مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

واشنطن تراقب كيف ستتعامل بغداد مع الفصائل المسلحة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

قالت مصادر أميركية، الثلاثاء، إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في مسار العلاقات الثنائية».

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن واشنطن ستراقب بحذر التوقيت الحساس في بغداد، وترتكز على تقييم الأداء الفعلي للحكومة الجديدة، لا خلفياتها السياسية، مشيرة إلى أنها تنظر إلى الزيدي على أنه «مرشح تسوية» قد يفتح نافذة محدودة لإعادة ضبط العلاقة، خصوصاً بعد استبعاد أسماء أثارت تحفظات أميركية واضحة، على رأسها نوري المالكي.

ووفق صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذه المقاربة الجديدة تشهد تحولاً من الرهان على الأشخاص إلى التركيز على السلوك السياسي والأمني للحكومة العراقية. ويقول مايكل نايتس، الباحث في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» إن «الإدارة الأميركية لا تبحث عن حليف تقليدي في بغداد، بل عن شريك قادر على ضبط التوازنات الأمنية، خصوصاً بشأن الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران».

ووصفت «نيويورك تايمز» اختيار الزيدي بأنه نتاج تسوية داخل «الإطار التنسيقي»؛ مما يعني أنه لا يمتلك قاعدة سياسية صلبة، مما قد يمنحه هامشاً من المرونة في التعامل مع الضغوط الخارجية.

لكن يبقى النفوذ الإيراني المحدِّد الرئيسي لموقف الإدارة الأميركية. فالعراق، في نظر واشنطن، ليس فقط شريكاً أمنياً، بل أيضاً ساحة مركزية في الصراع الإقليمي مع طهران.

وأشارت الصحيفة إلى أن تكليف الزيدي - وهو رجل أعمال يمتلك استثمارات في المصارف والإعلام - جاء متأخراً لأشهر وسط ضغوط متضادة من إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الصحيفة أن حكومة الزيدي ستواجه تحدياً في معالجة قضايا الفساد، والسلاح المنفلت خارج سلطة الدولة، ومستقبل «الحشد الشعبي» المدعوم من إيران، إضافة إلى تحسين علاقات العراق إقليمياً ودولياً.

وأكدت سوزان مالوني، الباحثة في «معهد بروكينغز»، أن «أي إدارة أميركية، خصوصاً إدارة ترمب، ستقيس علاقتها ببغداد من خلال قدرة الحكومة العراقية على الحد من نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة».

وأوضحت مالوني أن واشنطن ستركز خلال الفترة المقبلة على مراقبة 3 ملفات: إجراءات الحكومة العراقية الجديدة في ضبط نشاط الفصائل المسلحة، خصوصاً «الحشد الشعبي» والفصائل الشيعية الموالية لإيران، وكيف ستتعامل حكومة الزيدي مع منع استخدام العراق على أنه قناة للالتفاف على العقوبات، وكيف ستحافظ على استقلال القرار الأمني العراقي.

رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي حاضراً اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

المعادلة العراقية

وترى ربيكا واسر، الباحثة في مؤسسة «راند»، أن «القادة التوافقيين في العراق غالباً ما يكونون أكبر انفتاحاً على التعاون مع واشنطن، لكنهم في المقابل يواجهون قيوداً داخلية تحدّ من قدرتهم على اتخاذ قرارات استراتيجية».

ويضع هذا التوصيف الزيدي في موقع دقيق، فهو مقبول نسبياً من الخارج، لكنه مقيّد بتوازنات الداخل، وستكون أمامه مهلة مدتها 30 يوما لتشكيل حكومته وعرضها على البرلمان العراقي وموافقة 167 صوتاً لنيل الثقة البرلمانية.

ويشير ستيفن كوك، الباحث البارز في «مجلس العلاقات الخارجية»، في مقال على موقع «المجلس»، إلى أن «واشنطن لا تحتاج إلى مواجهة مباشرة مع بغداد، بل تستطيع استخدام أدوات الضغط الاقتصادي لضبط سلوكها».

مع ذلك، فإن اتجاه الحكومة الجديدة نحو تعزيز علاقاتها بإيران، قد يجبر واشنطن على فرض عقوبات على شخصيات أو مؤسسات، وتقليص الدعم العسكري، وتصعيد الضغوط الدبلوماسية.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن التحدي الأكبر أمام الزيدي لا يكمن فقط في إدارة العلاقة بواشنطن، بل كذلك في قدرته على المناورة داخل نظام سياسي معقد، تهيمن عليه قوى متباينة المصالح.

ويقول المحلل الاستخباراتي، كينيث بولاك، إن «أي رئيس وزراء عراقي يواجه معادلة شبه مستحيلة: إرضاء القوى الداخلية دون خسارة الدعم الدولي، أو العكس»؛ مما يفسر لماذا غالباً ما تتسم السياسة العراقية بالتوازن الحذر.

ويجمع المحللون على أنه لا يمكن فصل مستقبل العلاقات الأميركية - العراقية عن السياق الأوسع في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل التوتر مع إيران، وتقلبات أسواق النفط، والتنافس الأميركي - الصيني؛ مما يعزز أهمية العراق في الحسابات الأميركية، ليس فقط بوصفه ملفاً أمنياً، بل كذلك بصفته عنصراً مؤثراً في استقرار المنطقة.


مقالات ذات صلة

ترمب ينضم إلى منتقدي توخيل!

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينتقد توخيل (أ.ب)

ترمب ينضم إلى منتقدي توخيل!

انضم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى موجة الانتقادات المُوجَّهة إلى توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لكرة القدم، بسبب أسلوبه الدفاعي أمام الأرجنتين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية كلوديا شينباوم رئيسة المكسيك (إ.ب.أ)

مونديال 2026: رئيسة المكسيك شينباوم ستحضر المباراة النهائية بدعوة من ترمب

قالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، الجمعة، إنها ستحضر المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم الأحد على «ملعب ميتلايف» في ضواحي نيويورك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
شؤون إقليمية مشيّع يحمل صورة علي خامنئي خلال مراسم الجنازة في طهران (أ.ب) p-circle

صراع على إرث خامنئي وسط غياب مجتبى... والمتشددون يتهمون قادة إيران بـ«الانقلاب»

تتصاعد الخلافات داخل النظام الإيراني بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مع تحوّل الغضب من الحرب مع أميركا إلى صراع داخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

ترمب ينتقد تكتيك إنجلترا أمام الأرجنتين

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسلوب التكتيكي الذي انتهجه المنتخب الإنجليزي في خسارته أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية كلاب بوليسية مدربة لتأمين ملاعب كأس العالم (رويترز)

«كلاب بوليسية» تنتشر بالملاعب لرصد التهديدات وتأمين جماهير كأس العالم

تولت مئات الكلاب البوليسية المدربة مهمة تأمين ملاعب ومرافق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، ضمن خطة أمنية واسعة

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل عسكري لبناني وإصابة اثنين آخرين في انفجار جنوب البلاد

الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من موقع انفجار في قرية كفار تبنيت بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قتل عسكري لبناني وأصيب آخران بجروح في انفجار جسم مشبوه جنوب البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وأفاد الجيش اللبناني، في بيان صحافي اليوم السبت، بـ«استشهاد أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري بجروح جراء انفجار جسم مشبوه بآلية للجيش في بلدة المنصوري - صور».

وأضاف: «تجري المتابعة لكشف تفاصيل الحادثة».

يأتي ذلك بينما توجه الرئيس اللبناني جوزيف عون، صباح اليوم، إلى واشنطن، تلبية لدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث يجري لقاءات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان وتثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية المحتلة.

وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان صحافي، إن الرئيس عون «غادر واللبنانية الأولى نعمت عون، بيروت صباح اليوم، متوجهاً إلى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس دونالد ترمب».

وأضافت: «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الأميركيين تتناول الوضع في لبنان وسبل تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، وانسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي تحتلها، وبسط سلطة الدولة على كافة المناطق».

ويجري لبنان مفاوضات مع إسرائيل محورها الانسحاب من مناطق في جنوبه تحتلها الدولة العبرية منذ حربها الأخيرة مع «حزب الله» الموالي لإيران. وهذه أول زيارة يقوم بها رئيس لبناني للولايات المتحدة منذ 2009، حين زارها الرئيس الأسبق ميشال سليمان، حيث استقبله الرئيس باراك أوباما.


مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة

أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل 3 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في غزة

أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ب)

قتل 3 مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون، اليوم (السبت)، باستهداف إسرائيلي شرق مدينة غزة.

وذكر «المركز الفلسطيني للإعلام» أن «3 شهداء ارتقوا في استهداف الاحتلال مواطنين على مفترق دولة، بحي الزيتون شرق مدينة غزة». وأضاف أن مسيرة إسرائيلية أطلقت النار، ما أسفر عن إصابة شخص على الأقل في مخيم مدرسة الزهراء بحي الشجاعية، مشيراً إلى أن آليات عسكرية متمركزة في محيط مصنع الدواء قرب ما يعرف بـ«الخط الأصفر» شرق مدينة دير البلح فتحت نيرانها باتجاه المنطقة، قبل أن تعاود إطلاق النار من الموقع ذاته.

ويأتي ذلك بعد ساعات من مقتل 12 فلسطينياً وإصابة آخرين بينهم طفلة، جراء سلسلة غارات واستهدافات نفذتها قوات إسرائيلية أمس (الجمعة)، في مدينة غزة ومناطق متفرقة من القطاع، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».


لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من «المناطق التجريبية» جنوب لبنان؛ الأمر مما يعني عملياً تأجيل بدء تنفيذ «اتفاق الإطار».

وعزت مصادر مطلعة التأجيل إلى استكمال التحضيرات التقنية والخطط التنفيذية، مرجحة عقد الاجتماع خلال زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر إلى بيروت في 23 يوليو (تموز) الحالي.

في المقابل، رأت مصادر عسكرية أن إسرائيل تستغل التأجيل لتصعيد عمليات التدمير في القرى الحدودية وكسب الوقت مع استمرار رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

من جهته، واصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» محذراً من أن هذا المسار يهدد الاستقرار الداخلي ووحدة اللبنانيين، ومؤكداً أن «المقاومة جاهزة لكل الاحتمالات».

في موازاة ذلك، شدد القائم بأعمال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو أمام مجلس الأمن على أن بسط سلطة الدولة بقيادة الجيش يشكل أساس تنفيذ القرار 1701، داعياً إلى دعم دولي للتعافي والاستقرار في لبنان.