السعودية تفتتح عام 2026 بجمع 11.5 مليار دولار وسط «شهية» استثمارية لافتة

خبير لـ«الشرق الأوسط»: الطلب العالمي الكثيف يبرهن على كفاءة الإدارة المالية السيادية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تفتتح عام 2026 بجمع 11.5 مليار دولار وسط «شهية» استثمارية لافتة

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أنهت السعودية بنجاح أولى جولاتها في أسواق الدين الدولية لعام 2026، بإصدار سندات سيادية مقوّمة بالدولار بقيمة 11.5 مليار دولار، في خطوة لم تقتصر دلالتها على تأمين الاحتياجات التمويلية فحسب، بل تحولت «استفتاءً» مالياً دولياً على متانة اقتصاد المملكة؛ إذ تدفقت طلبات اكتتاب ضخمة تجاوزت 31 مليار دولار، لتؤكد أن «الورقة السعودية» تمثل ملاذاً آمناً وعالي الجاذبية للمؤسسات الاستثمارية العالمية، وقادرة على انتزاع تسعير تنافسي رغم تقلبات الأسواق النقدية العالمية.

وجاءت نسبة التغطية التي بلغت 2.7 مرة لتبرهن على عمق الثقة بمسار «رؤية 2030»؛ حيث توزعت السيولة المجمعة على أربع شرائح زمنية بدأت من 3 سنوات وصولاً إلى 30 عاماً؛ ما يعكس قدرة المملكة على بناء منحنى عائد مستقر وطويل الأجل.

وأوضح المركز الوطني لإدارة الدين أن هذا الإقبال الدولي الكثيف يعكس الرؤية الإيجابية للمستثمرين تجاه الملاءة المالية السعودية وآفاق النمو غير النفطي.

ويأتي هذا التحرك ضمن خطة اقتراض سنوية تستهدف جمع نحو 57.8 مليار دولار لتغطية عجز الموازنة وسداد ديون مستحقة، مع الحفاظ على مستويات دين آمنة لا تتجاوز 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعتمد المملكة نهجاً متحفظاً بجعل 87 في المائة من ديونها بأسعار فائدة ثابتة؛ ما يحمي الموازنة العامة من تقلبات تكاليف الاقتراض العالمي، ويعزز استدامة الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الكبرى بعيداً عن تذبذبات عوائد الطاقة.

وقد توزع الإصدار على أربع شرائح، بلغت الأولى 2.5 مليار دولار (9.38 مليار ريال) لسندات مدتها ثلاث سنوات تستحق في عام 2029، في حين بلغت الشريحة الثانية 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها خمس سنوات تستحق في عام 2031. أما الشريحة الثالثة، فبلغت 2.75 مليار دولار (10.31 مليار ريال) لسندات مدتها عشر سنوات تستحق في عام 2036، في حين وصلت الشريحة الرابعة إلى 3.5 مليار دولار (13.13 مليار ريال) لسندات مدتها ثلاثون عاماً تستحق في عام 2056.

وذكرت وكالة «رويترز» أن السعر الاسترشادي لشريحة الثلاث سنوات حُدّد عند نحو 95 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية، بينما بلغ السعر الاسترشادي لشريحة الخمس سنوات نحو 100 نقطة أساس. من جهتها، أفادت وكالة «إنترناشونال فاينانسينغ ريفيو» بأن السعر الاسترشادي للشريحتين الأطول أجلاً، عشر سنوات وثلاثين عاماً، كان في البداية عند نحو 110 و140 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية على التوالي.

خطة الاقتراض السنوية

وأوضح المركز الوطني لإدارة الدين أن تنفيذ هذا الإصدار يأتي ضمن خطة الاقتراض السنوية المعلن عنها مؤخراً، والتي تهدف إلى تنويع قاعدة المستثمرين وتلبية الاحتياجات التمويلية للمملكة من أسواق الدين العالمية بكفاءة وفاعلية. وأشار إلى أن حجم الإقبال من المستثمرين الدوليين على أدوات الدين الحكومية يعكس ثقتهم بمتانة الاقتصاد السعودي وآفاق الفرص الاستثمارية المستقبلية فيه.

وكان وزير المالية السعودي محمد الجدعان قد وافق الأسبوع الماضي على خطة اقتراض لعام 2026 بنحو 57.8 مليار دولار، لتغطية عجز موازنة العام المالي 2026 البالغ قرابة 44 مليار دولار، إضافة إلى سداد نحو 13.9 مليار دولار من أصل الدين المستحق خلال العام.

وجاء هذا الإصدار بعد عام نشط للمملكة في أسواق السندات؛ إذ كانت من بين أكثر الدول إصداراً للسندات في 2025، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في إصدارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعة بزيادة الاحتياجات التمويلية وقوة الطلب، بما في ذلك من المستثمرين الآسيويين.

وفي إطار استراتيجية التمويل لعام 2026، تعتمد المملكة على ثلاثة روافد رئيسية، تتصدرها الأسواق الخاصة، إلى جانب سوق الدين المحلي والأسواق الدولية.

ويستهدف المركز الوطني لإدارة الدين أن تمثل إصدارات الصكوك بالريال ما بين 25 و35 في المائة من إجمالي التمويل، في حين تتراوح حصة الأسواق الدولية بين 20 و30 في المائة، مع تركيز خاص على الإصدارات المقوّمة بالدولار الأميركي. أما الأسواق الخاصة، التي تشمل القروض المشتركة وتسهيلات وكالات ائتمان الصادرات، فقد تصل حصتها إلى نحو 50 في المائة من إجمالي التمويل.

كفاءة عالية في الإدارة المالية

وفي هذا السياق، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، أن نجاح المملكة في تغطية إصدارها الدولي الأول لعام 2026، يعكس كفاءة عالية في الإدارة المالية السيادية وقدرة متقدمة على توظيف أدوات الدين لتحقيق المستهدفات الوطنية.

وأوضح أن بلوغ نسبة التغطية 2.7 مرة يؤكد عمق ثقة المستثمرين الدوليين بالملاءة المالية السعودية، ويعكس قدرة المملكة على تسعير مخاطرها الائتمانية عند مستويات تنافسية تقترب من أداء الاقتصادات المتقدمة.

وأشار الفراج إلى أن تضييق الفوارق السعرية مقارنة بالسندات المرجعية العالمية يُعدّ مؤشراً على انخفاض علاوة المخاطر، بما يسهم في خفض التكلفة الإجمالية لرأس المال الموجه للتنمية، ويعزز موقع الأصول السيادية السعودية بصفته وعاءً استثمارياً جاذباً ومستقراً ضمن المحافظ العالمية.

وأضاف أن هذا التحرك ينسجم مع نهج الاقتراض الاستباقي الذي يهدف إلى تحييد مخاطر تقلبات الأسواق النقدية، عبر تثبيت تكاليف التمويل وتأمين السيولة اللازمة للمشاريع الكبرى قبل أي ضغوط محتملة على الأسواق.

ولفت إلى أن هذه الاستراتيجية تعزز مرونة الموازنة العامة، وتدعم استدامة الإنفاق الرأسمالي الموجه لمشاريع «رؤية 2030»، بعيداً عن تقلبات الدورات الاقتصادية أو تذبذب عوائد الطاقة، مؤكداً أن الدين العام في هذه الحالة يُعاد تعريفه بوصفه أداةً استراتيجية لتعظيم العائد من النمو غير النفطي وتوسيع القاعدة الإنتاجية، لا مجرد وسيلة لسد العجز.

وفيما يتعلق بتنويع مصادر التمويل، أوضح الفراج أن توزيع الإصدارات بين أدوات الدين التقليدية والصكوك الإسلامية، وبآجال استحقاق متنوعة، يسهم في تحسين هيكل الميزانية العمومية وتقليص مخاطر إعادة التمويل، إلى جانب توسيع قاعدة المستثمرين جغرافياً، بما يحد من مخاطر التركز في سوق واحدة.

وأضاف أن بناء منحنى عائد مرجعي واضح يدعم كذلك قدرة القطاع الخاص على تسعير تمويلاته، ويرسل إشارات إيجابية لوكالات التصنيف الائتماني حول انضباط السياسة المالية للمملكة.

وعلى صعيد المقارنة الدولية، أكد الفراج أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة تظل ضمن الأدنى عالمياً، وفي نطاق يحقق الاستدامة المالية، مقارنة بمستويات مرتفعة في اقتصادات كبرى ومتقدمة.

وخلص إلى أن هذا الفارق يعكس أن الاقتراض السعودي موجَّه للاستثمار والنمو؛ ما يمنح المالية العامة مساحة مرنة لإدارة الموارد، حتى في حال تعرضت أسواق الطاقة لضغوط، ويعزز مكانة المملكة بصفتها أحد أكثر الاقتصادات استقراراً وقدرة على التكيف مع الأزمات العالمية.


مقالات ذات صلة

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

الاقتصاد صورة لخزان منتجات بترولية تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (د.ب.إ)

متعاملون يتوقعون استبدال الصين النفط الإيراني بالخام الفنزويلي

توقع متعاملون ومحللون أن تتجه شركات التكرير الصينية المستقلة إلى استخدام الخام الثقيل من مصادر، من بينها إيران، ​في الأشهر المقبلة بدلاً من الشحنات الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ألعاب نارية بساحة أهرامات الجيزة في مصر احتفالاً ببداية عام 2026 في الساعات الأولى من يوم الخميس الماضي (أ.ف.ب)

عجز الموازنة المصرية يستقر عند 4.1 % في منتصف العام المالي

أعلنت وزارة المالية المصرية عن تحقيق فائض أولي يتجاوز 1.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من السنة المالية 2025-2026.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التكنولوجيا المالية تقود إعادة تشكيل المنظومة الاقتصادية السعودية

يلعب قطاع التكنولوجيا المالية (فنتك) بالسعودية دوراً محورياً في مسار التحول الاقتصادي ودعم مستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناطحات السحاب وسط ضباب الصباح في مدينة الكويت (أ.ف.ب)

«بيتك» الكويتي ينجز إصداره الثالث لصكوك قيمتها مليار دولار

أتمّ بيت التمويل الكويتي «بيتك» إصداره الثالث لصكوك قيمتها مليار دولار ضمن برنامج إصدار أوراق ‌مالية بقيمة ‌لا تتجاوز أربعة ‌مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد مشاة تحت المطر في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تعتزم تعديل قانون الاستثمار الأجنبي لتعزيز الأمن الاقتصادي

تعتزم اليابان تعديل قانونها الخاص بفحص الاستثمارات الأجنبية لمنح السلطات صلاحية تصفية الاستثمارات التي تُشكل مخاطر على الأمن الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية بأكثر من المتوقع وسط نشاط تكرير قوي

خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)
خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي في كوشينغ بأوكلاهوما (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، انخفاضاً ملحوظاً في مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة، مقابل ارتفاع كبير في مخزونات البنزين والمقطرات خلال الأسبوع الماضي، مدفوعاً بنشاط تكرير مكثف وتراجع في مستويات الطلب عقب انتهاء عطلات عيد الميلاد.

وذكرت الإدارة أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 419.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من يناير (كانون الثاني)، وهو انخفاض خالف توقعات المحللين الذين رجحوا في استطلاع لـ«رويترز» زيادة طفيفة قدرها 447 ألف برميل. وأرجع المحللون هذا الهبوط إلى قيام الشركات بخفض المخزونات نهاية العام لأغراض ضريبية.

في المقابل، سجلت مخزونات البنزين زيادة «ضخمة» بلغت 7.7 مليون برميل لتصل إلى 242 مليون برميل، وهو ما يتجاوز ضعف التوقعات (3.2 مليون برميل)، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2020. كما ارتفعت مخزونات المقطرات (التي تشمل الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 5.6 مليون برميل، لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ عام.

نشاط التكرير في أعلى مستوياته

وأشارت البيانات إلى استقرار معدلات تشغيل المصافي عند 94.7 في المائة، بينما سجلت عمليات التكرير في ساحل الخليج الأميركي أعلى مستوياتها منذ يونيو (حزيران) 2023.

وعلّق مات سميث، المحلل في شركة «كبلر» لتتبع السفن، قائلاً: «أظهرت المنتجات المكررة زيادات هائلة بسبب قوة نشاط التكرير، وتراجع الطلب الفعلي بعد فترة الأعياد».

أداء السوق والطلب

وعلى صعيد التداولات، سجلت أسعار النفط تراجعاً عقب صدور التقرير؛ حيث جرى تداول عقود «برنت» العالمي عند 60.25 دولار للبرميل بانخفاض 45 سنتاً، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 56.36 دولار للبرميل بانخفاض 77 سنتاً.

وفيما يخص الطلب، انخفض إجمالي المنتجات الموردة للسوق (وهو مؤشر للطلب) بمقدار 150 ألف برميل يومياً ليصل إلى 19.23 مليون برميل يومياً، بينما بلغ متوسط الطلب خلال الأسابيع الأربعة الماضية نحو 19.87 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أدنى من الفترة ذاتها من العام الماضي التي سجلت 20.25 مليون برميل يومياً.


فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
TT

فرص العمل في أميركا تتراجع إلى ثاني أدنى مستوى في 5 سنوات مع تباطؤ التوظيف

يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)
يمرّ المارة أمام لافتة «مطلوب موظفين» معلقة على باب مطعم في سان فرانسيسكو (أ.ب)

أعلن أصحاب العمل في الولايات المتحدة عن عدد أقل بكثير من الوظائف الشاغرة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنةً بالشهر السابق، ما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يبدأوا بعد في زيادة التوظيف رغم تحسن النمو.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، يوم الأربعاء، بأن الشركات والهيئات الحكومية أعلنت عن 7.1 مليون وظيفة شاغرة بنهاية نوفمبر، بانخفاض عن 7.4 مليون وظيفة في أكتوبر (تشرين الأول).

وانخفض التوظيف بمقدار 253 ألف وظيفة ليصل إلى 5.115 مليون وظيفة في نوفمبر، وهو ما يتوافق مع ضعف نمو الوظائف على الرغم من قوة النمو الاقتصادي في الربع الثالث.

يقول خبراء الاقتصاد إن حالة عدم اليقين السياسي، المرتبطة في معظمها برسوم الاستيراد، جعلت الشركات مترددة في زيادة عدد موظفيها، مما أدى إلى توسع اقتصادي مصحوب بانخفاض في معدلات البطالة. كما أن بعض أصحاب العمل يدمجون الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف، مما يقلل الحاجة إلى العمالة.

وتُقدم هذه الأرقام بعض المؤشرات المهمة لسوق العمل بعد أن أدى إغلاق الحكومة في الخريف الماضي إلى تأخير إصدار بيانات التوظيف والتضخم. ويُعرف تقرير الأربعاء باسم مسح فرص العمل ودوران العمالة، ويُقدم رؤى أساسية حول حالة التوظيف والتسريح. وهو منفصل عن تقرير الوظائف الشهري الأكثر شهرة الذي يتضمن معدل البطالة، الذي سيصدر يوم الجمعة.

ويشير التقرير إلى أن سوق العمل الذي يتسم بقلة التوظيف وقلة التسريح لا يزال قائماً، حيث يتمتع العاملون ببعض الأمان الوظيفي، بينما يكافح العاطلون عن العمل للعثور على وظائف.


«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
TT

«الصندوق السعودي» يسرّع خريطة التعافي في سوريا بتمويلات مرتقبة لـ 1.5 مليار دولار

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)
وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

بحث وفد من «الصندوق السعودي للتنمية» برئاسة رئيسه التنفيذي، سلطان بن عبد الرحمن المرشد، مع وزير الطاقة السوري، محمد البشير، ومسؤولين آخرين في الوزارة، المشاريع ذات الأولوية المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ حيث تم طرح أربعة مشاريع، بقيمة 250 مليون دولار، وهي من ضمن قائمة مشاريع في قطاعات مختلفة سيتم تمويلها من الصندوق على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار. بينما أعلن المرشد لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيتم «قريباً» توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية.

تأتي مباحثات الوفد في إطار الزيارة التي بدأها الثلاثاء إلى سوريا وتستمر ثلاثة أيام، ويجري خلالها اجتماعات مع عدد من الوزراء ورؤساء الهيئات، لبحث المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

واستهل الوفد لقاءاته يوم الأربعاء بلقاء مع وزير الطاقة في مقر الوزارة بدمشق، تم خلاله، حسب بيان للوزارة، بحث أولويات المشروعات المقترحة في قطاعَي الكهرباء والمياه؛ وذلك في إطار التنسيق لتحديد المجالات التي يمكن دعمها في المرحلة المقبلة.

لقاء وفد «الصندوق السعودي للتنمية» مع وزير الطاقة السوري محمد البشير (الشرق الأوسط)

بعد ذلك، عقد الوفد لقاءً موسعاً مع معاوني وزير الطاقة، لشؤون التخطيط والتميز المؤسسي، إبراهيم العدهان، ولشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، بحضور عدد من المسؤولين المعنيين في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وجرى خلال اللقاء استعراض حزمة من المشاريع الخدمية والتنموية؛ بهدف تحديد أولويات وزارة الطاقة تمهيداً لانتقالها إلى مرحلة التنسيق والتنفيذ اللاحقة.

وشملت المشاريع المطروحة صيانة محطة حلب الحرارية لإعادتها إلى طاقتها الإنتاجية القصوى، وتوريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع وتركيبها للمؤسسات في جميع المحافظات، إضافة إلى مشروع جر مياه الفرات من محافظة دير الزور شرق سوريا إلى منطقتي تدمر وحسياء في محافظة حمص وسط البلاد، ومشروع ري سهول مدينتي الباب وتادف في ريف حلب شمال سوريا؛ بما يسهم في تحسين الموارد المائية ودعم القطاع الزراعي.

وأوضحت الوزارة أن هذه الزيارة تأتي في سياق تحديد متطلباتها، على أن يُعقد لاحقاً اجتماع مع وزارة المالية لاستكمال التنسيق واختيار المشاريع ذات الأولوية التي سيجري دعم تنفيذها.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية، إن «الزيارة تهدف إلى بحث فرص التعاون التنموي بين الصندوق السعودي للتنمية وسوريا الشقيقة بمختلف قطاعات التنمية».

المرشد متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وأوضح أن البحث يتناول المشاريع ذات الأولوية بمختلف القطاعات التنموية لتمويلها، ومساهمة الصندوق في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سوريا ودعم الاستقرار فيها.

وأعلن المرشد أنه «سيتم توقيع اتفاقيات تنموية مع الحكومة السورية لتمويل المشاريع ذات الأولوية في القطاعات الحيوية قريباً».

من جانبه، ذكر معاون وزير الطاقة لشؤون الموارد المائية، أسامة أبو زيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن المشاريع التي تم طرحها هي «مهمة وملحة للوصول إلى التعافي المبكر وتحسين الخدمات للأهالي في سوريا».

وأوضح أن إعادة تأهيل مشروع ري سهول الباب وتادف، يروي أكثر من 6600 هكتار، ومشروع إعادة تأهيل المحطة الحرارية في حلب، سيضيف قيمة لتوليد الكهرباء باستطاعة تصل 600 كيلوواط، بينما مشروع إعادة تأهيل محطات المياه في القرى والبلدات التي دُمرت خلال الحرب، يتضمن إعادة تأهيل 157 محطة، في حين سيسهم مشروع توريد عدّادات مياه ذكية مسبقة الدفع في ترشيد الاستهلاك وتحسين خدمة المياه.

وبعدما كشف أبو زيد عن أن «القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تصل إلى 250 مليون دولار»، قال: «لاحظنا تجاوباً من قبل إخواننا في صندوق التنمية السعودي، وبمجرد انتهاء إجراءات المراسلات سيتم اعتماد هذا التمويل في القريب العاجل».

وكان وفد الصندوق السعودي للتنمية برئاسة المرشد، بدأ زيارته إلى سوريا الثلاثاء، والتقى وزير المالية يسر برنيه لبحث توفير تمويلات ميسّرة ذات عنصر منحة مرتفع لدعم مشاريع حكومية في قطاعات حيوية.

وأعرب برنيه في منشور على منصة «لينكدإن»، عن الأمل في أن يتم التوافق، مع انتهاء زيارة وفد الصندوق، على قائمة المشاريع التي سيتم تمويلها على مراحل، بقيمة إجمالية قد تصل إلى 1.5 مليار دولار.

وتشمل المشاريع، حسب برنيه، قطاعي الصحة والتعليم بصورة رئيسية، عبر إعادة تأهيل وتجهيز عدد من المشافي والمدارس، إضافة إلى مشاريع في قطاعات الطاقة والمياه لإنشاء محطات فرعية لنقل الكهرباء ومعالجة المياه، ومشاريع في قطاع الإسكان وإدارة الكوارث والاتصالات.

وفد «الصندوق السعودي» خلال لقائه وزير المالية السوري محمد يسر برنية (وزارة المالية السورية)

كذلك تتضمن المشاريع دعم تمويل عدد كبير من المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، للمساعدة على خلق فرص عمل منتجة في عدد من المناطق التنموية.

وأوضح برنيه أنه قدم عرضاً موجزاً يلخص بصورة أولية الاحتياجات ويشرح المشاريع المطروحة، جرى إعداده بالتعاون مع عدد من الوزارات والمحافظات والهيئات والمؤسسات في سوريا، ضمن إطار ورشة العمل التي نظمتها وزارة المالية بداية الأسبوع لدعم مشروع «سوريا من دون مخيمات».

وشملت لقاءات وفد الصندوق السعودي للتنمية لقاءً مع وزير الصحة، مصعب العلي، تم خلاله بحث سبل تمويل ودعم مشاريع صحية حيوية ضمن خطة الوزارة للأعوام (2026-2028)، إضافة إلى لقاء مع وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بحث سبل تعزيز التعاون في مجال التربية والتعليم، للارتقاء بالعملية التعليمية في سوريا.

وفد «الصندوق السعودي للتنمية» ملتقياً وزير التربية والتعليم السوري الدكتور محمد عبد الرحمن تركو (الصندوق)

وذكر الصندوق، الثلاثاء، أن هذه الزيارة تأتي تأكيداً على أهمية التعاون التنموي بين الجانبين بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ودعم المبادرات الإنمائية في سوريا، إذ قدّم إسهامات تنموية في أكثر من 100 دولة نامية حول العالم منذ تأسيسه في عام 1974، من خلال دعم وتمويل أكثر من 800 مشروع وبرنامج إنمائي بمختلف القطاعات، بقيمة تتجاوز 22 مليار دولار، للإسهام في تحقيق أثر تنموي مستدام في الدول المستفيدة مما يعزز فرصها في النمو الاقتصادي والاجتماعي.

وتقدم السعودية بشكل مستمر دعماً كبيراً لسوريا الجديدة في كل المجالات، بعد إطاحة نظام حكم بشار الأسد السابق في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وكشف رئيس الهيئة السورية للمعارض والأسواق الدولية محمد حمزة، خلال مشاركته ضيف شرف في فعاليات معرض «صنع في السعودية» بالمملكة، التي أقيمت من الفترة الممتدة من 15 إلى 17 ديسمبر الماضي، أن حجم استثمارات السعودية في سوريا بلغ خلال عام 2025، أكثر من 6.6 مليار دولار في قطاعات مختلفة.