كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
TT

كم مرة يجب عليك فحص مستوى الكوليسترول بالدم؟

عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)
عينات دم لفحص مستوى الكوليسترول في الجسم (بيكساباي)

معظمنا لا يعرف مستويات الكوليسترول لديه إلا في منتصف العمر. ولكن الإرشادات الأميركية الجديدة تُشير إلى ضرورة الفحص في سن العشرين، أو حتى في مرحلة الطفولة.

وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يجب أن يبدأ الفحص الدوري في سن العشرين، خصوصاً لمن لديهم عوامل خطر مثل التدخين أو السمنة أو تاريخ عائلي لأمراض القلب، بل إن الإرشادات تقترح فحص الأطفال مرة بين سن التاسعة والحادية عشرة، ومرة ​​أخرى بين سن السابعة عشرة والحادية والعشرين، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

ويُعدّ قياس الكوليسترول أحد المؤشرات المهمة في فحوصات الصحة في منتصف العمر، وهناك مؤشرات أخرى لا تقل أهمية، مثل الوزن، ومحيط الخصر، والعمر، ومستوى السكر التراكمي في الدم (HbA1c). كما يُعدّ فحص النبض للكشف عن الرجفان الأذيني، أو عدم انتظام ضربات القلب، أمراً بالغ الأهمية.

فهل نبدأ الفحص في سن مبكرة؟ وكم مرة يجب أن نجريه؟ وما مدى أهمية قراءات الكوليسترول بوصفه مؤشراً على صحة القلب في المستقبل؟

يشير الطبيب إقبال مالك، خبير أمراض القلب في المملكة المتحدة، إلى أن أول فحص يخضع له معظم الأشخاص يكون عادة «فحص منتصف العمر» لدى الطبيب العام، بدءاً من سن الأربعين. ويتاح هذا الفحص كل 5 سنوات حتى بلوغ المريض سن الـ74. وفي الحد الأدنى، يخضع المريض لاختبار سريع عبر وخز الإصبع لقياس «الكوليسترول الكلي»، والذي يُعبَّر عنه أحياناً بوصفه نسبة بين الكوليسترول الكلي والبروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، المعروف بالكوليسترول «الجيد».

سيخضع آخرون لتحليل كامل للدهون، وذلك بسحب عينة دم من الذراع. يقيس هذا التحليل مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، والدهون الثلاثية (نوع آخر من دهون الدم)، والكوليسترول الضار (LDL)، بالإضافة إلى توفير قراءة أكثر دقة لمستوى الكوليسترول الكلي.

وباستخدام هذه البيانات - إلى جانب طولك ووزنك ومحيط خصرك ومستوى السكر في الدم وضغط الدم وتفاصيل نمط حياتك، مثل التدخين - سيقوم الطبيب المختص بحساب مؤشر «QRISK» الخاص بك. وهو رقم يُقدِّر خطر إصابتك بأزمة قلبية، مثل نوبة قلبية أو سكتة دماغية، خلال السنوات العشر المقبلة.

من هم الأشخاص الذين ينبغي عليهم تناول الستاتينات؟

عادةً ما يُوصف للمرضى الذين تبلغ نسبة خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية 10 في المائة، الستاتينات، وهي أدوية تُخفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) عن طريق تثبيط إنزيم في الكبد، ما يُقلل من إنتاج الكوليسترول ويزيد من إزالة الكوليسترول الضار من الدم.

يقول الدكتور مالك: «لا يوجد نظام مثالي لحساب المخاطر. لكن السؤال هو: ما مستوى المخاطرة الذي يرغب المريض في تحمله؟ في الممارسة الطبية، يوجد نوعان من المرضى: «المُعَظِّم» و«المُقَلِّم». يقبل المُعَظِّم جميع النصائح والأدوية لتقليل المخاطر المستقبلية، في حين يُفضِّل المُقَلِّم تجنُّب أي تغيير في نمط حياته الحالي، وسيتجنَّب الأدوية بالتأكيد».

ويُعدّ ارتفاع مؤشر «QRISK» بمثابة تحذير أكثر منه تشخيصاً. إذا بدأتَ تناول الدواء فستحتاج على الأرجح إلى متابعة بعد شهرين إلى 3 أشهر، تليها مراجعة سنوية مع طبيبك العام.

هل ينبغي عليك تناول الستاتينات إذا نصحك طبيبك بذلك؟

يقول الدكتور مالك: «إذا تحدثتَ إلى أطباء القلب الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، فستجد أن عدداً كبيراً منهم يتناولون أدوية الستاتينات، لاقتناعهم بأن وصفها يستند إلى أدلة علمية قوية. ويسعدني أن أُبلغ مرضاي بأنني أتناول هذه الأدوية منذ 15 عاماً».

ويضيف: «بصفتي طبيباً، لستُ هنا لإجبار المريض على فعل أي شيء، بل لتقديم النصح والإرشاد. ومع ذلك، توجد أدلة كثيرة تؤكد فاعلية الستاتينات».

كما يشير الدكتور مالك إلى وجود «مبالغة» في الجدل الدائر حول هذه الأدوية، قائلاً: «قد تقرأ معلومات سلبية عن الستاتينات، لكن محركات البحث مثل (غوغل) ليست مصدراً طبياً موثوقاً، كما أن الأخبار السيئة تنتشر بسرعة أكبر. في المقابل، لا تُسبب هذه الأدوية السرطان أو الخرف. وقد يرتفع مستوى السكر التراكمي ارتفاعاً طفيفاً، لكنها لا تؤدي إلى الإصابة بمرض السكري، بل قد تساعد على إطالة العمر مقارنة بعدم تناولها». بينما يعاني بعض المرضى آلاماً في العضلات ومشكلات في الجهاز الهضمي أثناء تناول الأدوية، يمكن غالباً التغلب على هذه الأعراض بتعديل نوع الدواء.

يقول الدكتور مالك: «لو كان خطر إصابتي بأمراض القلب والأوعية الدموية يتجاوز 10 في المائة خلال السنوات العشر المقبلة، لما ترددت في تناول الستاتينات. فهي بمثابة وقاية أفضل من شراء الجينسنغ والثوم والسيلينيوم وفيتامين هـ والزنك من الصيدليات».

هل ينبغي فحص مستوى الكوليسترول في سن العشرين؟

يقول الدكتور مالك إنه في حال وجود تاريخ عائلي قوي لأمراض القلب والأوعية الدموية أو ارتفاع الكوليسترول، ينبغي على الشخص التفكير في إجراء الفحص في سن مبكرة. وقد تحتاج إلى الإصرار على إجراء هذا الفحص. ويضيف: «يُعدّ الفحص المبكر حكيماً أيضاً إذا كان المريض يعاني أمراض الكلى أو حالة التهابية مثل الذئبة أو فيروس نقص المناعة البشرية أو التهاب المفاصل الروماتويدي».

لكن يعتقد مالك أن فوائد إجراء الفحص على نطاق واسع في هذه المرحلة المبكرة من العمر أقل وضوحاً.

يقول: «في سن العشرين، يميل معظم الناس إلى التقليل من شأن مشكلاتهم الصحية، ولا يرغبون في الخضوع لأي تدخل طبي. كما أن معظمهم من غير المرجح أن يغيروا سلوكهم بناءً على نصيحة الطبيب. ولن تتمكن من اكتشاف معظم حالات ارتفاع الكوليسترول الشديد عن طريق فحص جميع من هم في العشرين من العمر». ومن غير المرجح أن يستجيب الكثير من الناس في هذا العمر لدعوات الطبيب.

ما أفضل عمر لبدء فحص الكوليسترول؟

يقول الدكتور مالك: «يُعد سن الأربعين وما فوق العمر المناسب للبدء، شريطة ألا يكون الشخص ضمن الفئات عالية الخطورة».ويضيف أن الأهم هو التزام المرضى بإجراء فحص منتصف العمر بانتظام.

هل ينبغي علينا فحص الكوليسترول بشكل أكثر انتظاماً؟

يقول الدكتور مالك: «أنصح المرضى بإجراء فحص دوري، يشمل فحص الكوليسترول وسكر الدم، كل 3 سنوات. وهناك بعض المرضى يحرصون على إجراء الفحص سنوياً».

كيف تعرف أن قلبك سليم من خلال قياس مستوى الكوليسترول؟

يقول الدكتور مالك: «لا يُعدّ فحص الكوليسترول دليلاً قاطعاً، ولكنه يُعطي مؤشراً مبدئياً. وللحصول على صورة أدق، تحتاج أيضاً إلى فحص شامل، يشمل قياس ضغط الدم، ومستوى السكر في الدم، وفحص النبض».

ما المستوى الأمثل للكوليسترول؟

الكوليسترول الكلي: «يُفضل أن يكون مستوى الكوليسترول الكلي أقل من 5. ويبلغ متوسط ​​مستوى الكوليسترول الكلي لدى المرضى في منتصف العمر ما بين 5.5 و6.» ولا يوجد حدّ أقصى مُحدّد يدعو للقلق، إذ يعتمد ذلك على مستوى المخاطر الصحية لديك.

نسبة الكوليسترول الكلي إلى الكوليسترول الجيد (HDL): تُحسب هذه النسبة بقسمة إجمالي الكوليسترول على الكوليسترول الجيد (HDL). «الرقم المهم الذي يجب مراقبته هو نسبة الكوليسترول الجيد إلى الكوليسترول الجيد. يُفضل أن تكون النسبة أقل من 4:1، وبالتأكيد أقل من 5:1».

الكوليسترول الضار (LDL): «إذا نظرت إلى مستوى الكوليسترول الضار بشكل منفصل، فكلما انخفض كان ذلك أفضل. ما دام أنه أقل من 2، فأنت في وضع جيد. إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية، فإن المستوى المستهدف هو أقل من 1.4».

«يبلغ متوسط ​​مستوى الكوليسترول الجيد لدى الرجال 1، ومتوسط ​​مستوى الكوليسترول الضار 3. وينطبق الأمر نفسه على النساء، مع العلم بأن مستوى الكوليسترول الجيد لديهن يكون أعلى قبل انقطاع الطمث».

«إذا كنت قد تعرضت لنوبة قلبية، فمن المهم أن يكون مستوى الكوليسترول الضار لديك منخفضاً قدر الإمكان، وبالتأكيد أقل من 1.4».

هل توجد طريقة أكثر دقة لتقييم صحة القلب؟

يقول الدكتور مالك: «تُحاول مؤشرات المخاطر التنبؤ بما إذا كنت تعاني أمراض القلب والأوعية الدموية حالياً، أو ما إذا كنت قد تُصاب بها في المستقبل. لكن تصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CTCA) يوفّر تقييماً مباشراً لصحة الشرايين التاجية في القلب، وهو أكثر دقة».

وتصوير الأوعية التاجية المقطعي المحوسب (CTCA) هو فحص تصوير ثلاثي الأبعاد غير جراحي، يعتمد على الأشعة السينية مع حقن صبغة تباين تحتوي على اليود، بهدف تصوير الأوعية الدموية في القلب والكشف عن أمراض الشريان التاجي.

ويضيف الدكتور مالك: «نظراً لأن هذا الفحص يتضمن التعرض للإشعاع وحقن الصبغة، فإنه لا يُعد فحصاً أولياً مناسباً. أستخدمه في عيادتي الخاصة لتقييم الحالة لدى بعض المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض».

ويختتم: «أقترح إجراء فحص (CTCA) إذا كنت ترغب في معرفة ما إذا كان هناك مرض في مراحله المبكرة».


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للكلى عندما تتناول مشروبات الطاقة يومياً؟

صحتك الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

ماذا يحدث للكلى عندما تتناول مشروبات الطاقة يومياً؟

يحتوي كثير من مشروبات الطاقة على كميات عالية من الكافيين، ومنبّهات أخرى، والاستهلاك المنتظم يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم والجفاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)

الواقي الشمسي... ما الكمية المناسبة؟ وكيف تختار المنتج الأفضل؟

الواقي الشمسي... حماية ضرورية للبشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، تعرَّف على الكمية الصحيحة وطريقة الاستخدام لتجنب مخاطر الشمس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال (رويترز)

دراسة: انخفاض مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال إلى النصف خلال 5 عقود

دراسة: مستويات هرمون الذكورة لدى الرجال تراجعت بأكثر من 50 % خلال خمسة عقود، وسط مخاوف علمية من تأثير ذلك على الخصوبة والصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعتمد تشخيص سرطان الرئة عادة على الأشعة المقطعية لتحديد مرحلة تقدّمه (جامعة أبردين)

دراسة: زراعة الرئة لبعض مرضى السرطان في مرحلة متأخرة قد تنقذ الحياة

تتحدى نتائج دراسة ‌جديدة التوجيهات الصادرة منذ فترة طويلة بأن مرضى سرطان الرئة في المرحلة الرابعة يجب ألا يخضعوا لعملية زراعة رئة.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
صحتك توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية» بألا يتجاوز معظم البالغين الأصحاء 400 ملغ من الكافيين يومياً (بيكسلز)

ما كمية مشروب الطاقة التي يمكن تناولها بأمان يومياً؟

ينبغي التركيز على إجمالي الكافيين الذي يستهلكه الشخص خلال اليوم، لا على عدد العبوات فقط، مع ضرورة عدم تناول أكثر من 400 ملغ من الكافيين في اليوم الواحد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماذا يحدث للكلى عندما تتناول مشروبات الطاقة يومياً؟

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
TT

ماذا يحدث للكلى عندما تتناول مشروبات الطاقة يومياً؟

الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)
الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة قد يؤدي في النهاية إلى الشعور بالتعب والإرهاق (رويترز)

يحتوي كثير من مشروبات الطاقة على كميات عالية من الكافيين، ومنبّهات أخرى، وسُكريات مضافة، وصوديوم. وفي حين أن تناول مشروبات الطاقة بين الحين والآخر قد يكون آمناً، بشكل عام، للبالغين الأصحّاء، لكن الاستهلاك المنتظم يمكن أن يسهم في ارتفاع ضغط الدم والجفاف، وعوامل أخرى تضع ضغطاً إضافياً على الكليتين، بمرور الوقت.

قد تزيد الضغط على الكليتين

الاستخدام اليومي أو المطوَّل لمشروبات الطاقة في الصباح يمكن أن يرفع ضغط الدم. وارتفاع ضغط الدم باستمرارٍ يمكن أن يسبب إجهاداً وتلفاً للأوعية الدموية في الكليتين، وبمرور الوقت، قد يقلل ذلك وظائفَ الكلى، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

قد تسهم في الجفاف

الكافيين هو مُدر طبيعي للبول. وتناول كميات كبيرة من الكافيين عن طريق مشروبات الطاقة قد يسهم في الجفاف، خاصة إذا كنت لا تشرب كمية كافية من الماء.

تحتوي الغوارانا؛ وهي مكون طبيعي آخر موجود في عدد من المشروبات، على تركيز من الكافيين يتراوح بين ضِعفين وخمسة أضعاف التركيز الموجود في حبوب البن، لذلك، قد تزيد من تأثيرات المشروب المنبّهة.

من الضروري شرب كميات كافية من الماء والحفاظ على مستويات جيدة من الترطيب، وهو أمر حيوي لوظيفة الكلى السليمة. عندما يكون الجسم مصاباً بالجفاف، تعمل الكليتان بجهد لزيادة طرح المعادن والفضلات في البول. يمكن أن يؤدي الجفاف الشديد أو المطوّل إلى إصابة الكلى في بعض الحالات.

قد تزيد من خطر تكوُّن حصوات الكلى

الإفراط في استخدام مشروبات الطاقة يمكن أن يسهم في تكوين حصوات الكلى. على سبيل المثال، ارتفاع نسبة الفركتوز في مشروبات الطاقة يزيد من حمض البوليك والأوكسالات في البول. ويكون الخطر أعلى لدى الأشخاص الذين يعانون مقاومة الإنسولين أو السكري.

كما يمكن أن تؤدي مشروبات الطاقة إلى الجفاف، مما يزيد بدوره خطرَ الإصابة بحصوات الكلى.

قد تؤدي إلى إصابة الكلى بالأمراض

ربط بعض التقارير بين الاستهلاك المفرط لمشروبات الطاقة والإصابة الحادة بأمراض الكلى. يعتقد الباحثون أن ارتفاع تناول الكافيين والجفاف والتأثيرات المشتركة لمكونات متعددة قد تسهم في ذلك، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم مَن الأكثر عرضة للخطر.


الوخز بالإبر في الأذن لعلاج آلام الصداع النصفي

سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)
سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)
TT

الوخز بالإبر في الأذن لعلاج آلام الصداع النصفي

سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)
سيدة خضعت لجلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي (جامعة جنوب سانتا كاتارينا)

أظهرت دراسة سريرية أولية أجريت في البرازيل أن العلاج بالوخز بالإبر في الأذن قد يسهم في تخفيف آلام الصداع النصفي، وتقليل تأثيره في الحياة اليومية.

وأوضح باحثون من جامعة جنوب سانتا كاتارينا البرازيلية أن الدراسة تقدم أدلة أولية على إمكانية استخدام هذا النوع من العلاج بوصفه وسيلة تكميلية للمساعدة في تخفيف أعراض الصداع النصفي المزمن، وعُرضت النتائج، الجمعة، خلال منتدى الاتحاد الأوروبي لجمعيات علوم الأعصاب (FENS Forum 2026) المنعقد في مدينة برشلونة الإسبانية.

والصداع النصفي اضطراب عصبي مزمن يتميز بنوبات متكررة من الصداع تتراوح شدتها بين المتوسطة والشديدة. وقد يصاحبها الغثيان والقيء والحساسية الشديدة للضوء والأصوات، وفي بعض الحالات تسبقها أعراض عصبية تشمل اضطرابات بصرية مثل رؤية ومضات ضوئية أو خطوط متعرجة.

وشملت الدراسة 68 امرأة مصابة بالصداع النصفي المزمن، وكانت جميع المشاركات يعانين نوبات صداع لمدة 15 يوماً أو أكثر. وقُسمن إلى مجموعتين؛ تلقت الأولى 8 جلسات من الوخز بالإبر في نقاط محددة بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي، بينما خضعت الثانية لعلاج وهمي باستخدام إبر في نقاط لا ترتبط بالمرض، وذلك على مدار 8 أسابيع.

وأظهرت النتائج انخفاض متوسط درجة الألم في مجموعة العلاج الحقيقي من 50.5 نقطة قبل العلاج إلى 44.7 نقطة بعد انتهاء الجلسات، ثم إلى 41 نقطة بعد 30 يوماً، بما يمثل انخفاضاً بنسبة 11 في المائة بعد العلاج و18 في المائة بعد شهر.

كما تراجع تأثير الصداع النصفي في الحياة اليومية؛ إذ انخفض متوسط درجات اختبار «HIT-6» من 66.1 نقطة قبل العلاج إلى 60.7 نقطة بعد انتهاء الجلسات، ثم إلى 59.5 نقطة بعد 30 يوماً.

وفي المقابل، سجلت مجموعة العلاج الوهمي تحسناً أيضاً، إذ انخفض متوسط درجة الألم من 50.2 نقطة إلى 44.3 نقطة بعد العلاج، ثم إلى 43.9 نقطة بعد شهر. كما تراجعت درجات اختبار «HIT-6» من 65.8 نقطة إلى 59.2 نقطة بعد الجلسات، ثم إلى 59.3 نقطة بعد 30 يوماً.

وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، فرناندا بيلي، من جامعة جنوب سانتا كاتارينا، إن النتائج تبدو مشجعة، لا سيما مع استمرار تحسن الألم لدى المجموعة التي تلقت العلاج الحقيقي خلال فترة المتابعة. لكنها شددت على أن الدراسة لا تسمح حتى الآن بالجزم بفاعلية العلاج، لأن التحسن سُجل أيضاً لدى مجموعة العلاج الوهمي، ولم يُظهر التحليل الإحصائي تفوقاً واضحاً للعلاج الحقيقي.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن فريقها يعتزم إعادة تقييم النتائج من خلال دراسة أوسع تضم عدداً أكبر من المشاركات، مؤكدة أن الصداع النصفي يُعد من أكثر الاضطرابات العصبية انتشاراً، ويصيب النساء بمعدل يقارب 3 أضعاف الرجال، في حين لا يحقق كثير من المرضى سيطرة كافية على الأعراض باستخدام العلاجات التقليدية وحدها.

ويرجح الباحثون أن الوخز بالإبر في الأذن قد يؤثر في شبكات عصبية مسؤولة عن تنظيم الألم، مثل العصب المبهم والعصب ثلاثي التوائم، وربما يسهم في تنظيم التفاعل بين الجهازين العصبي والمناعي، إلا أن هذه الفرضيات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات.


الواقي الشمسي... ما الكمية المناسبة؟ وكيف تختار المنتج الأفضل؟

أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
TT

الواقي الشمسي... ما الكمية المناسبة؟ وكيف تختار المنتج الأفضل؟

أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)
أشخاص يستخدمون المظلات لحماية أنفسهم من الشمس وسط موجة حر بساحة القلعة في وارسو (رويترز)

مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة التعرض لأشعة الشمس، يبرز الواقي الشمسي بصفته وسيلة أساسية لحماية البشرة من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية، وتقليل خطر الإصابة بسرطان الجلد.

ورغم أهمية استخدامه، يُحذر خبراء الجلدية من أن كثيراً من الناس لا يضعون الكمية الكافية من الواقي الشمسي أو لا يستخدمونه بالطريقة الصحيحة، مما يقلل فاعليته.

كيف تؤثر الشمس في البشرة؟

وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، لا تحتاج البشرة إلى الإصابة بحروق حتى تتعرض للضرر، فالأشعة فوق البنفسجية التي تُصدرها الشمس يمكن أن تسبب تلفاً في خلايا الجلد مع مرور الوقت.

ورغم أن التعرض المعتدل للشمس يساعد الجسم على إنتاج فيتامين د الضروري لصحة العظام ودعم جهاز المناعة، فإن التعرض المفرط قد يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة وظهور التجاعيد، وتلف خلايا الجلد، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد.

ففي المملكة المتحدة، تجاوزت حالات تشخيص سرطان الجلد الميلانيني الجديدة 20 ألف حالة سنوياً للمرة الأولى.

وتشير مؤسسة أبحاث السرطان البريطانية إلى أن التعرض الزائد للأشعة فوق البنفسجية يُعد من الأسباب الرئيسية، وأن نسبة كبيرة من الحالات يمكن الوقاية منها.

كمية الواقي الشمسي المناسبة؟

تشير هيئة الصحة البريطانية (NHS) إلى أن المشكلة الأكثر شيوعاً هي استخدام كمية أقل من المطلوبة.

ولحماية كامل الجسم، يحتاج الشخص البالغ إلى نحو 6 إلى 8 ملاعق صغيرة من الواقي الشمسي، مع توزيعه على جميع المناطق المكشوفة، مثل الوجه والرقبة والأذنين وفروة الرأس، عند الحاجة.

ويفضَّل وضع الواقي قبل الخروج إلى الشمس بـ30 دقيقة، وإعادة استخدامه كل ساعتين تقريباً، أو بعد السباحة والتعرق الشديد أو تجفيف الجسم بالمنشفة.

ولا يوفر أي واقٍ شمسي حماية كاملة بنسبة 100 في المائة، لذلك يُنصح أيضاً بارتداء الملابس المناسبة، والقبّعات، والنظارات الشمسية، وتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة.

ماذا تعني درجات SPF؟

يشير الرقم الموجود على عبوة الواقي الشمسي إلى عامل الحماية من الشمس (SPF)، وهو مستوى الحماية من أشعة UVB.

فمثلاً، يسمح الواقي بدرجة SPF 30 بمرور نحو 3 في المائة من الأشعة فوق البنفسجية، بينما يسمح SPF 50 بمرور نحو 2 في المائة تقريباً.

وتوصي الجهات الصحية باستخدام واقٍ شمسي بدرجة SPF 30 أو أعلى، مع اختيار منتج يوفر حماية جيدة من أشعة UVA وUVB.

الأطفال يحتاجون إلى حماية خاصة

تكون بشرة الأطفال أكثر حساسية لأضرار الشمس، لذلك لا ينبغي تعريض الأطفال دون ستة أشهر لأشعة الشمس المباشرة.

وبعد عمر ستة أشهر، يفضَّل استخدام واقٍ شمسي بدرجة SPF 50 على الأقل، إلى جانب ارتداء القبعات والملابس الواقية وتجنب الشمس القوية في منتصف النهار.

عند الإصابة بحروق الشمس

تظهر الحروق عادةً على شكل احمرار وألم وحرارة في الجلد، وقد تتطور إلى تقشر أو ظهور فقاعات. ولتخفيف الأعراض، يُنصح بالابتعاد عن الشمس، واستخدام كمادات باردة أو مرطبات مخصصة بعد التعرض للشمس، وشرب كميات كافية من الماء.

وفي المقابل، يجب تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد المحروق أو استخدام الفازلين، وطلب المشورة الطبية عند ظهور فقاعات كبيرة أو تورُّم شديد أو أعراض ضربة الشمس.

فالوقاية اليومية البسيطة باستخدام الواقي الشمسي بالطريقة الصحيحة لا تحمي البشرة فحسب، بل تساعد أيضاً في الحفاظ على صحتها، على المدى الطويل.