مالي تستهدف معاقل المسلحين... وموريتانيا تنفي أي اختراق لحدودها

الجزائر تؤكد وجود اتصالات غير مباشرة مع باماكو لحل الأزمة

جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
TT

مالي تستهدف معاقل المسلحين... وموريتانيا تنفي أي اختراق لحدودها

جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)
جنود ماليون يقفون خلال دورية عقب هجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو 26 أبريل (رويترز)

بينما يواصل الجيش المالي بدعم من القوات الروسية، تنفيذ عمليات عسكرية ضد مواقع المسلحين في مناطق مختلفة من البلاد، نفى الجيش الموريتاني أن تكون أي مجموعات مسلحة عبرت الحدود ودخلت الأراضي الموريتانية، فيما أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو» لحل الأزمة.

ويشن الجيش المالي بدعم من القوات الروسية، عمليات عسكرية ضد مواقع إرهابية في مناطق مختلفة من البلاد، بالاعتماد على سلاح الجو، بعد جمع المعلومات والرصد، في وقت يواصل المتمردون الطوارق توسيع نفوذهم في الشمال، ويستمر مقاتلو «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، تشديد الخناق على العاصمة باماكو.

جنود ينتظرون بدء مراسم جنازة وزير الدفاع المالي السابق ساديو كامارا في باماكو 30 أبريل 2026 (أ.ب)

تصعيد مستمر

وقال الجيش المالي في بيان، إنه «في إطار مهام الاستطلاع الهجومي الجارية على كامل التراب الوطني، نفّذ سلاح الجو بنجاح، السبت 2 مايو (أيار) 2026، ضربات محددة الأهداف ضد مخبأ مهم للأسلحة والذخائر تابع للجماعات الإرهابية المسلحة، وذلك في المنطقة الواقعة جنوب شرقي بلدة غورما راروس».

وأعلن الجيش أن الحصيلة الأولية تشير إلى «تحييد كثير من الإرهابيين، بالإضافة إلى التدمير الكامل لمخبأ الأسلحة والذخائر»، وشدّد الجيش المالي على أنه مستمر في «مطاردة الجماعات الإرهابية المسلحة حتى آخر معاقلها في جميع أنحاء التراب الوطني».

بدوره، فنّد الجيش الموريتاني بشكل قاطع معلومات تحدثت عن عبور مجموعات مسلحة الحدود ودخولها الأراضي الموريتانية.

وجاء هذا بعدما نشر «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية بياناً تحدث فيه عن مقتل 150 إرهابياً في قصف معسكر كان يوجد به 200 مقاتل بعد تعرضهم لقصف جوي من طرف الفيلق، مشيراً إلى أن مقاتلين فروا نحو الحدود مع موريتانيا وعبروها خوفاً من الاستهداف. وقال «الفيلق» إن الإرهابيين «يحتمل أن يكونوا عبروا الحدود من مالي إلى موريتانيا لتعويض الخسائر التي تكبدوها داخل الأراضي المالية»، مشيراً إلى أن «الجماعات الإرهابية في أفريقيا تستغل أراضي دول الجوار غير المسيطر عليها بشكل جيد، لإعادة تنظيم صفوفها».

نفي موريتاني

وفي أول تعليق رسمي على بيان الفيلق الأفريقي الروسي، قالت قيادة الأركان العامة للجيوش الموريتانية في بيان، السبت، إن ما جرى تداوله هو «معلومات غير دقيقة ومضللة بشكل متعمد عبر بعض الوسائط الرقمية التي تتحدث عن تحركات مزعومة لمقاتلين يعبرون الحدود الوطنية». وأضاف البيان: «تؤكد الأركان العامة للجيوش زيف هذه الادعاءات، وأن مثل هذه المزاعم تندرج ضمن محاولة واضحة للتضليل، وتهدف إلى بث البلبلة والنيل من مصداقية قواتنا المسلحة».

وأكدت الأركان العامة للجيوش الموريتانية أن «موريتانيا تمارس سيطرة كاملة ودائمة وسيادية على كامل ترابها الوطني، لا سيما في المناطق الحدودية، حيث لم يتم تسجيل أي نشاط معادٍ، ولا يمكن السماح بحدوثه».

وشدّدت قيادة الأركان على أن «القوات المسلحة الوطنية تظلُّ في حالة يقظة عالية، وعلى أهبة الاستعداد، ومعبأة بشكل كامل، ومنخرطة بحزم في مهام المراقبة والتأمين والدفاع عن وحدة وسلامة التراب الوطني».

وقالت الأركان العامة إنها «مستعدة للتصدي بكل حزم لأي تطور محتمل في الأوضاع»، قبل أن تحذر من «تداول أو ترويج هذه المعلومات المغلوطة، التي تندرج ضمن أعمال تضليل من شأنها الإخلال بالنظام العام، والإضرار بالمصالح العليا للأمة».

«أسف جزائري»

في سياق متصل، عبّر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال مقابلة بثها التلفزيون العمومي السبت، عن «أسفه» للوضع الذي تعيشه مالي المجاورة، مؤكداً وجود «اتصالات غير مباشرة بين الجزائر وباماكو». وقال الرئيس تبون رداً على سؤال حول ما إذا كانت السلطات المالية طلبت من الجزائر المساعدة لحل الأزمة: «نحن متأثرون لما يحدث في مالي. لم يكن الأمر نبوءة، لكننا كنا نعلم أن الأمور ستسوء لأن البلد دخل في مرحلة لا تؤدي إلا إلى زعزعة الاستقرار». وأضاف: «أتحدث من قلبي لأننا نحب مالي. نحن لن نغيّر مكاننا، ومالي لن تغير مكانها. والتطرف لم يكن يوماً حلاً». ورأى الرئيس الجزائري أن الأزمة في مالي «تعود إلى لجوء باماكو لمحاولة حل المشكلة بالقوة»، مؤكداً أن «القوة لا تحل المشاكل».

مقاتلون من الطوارق تابعون لتحالف جبهة تحرير أزواد في كيدال شمال مالي 26 أبريل (أ.ف.ب)

اعتقالات وتحقيق

على صعيد آخر، تستمر تداعيات الهجمات التي شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» بالتحالف مع المتمردين في جبهة تحرير أزواد، ضد العاصمة باماكو ومدن أخرى في شمال ووسط البلاد، حيث أعلنت سلطات مالي فتح تحقيق في تواطؤ شخصيات عسكرية وسياسية مع منفذي الهجوم.

وحسب مصادر رسمية، فإن البحث المكثف لا يزال مستمراً عن نحو 20 مشتبهاً بهم، مع استمرار التحقيقات مع الموقوفين الذين شملوا 4 عسكريين تم توقيفهم رسمياً و6 أشخاص آخرين أُلقي القبض عليهم لاحقاً.

وسبق أن أعلن نائب المدعي العام، الجمعة الماضي، أن هذه التحريات التي يقودها وكيل الجمهورية لدى المحكمة العسكرية في باماكو، تهدف إلى «كشف تسلسل القيادة والمسؤوليات الدقيقة عن الهجمات المنسقة الأخيرة».

وتركز الاتهامات العسكرية على خمسة أسماء أساسية متورطة في التخطيط والتنفيذ، وهم الرقيب دياكاريديا سوديو، والمساعد موسى ديان، والمساعد أول مامادو كيتا، وجميعهم في الخدمة العسكرية حالياً، بالإضافة إلى العسكري المتقاعد صويبا ديارا، وألاسان ديالو الملقب بـ«عابدي» الذي قُتل خلال المعارك الأخيرة في قاعدة «كاتي» العسكرية.

وعلى الصعيد السياسي، شملت الملاحقات شخصيات بارزة بتهمة التواطؤ مع جماعات «نصرة الإسلام والمسلمين» و«جبهة تحرير أزواد». شملت هذه القائمة السياسي المعارض عمر ماريكو الذي اتُّهم برصد تحركاته في مناطق سيطرة المسلحين، ولكنه سخر من هذه الاتهامات وقال إنه يوجد في المهجر منذ فترة طويلة.

كما تضمنت قائمة المتهمين المحامي مونتاغا تال الذي جرى اعتقاله من منزله في باماكو مطلع مايو الحالي، ورغم نفي هذه الشخصيات للاتهامات الموجهة لها، فإن السلطات تصر على وجود تنسيق مكن الجماعات المسلحة من تنفيذ الهجمات القوية التي قتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا.



أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
TT

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)

أعلنت أوغندا ​السبت، تأكيد ثلاث حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي ‌عدد ‌الحالات المؤكدة ​إلى ‌خمسة ⁠أشخاص.

وقالت ​وزارة الصحة ⁠في بيان إن الحالات الجديدة هي لسائق ⁠أوغندي نقل شخصاً ‌كان ‌أول ​من ‌تأكدت إصابته ‌في البلاد، بالإضافة إلى أحد العاملين في ‌قطاع الصحة والذي تعرض للفيروس ⁠في ⁠أثناء تقديم الرعاية للشخص نفسه. أما الحالة الثالثة فهي لامرأة من الكونغو.

وأكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا أمس الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا»، محذراً من أن حالة واحدة فقط قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الخميس أن هناك 160 حالة ‌وفاة يشتبه ‌في أنها ناجمة عن الفيروس ​من ‌أصل ⁠670 ​حالة يشتبه ⁠في إصابتها، فضلاً عن 61 حالة مؤكدة. وأكدت السلطات حالتين في أوغندا المجاورة. وأضاف جنابي في مقابلة بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف: «سيكون من الخطأ الفادح الاستخفاف بذلك، خاصة مع فيروس من سلالة بونديبوجيو، التي لا ⁠يوجد لدينا لقاح للوقاية منها».

وتابع ‌قائلاً: «لذا، أود أن ‌أشجع الجميع حقاً على ​مساعدة بعضنا البعض، يمكننا ‌السيطرة على هذا الأمر».

وأشار إلى أن ‌تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو لم يحظَ باهتمام عالمي كبير مماثل لما حظي به تفشي فيروس «هانتا» هذا الشهر، والذي أصاب ركاب سفينة ‌سياحية عليها ركاب من 23 دولة، بما في ذلك دول عظمى.

وقال: «تكفي حالة ⁠اتصال ⁠واحدة لتعرضنا جميعاً للخطر، لذا فإن أمنيتي ودعائي هو أن نولي (فيروس إيبولا) الاهتمام الذي يستحقه».

«إيبولا» هو فيروس غالباً ما يكون قاتلاً، ويسبب الحمى، وآلاماً في الجسم، والقيء، والإسهال. وينتشر عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم للشخص المصاب، أو المواد الملوثة، أو الأشخاص الذين توفوا بسبب المرض.

وأحجم جنابي عن التعليق على المدة ​المتوقعة للتفشي الحالي، وحجمه، ​قائلاً إن الخبراء على أرض الواقع بصدد تقييم ذلك.

من جهتها، حظرت الولايات المتحدة أمس الجمعة مؤقتاً دخول المقيمين الدائمين الشرعيين الذين كانوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو أوغندا، أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، مشيرة إلى مخاوف بشأن فيروس «إيبولا». وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ‌في بيان: «تطبيق ‌هذه الصلاحية على ​المقيمين ‌الدائمين ⁠الشرعيين ​لفترة محدودة ⁠من الزمن يوفر توازناً بين حماية الصحة العامة، وإدارة موارد الاستجابة للطوارئ».

ورفعت منظمة الصحة العالمية أمس الجمعة مستوى خطر تحول سلالة «إيبولا» النادرة «بونديبوجيو» إلى ⁠تفشٍ محلي في جمهورية ‌الكونغو الديمقراطية إلى «مرتفع ‌جداً»، وأعلنت أن ​تفشي المرض ‌هناك وفي أوغندا يمثل حالة طوارئ ‌تثير قلقاً دولياً.

وأصدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمر لأول مرة يوم الاثنين بموجب البند ‌42 من قانون الصحة العامة الأميركي الذي يسمح للسلطات ⁠الصحية ⁠الاتحادية بمنع المهاجرين من دخول البلاد لمنع انتشار الأمراض المعدية.

لطالما كان حاملو البطاقة الخضراء في مأمن من قيود الدخول إلى الولايات المتحدة. ولم ينطبق عليهم أمر البند 42 الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض خلال جائحة «​كوفيد-19»، ولا ​حظر السفر المتنوع الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.


رفع مستوى خطر تفشي «إيبولا» في الكونغو

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
TT

رفع مستوى خطر تفشي «إيبولا» في الكونغو

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)

رفعت منظمة الصحة العالمية، أمس، مستوى خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً» على الصعيد الوطني. وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن مستوى الخطر لا يزال «مرتفعاً» على المستوى الإقليمي و«منخفضاً» عالمياً.

وأكّد غيبريسوس: «حتى الآن، تم تأكيد 82 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينها سبع وفيات مؤكدة. لكننا نعلم أن حجم الانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر بكثير. هناك الآن ما يقارب 750 حالة مشتبهاً بها و177 وفاة مشتبهاً بها». وأشار تيدروس إلى أن «الوضع في أوغندا مستقر، مع تأكيد إصابتين لأشخاص قدموا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينهما وفاة واحدة».

في غضون ذلك، أضرم محتجّون النار بخيام تابعة لمستشفى في إحدى بؤر تفشّي الفيروس، بعدما أثارت عمليات الدفن السريعة للضحايا غضب الأهالي.


رئيس السنغال يقيل رئيس الوزراء ويحل الحكومة وسط تصاعد التوتر

الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)
الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)
TT

رئيس السنغال يقيل رئيس الوزراء ويحل الحكومة وسط تصاعد التوتر

الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)
الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي (أ.ب)

ذكر بيان بثته هيئة ​الاذاعة والتلفزيون السنغالية، أن الرئيس باسيرو ديوماي فاي، أقال رئيس الوزراء عثمان سونكو وحل ‌الحكومة، ​في ‌خطوة ⁠قد ​تؤدي إلى تفاقم ⁠التوتر السياسي في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أعباء ديون ⁠ثقيلة.

ويأتي هذا القرار ‌بعد ‌أشهر من ​التوترات ‌المتصاعدة بين ‌الحليفين اللذين تحولا إلى خصمين.

وكان سونكو، الذي يتميز بشخصية جذابة ‌ويحظى بتأييد كبير من الشباب، قد ⁠أيد ⁠فاي في انتخابات عام 2024 بعد أن منعته إدانة بتهمة التشهير من الترشح.

وقال الأمين العام للرئاسة في البيان ​إنه ​تم حل الحكومة.

(إعداد مروة سلام للنشرة ​العربية)