية الاحتياجات التمويلية للمملكة من أسواق الدين العالمية بكفاءة وفاعلية. وأشار إلى أن حجم الإقبال من المستثمرين الدوليين على أدوات الدين الحكومية يعكس ثقتهم بمتانة الاقتصاد السعودي وآفاق الفرص الاستثمارية المستقبلية فيه.

وكان وزير المالية السعودي محمد الجدعان قد وافق الأسبوع الماضي على خطة اقتراض لعام 2026 بنحو 57.8 مليار دولار، لتغطية عجز موازنة العام المالي 2026 البالغ قرابة 44 مليار دولار، إضافة إلى سداد نحو 13.9 مليار دولار من أصل الدين المستحق خلال العام.

وجاء هذا الإصدار بعد عام نشط للمملكة في أسواق السندات؛ إذ كانت من بين أكثر الدول إصداراً للسندات في 2025، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في إصدارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعة بزيادة الاحتياجات التمويلية وقوة الطلب، بما في ذلك من المستثمرين الآسيويين.

وفي إطار استراتيجية التمويل لعام 2026، تعتمد المملكة على ثلاثة روافد رئيسية، تتصدرها الأسواق الخاصة، إلى جانب سوق الدين المحلي والأسواق الدولية.

ويستهدف المركز الوطني لإدارة الدين أن تمثل إصدارات الصكوك بالريال ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي التمويل، في حين تتراوح حصة الأسواق الدولية بين 20 و30 في المائة، مع تركيز خاص على الإصدارات المقوّمة بالدولار الأميركي. أما الأسواق الخاصة، التي تشمل القروض المشتركة وتسهيلات وكالات ائتمان الصادرات، فقد تصل حصتها إلى نحو 50 في المائة من إجمالي التمويل.

كفاءة عالية في الإدارة المالية

وفي هذا السياق، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، أن نجاح المملكة في تغطية إصدارها الدولي الأول لعام 2026، يعكس كفاءة عالية في الإدارة المالية السيادية وقدرة متقدمة على توظيف أدوات الدين لتحقيق المستهدفات الوطنية.

وأوضح أن بلوغ نسبة التغطية 2.7 مرة يؤكد عمق ثقة المستثمرين الدوليين بالملاءة المالية السعودية، ويعكس قدرة المملكة على تسعير مخاطرها الائتمانية عند مستويات تنافسية تقترب من أداء الاقتصادات المتقدمة.

وأشار الفراج إلى أن تضييق الفوارق السعرية مقارنة بالسندات المرجعية العالمية يُعدّ مؤشراً على انخفاض علاوة المخاطر، بما يسهم في خفض التكلفة الإجمالية لرأس المال الموجه للتنمية، ويعزز موقع الأصول السيادية السعودية بصفته وعاءً استثمارياً جاذباً ومستقراً ضمن المحافظ العالمية.

وأضاف أن هذا التحرك ينسجم مع نهج الاقتراض الاستباقي الذي يهدف إلى تحييد مخاطر تقلبات الأسواق النقدية، عبر تثبيت تكاليف التمويل وتأمين السيولة اللازمة للمشاريع الكبرى قبل أي ضغوط محتملة على الأسواق.

ولفت إلى أن هذه الاستراتيجية تعزز مرونة الموازنة العامة، وتدعم استدامة الإنفاق الرأسمالي الموجه لمشاريع «رؤية 2030»، بعيداً عن تقلبات الدورات الاقتصادية أو تذبذب عوائد الطاقة، مؤكداً أن الدين العام في هذه الحالة يُعاد تعريفه بوصفه أداةً استراتيجية لتعظيم العائد من النمو غير النفطي وتوسيع القاعدة الإنتاجية، لا مجرد وسيلة لسد العجز.

وفيما يتعلق بتنويع مصادر التمويل، أوضح الفراج أن توزيع الإصدارات بين أدوات الدين التقليدية والصكوك الإسلامية، وبآجال استحقاق متنوعة، يسهم في تحسين هيكل الميزانية العمومية وتقليص مخاطر إعادة التمويل، إلى جانب توسيع قاعدة المستثمرين جغرافياً، بما يحد من مخاطر التركز في سوق واحدة.

وأضاف أن بناء منحنى عائد مرجعي واضح يدعم كذلك قدرة القطاع الخاص على تسعير تمويلاته، ويرسل إشارات إيجابية لوكالات التصنيف الائتماني حول انضباط السياسة المالية للمملكة.

وعلى صعيد المقارنة الدولية، أكد الفراج أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة تظل ضمن الأدنى عالمياً، وفي نطاق يحقق الاستدامة المالية، مقارنة بمستويات مرتفعة في اقتصادات كبرى ومتقدمة.

وخلص إلى أن هذا الفارق يعكس أن الاقتراض السعودي موجَّه للاستثمار والنمو؛ ما يمنح المالية العامة مساحة مرنة لإدارة الموارد، حتى في حال تعرضت أسواق الطاقة لضغوط، ويعزز مكانة المملكة بصفتها أحد أكثر الاقتصادات استقراراً وقدرة على التكيف مع الأزمات العالمية.


مقالات ذات صلة

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

الاقتصاد متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الآسيوية في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف النار بالشرق الأوسط تفاؤل المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد علم اليابان يرفرف أمام حاويات في ميناء العاصمة طوكيو (رويترز)

تباطؤ نمو المصانع في اليابان مع ارتفاع ضغوط التكاليف

شهد قطاع التصنيع الياباني تباطؤاً طفيفاً في مايو حيث قابلت الزيادة القياسية بطلبات التصدير ارتفاعاً حاداً بالتكاليف نتيجةً لحرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس الأذربيجاني خلال افتتاحه «أسبوع باكو للطاقة» (إكس)

اتفاق غاز بين تركيا وأذربيجان... وممر كهربائي على غرار «تاناب»

وقّعت تركيا وأذربيجان، يوم الاثنين، اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل لتوريد الغاز الطبيعي، بالتزامن مع إعلان البلدين خطة طموحة لإنشاء ممر إقليمي لنقل الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (باكو)
الاقتصاد مشاة على جسر في مدينة شنغهاي الصينية بينما تعرض الشاشة حركة الأسهم في البورصة (أ.ف.ب)

«التعاون والتنمية»: الدعم الحكومي الصيني يعادل أثر «تناول المنشطات»

أفاد تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن الشركات الصينية في 15 قطاعاً صناعياً تلقت دعماً حكومياً يفوق نظيراتها الدولية بين عامي 2005 و2024.

«الشرق الأوسط» (باريس-بكين)

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
TT

اليوان الصيني يقفز لأعلى مستوى في 3 سنوات

موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)
موظف يعدّ أوراقاً نقدية صينية من فئة 100 يوان في فرع لبنك تشاينا ميرشانتس (رويترز)

ارتفع اليوان الصيني في تعاملات يوم الثلاثاء ليسجل أعلى مستوى له أمام الدولار الأميركي في أكثر من ثلاث سنوات، إلا أن هذه المكاسب جاءت محدودة مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار محادثات السلام المتعثرة في منطقة الشرق الأوسط بحذر.

وصعد اليوان في التعاملات الفورية داخل الصين (Onshore) إلى مستوى 6.7621 يوان للدولار الواحد خلال التداولات الصباحية، وهو أقوى مستوى للعملة الصينية منذ فبراير 2023، قبل أن يستقر عند 6.7625 يوان. وفي الوقت نفسه، اتبع اليوان المتداول في الأسواق الخارجية (Offshore) ذات الاتجاه الصعودي مسجلاً 6.7609 يوان للدولار.

وفي هذا السياق، أفاد محللون في بنك «إي أن زد» الاستثماري بأن «الأسواق لا تزال تأمل في أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران قريباً إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع الحالي ويسمح بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي». وبناءً على ذلك، رفع البنك توقعاته لقيمة اليوان خلال الربعين الثاني والثالث من العام الجاري إلى مستويات 6.75 و6.73 يوان للدولار على التوالي، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت عند 6.80 و6.75 يوان، مع الاحتفاظ بمستواه المستهدف عند 6.70 يوان بحلول نهاية العام.

تضارب جيوسياسي يفرض الحذر

وتأتي هذه التحركات وسط أجواء جيوسياسية مشحونة؛ حيث أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة اعتبرت خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع نطاقاً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وفي المقابل، يسود التضارب المشهد الدبلوماسي؛ إذ ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قررت تعليق مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن وقد تنهي الهدنة، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن المحادثات المستمرة مع الجانب الإيراني تسير «بوتيرة سريعة».

تدخل البنك المركزي الصيني ومخاوف التنافسية

وقبيل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي (نقطة المنتصف) عند 6.8187 يوان للدولار، وهو مستوى أضعف بـ67 نقطة أساس من تقديرات رويترز التي كانت تتوقع 6.7720 يوان. ويسمح المركزي الصيني لليوان بالتحرك في نطاق لا يتجاوز 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً من هذا السعر المرجعي يومياً، ويعتبر المتعاملون تحديد سعر مرجعي أضعف بمثابة محاولة من البنك للحفاظ على استقرار السوق ومنع الارتفاع المفرط.

وبناءً على هذا السعر المرجعي، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل سلة العملات لشركائه التجاريين الرئيسيين (مؤشر CFETS) إلى أعلى مستوى لها في 16 شهراً لتصل إلى 100.9 نقطة.

ويُعد اليوان الصيني أحد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويسجل مكاسب بنسبة 3.3 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام الحالي. ومع ذلك، يرى محللون في بنك «باركليز» أن الصعود المستمر قد يثير قلق السلطات الصينية؛ حيث أشاروا إلى أن «أي تحرك للمؤشر فوق مستوى 102 نقطة، وهو الأعلى منذ أغسطس 2022، سيزيد من قلق المسؤولين نظراً لأن العملة القوية للغاية قد تقوض القدرة التنافسية للصادرات الصينية في الأسواق العالمية».


إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
TT

إدانة المستثمر الأميركي الشهير أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي والتلاعب بالأسهم

صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)
صورة أرشيفية للمستثمر الأميركي البارز أندرو ليفت (رويترز)

أعلنت وزارة العدل الأميركية أن هيئة محلفين في الولايات المتحدة أدانت المستثمر البارز أندرو ليفت بتهمة الاحتيال المالي المرتبط بالأوراق المالية، في ضربة موجعة لمجموعات «البائعين على المكشوف» (Short Sellers) المثيرة للجدل، والتي طالما لاحقت الشركات العامة في أميركا وخارجها باتهامات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

كانت السلطات الأميركية قد وجهت اتهامات لليفت في يوليو (تموز) 2024، تشير إلى قيامه بالتلاعب في سوق الأسهم والاحتيال على المستثمرين عبر نشر ادعاءات مضللة حول مراكزه المالية في أسهم شركات كبرى، من بينها «إنفيديا» و«تسلا»، محققاً من وراء ذلك أرباحاً لا تقل عن 20 مليون دولار.

وبعد مداولات استمرت يومين، أدانت هيئة المحلفين ليفت – الذي يدير شركة «سيترون ريسيرش» – بالمشاركة في مخطط للاحتيال المالي، بالإضافة إلى إدانته في 12 تفصيلاً من أصل 16 تهمة ترتبط بصفقات تجارية محددة، في حين برّأته من 4 تهم أخرى.

وأفاد متحدث باسم وزارة العدل بأن موعد النطق بالحكم النهائي جرى تحديده في 31 أغسطس (آب) المقبل.

رد المتهم ومعركة حرية التعبير

من جانبه، نفى ليفت البالغ من العمر 55 عاماً جميع الاتهامات الموجهة إليه ودفع ببراءته. وفي منشور له عبر حساب شركته على منصة «إكس»، كتب قائلاً: «لم يقل أحد قط إنني كذبت... لم تكن هناك أي تصريحات كاذبة. نحن نختلف مع قرار هيئة المحلفين، والأمر لن يتوقف عند هذا الحد، بل سنواصل القتال من أجل حرية التعبير الصادق، والملف لم ينتهِ بعد».

وخلال المحاكمة التي استمرت 15 يوماً، صوّر الادعاء العام الأميركي المتهم كـ«انتهازي» يربح من خلال تخويف مستثمري التجزئة، بينما جادل الدفاع بأن ليفت كان مؤمناً بصدق بتوقعاته وتحليلاته للأسهم.

وفي خطوة غير معتادة تنطوي على مخاطرة كبيرة، صعد ليفت بنفسه إلى منصة الشهود للدفاع عن قراراته الاستثمارية.

آليات الخداع والعقوبات المتوقعة

ووفقاً للادعاء، استغل ليفت نفوذه الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي وظهوره المتكرر على القنوات التلفزيونية الاقتصادية للترويج لصفقاته، ليقوم بعد ذلك مباشرة وبشكل سري بإغلاق مراكزه المالية (بيع أو شراء الأسهم) للاستفادة من تحركات الأسعار قصيرة المدى التي تسبب فيها.

وأكد الادعاء أن نجاح هذا المخطط كان يعتمد بالأساس على تصديق مستثمري التجزئة الصغار بأنه يستثمر أمواله فعلياً تماشياً مع توصياته المعلنة.

ويواجه ليفت عقوبة قصوى بموجب القانون تصل إلى السجن الفيدرالي لمدة 25 عاماً عن تهمة المُخطط الرئيسي للاحتيال المالي، وما يصل إلى 20 عاماً سجيناً عن كل تهمة فرعية إضافية.

جدل قانوني حول نظرية الادعاء

واعتبر بعض الخبراء القانونيين أن القضية التي رفعتها وزارة العدل اتسمت بالهجومية المفرطة؛ إذ طالما دافع «البائعون على المكشوف» عن أنفسهم بالاستناد إلى التعديل الأول للدستور الأميركي الذي يحمي حرية التعبير، فضلاً عن أن للمستثمرين الحق الكامل في تغيير آرائهم الاستثمارية في أي وقت.

ومع ذلك، استند المدعون العامون إلى الرسائل الخاصة لليفت وأدلة على تعاملاته السرية خلف الكواليس لإثبات أن نيته الحقيقية كانت التلاعب المتعمد بالأسواق.

كما اتهموه بتلقي تعويضات مقابل تسريب توصياته ومراكزه المالية لصناديق تحوط كبرى قبل إعلانها للعامة، واستخدام فواتير مزيفة لإخفاء هذا التنسيق المشبوه.


أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
TT

أسهم آسيا تتخلى عن مكاسبها وسط تضارب الأنباء في الشرق الأوسط

متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون قرب شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام في تعاملات تشهد تقلبات حادة يوم الثلاثاء؛ حيث بددت الشكوك المحيطة بفرص استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط التفاؤل والزخم الناتجين عن الطفرة المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

انخفض مؤشر مركب «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بعد أن تأرجح بين المكاسب والخسائر مع بدء الجلسة.

وقادت الأسهم الكورية الجنوبية الهبوط الإقليمي؛ حيث تراجع مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 3.3 في المائة بعد أن افتتح مستقراً على ارتفاع. في حين هبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.9 في المائة.

وعلى صعيد العقود الآجلة الأميركية، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «العقود الآجلة المصغرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي تعليقها على حركة الأسواق، قالت فابيان يب، محللة السوق في «آي جي» بسيدني: «ما يحدث ليس إعادة تقييم لقطاع الذكاء الاصطناعي، بل هي عمليات جني أرباح طبيعية بعد موجة صعود قياسية وصاروخية».

وأضافت بشأن الملف الجيوسياسي: «مفاوضات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران شهدت بدايات خاطئة متكررة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وعدم إحراز تقدم اليوم ليس استثناءً؛ فقد اعتادت السوق على هذه الحالة من المد والجزر».

«وول ستريت» والشرق الأوسط

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أغلق في نيويورك الليلة الماضية مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً ببيانات معهد إدارة التوريدات (ISM) التي أظهرت ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة في مايو (أيار) مقارنة بـ52.7 في الشهر السابق، متجاوزاً التوقعات ليسجل أعلى مستوى له في أربع سنوات.

ويُعزى هذا الارتفاع على الأرجح إلى قيام الشركات بتقديم طلبات شراء مسبقة خوفاً من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار بسبب الحرب مع إيران.

وفي هذا الصدد، أفاد ديفيد روزنبرغ، مؤسس ورئيس شركة «روزنبرغ للأبحاث» في تورونتو، بأن «دخول سوق الأسهم في مرحلة ازدهار هو أمر خارج النقاش»، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والقفزة في أسعار الفائدة الحقيقية، لافتاً إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفع الآن لتسعة أسابيع متتالية، وهي سلسلة مكاسب لم نشهدها منذ أواخر عام 2023.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي قطاع التكنولوجيا، حقق موردو ركائز الذكاء الاصطناعي في آسيا مكاسب ملحوظة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي، تقدمها بطلب سري للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة، وهو تقييم قد يصل بالشركة إلى عتبة تريليون دولار.

في المقابل، تراجعت أسهم «ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) بنسبة 0.7 في المائة في تعاملات ما بعد الإغلاق، عقب إعلان العملاق التكنولوجي عزمه جمع 80 مليار دولار عبر طرح أسهم ممتازة، وتشمل استثماراً من شركة «بيركشاير هاثاواي» المملوكة للملياردير وارن بافت، وذلك في خطوة هجومية لتمويل التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تخبط في كوريا وترقب لرفع الفائدة

شهدت الأسهم الكورية الجنوبية تداولات شديدة الاضطراب؛ حيث تأرجحت الأسهم القيادية مثل «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» بعنف بين الارتفاع والانخفاض.

وزاد من حيرة المستثمرين صدور بيانات التضخم الكورية التي تسارعت في مايو (أيار) لأعلى مستوى لها في أكثر من عامين، مما عزز التوقعات بقيام بنك كوريا المركزي برفع أسعار الفائدة الشهر المقبل لكبح التضخم ودعم الوون المتراجع.

في السياق نفسه، كان أداء العملات والمعادن والعملات المشفرة كالاتي:

  • الدولار وعوائد السندات: استقر مؤشر الدولار الأميركي عند 99.21 نقطة، محافظاً على النطاق الضيق الذي يراوحه منذ ثلاثة أسابيع، في حين تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 2.8 نقطة أساس ليصل إلى 4.447 في المائة.
  • الذهب والنفط: ارتفع الذهب بنسبة 0.1 في المائة ليسجل 4487.53 دولار للأوقية في تداولات متقلبة، بينما تراجع خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 94.45 دولار للبرميل متخلياً عن بعض مكاسبه السابقة.
  • العملات المشفرة: هبطت العملات المشفرة إلى أدنى مستوياتها في شهرين؛ حيث تراجع «بتكوين» بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 70174 دولاراً، في حين هبطت عملة «إيثريوم» بنسبة 1.9 في المائة لتسجل 1964.90 دولار.