حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

يعزز تعايش أنواع البكتيريا في أمعاء الرضيع

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»
TT

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

حليب الأم يحقق «التوازن البكتيري»

على الرغم من وجود آلاف الدراسات التي توضح الفوائد المتعددة للرضاعة الطبيعية فإن هذه الفوائد تبدو غير منتهية، حيث أظهرت دراسة حديثة أعدّها فريق بحثي من عدة جامعات أوروبية مثل جامعة برمنغهام في المملكة المتحدة وجامعة فيينا في النمسا، أن السكريات الموجودة بشكل حصري في لبن الأم تساعد في الحفاظ على التوازن البكتيري في أمعاء الرضع.

تعزيز «التعايش البكتيري»

هناك نوعية معينة من البكتيريا يمكن عدّها «متعايشة»، بمعنى أنها تعيش بشكل طبيعي في الأمعاء. وهي لا تتسبب في الأغلب بأي مشكلات صحية ما دامت أعدادها منخفضة، بل يمكن أن تكون لها فوائد في بعض الأحيان. ولكن في ظروف معينة، يمكن أن تسبب مشكلات صحية متعددة في الجهاز الهضمي.

ومن جهة أخرى هناك نوعية أخرى «مفيدة» تساعد في عملية الهضم وتقوّي المناعة وتُعد جزءاً أساسياً من ميكروبيوم الأمعاء الصحي.

وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة «نتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) في النصف الثاني من شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، تُعد الأولى من نوعها التي توضح الكيفية التي يحافظ بها الرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية على توازن وتعايش مفيد بين البكتيريا المتعايشة (E.coli) والبكتيريا المفيدة (Bifidobacterium) في الأمعاء، مما يضمن عدم حدوث مشكلات صحية من البكتيريا المحايدة وتحولها إلى الشكل المرضي.

واستخدم الباحثون تقنية التسلسل العميق للحمض النووي لتحليل عينات براز أُخذت من 41 رضيعاً سليماً وأمهاتهم أيضاً في هولندا، وذلك لتحديد الأنواع المختلفة للميكروبات الموجودة في أمعاء الرضع وكيفية تفاعل بعضها مع بعض، وأيضاً تفاعلها مع مصادر الغذاء الأخرى التي تصل إلى الأمعاء لتُمتص.

ودرس الفريق البحثي الكيفية التي يتم من خلالها التعاون بين أنواع البكتيريا المختلفة للحفاظ على بيئة صحية في أمعاء الرضع، حيث تكسّر البكتيريا المفيدة السكريات المعقّدة الموجودة في لبن الأم وتحوّلها إلى سكريات بسيطة، تتغذّى عليها البكتيريا المتعايشة، وفي المقابل تنتج «البكتيريا المتعايشة» حمض السيستين (cysteine) الأميني، وهو ضروري لتكوين البروتين اللازم لنمو «البكتيريا المفيدة»، وهكذا.

وأكد العلماء أن هذا التبادل الغذائي بين البكتيريا المتعايشة والمفيدة يساعد في الحفاظ على مستويات منخفضة ومستقرة من البكتيريا المتعايشة، تضمن عدم تزايد أعدادها وحدوث خلل في التوازن الميكروبي يهدد صحة الرضيع؛ لأن العدوى بهذا النوع من البكتيريا تتسبب في حدوث نزلة معوية شديدة، ومن أهم أعراضها وجود إسهال يمكن في بعض الأحيان أن يكون مصحوباً بدماء، وارتفاع في درجة الحرارة.

نمو ميكروبيوم الأمعاء

بالإضافة إلى تحجيم دور البكتيريا المتعايشة، يعمل التبادل الغذائي أيضاً على توفير بيئة غنية بالبكتيريا المفيدة في المراحل المبكرة من الحياة، وهو أمر ضروري لنمو الرضع بشكل صحي، وينعكس بالإيجاب على أجهزتهم الهضمية، ويساعد على تقوية الجهاز المناعي أيضاً.

ويسلط هذا التبادل الغذائي بين أنواع البكتيريا المختلفة الضوء على إمكانية تحويل البكتيريا المتعايشة إلى أخرى مفيدة، من خلال الحرص على الرضاعة الطبيعية، لأنه تبعاً للنتائج، يمكن أن تسهم البكتيريا المتعايشة في نمو ميكروبيوم الأمعاء ونضج الجهاز المناعي، بدلاً من كونها مجرد وجود ضار كما كان يُعتقد في الأغلب.

أوضح الباحثون أن الرضاعة الطبيعية هي الآلية التي تحدث من خلالها هذه العلاقة التكافلية التي يدعم فيها كل نوعية من البكتيريا الأخرى.

وبالتالي تلفت الرضاعة النظر إلى أن كلتيهما قد تكون ضرورية للتعايش الصحي، خصوصاً أن هذا الأمر يُعد أمراً بالغ الأهمية في المراحل المبكرة من الحياة، لأن البكتيريا المفيدة لها دور محوري في نمو الرضع، وفي المقابل تعمل البكتيريا المتعايشة على تهيئة بيئة منخفضة الأكسجين في الأمعاء، وهو أمر مفيد للبكتيريا النافعة الأخرى.

درس الفريق البحثي أيضاً الكيفية التي تنتقل بها سلالات البكتيريا المختلفة إلى أجسام الرضع، حيث كشف التسلسل الجيني عن وجود العديد من سلالات البكتيريا المفيدة المشتركة بين الأمهات والرضع، تنتقل من الأم إلى الجنين في البداية داخل الرحم، ثم بعد ذلك في أثناء عملية الرضاعة.

وتقوم هذه البكتيريا بوظائف مهمة جداً في الحفاظ على الجهاز الهضمي سليماً، كما تقوي المناعة.

كما وجدت الدراسة أن سلالات البكتيريا المتعايشة في الأغلب تأتي من خارج الأسرة، لكنها تستمر في جسم الرضيع مع مرور الوقت، وقال الباحثون إن تحديد مصدر سلالات البكتيريا المفيدة والبكتيريا المتعايشة يُعد أمراً بالغ الأهمية.

وأكد الباحثون أن فهم الكيفية التي يحصل بها الطفل على مستعمرات البكتيريا في جسمه، سواء المفيدة أو المتعايشة، والعمل على زيادة أعداد البكتيريا المفيدة وتقليل أعداد البكتيريا المتعايشة، يساعد في الحفاظ على صحة الرضيع.

ويمكن زيادة أعداد البكتيريا المفيدة، ومن ثم تقليل أعداد المتعايشة بشكل غير مباشر من خلال التحكم في غذاء الأم التي تقوم بالرضاعة الطبيعية، والحرص على أن تتناول أغذية غنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي. وأوضحت الدراسة أن هذه النتائج سوف تساعد الباحثين حول العالم في تغيير الطريقة التي يفكرون بها في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي للرضع، بحيث يحرصون على خلق توازن ميكروبي بين البكتيريا المفيدة والمتعايشة.

وبناءً على هذه النتائج يمكن تطوير علاجات جديدة تحتوي على البكتيريا المتعايشة والمفيدة، مثل المكملات الغذائية الخاصة بالرضع أو الألبان الصناعية بالنسبة للذين لا يرضعون رضاعة طبيعية، بدلاً من الاستبعاد الكامل للبكتيريا المتعايشة.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

صحتك المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

المستويات العالية من «الفركتوز» قبل الولادة تضعف نمو المخ والذاكرة

تغيرات جينية للخلايا العصبية في الجنين تقود إلى قصور إدراكي، وذاكرة أضعف

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

علاجات متنوعة للمراهقين المصابين بـ«السلوك التخريبي»

أظهرت دراسة حديثة، أن المراهقين الذين يعانون سلوكيات مضطربة وسمات تتميز بالقسوة يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الطرق العلاجية، تشمل تقويم السلوك والدعم النفسي

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

الفحوصات السريرية وحدها لا تكفي لتشخيص الالتهاب الرئوي لدى الأطفال

باستخدام سماعات طبية إلكترونية تسجل أصوات الرئة، وبرامج كومبيوترية تحللها بدقة، وتقنيات تصوير عالية الجودة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك العوامل النفسية تحدّد مدى استعداد الأم لرعاية المواليد الجدد

العوامل النفسية تحدّد مدى استعداد الأم لرعاية المواليد الجدد

أظهرت دراسة حديثة لباحثين، أن العوامل النفسية وخاصة مستويات القلق والقدرة على التعامل مع المشاعر الصعبة تلعب دوراً مهماً جداً في استعداد الأم للعناية بمولودها.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك فرط الاستجابة الحسّية لا يرتبط فقط بالتوحد… بل بالقلق أيضاً

فرط الاستجابة الحسّية لا يرتبط فقط بالتوحد… بل بالقلق أيضاً

15 إلى 20 % من الأطفال يعانون من أعراضها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.