السعودية تفتتح عام 2026 بجمع 11.5 مليار دولار وسط «شهية» استثمارية لافتة

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الطلب العالمي الكثيف يبرهن على كفاءة الإدارة المالية السيادية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تفتتح عام 2026 بجمع 11.5 مليار دولار وسط «شهية» استثمارية لافتة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أنهت السعودية بنجاح أولى جولاتها في أسواق الدين الدولية لعام 2026، بإصدار سندات سيادية مقوّمة بالدولار بقيمة 11.5 مليار دولار، في خطوة لم تقتصر دلالتها على تأمين الاحتياجات التمويلية فحسب، بل تحولت «استفتاءً» مالياً دولياً على متانة اقتصاد المملكة؛ إذ تدفقت طلبات اكتتاب ضخمة تجاوزت 31 مليار دولار، لتؤكد أن «الورقة السعودية» تمثل ملاذاً آمناً وعالي الجاذبية للمؤسسات الاستثمارية العالمية، وقادرة على انتزاع تسعير تنافسي رغم تقلبات الأسواق النقدية العالمية.

وجاءت نسبة التغطية التي بلغت 2.7 مرة لتبرهن على عمق الثقة بمسار «رؤية 2030»؛ حيث توزعت السيولة المجمعة على أربع شرائح زمنية بدأت من 3 سنوات وصولاً إلى 30 عاماً؛ ما يعكس قدرة المملكة على بناء منحنى عائد مستقر وطويل الأجل.

وأوضح المركز الوطني لإدارة الدين أن هذا الإقبال الدولي الكثيف يعكس الرؤية الإيجابية للمستثمرين تجاه الملاءة المالية السعودية وآفاق النمو غير النفطي.

ويأتي هذا التحرك ضمن خطة اقتراض سنوية تستهدف جمع نحو 57.8 مليار دولار لتغطية عجز الموازنة وسداد ديون مستحقة، مع الحفاظ على مستويات دين آمنة لا تتجاوز 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعتمد المملكة نهجاً متحفظاً بجعل 87 في المائة من ديونها بأسعار فائدة ثابتة؛ ما يحمي الموازنة العامة من تقلبات تكاليف الاقتراض العالمي، ويعزز استدامة الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الكبرى بعيداً عن تذبذبات عوائد الطاقة.

وقد توزع الإصدار على أربع شرائح، بلغت الأولى 2.5 مليار دولار (9.38 مليار ريال) لسندات مدتها ثلاث سنوات تستحق في عام 2029، في حين بلغت الشريحة الثانية 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها خمس سنوات تستحق في عام 2031. أما الشريحة الثالثة، فبلغت 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها عشر سنوات تستحق في عام 2036، في حين وصلت الشريحة الرابعة إلى 3.5 مليار دولار (13.13 مليار ريال) لسندات مدتها ثلاثون عاماً تستحق في عام 2056.

وذكرت وكالة «رويترز» أن السعر الاسترشادي لشريحة الثلاث سنوات حُدّد عند نحو 95 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، بينما بلغ السعر الاسترشادي لشريحة الخمس سنوات نحو 100 نقطة أساس. من جهتها، أفادت وكالة «إنترناشونال فاينانسينغ ريفيو» بأن السعر الاسترشادي للشريحتين الأطول أجلاً، عشر سنوات وثلاثين عاماً، كان في البداية عند نحو 110 و140 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية على التوالي.

خطة الاقتراض السنوية

وأوضح المركز الوطني لإدارة الدين أن تنفيذ هذا الإصدار يأتي ضمن خطة الاقتراض السنوية المعلن عنها مؤخراً، والتي تهدف إلى تنويع قاعدة المستثمرين وتلبية الاحتياجات التمويلية للمملكة من أسواق الدين العالمية بكفاءة وفاعلية. وأشار إلى أن حجم الإقبال من المستثمرين الدوليين على أدوات الدين الحكومية يعكس ثقتهم بمتانة الاقتصاد السعودي وآفاق الفرص الاستثمارية المستقبلية فيه.

وكان وزير المالية السعودي محمد الجدعان قد وافق الأسبوع الماضي على خطة اقتراض لعام 2026 بنحو 57.8 مليار دولار، لتغطية عجز موازنة العام المالي 2026 البالغ قرابة 44 مليار دولار، إضافة إلى سداد نحو 13.9 مليار دولار من أصل الدين المستحق خلال العام.

وجاء هذا الإصدار بعد عام نشط للمملكة في أسواق السندات؛ إذ كانت من بين أكثر الدول إصداراً للسندات في 2025، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في إصدارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعة بزيادة الاحتياجات التمويلية وقوة الطلب، بما في ذلك من المستثمرين الآسيويين.

وفي إطار استراتيجية التمويل لعام 2026، تعتمد المملكة على ثلاثة روافد رئيسية، تتصدرها الأسواق الخاصة، إلى جانب سوق الدين المحلي والأسواق الدولية.

ويستهدف المركز الوطني لإدارة الدين أن تمثل إصدارات الصكوك بالريال ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي التمويل، في حين تتراوح حصة الأسواق الدولية بين 20 و30 في المائة، مع تركيز خاص على الإصدارات المقوّمة بالدولار الأميركي. أما الأسواق الخاصة، التي تشمل القروض المشتركة وتسهيلات وكالات ائتمان الصادرات، فقد تصل حصتها إلى نحو 50 في المائة من إجمالي التمويل.

كفاءة عالية في الإدارة المالية

وفي هذا السياق، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، أن نجاح المملكة في تغطية إصدارها الدولي الأول لعام 2026، يعكس كفاءة عالية في الإدارة المالية السيادية وقدرة متقدمة على توظيف أدوات الدين لتحقيق المستهدفات الوطنية.

وأوضح أن بلوغ نسبة التغطية 2.7 مرة يؤكد عمق ثقة المستثمرين الدوليين بالملاءة المالية السعودية، ويعكس قدرة المملكة على تسعير مخاطرها الائتمانية عند مستويات تنافسية تقترب من أداء الاقتصادات المتقدمة.

وأشار الفراج إلى أن تضييق الفوارق السعرية مقارنة بالسندات المرجعية العالمية يُعدّ مؤشراً على انخفاض علاوة المخاطر، بما يسهم في خفض التكلفة الإجمالية لرأس المال الموجه للتنمية، ويعزز موقع الأصول السيادية السعودية بصفته وعاءً استثمارياً جاذباً ومستقراً ضمن المحافظ العالمية.

وأضاف أن هذا التحرك ينسجم مع نهج الاقتراض الاستباقي الذي يهدف إلى تحييد مخاطر تقلبات الأسواق النقدية، عبر تثبيت تكاليف التمويل وتأمين السيولة اللازمة للمشاريع الكبرى قبل أي ضغوط محتملة على الأسواق.

ولفت إلى أن هذه الاستراتيجية تعزز مرونة الموازنة العامة، وتدعم استدامة الإنفاق الرأسمالي الموجه لمشاريع «رؤية 2030»، بعيداً عن تقلبات الدورات الاقتصادية أو تذبذب عوائد الطاقة، مؤكداً أن الدين العام في هذه الحالة يُعاد تعريفه بوصفه أداةً استراتيجية لتعظيم العائد من النمو غير النفطي وتوسيع القاعدة الإنتاجية، لا مجرد وسيلة لسد العجز.

وفيما يتعلق بتنويع مصادر التمويل، أوضح الفراج أن توزيع الإصدارات بين أدوات الدين التقليدية والصكوك الإسلامية، وبآجال استحقاق متنوعة، يسهم في تحسين هيكل الميزانية العمومية وتقليص مخاطر إعادة التمويل، إلى جانب توسيع قاعدة المستثمرين جغرافياً، بما يحد من مخاطر التركز في سوق واحدة.

وأضاف أن بناء منحنى عائد مرجعي واضح يدعم كذلك قدرة القطاع الخاص على تسعير تمويلاته، ويرسل إشارات إيجابية لوكالات التصنيف الائتماني حول انضباط السياسة المالية للمملكة.

وعلى صعيد المقارنة الدولية، أكد الفراج أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة تظل ضمن الأدنى عالمياً، وفي نطاق يحقق الاستدامة المالية، مقارنة بمستويات مرتفعة في اقتصادات كبرى ومتقدمة.

وخلص إلى أن هذا الفارق يعكس أن الاقتراض السعودي موجَّه للاستثمار والنمو؛ ما يمنح المالية العامة مساحة مرنة لإدارة الموارد، حتى في حال تعرضت أسواق الطاقة لضغوط، ويعزز مكانة المملكة بصفتها أحد أكثر الاقتصادات استقراراً وقدرة على التكيف مع الأزمات العالمية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

الاقتصاد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً بعثة صندوق النقد الدولي برئاسة راميريز (إكس)

صندوق النقد: اقتصاد لبنان سينكمش بقوة في 2026 وسط تضخم مرتفع

توقع صندوق النقد الدولي، ​الجمعة، أن يشهد النشاط الاقتصادي في لبنان انكماشاً كبيراً في 2026، وذلك ‌في ‌ظل ​استمرار ‌الصراع ⁠في ​الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» الصيني في العاصمة بكين (رويترز)

الصين تواجه تراجع الاستثمار الأجنبي واختبار الفائدة

تواجه الصين معادلة اقتصادية أكثر تعقيداً مع استمرار تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي وضعف الطلب على الائتمان

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي يقود بناء «أجياله اللاحقة»

دخل سباق الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز تطوير نماذج أكثر قوة إلى استخدام هذه النماذج نفسها في بناء أجيالها اللاحقة

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

اليوان والأسهم الصينية يصعدان قبل لقاء ترمب وشي

اتجهت الأسهم الصينية، الجمعة، نحو تسجيل أفضل أداء يومي في شهر، بالتزامن مع صعود اليوان في السوق الخارجية إلى أقوى مستوى في أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن قرب مضيق هرمز (رويترز)

تطمينات سعودية تبرد مخاوف أسواق النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2 بالمائة، الجمعة، بعدما خففت تحركات سعودية لزيادة الشحنات واستعادة جزء من طاقة خط أنابيب «شرق-غرب» المخاوف من نقص الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
TT

شركات التعدين تهدد بوقف إنتاج الذهب في السودان

عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)
عمال يكسرون الصخور في منجم للذهب بالقرب من «أبو دليق» في ولاية القضارف بالسودان (رويترز)

هدد اتحاد شركات التعدين في السودان بوقف إنتاج الذهب بدءاً من مطلع أكتوبر المقبل، احتجاجاً على آلية شراء وتسعير الذهب المطبقة حالياً من قِبل بنك السودان المركزي، محذراً من أن استمرارها يهدد قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.

وقال الاتحاد، في بيان ليل السبت، نشر في وسائل إعلام محلية، إن شركات التعدين لا تعترض على حق الدولة في تنظيم قطاع الذهب وتحصيل حقوقها القانونية، وإنما تتحفظ على آلية شراء إنتاج الشركات وتسعيره وتسوية قيمته بالصورة المطبقة حالياً.

ورفض اتحاد شركات التعدين تحميل المنتجين تكلفة اختلالات سوق الصرف أو السيولة والتضخم والسياسات النقدية، مؤكداً أن شركات التعدين ليست الجهة المسؤولة عن تحديد سعر الصرف أو إدارة سوق النقد الأجنبي.

وحذر الاتحاد من أن استمرار الآلية الحالية لن يؤدي فقط إلى خفض هوامش أرباح الشركات، وإنما قد يهدد قدرتها على مواصلة النشاط، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود والطاقة وقطع الغيار والنقل والصيانة والموردين والممولين، فضلاً عن الضرائب والرسوم الحكومية.

وأوضح الاتحاد أن الشركات استنفدت وسائل التواصل والحوار المؤسسي مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيراً إلى عقد اجتماعات مع جهاز المخابرات العامة والأمن الاقتصادي وأمن التعدين، ونقل المخاوف المتعلقة بآلية التسعير وتأثيراتها المحتملة على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي. وفقاً للبيان.

وأضاف أنه بناءً على ذلك، أعلنت شركات التعدين بدء إجراءات التوقف عن الإنتاج بدءاً من 30 سبتمبر الحالي، وصولاً إلى التوقف الكامل في الأول من الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل قبل ذلك إلى معالجة واضحة وملزمة للمشكلة.

يأتي هذا في وقت يمثل فيه الذهب أحد المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي في السودان، بينما تواجه شركات التعدين ارتفاعاً في تكاليف التشغيل واضطرابات في سوق الصرف والسيولة.

وتتركز الخلافات الحالية حول الكيفية التي يشتري بها بنك السودان المركزي إنتاج الشركات ويحدد قيمته ويسوي مستحقاتها، وسط مطالبة المنتجين بآلية يرون أنها أكثر اتساقاً مع القيمة الاقتصادية للذهب وتكاليف الإنتاج، في مقابل تمسك الدولة بحقها في تنظيم تجارة الذهب وتحصيل إيراداتها القانونية.


صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة، ما دفعهم إلى سحب أكثر من 23 مليار دولار من صناديق الأسهم خلال أسبوع واحد، في أكبر نزوح للأموال منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن التدفقات الخارجة تسارعت بعد رفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة، الأربعاء، وإشارته إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات، في وقت يهدد فيه ارتفاع تكاليف الطاقة بإبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة.

وارتفعت أسعار النفط الخام إلى أعلى مستوياتها في 4 أشهر خلال الأسبوع، مما أجج المخاوف بشأن التضخم ودفع عوائد سندات الخزانة للصعود، وهو ما شكل ضغطاً على الصناديق التي تركز على أسهم النمو.

ورفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، وأشار إلى احتمال الحاجة لمزيد من الزيادات لمواجهة التضخم الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب في إيران.

وسحب المستثمرون صافي 31.44 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، في رابع أسبوع على التوالي من التدفقات الخارجة. وخلال الفترة نفسها، سجلت صناديق الأسهم الأوروبية صافي تدفقات خارجة بقيمة 295 مليون دولار، بينما اجتذبت الصناديق الآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.26 مليار دولار.

وارتفعت التدفقات الأسبوعية الداخلة إلى صناديق قطاعات الأسهم لتصل إلى أعلى مستوى لها في 6 أسابيع عند 4.49 مليار دولار، بقيادة صناديق قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والسلع الاستهلاكية غير الأساسية، التي اجتذبت 1.94 مليار دولار و1.31 مليار دولار و621 مليون دولار على التوالي.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 855 مليون دولار، وهو أقل مبلغ أسبوعي منذ 1 أبريل (نيسان).

وسحب المستثمرون 3.85 مليار دولار من صناديق السندات ذات العائد المرتفع، و1.1 مليار دولار من صناديق السندات المقومة باليورو، بينما ضخوا 2.96 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية، و1.96 مليار دولار في صناديق السندات قصيرة الأجل.

وسجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة بقيمة 77.42 مليار دولار، لتنهي بذلك سلسلة من صافي الشراء استمرت أسبوعين.

وفيما يتعلق بصناديق السلع، اجتذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.17 مليار دولار، مسجلة بذلك تاسع تدفق أسبوعي للداخل خلال الأسابيع العشرة الماضية. وسجلت صناديق الطاقة تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 148 مليون دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 211 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي 1.61 مليار دولار.

كما سحب المستثمرون 167 مليون دولار من صناديق السندات بعد 6 أسابيع متتالية من التدفقات الداخلة، وذلك وفقاً لبيانات تغطي 29002 صندوق.

وبالعودة إلى أميركا، سحب المستثمرون 28.71 مليار دولار، و1.73 مليار دولار، و3.16 مليار دولار من الصناديق الأميركية للشركات ذات الرسملة السوقية الكبيرة والمتوسطة والمتنوعة (متعددة الأحجام)، على التوالي. وفي المقابل، اجتذبت صناديق الشركات ذات الرسملة الصغيرة تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 568 مليون دولار.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق الأسهم القطاعية تدفقات داخلة أسبوعية بقيمة 2.29 مليار دولار - وهو أكبر حجم في 7 أسابيع - بقيادة قطاعات الخدمات المالية، والسلع الاستهلاكية الاختيارية، والتكنولوجيا، التي اجتذبت صافي مشتريات بقيمة 1.37 مليار دولار، و795 مليون دولار، و775 مليون دولار، على التوالي.

ومن ناحية أخرى، تراجع صافي المشتريات في صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر عند 554 مليون دولار.

وتصدرت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل المكاسب، حيث اجتذبت تدفقات داخلة بقيمة 3.49 مليار دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي. وفي المقابل، سجلت صناديق ديون البلديات وصناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري (قصيرة ومتوسطة الأجل) تدفقات خارجة ملحوظة بقيمة 1.81 مليار دولار و817 مليون دولار، على التوالي.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 58.87 مليار دولار، وهو أكبر حجم سحب أسبوعي منذ 15 يوليو (تموز).


أسبوع حافل يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل تشدد نقدي جديد

الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
TT

أسبوع حافل يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على تحمّل تشدد نقدي جديد

الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)
الناس يسيرون على طول شارع «وول ستريت» في الحي المالي (أ.ف.ب)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً جديداً وهي تحاول استيعاب تغير واضح في معادلة الفائدة والنمو، بعدما أعاد ارتفاع أسعار النفط إشعال المخاوف من التضخم، في وقت بدأ فيه «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي دورة جديدة من التشدد النقدي برفع أسعار الفائدة، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية.

وتتجه الأنظار خلال الأسبوع الذي يبدأ الاثنين، إلى مجموعة من البيانات والقرارات التي قد تحدد ما إذا كانت الاقتصادات الكبرى قادرة على الحفاظ على زخمها في مواجهة تكاليف الطاقة المرتفعة، أم أن التضخم سيجبر البنوك المركزية على إطالة أمد التشدد النقدي، حتى على حساب النمو.

وتأتي مؤشرات مديري المشتريات الأميركية والأوروبية في مقدمة البيانات المنتظرة الأربعاء، بينما تصدر قرارات الفائدة في سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب أفريقيا، بالتزامن مع استمرار الأسواق في إعادة تسعير مسار الفائدة الأميركية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في مؤتمره الصحافي عقب قرار رفع الفائدة (د.ب.أ)

أميركا: هل يبرر الاقتصاد مزيداً من رفع الفائدة؟

سيكون الاقتصاد الأميركي محور الاختبار الأهم، مع صدور القراءة الأولية لمؤشري مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات لشهر سبتمبر (أيلول). وستقدم البيانات أول صورة محدثة عن أداء الشركات بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الذي أصبح أحد العوامل الرئيسية وراء قرار «الفيدرالي» رفع الفائدة.

ولا تكمن أهمية الأرقام في قياس قوة النشاط فحسب؛ بل في انعكاسها المحتمل على مسار السياسة النقدية. فإذا أظهرت الشركات قدرة أكبر على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة، فقد تجد الأسواق سبباً إضافياً لتوقع استمرار التشدد، في حين قد تؤدي علامات التباطؤ إلى تخفيف بعض الضغوط على الفائدة.

وتُظهر تسعيرات أسواق المال أن المستثمرين يتوقعون حالياً رفعاً آخر للفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية 2026، إلى جانب زيادتين إضافيتين بحلول يونيو (حزيران) 2027. ويعكس ذلك تحولاً مهماً في توقعات السوق بعد أن كان التركيز في وقت سابق من العام منصباً على احتمالات التيسير النقدي، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتتوالى البيانات الأميركية يومي الخميس والجمعة، مع صدور طلبات إعانة البطالة ومبيعات المنازل الجديدة لشهر أغسطس (آب)، ثم بيانات طلبيات السلع المعمرة وقراءة جامعة ميشيغان النهائية لثقة المستهلك في سبتمبر.

وفي سوق الدين، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين من خلال طرح سندات بقيمة 69 مليار دولار لأجل عامين الثلاثاء، و70 مليار دولار لأجل 5 أعوام الأربعاء، و44 مليار دولار لأجل 7 أعوام الخميس، بإجمالي 183 مليار دولار. وقد تكتسب هذه المزادات أهمية إضافية في ظل ارتفاع عوائد السندات وإعادة تسعير توقعات الفائدة.

رجل يمر أمام بنك إنجلترا في لندن (إ.ب.أ)

أوروبا: النمو يواجه اختبار التضخم

في أوروبا، ستكون مؤشرات مديري المشتريات الأولية لألمانيا وفرنسا ومنطقة اليورو، المقرر صدورها الأربعاء، المؤشر الأبرز على مدى استمرار قوة النشاط الاقتصادي خلال سبتمبر.

وتأتي هذه الأرقام بعد أن أظهرت بيانات حديثة أداءً أقوى من المتوقع خلال الصيف، الأمر الذي منح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر لتشديد السياسة النقدية. وتراهن الأسواق حالياً على 3 زيادات إضافية بمقدار 25 نقطة أساس بحلول منتصف العام المقبل، من بينها زيادة أخرى قبل نهاية 2026.

وتبرز ألمانيا بصورة خاصة، مع صدور مؤشر «إيفو» لمناخ الأعمال الخميس، إلى جانب بيانات ثقة المستهلك والمعروض النقدي في منطقة اليورو. وسيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كان تحسن النشاط الصناعي قادراً على الصمود أمام ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد شروط التمويل.

وفي بريطانيا، أبقى بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75 في المائة، لكن تصريحات المحافظ أندرو بيلي بشأن ارتفاع مخاطر التضخم أبقت احتمالات التشدد قائمة. وتُظهر تسعيرات الأسواق توقع 4 زيادات في الفائدة بحلول يونيو 2027، بينما تترقب الأسواق بيانات المالية العامة الثلاثاء قبل موازنة 28 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات وثقة المستهلك.

بين صدمة النفط ومخاطر النمو

يكتسب أسبوع البنوك المركزية زخماً إضافياً مع قرارات سويسرا والسويد والنرويج والمكسيك وجنوب أفريقيا.

ففي سويسرا، يُتوقع إبقاء الفائدة عند صفر في المائة، لكن الأسواق ستراقب موقف البنك الوطني السويسري من ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الفرنك وإمكانية التدخل في سوق الصرف.

وفي السويد، يُرجح تثبيت الفائدة عند 1.75 في المائة، بينما يتوقع أن تُبقي النرويج أسعارها عند 4.25 في المائة، مع بقاء احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس قائماً في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب في إيران.

أما جنوب أفريقيا فتبدو أكثر تعرضاً لضغوط أسعار الطاقة؛ إذ تشير التوقعات إلى رفع الفائدة 25 نقطة أساس إلى 7.25 في المائة، مع مخاوف من انتقال ارتفاع النفط إلى التضخم المحلي.

وفي المكسيك، من المتوقع تثبيت الفائدة عند 6.5 في المائة الخميس، مع بقاء البنك المركزي حذراً في ظل تزايد الضغوط الخارجية.

شاشة تظهر في أعلى اليسار رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء عمل متداولي العملات في بنك هانا بسيول (أ.ب)

مساران مختلفان في آسيا

في آسيا، تتجه الأنظار إلى الصين الاثنين مع إعلان أسعار الفائدة المرجعية للقروض، وسط ترقب لما إذا كانت بكين ستقدم مزيداً من الدعم النقدي للاقتصاد.

وتأتي الخطوة بعد بيانات أظهرت ارتفاع مبيعات التجزئة 0.4 في المائة فقط على أساس سنوي في أغسطس، بينما تباطأ نمو الاستثمار في الأصول الثابتة منذ بداية العام إلى 7.2 في المائة. ومع ذلك، ظل الإنتاج الصناعي نقطة مضيئة، فيما منح ارتفاع اليوان بعض المساحة لصناع السياسة للتحرك.

وتتوقع «دويتشه بنك» في المادة إبقاء سعر الفائدة الأساسي لأجل عام عند 3 في المائة، بما يعكس تفضيل بكين نهجاً تدريجياً في التيسير، مع الاعتماد بصورة أكبر على الدعم المالي المستهدف.

أما اليابان، فستدخل أسبوعاً هادئاً على صعيد البيانات المحلية، لكن الأسواق ستواصل تقييم تداعيات رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة. وقد زادت حدة التساؤلات حول سرعة التشديد المقبل بعد تصويت 7 مقابل 2، وإشارات المحافظ كازو أويدا الحذرة بشأن الزيادات التالية.

وفي أستراليا، تترقب الأسواق حديث محافظة البنك المركزي ميشيل بولوك وبيانات الوظائف، في وقت يرى اقتصاديون أن البنك قد يحتاج إلى مواصلة رفع الفائدة في ظل تأثير الحرب في الشرق الأوسط وازدهار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد.

وبينما تتوزع الأجندة الاقتصادية على مؤشرات النشاط وقرارات الفائدة ومزادات الدين، سيكون العامل المشترك بين معظم الأسواق هو أسعار الطاقة؛ فارتفاع النفط لا يضيف فقط إلى فاتورة التضخم، بل يرفع أيضاً عوائد السندات ويعيد تشكيل توقعات الفائدة، في وقت تحاول فيه الاقتصادات الحفاظ على النمو.