6 خرافات حول المشي... ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
TT

6 خرافات حول المشي... ما عدد الخطوات الذي تحتاجه حقاً يومياً؟

المشي مفيد للصحة (بيكساباي)
المشي مفيد للصحة (بيكساباي)

أكدت الطبيبة كورتني كونلي، لصحيفة «تلغراف» البريطانية، أن القدمين هما أكثر أجزاء الجسم التي لا تحظى بالتقدير الكافي.

وتقول كونلي: «إن كل جهاز في أجسامنا – سواء كان الجهاز الأيضي، أو العصبي، أو العضلي الهيكلي – يعتمد في عمله على المشي»، وتضيف أن المشي لا يقتصر دوره على تعزيز قدرتنا الحركية، وزيادة العمر الافتراضي فحسب، بل إنه يحدد أيضاً طبيعة الحياة التي يمكننا توقع عيشها خلال سنوات عمرنا المتقدمة.

واستعرضت كونلي 6 مفاهيم خاطئة شائعة حول المشي، وتوضح الطريقة الصحيحة للمشي لضمان صحة أفضل.

المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

خرافة: يجب عليك قطع 10,000 خطوة يومياً

إذا كنت تفكر في «الرقم السحري» لعدد الخطوات التي ينبغي لك قطعها كل يوم، فمن المرجح أن يتبادر إلى ذهنك الرقم 10,000، غير أن هذا المعيار القياسي لا يستند في حقيقته إلى أي أساس علمي.

تقول كونلي: «إن الأمر لا يعدو كونه نتاجاً لحملة تسويقية تعود إلى فترة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في اليابان خلال حقبة الستينيات».

وتضيف أن التركيز على هذا الرقم – الذي يُعد على الأرجح هدفاً صعب المنال بالنسبة لغالبية الناس – ينطوي على مخاطرة تتمثل في تثبيط عزيمتهم، وصرفهم عن محاولة تحقيق رقم أكثر واقعية وقابلية للتحقق.

ما العمل إذن؟ استهدف ما بين 3,500 إلى 8,500 خطوة

تقول كونلي إن الدراسات أثبتت أن المشي لمسافة تتراوح بين 3,500 و8,500 خطوة يومياً يسهم في تحسين الصحة. وتضيف قائلة: «أنا شخصياً لا أحب أن يقل عدد خطواتي اليومية عن 7,000 خطوة».

وكخطوة أولى، احسب متوسط ​​عدد الخطوات التي تقطعها أنت شخصياً؛ إذ تقول: «إن قطع ما بين 2,000 إلى 2,500 خطوة يومياً يُعد تحركاً هامشياً للغاية، ولا يكاد يُذكر أي شيء أفضل من ذلك. سأبدأ مع المرضى بمشي قصير لمدة خمس دقائق لتعزيز ثقتهم بحركتهم.

وأضافت: «إذا وصل أحدهم إلى 5000 خطوة، نعمل على زيادة عدد الخطوات تدريجياً إلى 7000 أو 8000 خطوة.» وأشارت إلى أن المشي لمدة 10 دقائق يضيف نحو 1000 خطوة إلى يوم معظم الناس.

لكن الفوائد الصحية تتوقف عند تجاوز 9000 خطوة حيث تقول: «بالنسبة لمرضاي الذين يمشون 15000 خطوة يومياً، يكون سؤالي التالي دائماً: هل تمارسون تمارين تقوية العضلات؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فإنني أنصحهم بتقليل عدد خطواتهم إلى 9000 خطوة، وتخصيص بعض الوقت لتمارين تقوية العضلات» للحفاظ على كتلة العضلات، وتحسين صحة التمثيل الغذائي.

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

خرافة: سرعة المشي غير مهمة

تقول كونلي إنه مع التركيز المفرط على عدد الخطوات، يميل الناس إلى تجاهل سرعة المشي، وهي مؤشر على الصحة العامة وخطر الوفاة المبكرة، وتضيف أن بطء أو تباطؤ سرعة المشي قد يشير إلى وجود مشكلات في القلب والخرف.

الحل: استهدف أكثر من 120 خطوة في الدقيقة

وتوصي كونلي بحساب عدد الخطوات التي تخطوها في الدقيقة. «من 80 إلى 100 خطوة في الدقيقة هي نزهة مريحة؛ تقول: «يرتبط المشي من 120 إلى 130 خطوة في الدقيقة بصحة أفضل. ليس المقصود هنا المشي بوتيرة مريحة، بل رفع معدل ضربات القلب».

ولزيادة سرعة المشي، تنصح بتحميل تطبيق المترونوم على الهاتف. «إذا كان الشخص بطيئاً، فإننا نبدأ بـ 120 نبضة في الدقيقة. أنصح المرضى بمطابقة كل نبضة مع ضربة الكعب. يمكنكم جعل الأمر ممتعاً بالاستماع إلى الموسيقى. لقد صممت قوائم تشغيل مخصصة على (سبوتيفاي) بسرعة 135 نبضة في الدقيقة».

خرافة: تجنب المشي إذا كنت تعاني من ألم في الظهر

أصبح العديد من مرضى كونلي يخشون المشي بسبب آلام الظهر.

وعلق بقولها: «أقول لهم: إذا كنتم تعانون من ألم أسفل الظهر، فاذهبوا للمشي. يجب أن تكون هذه نصيحة أساسية في وصفات الأطباء».

تقول الخبيرة إن المشي يقلل من الالتهابات، ويزيد من مستويات BDNF، وهو عامل عصبي مُغذٍّ مشتق من الدماغ.

وتضيف: «إنه بمنزلة سماد لخلايا دماغك؛ إذ يساعد في جعل الدماغ أكثر نشاطاً وحيوية. وهذا أمر بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون من الآلام».

ما الذي ينبغي لك فعله؟ سجّل عدد خطواتك ومستويات الألم التي تشعر بها.

ابدأ بالمشي لمدة خمس دقائق داخل المنزل، ثم تدرج لزيادة المدة والانتقال إلى المشي لمسافات أطول في الهواء الطلق.

وتشير الأبحاث إلى أن المشي لمدة تتراوح بين 4 و6 ساعات أسبوعياً يمكن أن يخفف من آلام أسفل الظهر، في حين أن المشي السريع لأكثر من 100 دقيقة يومياً قد يقلل من احتمالية الإصابة بآلام الظهر من الأساس بنسبة تقارب الربع.

وتقول الخبيرة: «نحن نعلم أن الحركة تقلل الالتهابات؛ فهي مفيدة لأنسجة الجسم، لا سيما منطقة أسفل الظهر».

وتضيف: «لقد طلبتُ من إحدى مريضاتي، التي كانت تعاني من آلام مزمنة في أسفل الظهر، أن تسجل عدد خطواتها ومستويات الألم لديها على مدار شهر كامل. وقد لاحظنا أن آلامها كانت تزداد سوءاً دائماً في الأيام التي كانت تقل فيها حركتها».

خرافة شائعة: لست بحاجة إلى ممارسة التمارين الرياضية كي تتمكن من المشي بشكل أفضل.

تقول كونلي إن تمارين القوة تجعل عملية المشي أسهل وأيسر، وتوضح: «عندما تضعف القوة العضلية في ربلة الساق (بطة الساق)، يصبح المشي أمراً صعباً؛ لأنك تفتقر إلى القوة اللازمة للدفع بقدمك إلى الأمام». وتضيف أن تباطؤ سرعة مشي الأشخاص يُعد مؤشراً على أن هذه العضلة بحاجة إلى التقوية.

ما يجب فعله: تمارين رفع الكعب (Calf raises)

تقول: «يجب على كل شخص على وجه هذه الأرض أن يمارس شكلاً من أشكال تمارين رفع الكعب»، حيث تضغط بقوة على إصبع القدم الكبير لترتفع مستنداً إلى مقدمة القدم (مشط القدم)، ثم ارفع كعبك عن الأرض. توقف برهة عند الوصول إلى أعلى نقطة، ثم اخفض جسمك ببطء للعودة إلى وضع البداية.

وتضيف: «يمكنك أداء هذا التمرين وأنت جالس، أو واقفاً على كلتا الساقين، أو واقفاً على ساق واحدة في كل مرة. فأي طريقة تختارها ستعمل على تقوية قدمك وكاحلك».

إذا كنت في الأربعينيات من عمرك أو أصغر، فإنه ينبغي أن تكون قادراً على أداء ما لا يقل عن 25 إلى 35 تكراراً لتمرين رفع الكعب باستخدام ساق واحدة؛ أما إذا كنت في الخمسينيات أو الستينيات، فالعدد المستهدف هو 20 إلى 25 تكراراً؛ بينما ينبغي لمن تجاوزوا السبعين من العمر أن يستهدفوا ما بين 10 إلى 15 تكراراً.

المشي بجانب البحيرات أو الأنهار يقلل الشعور بالوحدة (جامعة جورج تاون)

خرافة: الأقدام المسطحة (الفلات فوت) أمر سيئ

تقول كونلي: «لعقود من الزمن، ساد اعتقاد لدى الأطباء بأن امتلاك أقدام مسطحة يُعد أمراً غير طبيعي، وأنه سيؤدي حتماً إلى الشعور بآلام في العضلات أو الأوتار أو الأربطة».

ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يمتلكون أقداماً مسطحة لا يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمشكلات في الجهاز العضلي الهيكلي مقارنةً بمن يمتلكون أقواس قدم (تقوسات) أكثر وضوحاً.

وقد رأت كونلي هذا الأمر بنفسها؛ إذ تقول: «لقد سافرتُ إلى بليز، وشاهدتُ رجالاً يبنون المنازل وهم حفاة الأقدام».

وتضيف: «كانت أقدامهم تبدو مسطحة تماماً كالفطائر. كانوا يمشون على الرمال، وكانت آثار أقدامهم مسطحة بالكامل؛ إذ لم يكن يظهر فيها أي تقوس. ومع ذلك، كانت عضلات أقدامهم قوية للغاية؛ لذا، لا ينبغي النظر إلى الأقدام المسطحة نظرة سلبية أو شيطنتها؛ فالمعيار الحقيقي يكمن في مدى كفاءة أداء القدم لوظائفها».

ما يجب فعله: تقوية إصبع القدم الكبير

تقول كونلي: «لا تظهر المشكلات إلا في حال كانت القدم مسطحة وضعيفة في آنٍ واحد، ففي هذه الحالة، ينتهي بك المطاف إلى تحميل وزن جسمك على تراكيب تشريحية معينة؛ مثل الأوتار واللفافة الأخمصية (النسيج الضام في باطن القدم)؛ ما يؤدي إلى إجهادها وإنهاكها». وتوضح أن هذا الأمر قد يتسبب في الشعور بآلام في الكعب.

وتضيف: «إن قوة إصبع القدم الكبير تُعد عاملاً مساعداً مهماً، وهي التي تمنح أقدامنا الثبات والاستقرار». ولتقوية هذا الإصبع، ضع شريطاً مطاطياً للمقاومة أسفل كعبك، ثم مرره أسفل إصبعك الكبير، واسحب الشريط برفق بحيث يرتفع الإصبع إلى الأعلى. بعد ذلك، حاول الضغط بإصبعك الكبير نحو الأسفل باتجاه الأرض.

خرافة: لا ينبغي المشي في حال الشعور بآلام في الركبتين أو الوركين

تقول كونلي: «لقد كان لديَّ مريض في الخمسينيات من عمره، وكان من عشاق رياضة التزلج على الجليد، وكان يعاني من تغيرات مبكرة في مفصل الركبة نتيجة التهاب المفاصل»، فتوقف عن التزلج، وقلل بشكل كبير من المشي. لكن ألمه ازداد، كما تقول.

وأعاد المريض المشي إلى روتينه اليومي، إلى جانب تمارين تقوية عضلات الفخذ، فخف ألم ركبته.

تقول كونلي إن المشي يُفرز الإندورفين في الجسم، وهو مسكّن طبيعي للألم، ويُحسِّن المزاج والنوم، ومن ثم يُمكن أن يُخفف آلام المفاصل.

ما يجب فعله: جرب المشي للخلف والمشي النوردي.

تقول: «المشي للخلف مفيد جداً لألم الركبة؛ فأنت تُفعّل عضلات الفخذ؛ ما يُقلل الضغط على الركبة».

وتنصح كونلي بالمشي للخلف على جهاز المشي لمدة 10 دقائق يومياً. «ركز على دفع جهاز المشي بعيداً عنك، بحيث يكون (أصابع القدم، الكعب، أصابع القدم، الكعب) مع تفعيل عضلات الفخذ». يُمكن أن يُساعد المشي النوردي (باستخدام العصي) أيضاً، خاصةً إذا كنت تُعاني من تيبس في الركبتين أو الوركين، «كما أنه مفيد للأشخاص المعرضين لخطر السقوط لأنه يمنحهم الثبات».


مقالات ذات صلة

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم بل قد تكون فرصة للحصول على العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتباط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع خطر التدهور المعرفي والإصابة بالخرف (رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الدماغ... ما الذي يجب تجنبه؟

لا تقتصر مخاطر النظام الغذائي غير الصحي على زيادة الوزن أو ارتفاع مستويات السكر والكوليسترول، بل قد تمتد، مع مرور الوقت، إلى التأثير في صحة الدماغ والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.


قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
TT

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، عادةً ما يتم علاج داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وهما النوعان الرئيسيان لمرض التهاب الأمعاء، فقط بعد ظهور الأعراض، أي في مرحلة تكون فيها الأمعاء قد تعرضت بالفعل للتلف.

لكنّ الباحثين اكتشفوا أن الجهاز المناعي يرسل إشارات تحذيرية قبل التشخيص بما يصل إلى عشر سنوات، وهو ما يمهّد الطريق للكشف المبكر، وربما حتى الوقاية من المرض.

وقد أجرى فريق الدراسة اختبارات على عينات دم أُخذت من أفراد في الجيش الأميركي.

وشملت الدراسة نحو ألفي عينة جُمعت من 500 شخص، بينهم 200 أصيبوا لاحقاً بداء كرون، و200 تطور لديهم التهاب القولون التقرحي، بينما لم يُصب المائة الباقون بأي من الحالتين.

وقد خضعت عينات الدم للفحص للكشف عن أجسام مضادة ربما أنتجها الجهاز المناعي استجابةً لمئات الآلاف من أجزاء البروتينات القادمة من البكتيريا، أو الفيروسات، أو الغذاء، أو حتى من أنسجة الجسم ذاته.

وبالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا لاحقاً بداء كرون، وُجِدَت لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة لفيروس «إبشتاين-بار» وهو الفيروس المسبب لداء كثرة الوحيدات العدوائي، وقد ظهرت هذه الاختلافات بوضوح قبل عقد كامل من التشخيص. وكان هذا المؤشر أكثر بروزاً لدى الأفراد الذين تطور لديهم المرض لاحقاً بشكل أكثر حدة وتعقيداً، مما قد يؤدي إلى تضيق الأمعاء أو تكوّن قنوات غير طبيعية.

أما الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب القولون التقرحي، فقد أظهروا نمطاً مختلفاً، تضمن وجود أجسام مضادة تستهدف أحد بروتينات الجسم نفسه.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تكشف عن ارتباط بين الأنماط المناعية واحتمال الإصابة مستقبلاً، ولا تثبت أن فيروس إبشتاين بار أو غيره من العوامل التي جرى رصدها هو السبب المباشر للمرض.

وقال الدكتور أرنو بورغونجي، من المركز الطبي الجامعي في غرونينغن بهولندا، والذي شارك في الدراسة: «لفترة طويلة جداً، لم نكن قادرين على علاج مرض التهاب الأمعاء إلا بعد وقوع الضرر، وهو ما يكون متأخراً للغاية بالنسبة للكثيرين».

وأضاف: «لقد أثبتنا أن المرض يبدأ قبل سنوات من ظهور الأعراض، وأن الجهاز المناعي يترك علامات تحذيرية قبل التشخيص بفترة طويلة. ويمثل ذلك خطوة مهمة نحو الكشف المبكر عن المرض، وربما الوقاية منه في المستقبل».

ويعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء، وهو حالة مناعية تؤدي إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي، مما يسبب الألم والإسهال والإرهاق.

ورغم أن السبب الدقيق للمرض لا يزال مجهولاً، فإن عوامل مثل خلل الجهاز المناعي، والاستعداد الوراثي، والميكروبات التي تعيش في الأمعاء، قد تسهم جميعها في حدوثه.

ويعتمد العلاج على الأدوية المضادة للالتهابات والمثبطة للمناعة، لكن العديد من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات، ويضطر عدد كبير منهم للخضوع لجراحة لاستئصال الأجزاء المتضررة من الأمعاء. كما أن الالتهاب طويل الأمد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، هو ما يجعل اكتشاف المرض قبل حدوث تلف واضح في الأنسجة هدفاً مهماً للأبحاث الطبية.


5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
TT

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

تتباطأ وظائف الجسم مع بلوغ الإنسان عقده السادس أو السابع من العمر. فصعود درجٍ كنت تصعده سابقاً بخطوات واسعة (بقفز درجتين في كل خطوة) قد يبدو، الآن، مهمة شاقة تشبه تسلق جبل إيفرست. ومع أن جزءاً من تراجع الحيوية يُعزى إلى التقدم الطبيعي في العمر، لكن الشعور بالإرهاق وضيق التنفس قد يكونان أيضاً مؤشرين على أن القلب لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.

وقد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء. وقد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة قلبية تستدعي التقييم الطبي، خاصةً إذا ظهرت حديثاً أو ازدادت حِدتها، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع منشورات هارفارد الصحية المعنية بصحة القلب.

أسباب فشل القلب

يحدث فشل القلب عندما تتعرض عضلة القلب لضررٍ ما، أو عندما تضعف قدرة القلب على الضخ بفاعلية. وغالباً ما ينجم هذا الضرر عن الإصابة بمرض الشريان التاجي أو التعرض لنوبة قلبية. كما قد يعود السبب إلى وجود خلل في صمامات القلب، أو ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو الإصابة بأمراض وراثية. ومهما كان السبب، فإن القلب الذي يعاني الفشل يفقد قدرته على الضخ بالقدر الكافي لتلبية احتياجات الجسم من الدم الغني بالأكسجين.

علامات قصور القلب

يميل الناس إلى تجاهل أعراض قصور القلب، ويعزونها ببساطة إلى التقدم في العمر. ولمساعدة الأطباء والمرضى على حد سواء في التعرف السريع على الأعراض المحتملة لفشل القلب، طورت «جمعية فشل القلب الأميركية» (Heart Failure Society of America) أداة عملية تُعرف اختصاراً بـ«FACES».

التعب (Fatigue):

عندما يعجز القلب عن ضخ كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة، ينتاب الشخص شعور عام بالتعب أو الإرهاق.

محدودية النشاط (Activity limitation):

غالباً ما يجد المصابون بفشل القلب صعوبة في ممارسة أنشطتهم المعتادة؛ نظراً لشعورهم السريع بالتعب وضيق التنفس.

الاحتقان (Congestion):

قد يؤدي تراكم السوائل في الرئتين إلى السعال، والأزيز (صدور صوت صفير عند التنفس)، وصعوبة في التنفس.

الوذمة أو تورم الكاحلين (Edema):

عندما يفتقر القلب إلى قوة الضخ الكافية لإعادة الدم من الأطراف السفلية إلى الأعلى، تتجمع السوائل في الكاحلين والساقين والفخذين والبطن. كما يمكن أن يؤدي تراكم السوائل الزائدة إلى زيادة سريعة في الوزن.

ضيق التنفس (Shortness of breath):

وجود سوائل في الرئتين يجعل عملية تبادل ثاني أكسيد الكربون (الموجود في الدم) بالأكسجين النقي أكثر صعوبة. وقد يزداد التنفس صعوبة عند الاستلقاء؛ إذ تسمح الجاذبية للسوائل الموجودة أسفل الرئتين بالانتقال إلى الأعلى باتجاه الجذع.

لا تكفي هذه العلامات التحذيرية الخمس وحدها لتأكيد الإصابة بفشل القلب، لكنها تشير إلى ضرورة طلب المشورة الطبية بشكل عاجل.

تشخيص فشل القلب

بالإضافة إلى الفحص البدني، يمتلك الأطباء أداتين مهمتين أخريين للكشف عن وجود فشل بالقلب، الأولى هي «تخطيط صدى القلب» (Echocardiogram) - ويُعرف اختصاراً بـ«Echo» - وهو فحص بسيط وغير جراحي يستخدم الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور للقلب أثناء نبضه. فإذا أظهر الفحص أن نسبة الدم الخارج من القلب عند انقباض البطين الأيسر أقل من المعدل الطبيعي، فهذا يشير إلى احتمال كبير بوجود تلف في عضلة القلب.

ومن المؤشرات الأخرى التي تدل على فشل القلب:

التسمك غير الطبيعي في جدار القلب، أو تضخمه (اتخاذه شكل البالون)، أو وجود خلل في صمامات القلب.

أما الخطوة التالية في الكشف عن المراحل المبكرة لفشل القلب فتتمثل في البحث عن «المؤشرات الحيوية» (Biomarkers) في الدم، مثل «الببتيد الناتريوريتيقي من النوع B» (B-type natriuretic peptide)، الذي يفرزه الجسم عندما يتعرض القلب للإجهاد. بمجرد تأكيد التشخيص الأولي، قد تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات إضافية لمعرفة سبب خلل وظائف القلب وتحديد نهج العلاج الأمثل.

خيارات علاج فشل القلب

لا يمكن الشفاء التام من فشل القلب الناجم عن تلف في عضلة القلب تطوَّر بمرور الوقت؛ ومع ذلك، يمكن علاجه، وغالباً ما يجري ذلك من خلال إستراتيجيات تهدف إلى تحسين الأعراض. ​​وسيعمل طبيبك معك لوضع خطة علاجية قد تتضمن تغييرات في نمط الحياة، وتناول الأدوية، واستخدام أجهزة طبية، وإجراء تدخلات جراحية، بالإضافة إلى توفير رعاية مستمرة.