«فضيحة جوازات السفر» تعصف بكرة القدم الهولندية

منتخبات إندونيسيا وسورينام وكاب فيردي اعتمدت تجنيس لاعبين من أصول مهاجرة من دون العلم بالعواقب القانونية

المنتخب الأوندونيسي شارك في تصفيات أسيا بتشكيلة غالبيتها من لاعبين مجنسيين من هولندا (غيتي)
المنتخب الأوندونيسي شارك في تصفيات أسيا بتشكيلة غالبيتها من لاعبين مجنسيين من هولندا (غيتي)
TT

«فضيحة جوازات السفر» تعصف بكرة القدم الهولندية

المنتخب الأوندونيسي شارك في تصفيات أسيا بتشكيلة غالبيتها من لاعبين مجنسيين من هولندا (غيتي)
المنتخب الأوندونيسي شارك في تصفيات أسيا بتشكيلة غالبيتها من لاعبين مجنسيين من هولندا (غيتي)

عندما يعود تيارون شيري إلى منزله بعد انتهاء مشاركته مع منتخب سورينام، عادة ما تكون زيارته سريعة؛ تحية للعائلة، وعناق للأطفال، ثم العودة إلى ناديه نيميغن الهولندي.

ولكن في أواخر مارس (آذار) الماضي، عندما عاد بعد فشل سورينام في التأهل لكأس العالم، استغرب أطفاله من بقائه في المنزل أكثر من المعتاد. لم يكن شيري مصاباً، ولكنه كان ينتظر أمراً ما!

وقال شيري: «اضطررت للبقاء في المنزل مدة 5 أيام؛ لأنه لم يكن مسموحاً لي بالذهاب إلى النادي. تمكن أفراد عائلتي من رؤيتي أخيراً، ولكن الأطفال وزوجتي كانوا يسألونني: ما الذي يحدث؟».

على مدى أسابيع عدة ماضية، ساد الذعر أرجاء كرة القدم الهولندية، وشمل ذلك بودكاست، وإيقاف لاعبين عن اللعب، وسعي الأندية الحثيث للحصول على المشورة القانونية اللازمة، ومطالب الاتحاد الهولندي لكرة القدم بالحصول على توضيح عاجل بشأن مشاركة عدد من اللاعبين، بعدما تورط نحو 25 لاعباً (بمن فيهم شيري) فيما أصبح يطلق عليها اسم «فضيحة جوازات السفر»، وهي أزمة ناجمة عن التباس بشأن الجنسية المزدوجة، وهي أزمة غير مسبوقة في تاريخ كرة القدم الهولندية.

ووفق موقع «إي إس بي إن» ينتظر اليوم أن يصدر حكم من محكمة أوتريخت في القضية بين النادي الذي أشعل فتيل الأزمة (نادي ناك بريدا) والاتحاد الهولندي لكرة القدم، والذي سيغير كرة القدم الهولندية.

فإذا حكم القاضي لصالح نادي ناك بريدا، فسيواجه الاتحاد الهولندي لكرة القدم كابوساً فيما يتعلق بجدولة المباريات، مع احتمال إعادة 133 مباراة على الأقل. وفي خضم كل ذلك، ظهر عدد من اللاعبين من إندونيسيا وسورينام وكاب فيردي، الذين وافقوا على تمثيل بلدانهم دون إدراكهم لتأثير ذلك على قراراتهم، أو أن ذلك قد يتسبب في مشكلات. قال شيري: «كانت عائلتي تسألني: ما جواز سفرك الحالي؟ وما جنسيتك؟ هل أنت هولندي أم سورينامي؟».

وبعد يوم من خسارة فريق ناك بريدا بسداسية نظيفة أمام فريق غو أهيد إيغلز، في 15 مارس، قام مقدمو بودكاست «الشوط الثالث» بتحليل الهزيمة الثقيلة التي مُني بها الفريق. إنه بودكاست شهير؛ يستمع إليه اللاعبون والإداريون، وعادة ما يثير نقاشاً وجدلاً. وبعد تحليل أداء خط دفاع ناك بريدا الهش، قال أحد المحللين -وهو روجر جاكوبس- بشكل عفوي: «حسناً، لا يزال بإمكان ناك بريدا الفوز بهذه المباراة». فظهرت على وجوه الحاضرين من حوله علامات الحيرة والدهشة. فأوضح جاكوبس أن نادي غو أهيد إيغلز قد أشرك لاعباً لا تحق له المشاركة في المباراة، وهو دين جيمس، بعد موافقة اللاعب على الانضمام إلى منتخب إندونيسيا في شهر مارس 2025. وقال: «إذا كنتَ لاعباً هولندياً من أصول إندونيسية، فيمكنك اختيار اللعب لإندونيسيا. ستحصل على جواز سفر هناك، ولكن ما يجهله كثير من اللاعبين والأندية هو أنك في بعض الحالات ستضطر بالتالي للتخلي عن جنسيتك الهولندية».

دين جيمس فجر أزمة مزدوجي الجتسية في هولندا (اب)

وقالت أستاذة الرياضة والقانون، ماريان أولفرز: «إذا تنازل اللاعب عن جنسيته الهولندية، فإنه يدخل في نطاق اختصاص قضائي مختلف، ويصبح حينها أجنبياً. وبالتالي، يجب أن يمتلك تصريحاً لممارسة عمله هنا».

لعب جيمس دون تصريح عمل، وكان غير مؤهل قانوناً. وأضاف جاكوبس: «إذا علم نادي ناك بذلك، ورفع دعوى قضائية، فقد تُحتسب نتيجة المباراة بفوزه». وأضاف: «كنتُ في حفل استقبال مع شخص من مكتب محاماة متخصص في هذا النوع من القضايا، وقال إن الأمر قد يتحول إلى مشكلة كبيرة».

لقد كان المحامي مُحقاً تماماً، فبعد 4 أيام من بثِّ البودكاست، تقدَّم نادي ناك بريدا بشكوى إلى الاتحاد الهولندي لكرة القدم بشأن مشاركة جيمس. وصرَّح المدير الإداري لنادي ناك بريدا، ريمكو أوفيرسير، في 28 أبريل (نيسان)، بأنه علم بقضية جيمس بعد أن أُرسلت إليه حلقة البودكاست، ثم تحقَّق من المعلومات بنفسه. وكانت هذه مفاجأة مُحبطة لجيمس، الذي قال: «أخرجني مدير نادي غو أهيد، يان ويليام فان دوب، من صالة الألعاب الرياضية، وقال إن نادي ناك بريدا يُريد تقديم شكوى. لم أكن أعرف ما الذي يجري بالضبط».

وسرعان ما حذا نادي توب أو إس إس، أحد أندية دوري الدرجة الثانية، حذو ناك بريدا، مُثيراً تساؤلات حول مشاركة ناثان تجو-أون، لاعب منتخب إندونيسيا، في مباراة فريق فيليم الثاني التي أُقيمت في 13 مارس، ومن ثمَّ، عمَّت الفوضى. وسارعت الأندية ووكلاء اللاعبين على حد سواء إلى طلب المشورة القانونية، في محاولة لمعرفة أحقية لاعبيهم في المشاركة في المباريات، وفهم كامل ملابسات ما حدث.

كانت إندونيسيا وسورينام وكاب فيردي -وهي مستعمرات هولندية سابقة- أو دول تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين المنتقلين إلى هولندا، قد سعت سابقاً إلى تعزيز منتخباتها الوطنية بلاعبين محترفين بالخارج، ممن قد يكونون مؤهلين للَّعب مع هذه المنتخبات بحكم أصولهم. فعلى سبيل المثال، كان المنتخب الإندونيسي يتمتع بنفوذ هولندي قوي بالفعل، عندما تولى باتريك كلويفرت تدريب المنتخب في أوائل عام 2025 (ترك كلويفرت منصبه في أكتوبر «تشرين الأول»)؛ حيث وُلد 9 من أصل 11 لاعباً شاركوا أساسيين في مباراة تصفيات كأس العالم ضد العراق في أكتوبر، في هولندا.

كلويفرت حين تولى تدريب أندونسيا أستعان باللاعبين مزدوجي الجنسية (موقع اتحاد اندونيسيا)

لكن كل هذا أثار إشكالية كبيرة، فحسب القانون الهولندي، تسقط جنسية البلد تلقائياً عند الحصول على جنسية أخرى طوعاً. ويبدو أن التقدم بطلب للحصول على جواز سفر جديد للَّعب مع إندونيسيا -على سبيل المثال- يندرج ضمن هذا الوصف.

هناك بعض الاستثناءات القليلة، ولكن بشكل عام، عندما وافق بعض اللاعبين على عروض من إندونيسيا أو سورينام أو كاب فيردي وقبلوا الجنسية المزدوجة، تخلوا عن جنسيتهم الهولندية. إضافة إلى ذلك، لا تعترف إندونيسيا بالجنسية المزدوجة إطلاقاً، فلا يمكن أن يكون الشخص هولندياً وإندونيسياً في الوقت نفسه. هذا الأمر يعني أن لاعبين مثل جيمس أصبحوا لاعبين من خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني أنهم كانوا بحاجة إلى تصريح عمل للَّعب في هولندا. للحصول على تصريح عمل، يجب على اللاعب استيفاء معايير محددة. وفي كرة القدم الهولندية، فإن الشرط الأكثر شيوعاً لمن تزيد أعمارهم عن 21 عاماً هو الحصول على راتب سنوي قدره 608 آلاف يورو أو أكثر. أما من تقل أعمارهم عن 21 عاماً، فالشرط هو نحو نصف هذا المبلغ. ولكن هذا الشرط يعني على الفور استبعاد كثير من اللاعبين في مختلف الدوريات الهولندية، تاركاً مجموعة استمرت في اللعب دون علمهم بالقانون من دون الحصول على تصريح العمل اللازم!

بدأت بوادر هذه المشكلة تظهر في عام 2025، عندما نشرت مجلة «فوتبول إنترناشيونال» الهولندية تقريراً في 25 مارس. قال يفغيني ليفشينكو، رئيس نقابة اللاعبين الهولنديين: «أطلقنا ناقوس الخطر عندما شاهدنا مقابلة مع توم كنيبينغ. ثم بحثنا في القوانين وتحدثنا مع محامين. وسرعان ما اتضح أنه في بعض الدول، لا يُسمح بازدواج الجنسية. أصدرنا بياناً عاماً نقول فيه: (يجب أن تضعوا هذا في اعتباركم إذا كنتم ستلعبون لمنتخب إندونيسيا). ولكن تم تجاهل ذلك إلى حد بعيد». كانت بعض الأندية على دراية بالمشكلة بالفعل. وُلد حارس مرمى أياكس، مارتن بايس، في هولندا، وشارك لأول مرة مع منتخب إندونيسيا في عام 2024. عندما انتقل بايس من نادي دالاس إلى أياكس في الثاني من فبراير (شباط) 2026، عامله النادي كمواطن من خارج الاتحاد الأوروبي بناءً على نصيحة محاميه، وقدَّم طلباً للحصول على تصريح عمل وإقامة. اضطر للانتظار حتى 21 فبراير ليخوض مباراته الأولى. ولكن كلما انخفض مستوى الأندية، بعيداً عن الثلاثة الكبار (فينورد، وآيندهوفن، وأياكس) قلَّت الخبرة القانونية.

تقول ماريان أولفرز: «المعرفة القانونية متأخرة في كثير من الأندية، وخصوصاً في هذه المجالات. يزداد عدد الأندية التي توظف محامين، ولكن بعيداً عن أندية القمة في الدوري الهولندي الممتاز، نرى تراجعاً في هذه المعرفة. تُنفق كل الأموال على اللاعبين، بدلاً من الاستثمار في المشورة والخبرة خارج الملعب».

لكن من المسؤول عن هذا الإهمال؟ يعتقد البعض، مثل أولفرز والمهاجم السورينامي لوتشيانو سلاغفير من نادي توب أوس، أن جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق اللاعبين أنفسهم. وقال سلاغفير: «لو كنت أعلم، لفكرت في الأمر ملياً. إذا ثبتت صحة ما حدث (بشأن فقداني لجواز سفري الهولندي)، فأنا أتحمل جزءاً من المسؤولية أيضاً. لم أقم بالبحث الكافي».

وقال تيم غيبينز، الظهير الأيسر لنادي إف سي إمن، والمنتخب الإندونيسي: «ألوم نفسي فقط. كان يتعين عليَّ أن أبحث في الأمر بدقة أكبر، وأقرأه بتأنٍّ أكثر، وأفكر فيه ملياً. وأعتقد أنني لم أفعل ذلك بما فيه الكفاية».

لكن هذا لا يعني أن كل اللاعبين لديهم الشعور نفسه. قال جاستن هوبنر، مدافع نادي فورتونا الإندونيسي: «نحن نلعب من أجل بلدنا فقط. لا نعرف أي شيء آخر عن هذا الأمر». وأخبر أحد وكلاء اللاعبين شبكة «إي إس بي إن» أن المنتخبات الوطنية تواصلت مع اللاعبين مباشرة دون إشراك أنديتهم ولا وكلائهم في هذه العملية. وأضاف الوكيل: «لم نكن على دراية بهذا الأمر، وسمعنا فقط أنه لا بأس إذا كان أحد والدَي اللاعب إندونيسياً أو سورينامياً. أراد اللاعبون اللعب لمنتخبات بلادهم فقط، لذا لم يفكروا في أي شيء آخر يتعلق بجوازات سفرهم».

وقال ويلكو فان شايك، المدير العام لنادي نيميغن، في بودكاست «غرفة الاجتماعات»: «لم تُدلِ أي جهة حكومية بأي تصريح حول هذا الموضوع خلال العامين الماضيين. لم يرسلوا لنا أي خطاب، لا من الاتحاد الهولندي لكرة القدم ولا من رابطة الدوري الهولندي الممتاز. أنا غاضبٌ جداً من ذلك. لقد تصرَّفنا جميعاً بحسن نية».

المنتخب الأوندونيسي شارك في تصفيات أسيا بتشكيلة ضمت 11 لاعبا مجنسيين من هولندا (موقع الاتحاد الاندونيسي)

المشكلة وتأثيرها على اللاعبين والأندية

مع انتهاء فترة التوقف الدولي في أواخر مارس، قررت الأندية مؤقتاً استبعاد اللاعبين الذين كانت قلقة بشأن مشاركتهم مع منتخباتهم، بمن فيهم شيري لاعب فريق نيميغن، وجيمس لاعب غو أهيد. وعلق جيمس: «أغلقت هاتفي؛ لأنني كنت سأصاب بالجنون لو قرأت كل شيء. خلال الأيام الخمسة الأولى، لم يكن هناك وضوح بشأن ما إذا كانت الأمور ستسير على ما يرام أم لا». سُمح لعدد من لاعبي سورينام بالعودة إلى التدريبات قبل الجولة 29، ولعبوا في عطلة نهاية الأسبوع في الخامس من أبريل. في معظم الحالات، حصل هؤلاء اللاعبون على ختم في جوازات سفرهم من دائرة الهجرة والتجنيس، يسمح لهم باللعب مرة أخرى. (يمكن للَّاعبين الذين لديهم شريك أو أطفال في هولندا التقدم بطلب للحصول على ما يُسمى «ختم الاتحاد الأوروبي» خلال انتظارهم الحصول على تصريح الإقامة والعمل. يسمح لهم هذا الختم بالعمل بشكل طبيعي).

وعبَّر شيري -الذي قاد فريق نيميغن للفوز على إكسلسيور روتردام بهدفين دون رد في الرابع من أبريل- عن صدمته، وأنه لا يفهم تماماً ما حدث، ولكنه سعيدٌ بتعامل النادي ومحاميه مع الموقف بشكل جيد. وقال: «اتصل بي زملائي في الفريق يسألون: متى سأعود. عندما يلعب اللاعبون معاً فترة طويلة ويكونون سوياً دائماً، فإنهم يشتاقون بعضهم لبعض. كان الأمر فوضوياً وساد بعض الذعر، ولكنني سعيدٌ بأن كل شيء قد تم حله في النهاية».

تيارون شيري (في المقدمة) بقميص أندونيسيا خلال المشاركة في تصفيات مونديال 2026 (غيتي)

ومع ذلك، استمر استبعاد لاعبين آخرين، مثل ديون مالون لاعب فريق تيلستار، الذي يدرس خطوته التالية. وقال بيتر هوفستيد، المدير التقني لنادي تيلستار: «مالون شاب ذكي، وقد لعب أيضاً مع سورينام منذ فترة طويلة جداً. أعتقد أنه من الجيد أن يحاول اتخاذ القرارات الصائبة. إنه مرتاح للأمر، وهدفه الأساسي ضمان عدم تضرر النادي».

عاد كثير من اللاعبين الآخرين خلال عطلة نهاية الأسبوع في 11-12 أبريل، بمن فيهم غيبينز، الذي مُنح تصريح إقامة حتى عام 2031 بعد استبعاده من قبل ناديه مدة أسبوعين. ولكن بالنسبة للبعض، لا تزال المشكلة قائمة.

قال هوبنر، اللاعب الدولي الإندونيسي في نادي فورتونا سيتارد: «من المشين حقاً أن تتخذ إدارة ناك بريدا إجراءً كهذا. ما الذي يهم هذا النادي في جنسية اللاعب؟ دعوهم يلعبون كرة القدم فحسب. عندما تُمنى بهزيمة ساحقة بسداسية نظيفة أمام فريق غو أهيد إيغلز، فلا يحق لك الحديث عن جوازات السفر!».


مقالات ذات صلة

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

رياضة عالمية عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

أبلغ إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب الضجيج حول النادي هي إحداث ضجيج أعلى منه من جانبهم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الفرنسي راندل كولو مواني يحتفل بهدف التعادل ليوفنتوس في كالياري (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: مواني ينقذ يوفنتوس من الهزيمة أمام كالياري

تعادل يوفنتوس مع مضيّفه كالياري 1-1، الأحد، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
رياضة عالمية المغربي ياسر الزبيري سجل لراسينغ سانتاندير في مرمى فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: المغربي الزبيري يسجل في تعادل سانتاندير مع فالنسيا

تعادل فريق راسينغ سانتاندير بنتيجة 2 - 2 مع ضيفه فالنسيا، مساء الأحد، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سانتاندير (إسبانيا))

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
TT

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ فالفريق الذي يتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط، ويقدم عروضاً تؤهله للمنافسة على اللقب، لا يعرف حتى الآن ما إذا كان سيحتفظ بموقعه بين أندية النخبة الموسم المقبل، في ظل العقوبات المحتملة التي تلاحقه بعد إدانته في 114 مخالفة للقواعد المالية، ليصبح السؤال الأكبر ليس من سيفوز بالدوري، وإنما ما القيمة التي ستحملها الانتصارات والألقاب إذا انتهت الإجراءات القانونية بتغيير مصير المنافسة؟

وبحسب تحليل كتبه فيل ماكنولتي، كبير محرري كرة القدم في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن مانشستر سيتي حقق انتصاراً كان يفترض أن يمثل إعلاناً قوياً عن قدرته على فرض هيمنته مجدداً على الدوري الإنجليزي، غير أن الظروف الاستثنائية المحيطة بالنادي نزعت عن الفوز كثيراً من قيمته، وحولت واحدة من أبرز مواجهات الموسم إلى مباراة تبدو نتائجها معلقة على قرارات قد تصدر خارج الملعب، بعدما أصبح مستقبل النادي نفسه موضع شك.

وجاءت المواجهة الأولى لمانشستر سيتي منذ صدور قرار إدانته في مخالفات مالية تعود إلى الفترة بين موسمي 2009 - 2010 و2017 - 2018 أمام ليفربول تحديداً، في مصادفة حملت أبعاداً إضافية، نظراً إلى أن جماهير أنفيلد تعد نفسها من أكثر الأطراف تضرراً من التفوق الذي حققه سيتي خلال السنوات الماضية.

فقد أنهى ليفربول ثلاثة مواسم في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي، أعوام 2014 و2019 و2022، وهي مواسم لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة جماهيره، التي تعتقد أن فريقها كان يمكن أن يتوج بألقابها لولا القوة المالية التي تمتع بها منافسه بفضل استثمارات الملاك، والطريقة التي استُخدمت بها تلك الموارد، والتي أصبحت لاحقاً محور التحقيقات المتعلقة بمخالفات القواعد المالية.

ولذلك، لم يكن استقبال مانشستر سيتي في أنفيلد مجرد تعبير عن الخصومة الرياضية التقليدية بين الناديين، بل تحول إلى احتجاج جماهيري واسع على ما يعدّه مشجعو ليفربول سنوات من المنافسة غير العادلة، بعدما امتلأت المدرجات باللافتات التي تتهم الفريق الضيف بالغش وسلب الألقاب.

جماهير ليفربول رفعت شعاراً يقول: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش» (د.ب.أ)

ورفعت جماهير ليفربول لافتة حملت عبارة: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش»، فيما ظهرت لافتة أخرى تقول: «وفي النهاية، لقد سرقتمونا جميعاً»، في تحوير ساخر لكلمات إحدى أغنيات فرقة «أويسيس»، التي يرتبط اسمها بمانشستر سيتي من خلال الموسيقي نويل غالاغر، أحد أبرز مشجعي النادي، والذي كان حاضراً في أنفيلد لمتابعة المواجهة.

كما ظهرت لافتة تحمل عبارة: «كل نجومكم بدأت تتلاشى»، المستوحاة من أغنية «توقف عن البكاء على قلبك» لفرقة «أويسيس»، في رسالة ساخرة من المكانة التي اكتسبها النادي وإنجازاته خلال السنوات الماضية.

وامتدت الاحتجاجات إلى الأوشحة التي تجمع عادة شعاري الفريقين، وهي من المظاهر التي كثيراً ما تتعرض للانتقاد بين جماهير الكرة الإنجليزية، إذ شهدت رواجاً ملحوظاً قبل أن يتبين أن الجزء السماوي منها لا يحمل اسم مانشستر سيتي المعتاد، وإنما عبارة ساخرة تصفه بالنادي المزيف والغشاش، في تحوير متعمد لاسمه.

ولم تكتفِ الجماهير باللافتات والأوشحة، إذ قوبل الإعلان عن تشكيلة مانشستر سيتي بصافرات استهجان مدوية غطت على أسماء اللاعبين، بينما اختار الفريق الضيف الوصول إلى الملعب عبر المدخل المخصص للعاملين والمتعاقدين، في محاولة لتجنب الاستقبال العدائي الذي كان ينتظره.

وكانت الأجواء تنذر بيوم بالغ الصعوبة على مانشستر سيتي، خصوصاً أن المباراة جاءت بعد التطورات القانونية التي جعلت النادي في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، غير أن ما حدث داخل الملعب سار في اتجاه مختلف تماماً.

فبعد بداية مشحونة بالحماسة والهتافات، نجح مانشستر سيتي في امتصاص الضغط الجماهيري، وأظهر لاعبوه هدوءاً واضحاً أمام الأجواء العدائية، قبل أن تتراجع حدة المباراة تدريجياً خلال الشوط الأول، ثم يفرض الفريق سيطرته الكاملة في الشوط الثاني.

وحسم سيتي المواجهة بثلاثة أهداف سجلها النرويجي إرلينغ هالاند، والبلجيكي جيريمي دوكو، والفرنسي ريان شرقي، ليحقق انتصاراً كبيراً على فريق المدرب أندوني إيراولا، ويواصل انطلاقته المثالية تحت قيادة الإيطالي إنزو ماريسكا.

وكانت المفارقة أن التفوق الفني الذي أظهره مانشستر سيتي، والذي كان يفترض أن يثير الإعجاب ويعزز صورته بوصفه المرشح الأقوى للقب، لم ينجح في إبعاد القضية المالية عن المشهد، بعدما بدا أن كل ما يحققه اللاعبون داخل الملعب أصبح مرتبطاً بمستقبل لا يملكون القدرة على التحكم فيه.

وفي الظروف الطبيعية، كان الفوز بثلاثية نظيفة على ليفربول في أنفيلد سيُعامل باعتباره واحداً من الانتصارات التي تصنع شخصية البطل، ورسالة مباشرة إلى المنافسين بأن مانشستر سيتي مستعد للابتعاد في الصدارة، خصوصاً بعدما رفع الفارق إلى ثلاث نقاط.

غير أن الدوري الإنجليزي يعيش وضعاً مختلفاً، إذ أصبح من الصعب التعامل مع انتصارات مانشستر سيتي بمعزل عن العقوبات المحتملة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مصير النادي، وما إذا كانت النتائج التي يحققها ستحتفظ بقيمتها عندما تُحسم الإجراءات القانونية.

وأعادت المواجهة إلى الأذهان السنوات التي شهدت الصراع الشرس بين مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا وليفربول تحت إشراف يورغن كلوب، عندما كانت مباريات الفريقين تمثل ذروة المنافسة المحلية، وتُحسم من خلالها أحياناً ملامح السباق على اللقب.

ففي تلك الفترة، كانت المواجهات تحمل إحساساً استثنائياً بالمخاطرة والإثارة، وكانت كل نقطة قادرة على تغيير مصير البطولة، بينما بدت المباراة الأخيرة، رغم أهميتها ونتيجتها الكبيرة، وكأنها فقدت جانباً من ذلك الشعور بسبب الظروف المحيطة بها.

وتحولت الأمسية إلى مشهد غير مألوف؛ فريق يحقق انتصاراً مقنعاً في واحد من أصعب الملاعب الإنجليزية، ويحتفل لاعبوه ومدربه كما يحتفل الأبطال، فيما يبقى السؤال قائماً عما إذا كان ذلك الانتصار سيعني شيئاً في نهاية الموسم.

وعقب صافرة النهاية، اقترب هالاند من البكاء أمام جماهير مانشستر سيتي، وبينهم والده ألفي إنغه هالاند، في مشهد عكس حجم الضغوط التي أحاطت بالفريق قبل المواجهة، بينما احتفل المدرب ماريسكا بحماسة كبيرة، رافعاً قبضتيه في الهواء.

وقال ماريسكا: «كنا نعلم أن هناك ضجيجاً كبيراً، لكن علينا أن نصنع ضجيجنا الخاص من خلال الفوز بالمباريات. يجب أن نتعلم التعامل مع الضجيج، والرسالة هي أن نفوز».

وأضاف: «بالنسبة إليّ، الأمر سهل للغاية. أحاول التركيز على الأشياء التي أستطيع التحكم فيها. هناك أمور ليست في يدي، ولذلك لا أشغل نفسي بها. لا أستطيع التحكم في الأمور التي تحدث خارج كرة القدم، فلماذا أقلق بشأنها؟ ما يشغلني هو خطة المباراة والتدريبات اليومية، أما البقية فلا أملك السيطرة عليها».

أما هالاند، فأكد أن الانتصار سيبقى لحظة خاصة في ذاكرة جميع المنتمين إلى مانشستر سيتي، وقال: «بالنسبة إلى كل شخص ينتمي إلى مانشستر سيتي، وكل مشجع، هذه لحظة جميلة ستبقى معنا طويلاً. كانت مباراة صعبة، لكننا أظهرنا شخصية رائعة من الدفاع إلى الهجوم، وأنا فخور بالجميع».

وأضاف: «من الصعب دائماً اللعب هنا. إذا نظرت إلى السجل، ستجد أن الأمر كان صعباً على الفريقين خلال حقبة غوارديولا وكلوب، وكان علينا أن نبقى أقوياء ذهنياً ومتماسكين، وأن نركز على ما نستطيع فعله. الشيء الوحيد الذي يمكننا التأثير فيه هو تقديم كرة قدم جيدة والقتال معاً».

جمهور سيتي رد بعبارة «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء» (رويترز)

وفي المدرجات، حملت جماهير مانشستر سيتي رسائل مختلفة تماماً عن تلك التي رفعتها جماهير ليفربول، بعدما أظهرت دعمها الواضح لإدارة النادي، ورفعت لافتة تحمل عبارة: «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء»، في إشارة إلى رئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك.

وكانت اللافتة بمثابة رد على التكهنات بشأن احتمال تراجع التأييد الجماهيري لإدارة النادي بعد صدور قرار الإدانة، إذ أظهر المشجعون استمرار تمسكهم بالملاك والإدارة، رغم المخاطر القانونية والرياضية التي تحيط بمستقبل الفريق.

وتابع الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو تلك المشاهد من المدرجات دون أن تظهر عليه انفعالات واضحة، بينما لجأت جماهير مانشستر سيتي إلى استعادة أحد تقاليدها القديمة، من خلال التلويح بمئات الموزات المطاطية.

وترتبط هذه الموزات بتاريخ النادي خلال السنوات التي أمضاها في الدرجات الأدنى، عندما كان بعيداً عن الألقاب الكبرى والمنافسة الأوروبية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأندية الإنجليزية.

وحملت عودة ذلك التقليد مفارقة ساخرة، إذ لا يزال احتمال هبوط مانشستر سيتي قائماً إذا انتهت الإجراءات القانونية بفرض أقسى العقوبات المحتملة، ما قد يمنح جماهيره فرصة غير متوقعة لاستعادة تلك المظاهر في ملاعب الدرجات الأدنى مرة أخرى.

جماهير ليفربول ترفع لافتة «سلّموا بالأمر... مانشستر سيتي يغش» (إ.ب.أ)

وفي المقابل، لم تتراجع جماهير ليفربول عن احتجاجاتها رغم تفوق مانشستر سيتي، إذ واصلت الهتاف بكلمة «غشاشون» مع كل تمريرة يتبادلها لاعبو الفريق الضيف خلال إحدى فترات الاستحواذ الطويلة، في تعبير عن رفضها الفصل بين المستوى الفني للفريق والقضية المالية التي تلاحقه.

وعندما انتهت المباراة، تعالت من مدرج «كوب» الشهير هتافات: «أنتم هابطون»، في إشارة إلى العقوبة التي قد تُفرض على مانشستر سيتي، بينما رد مشجعو الفريق الضيف بهتافهم التقليدي: «نحن لسنا هنا حقاً».

وجاء المشهد الأخير في أنفيلد محملاً بالسخرية، بعدما بث المسؤول عن الموسيقى في الملعب أغنية «أكاذيب صغيرة» لفرقة «فليتوود ماك» عبر مكبرات الصوت، في رسالة أخيرة تعكس موقف جماهير ليفربول من منافسها، حتى بعد خسارة فريقها بثلاثة أهداف.

ولم تقتصر تداعيات القضية على الجماهير، إذ امتدت إلى المحللين واللاعبين السابقين، الذين وجدوا أنفسهم أمام معضلة تتعلق بكيفية تقييم فريق يقدم مستويات فنية عالية، بينما تحيط الشكوك بالطريقة التي بُني بها نجاحه.

وقال ستيفن وارنوك، مدافع ليفربول ومنتخب إنجلترا السابق، في حديث لإذاعة «بي بي سي راديو 5 لايف»، إن القضية تحتاج إلى معالجة بأسرع وقت ممكن، رغم إدراكه أن الوصول إلى قرار نهائي ليس بالأمر السهل.

وأضاف: «هذا الأمر لا ينتهي، ومن الصعب للغاية التوصل إلى نتيجة، وسيستغرق حسمه وقتاً طويلاً». وتابع: «الجزء الصعب أن هذا فريق رائع لمانشستر سيتي، لكن عليك أن تضع ذلك في سياق أنهم فعلوا الأمر بصورة غير قانونية، وأنهم اشتروا طريقهم إلى النجاح. تجد نفسك في حيرة بشأن الطريقة التي تفكر بها في هذا الفريق».

وأوضح: «أنا معجب بهم لأنهم متميزون للغاية على المستوى الفردي والجماعي، لكن الطريقة التي جرى بها بناء الفريق لم تكن صحيحة».

وفي المقابل، قدم واين روني، مهاجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا السابق، قراءة مختلفة لتأثير الضغوط على اللاعبين، مستنداً إلى تجربته عندما كان مدرباً لديربي كاونتي، الذي تعرض لعقوبة خصم النقاط.

وقال روني: «أعرف كيف يكون الوضع عندما تتعرض لعقوبة خصم النقاط. الرسالة التي كنت أوجهها للاعبين كانت بسيطة، وهي محاولة الفوز بالمباراة التالية».

وأضاف أن الضجيج المحيط بمانشستر سيتي، سواء من وسائل الإعلام أو جماهير الأندية المنافسة، قد يزيد رغبة لاعبيه في تحقيق النجاح، بدلاً من أن يؤدي إلى تراجع مستوياتهم.

غير أن قدرة اللاعبين على التعامل مع الضغوط لا تعني أن الدوري الإنجليزي تجاوز الأزمة، خصوصاً أن مانشستر سيتي تقدم باستئناف ضد قرار الإدانة، بينما لم تتضح بعد النتائج النهائية للإجراءات أو موعد حسمها.

وتشمل العقوبات المحتملة التي أثيرت بشأن القضية خصم عدد قياسي من النقاط أو الهبوط من الدوري الممتاز، وهي احتمالات كافية لجعل الموسم بأكمله في حالة انتظار، نظراً إلى تأثير أي قرار من هذا النوع في جدول الترتيب والمنافسة على اللقب.

وأصبح كل انتصار يحققه مانشستر سيتي مصحوباً بعلامة استفهام غير معلنة، كما أن جدول الدوري نفسه قد لا يعكس الصورة النهائية للمسابقة، ما دامت الإجراءات القانونية قادرة على تغيير موقع أحد أبرز المنافسين.

وتزداد غرابة المشهد مع استمرار الفريق في تقديم عروض قوية، بعدما بدا في أنفيلد قادراً على تجاوز أحد أصعب الاختبارات المحلية، وإظهار شخصية الفريق الذي يستطيع الابتعاد عن منافسيه في سباق الصدارة.

فمانشستر سيتي الذي نجح في إسكات مدرجات أنفيلد بأهدافه الثلاثة، لم يتمكن من إسكات الاتهامات التي لاحقته طوال المباراة، ولم يستطع تحويل انتصاره إلى احتفال رياضي خالص، بعدما ظلت القضية المالية حاضرة حتى بعد مغادرة اللاعبين أرض الملعب.

وبينما يتقدم فريق ماريسكا نحو مراحل أكثر قوة من الموسم، ويبدو مستعداً لتوسيع الفارق مع ملاحقيه، فإن أحداً لا يعرف الوجهة النهائية التي ستقوده إليها نتائجه، في ظل احتمال أن ينتهي به المطاف خارج المسابقة التي يتصدرها حالياً.

وهذه هي المفارقة التي تجعل الموسم الإنجليزي مهدداً بفقدان معناه التنافسي المعتاد؛ إذ قد ينجح مانشستر سيتي في الفوز باللقب داخل الملعب، ثم يجد نفسه أمام عقوبة تغير موقعه في كرة القدم الإنجليزية، أو تعيد رسم صورة الموسم بأكمله.

وفي نهاية أمسية كان يُفترض أن تكون اختباراً بالغ الصعوبة لمانشستر سيتي، تحول أنفيلد إلى مسرح لانتصار مريح على أرض الملعب، لكنه لم يكن كافياً لإزالة الغيمة التي تخيم على النادي.

فقد خرج سيتي من أنفيلد بثلاثة أهداف وثلاث نقاط وصدارة أكثر قوة، لكنه خرج أيضاً بالسؤال نفسه الذي دخل به: هل ستكون لهذه الانتصارات قيمة عندما تُحسم القضية، وهل يمكن أن يتوج بطلاً للدوري الإنجليزي ثم يغيب عن المسابقة في الموسم التالي؟


من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
TT

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

قضى مانشستر سيتي متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الأسبوعين الماضيين محاطاً بالكثير من الضجيج. والأحد، في أنفيلد، أبلغ إنزو ماريسكا مدرب سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب ذلك الضجيج هي إحداث ضجيج أعلى منه عن طريقهم.

وهذا ما فعله سيتي بفوز حاسم 3-صفر على ليفربول حافظ به على بدايته المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز ليتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط.

وفي أول مباراة له منذ أن أدانت لجنة مستقلة النادي بارتكاب 114 مخالفة للقواعد المالية للدوري، قوبل سيتي بصفارات استهجان مدوية وهتافات غاضبة، لكنه غادر ملعب أنفيلد مع جماهيره التي كانت تغني. وكان هذا الرد بالضبط ما طلبه ماريسكا من لاعبيه.

وقال ماريسكا: «علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع الضجيج الخارجي بسبب الوضع الراهن، فهذا الضجيج سيظل موجوداً دائماً. لكن في الوقت نفسه، نحتاج إلى محاولة إحداث الضجيج الخاص بنا وهو الفوز بالمباريات كما فعلنا اليوم لأنه في نهاية المباراة كانت الجماهير تغني لذلك كان الضجيج منا وليس من ليفربول».

ويدرك المدرب الإيطالي أن حالة العداء هذه من غير المرجح أن تزول، إذ يُعد الاستقبال الذي واجهه الفريق في أنفيلد، الأحد، مؤشراً على ما ينتظر سيتي في مبارياته خارج أرضه، وذلك في ظل ترقب النادي نتيجة الاستئناف الذي تقدم به ضد الحكم الصادر بشأن مخالفة القواعد المالية.

وأضاف ماريسكا، الذي عانق طاقمه المساعد بحرارة عقب صفارة النهاية قبل أن يتوجه مباشرة مع لاعبيه نحو مدرجات جماهير الفريق الضيف للاحتفال: «أعتقد أن كافة المباريات خارج ملعبنا سيكون هناك ضجيجاً. لهذا السبب أقول إنه يتعين علينا تعلم كيفية التعامل مع الضجيج، لكن في الوقت نفسه نحتاج إلى إحداث الضجيج الخاص بنا. صخبنا هو: من يغني في النهاية؟ يجب أن يكون هذا هدفنا في هذه اللحظة».

وجاء رد سيتي في الملعب متناغماً مع روح التحدي التي أظهرها النادي خارجه، إذ رافق الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو ومدير الكرة هوغو فيانا الفريق إلى أنفيلد، في بادرة تظهر الوحدة قبيل واحدة من أصعب المواجهات في الدوري حتى في الأوقات الأقل اضطراباً.

وقال ماريسكا: «كنا جميعاً معاً. أعتقد أنه نظراً لأهمية المباراة - أمام ليفربول في أنفيلد وبعيداً عن ملعبنا - كانت فكرة جيدة من النادي أن نكون معاً، وهذا التماسك والتكاتف هو ما نحتاجه في هذه المرحلة».

وأوضح المدرب أن اللاعبين وجدوا الأسبوعين الماضيين صعبين، لكنه أشاد بالطريقة التي عزلوا بها أنفسهم عن الاضطرابات وركزوا على كرة القدم.

وعانى سيتي في الشوط الأول، لكنه فرض سيطرته تماماً بعد طرد ريان خرافنبرخ لاعب ليفربول في الدقيقة 62، ليسجل إرلينغ هالاند وجيريمي دوكو وريان شرقي أهداف المباراة.

وقال ماريسكا: «لم يكن الأمر سهلاً على اللاعبين بعد الأسبوعين الماضيين. أعتقد أنهم تعاملوا مع الموقف برمته بشكل جيد للغاية. في هذه اللحظة، يحتاج النادي كله إلى انتصار كهذا الذي حققناه اليوم. إنه أمر جيد لنا كطاقم فني وجيد للاعبين وجيد للجماهير وجيد للمؤسسة ككل».

وينفي سيتي ارتكاب أي مخالفات وقدّم طعناً ضد القرار. أما فيما يتعلق بالخطوة التالية في معركتهم القانونية، فقد كان ماريسكا مباشراً بالقدر نفسه.

وقال: «أنا هنا لمحاولة إعداد الفريق للمباريات والفوز بها. قلت عدة مرات: أتمنى أن أتمكن من التحدث عن هذا الوضع عندما نفوز بالطعن».

وحتى الآن، جاء رد سيتي على الهتافات العدائية ليس بإسكات الضجيج بل بحجبه بأصوات الانتصار.


رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي بارتكاب مخالفات جسيمة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وكان نادي مانشستر سيتي قد استأنف قرار اللجنة المستقلة في وقت سابق من هذا الشهر، في محاولة من النادي لإلغاء الحكم وتجنب عقوبات قد تكون شديدة.

وذكرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن مانشستر سيتي استخدم عقوداً تجارية «صورية» كجزء من مخططات لتضخيم الإيرادات وتقليل التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني (1.19 مليار دولار).

ونفى سيتي ارتكاب أي مخالفات طوال نظر القضية، وقال إن رأي اللجنة يتضمن «أخطاء جوهرية واضحة».

وكان حزب الديمقراطيون الأحرار في بريطانيا قد حثّ بيرنهام في وقت سابق من هذا الشهر على الكشف عن أي اجتماعات عقدها مع ملاك مانشستر سيتي أو ممثلين عن الملاك أو الكيانات المرتبطة بهم. كما دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الحكومة البريطانية إلى الكشف عن تفاصيل الاجتماعات التي جرت بين بيرنهام وكبار المسؤولين في نادي مانشستر سيتي.

وقال بيرنهام في بودكاست: «ذا ريست إز بوليتيكس»، المقرر بثه الاثنين: «طلبت مني زعيمة المعارضة نشر تفاصيل اجتماعاتي، وأنا سعيد بالقيام بذلك وسأفعل ذلك».

وأضاف: «سأكشف بكل وضوح عن كل ما قمت به خلال تعاوني معهم في منصبي السابق كرئيس بلدية منطقة مانشستر الكبرى».

وقال بيرنهام، الذي شغل منصب رئيس بلدية منذ مايو (أيار) 2017 إلى يونيو (حزيران) 2026، إن اتصالاته بالنادي لم تكن حديثة.

وقال: «في الواقع، لم تكن أي من هذه الاتصالات حديثة، فيما يتعلق بالاجتماعات التي عقدتها. في الواقع، لم أعقد سوى اجتماع واحد مهم، وكان ذلك في عام 2021».

وأعرب بيرنهام في سبتمبر (أيلول) الماضي عن قلقه من أن يبيع ملاك مانشستر سيتي النادي بعد صدور الحكم بالإدانة، قائلاً إنهم كانوا «شريكاً كبيراً في بناء مانشستر الحديثة» و«في تحويل النادي إلى قوة عالمية».